4 عوامل قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في تشاد

4 عوامل قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في تشاد







المشهد التشادي بدأ يتجه لتحول حاد مع ظهور أربعة مؤشرات متزامنة خلال الأسبوع الماضي، بعد أن ساد الاعتقاد بوجود غطاء دولي للمجلس العسكري الانتقالي في تشاد عقب مقتل الرئيس إدريس ديبي، خصوصاً مع الدعم الفرنسي الصريح. المؤشرات الأربعة هي: حملة قمع لاحتجاجات شعبية وتغير الموقف الفرنسي ورفض المجلس العسكري التفاوض مع المتمردين المتمركزين شمالي تشاد،…

المشهد التشادي بدأ يتجه لتحول حاد مع ظهور أربعة مؤشرات متزامنة خلال الأسبوع الماضي، بعد أن ساد الاعتقاد بوجود غطاء دولي للمجلس العسكري الانتقالي في تشاد عقب مقتل الرئيس إدريس ديبي، خصوصاً مع الدعم الفرنسي الصريح. المؤشرات الأربعة هي: حملة قمع لاحتجاجات شعبية وتغير الموقف الفرنسي ورفض المجلس العسكري التفاوض مع المتمردين المتمركزين شمالي تشاد، وشن جماعات إرهابية هجمات دامية من غربي تشاد.

الآلاف خرجوا إلى شوارع العاصمة نجامينا الثلاثاء للاحتجاج على الحكومة الانتقالية العسكرية وعلى دعم فرنسا لها. وسائل إعلام محلية ذكرت أنه سُمع منذ الصباح الباكر صوت قرع الأواني وإطلاق الصافرات في العديد من الأحياء، حيث طالب المتظاهرون الحكومة العسكرية بالتنحي، وحرقوا أعلاماً فرنسية، ورددوا شعارات مناهضة لموقف باريس. الجمعية التشادية لحقوق الإنسان بدورها تحدثت في بيان عن سقوط تسعة قتلى، سبعة في نجامينا واثنان آخران في موندو بجنوب تشاد، بالإضافة إلى إصابة 36 بجروح وتوقيف نحو عشرة. ودانت المنظمة الحقوقية «هذه المجزرة المخزية بعد الاستخدام المفرط لأسلحة الحرب ضد المتظاهرين» غير المسلحين.

وأحرجت الاحتجاجات موقف فرنسا التي كان قد هرع رئيسها إيمانويل ماكرون إلى نجامينا وشارك في تشييع الرئيس الراحل إدريس ديبي، وبارك تشكيل المجلس العسكري الذي تعهد بالإشراف على الحكومة مدة 18 شهراً إلى حين تنظيم انتخابات.

موقف فرنسا

وأمام هذا التطور الاحتجاجي، غيرت فرنسا موقفها من دعم تحول مدني ـ عسكري في تشاد إلى الدعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية مدنية تدير شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات في غضون 18 شهراً.

وقال ماكرون للصحافيين في قصر الإليزيه: «نريد التعبير عن قلقنا حيال التطورات وندين بأشد درجات الحزم قمع المتظاهرين والعنف الذي شهدته نجامينا هذا الصباح». وتعتبر فرنسا، دولة الاستعمار السابقة لتشاد، الدولة الغنية بالنفط والفقيرة في الواقع شريكا عسكريا مهما في منطقة الساحل المليئة بالاضطرابات.

وإلى جانب هذين العالمين، الداخلي والفرنسي، فقد طرأ تطوران على الوضع الميداني خلال اليومين الماضيين. فقد قتل 12 جندياً على الاقل و40 مسلحاً في معارك اندلعت إثر هجوم شنه إرهابيون على موقع للجيش التشادي في منطقة بحيرة تشاد. وتحولت بعض الجزر الصغيرة المأهولة في غرب بحيرة تشاد معاقل لجماعة بوكو حرام وتنظيم داعش في غرب إفريقيا الذي انشق عنها. المعارك وقعت فجراً بين بلدتي نغوبوا وكايغا على بعد مئة كيلومتر شمال نجامينا في هذه المنطقة من بحيرة تشاد التي تحاذيها أربع دول هي نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد.

عرض المتمردين

أما التطور الثاني، فهو عرض وقف إطلاق النار الذي أعلنه المتمردون في شمال تشاد الذين تسببوا في مقتل إدريس ديبي. ورفض القادة العسكريون التشاديون العرض المقدم من جبهة التغيير والتوافق. وهذا الموقف يعني أن القتال سيتم استئنافه قريباً على الجبهة الشمالية ضد المتمردين المدججين بالأسلحة والمنظمين ميدانياً. وفي ظل اتساع الاستياء الشعبي من طريق انتقال الحكم في نجامينا فإن فرنسا قد تخشى من أن يرتد دعمها للمجلس العسكري سلباً على مستقبل علاقاتها ونفوذها في هذا البلد الأفريقي الذي يعد مركزاً استراتيجياً للحرب على الإرهاب في وسط وغرب أفريقيا.

كما أن محاولات التنظيمات الإرهابية التوغل في تشاد من المنطقة الجنوبية يفاقم من قتامة المشهد الأمني، وربما يكون رفض المجلس العسكري الحوار مع المتمردين غير المتطرفين شمالي البلاد مؤشراً سلبياً من وجهة نظر فرنسا التي تريد تركيز الجهود لمحاربة التنظيمات الإرهابية الساعية لكسب موطئ قدم لها في الأراضي التشادية، مركز التنسيق الأوروبي الأفريقي لمكافحة الإرهاب.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً