«السُكبة» عادة رمضانية سورية غيّبتها «كورونا»

«السُكبة» عادة رمضانية سورية غيّبتها «كورونا»







حمل اللاجئون السوريون عاداتهم الجميلة أينما حلوا، ورغم ظروفهم المعيشية الصعبة، إلا أنهم حاولوا الحفاظ على أنماط معينة وعادات مرتبطة بشكل مباشر بشهر رمضان. وطوال هذه السنوات وقبل قدوم جائحة «كورونا» تميّزت مخيمات اللاجئين في رمضان عبر طريقة احتفالهم واستقبالهم لهذا الشهر بدءاً من المنازل، وصولاً إلى البهجة في الأسواق،

حمل اللاجئون السوريون عاداتهم الجميلة أينما حلوا، ورغم ظروفهم المعيشية الصعبة، إلا أنهم حاولوا الحفاظ على أنماط معينة وعادات مرتبطة بشكل مباشر بشهر رمضان. وطوال هذه السنوات وقبل قدوم جائحة «كورونا» تميّزت مخيمات اللاجئين في رمضان عبر طريقة احتفالهم واستقبالهم لهذا الشهر بدءاً من المنازل، وصولاً إلى البهجة في الأسواق،

إلا أن الظروف الاستثنائية والإجراءات التي فُرضت من خلال الحظر الجزئي، الذي يمنع التجول بعد السابعة مساء، تسببت بغياب العديد من العادات الرمضانية، ومن أهمها «السُكبة»، التي تتمثل في تبادل أطباق الطعام بين الجيران والمعارف القريبين من مكان السكن.

يقول أبو أيمن البرغش، وهو من المقيمين في مخيم الزعتري للاجئين السوريين إنه «منذ أن بدأت الجائحة لم نستطع مواصلة عادة السُكبة، التي اشتهرنا بها، وبالذات في الشهر الفضيل»، موضحاً أن هذه العادة هدفها منع هدر الطعام، وشكل من أشكال التكافل الاجتماعي حتى تشعر جميع الأسر بأنها تأكل النوعية ذاتها، ولا فرق بين عائلة وأخرى.

يضيف: هذه العادة كنا نطبقها في المخيم قبل عامين، لكن الآن أصبحت واحدة من العادات، التي تركت الجائحة بصمتها عليها، فلم نعد نتمكن من استقبال الضيوف على الإفطار، أو الصلاة بالمسجد جماعة وغيرها، وأيضاً هنالك عادات اختفت بعد خروجنا من سوريا مثل توزيع التمور والعصائر واللحوم والمواد التموينية كونها هدايا للعائلات.

تعليم الأطفال

تقول أم وسيم الحريري: إن هذا الطبق الذي يحمل في محتواه نوعاً من الطعام المميز، لم يعد ضمن مقدرة أغلب العائلات في المخيم، إذ إن الجائحة زادت من صعوبة الظروف، حيث فقد أغلب من كانوا يعملون وظائفهم، وبالتالي انخفض دخل الأسر بشكل ملحوظ، وأصبحت العائلات تكتفي بطهي الطعام البسيط، وبكميات قليلة، لا سيما أن مخيم الزعتري يعاني من انقطاع الكهرباء لساعات، ولا يمكننا الاحتفاظ بالطعام.

وبينت أم وسيم أن الفكرة هي أن ترسل لجارك وتشعره بالمحبة والمودة والألفة بين العائلات، فهذا الشهر يؤكد أهمية التعاون والتعاضد بين الناس، وهذه العادة لم تقتصر فقط على شهر رمضان، لكنها تزداد فيه، مشيرة إلى أن الفكرة سهلة، لكنها يجب أن تكون دارجة في المجتمع حتى يتقبل الآخر هذا الطبق بمحبة.

وتختم: إن أجمل ما في هذه العادة أن أغلب العائلات كانت ترسل الأطفال حاملين هذا الطبق إلى الجيران والأهل، وهو تعويد لهم على فعل الخير، الجائحة أوقفت العادة لكنها لم تلغها، كونها متأصلة فينا منذ الأجداد حتى الآن، ونسأل الله عز وجل أن يحسن الظروف حتى نستطيع ممارسة عاداتنا التكافلية الجميلة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً