يوم زايد للعمل الإنساني.. ذكرى قائد الإنسانية

يوم زايد للعمل الإنساني.. ذكرى قائد الإنسانية







تحيي دولة الإمارات يوم زايد للعمل الإنساني في 19 رمضان من كل عام، تخليداً للدور الإنساني والإغاثي لمؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أفنى حياته لمد يد العون والمساعدة إلى كل محتاج أينما كان حول العالم، ومهما اختلف عرقه وجنسه ودينه، تأكيداً على أهمية العمل على خطاه وإكمال مسيرته …




alt


تحيي دولة الإمارات يوم زايد للعمل الإنساني في 19 رمضان من كل عام، تخليداً للدور الإنساني والإغاثي لمؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أفنى حياته لمد يد العون والمساعدة إلى كل محتاج أينما كان حول العالم، ومهما اختلف عرقه وجنسه ودينه، تأكيداً على أهمية العمل على خطاه وإكمال مسيرته في العمل الإنساني.

ويعتبر يوم زايد للعمل الإنساني، الذي يوافق ذكرى رحيل مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مناسبة وطنية يسلط بها الضوء على ما حققته الإمارات من إنجازات ومساعدات في العمل الإنساني محلياً وعالمياً، ومناسبة لإطلاق العديد من المبادرات الإنسانية والخيرية الحيوية والنوعية عبر مئات الفعاليات الحكومية والمجتمعية التي تنظمها المؤسسات العامة والخاصة، والتأكيد على أن العمل الإنساني هو أسلوب حياة لدى الشعب الإماراتي وقيمة نبيلة تتوارثها الأجيال.
ووثق التاريخ للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، العديد من المواقف والمبادرات الإنسانية في مختلف أنحاء العالم، التي جعلت من اسمه رمزاً وأيقونة للعمل الإنساني، إذ يعد العمل الإنساني والخيري أحد أهم أبعاد السياسة الخارجية لدولة الإمارات التي لم تتأخر يوماً في مد يد العون والمساعدة إلى كل محتاج أينما وجد دون النظر إلى جنس أو عرق أو دين، فضلاً عن أن الإمارات أصبحت في عهد مؤسسها الشيخ زايد من أهم الدول المساهمة في العمل الإنساني والإغاثي على مستوى العالم.
وكان قائد الإنسانية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يضع أولوية ومكانة عالية للقضايا الإنسانية والخيرية، إذ عمل طيلة حياته على نشر قيم التسامح والمحبة، وسعى إلى مساعدة وإغاثة كل إنسان محتاج أينما كان، وحرص على غرس روح الإنسانية والمساعدة وقيمه النبيلة في قلوب أبناء شعبه، فخلال مسيرة حياته وترؤسه الدولة بلغ حجم المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات بتوجيهات من الشيخ زايد في شكل منح وقروض ومعونات شملت معظم دول العالم أكثر من 98 مليار درهم، وذلك حتى أواخر عام 2000.

دول الخليج

وخلد التاريخ والعالم أجمع العديد من المواقف والمبادرات والقرارات الإنسانية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وخاصة في الشأن العربي لإيمانه التام بأن العرب أخوة ويجب أن يقفوا إلى جانب بعضهم البعض، ومن أبرز هذه المواقف ترؤسه عام 1981 القمة التي شهدت الإعلان عن ميلاد مجلس التعاون الخليجي من دول الخليج العربية الست، وفي ذلك الحين قدم صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي العربي قرضين لدولة البحرين بقيمة 160 مليون درهم لتمويل المشروعات الكهربائية والصناعية.
وفي عام 1972 قرر الشيخ زايد مساعدة اليمن بإنشاء إذاعة صنعاء، وفي عام 1974 قدم مبلغاً إضافياً قدره مليون و710 آلاف دولار لتكملة مشروع الإذاعة والتلفزيون في اليمن، كما قدمت دولة الإمارات بتوجيهاته مساعدة عاجلة قدرها 3 ملايين دولار لتخفيف آثار الفيضانات والسيول التي اجتاحت اليمن في التسعينيات من القرن الماضي.

الدول العربية

وفيما يخص مساعداته للدول العربية الشقيقة، تكفل الشيخ زايد بن سلطان بتنفيذ مشروع ضاحية الشيخ زايد في القدس بقيمة نحو 15 مليون درهم، وهو أحد أبرز المشاريع التي وجه الشيخ زايد بتنفيذها في فلسطين، إلى جانب مشاريع أخرى منها إعمار مخيم جنين الذي تكلف إنشاؤه نحو 100 مليون درهم، وبناء مدينة الشيخ زايد في غزة بتكلفة بلغت نحو 220 مليون درهم، ومدينة الشيخ خليفة في رفح، والحي الإماراتي في خان يونس، إضافة إلى العديد من المستشفيات والمدارس والمراكز الصحية ومراكز المعاقين التي انتشرت في القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.
وفي مصر، ترك المغفور له الشيخ زايد بصمة كبيرة، فقد تكفل ونفذ العديد من المشاريع، منها بناء عدد من المدن السكنية السياحية، واستصلاح عشرات الآلاف من الأراضي الزراعية، وإقامة العديد من القرى السياحية، وتقديم الدعم المادي للمراكز والمستشفيات الطبية، فضلاً عن تكفله بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 بمساعدة مصر على إعادة إعمار مدن قناة السويس ” السويس- الإسماعيلية- بور سعيد ” التي دُمرت في العدوان الإسرائيلي عليها عام 1967، كمت تبرع الشيخ زايد عام 1990 خلال مشاركته في الاحتفال التاريخي العالمي الذي أقيم في أسوان بجمهورية مصر العربية، بـ 20 مليون دولار لإحياء مكتبة الإسكندرية القديمة.
ومن أهم مشاريع ومبادرات الشيخ زايد بن سلطان في المغرب، مؤسسة الشيخ زايد العلاجية وتطوير مركز “مريم” الخاص برعاية الطفولة وإنشاء وحدات سكنية متكاملة، كما قدم صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي العربي في العام 1976 قرضاً بقيمة 40 مليون درهم لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بالمملكة المغربية.
وشكلت مساعدات ومكارم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى السودان أبرز ملامح العطاءات الخيرية، إذ تبرع بإنشاء كلية الطب ومستشفى ناصر بمدينة ود مدني السودانية، وبمبلغ 3 ملايين دولار أميركي لحل مشكلة العطش في السودان، كما قدم صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي العربي قرضاً بقيمة 5,16 مليون درهم لمشروع التنمية الريفية في منطقة دارفور بغرب السودان، وفي عام 1999 وصلت إلى الخرطوم طائرة الإغاثة الثانية لمساعدة المتضررين من الفيضانات التي اجتاحت ولاية دنقلا السودانية وعلى متنها 40 طناً من المساعدات الغذائية.
وفي لبنان قام الشيخ زايد بالمساعدة من خلال مبادرته بنزع الألغام التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي للجنوب على نفقته الخاصة، كما اهتم بأن تقوم الإمارات بدور فاعل في عملية إعادة بناء لبنان بعد الحرب فقدمت الدولة المساعدات المالية والهبات والقروض للمشاريع الحيوية والتنموية، ونالت سوريا في عهد الشيخ زايد الدعم والمساعدة أيضاً، وذلك من خلال المشاريع الخيرية والتنموية، حيث وقع صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي العربي في دمشق ثلاث اتفاقيات مع سوريا لتمويل ثلاثة مشاريع صناعية بقيمة 911 مليون درهم.

دول العالم

ولم تقتصر مساعدات الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان على دول العالم العربي فقط، بل وصلت أياديه البيضاء إلى جميع الشعوب في مختلف بقاع العالم، ففي باكستان أقام الشيخ زايد في مدن كراتشي ولاهور وبيشاور مراكز إسلامية لنشر الثقافة الإسلامية والعربية بين أبناء باكستان، إضافة إلى تمهيد وتوسيع الطريق الجبلي من مدينة خاران، وبناء مسجد دالي، وحفر آبار المياه، وبناء المساجد والمدارس والمساكن. بالإضافة إلى تبرعه عام 1982 بمبلغ 500 ألف دولار لمشروع مبنى الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة في كراتشي، كما وجه بتقديم المساعدات الطبية والمنح الدراسية والمساعدات العاجلة لضحايا الزلازل والفيضانات.
وامتدت أعمال الشيخ زايد الإنسانية لتشمل عدداً من دول العالم المتقدم، إذ تبرعت دولة الإمارات عام 1992 بخمسة ملايين دولار لصندوق إغاثة الكوارث الأميركي لمساعدة منكوبي وضحايا إعصار أندرو الذي ضرب ولاية فلوريدا الأميركية.
كما يشهد العالم للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وقفة لنصرة ودعم شعب البوسنة والهرسك خلال تعرضه لأبشع جرائم الحرب في تسعينات القرن الماضي، إذ وجه طيب الله ثراه، في 26 أبريل (نيسان) 1993 بتقديم مبلغ 10 ملايين دولار لإغاثتهم من الأوضاع المأساوية التي يمرون بها، وأمر بإرسال العديد من شحنات الإغاثة من المواد الغذائية والطبية إلى البوسنة، ووجه باستقبال أفواج من الجرحى لعلاجهم بمستشفيات الدولة، وتكفل بإقامة العشرات من العائلات في شقق مجهزة بالكامل وتوفير فرص العمل لهم.
وفي مايو 1990 تم التوقيع على الاتفاق لإقامة مطبعة إسلامية في العاصمة الصينية بكين بمنحة من الشيخ زايد لدعم أنشطة المسلمين الصينيين ونشر الدعوة الإسلامية بتكلفة 3,1 مليون درهم، كما تبرع بنصف مليون دولار لدعم جمعية الصداقة بين الإمارات والصين، وفي 1999 وبتوجيهات من الشيخ زايد غادرت مطار أبوظبي طائرة إغاثة متوجهة إلى اليونان لمساعدة المتضررين من الزلزال الذي ضرب مناطق واسعة من البلاد، وبتوجيهاته أيضاً عام 2000 بدأ “الهلال الأحمر الاماراتي” في توزيع الأضاحي بجمهورية أنجوشيا على النازحين الشيشان، كما قدمت مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية 145 طناً من المساعدات الغذائية للمتضررين من المجاعة التي اجتاحت منطقة القرن الأفريقي، كذلك قرر مجلس الوزراء تقديم مساعدة عاجلة بقيمة 100 ألف دولار لمنكوبي الزلزال الذي ضرب بجواتيمالا.

دعم المنظمات الدولية

وكان الغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يعتبر أحد أبرز القادة الداعمين للمنظمات الدولية، إذ شكلت مساهماته وتبرعاته عاملاً رئيسياً في إنجاح مساعي هذه المنظمات ومبادراتها الإنسانية في مختلف دول العالم، فبعد قيام الاتحاد تبرع بمبلغ 50 ألف دولار لدعم أنشطة منظمة “اليونيسيف ” في برامجها الهادفة لمساعدة الطفولة، كما تبرعت دولة الإمارات بمبلغ 424 ألف دولار لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي و100 ألف دولار لصندوق رعاية الطفولة “اليونيسيف”، و54 ألف دولار لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.
وبالإضافة إلى ذلك قدمت الإمارات في عهد الشيخ زايد عام 1974، دفعة مالية جديدة للبنك الإسلامي للتنمية بلغت 10 ملايين دينار إسلامي ليرتفع مجموع مساهمات الدولة في البنك إلى 110 ملايين دينار، كما قدمت قرضاً من دون فوائد إلى منظمة اليونسكو بقيمة مليونين و400 ألف دولار، ومنح صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي العربي عام 1982 قرضاً لمنظمة دول حوض نهر السنغال قيمته 259 مليون درهم.

تقدير عالمي

وتقديراً وعرفان للدور الإنساني والخيري الذي قام به مؤسس دولة الإمارات، حصل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على العديد من الأوسمة والنياشين من مختلف دول العام، إذ منحت المنظمة الدولية للأجانب في جنيف عام 1985، “الوثيقة الذهبية” للشيخ زايد باعتباره أهم شخصية لعام 1985 وذلك لدوره البارز في مساعدة المغتربين على أرض بلاده وخارجها في المجالات الإنسانية والحضارية والمالية، وفي عام 1988 اختارت هيئة “رجل العام” في باريس الشيخ زايد تقديراً لقيادته الحكيمة والفعالة ونجاحه في تحقيق الرفاهية لشعب الإمارات، وتنمية بلاده وجعلها دولة متطورة متقدمة.
بالإضافة إلى منح جامعة الدول العربية عام 1993، الشيخ زايد “وشاح رجل الإنماء والتنمية “، كما قدمت جمعية المؤرخين المغاربة للشيخ زايد بن سلطان “الوسام الذهبي للتاريخ العربي” في عام 199 تقديراً منها لجهوده في خدمة العروبة والإسلام، واعترافاً بأياديه البيضاء على العلماء واعتزازاً بشغفه بعلم التاريخ والدراسات التاريخية.
وفي عام 1995 اختير الشيخ زايد “الشخصية الإنمائية لعام 1995” على مستوى العالم، من خلال الاستطلاع الذي أجراه مركز الشرق الأوسط للبحوث ودراسات الإعلامية في جدة، وشارك فيه أكثر من نصف مليون عربي، وفي عام 1996 أهدت منظمة العمل العربية درع العمل للشيخ زايد تقديراً لدوره الرائد في دعم العمل العربي المشترك.
واليوم وبرغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم، تستمر دولة الإمارات على خطا الشيخ زايد لمساعدة وإغاثة الدول والشعوب المتضررة إثر ما خلفته جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” من أضرار صحية واقتصادية على العالم، وذلك من خلال إرسال العديد من المساعدات الغذائية والصحية العاجلة إلى مختلف الدول المتضررة حول العالم.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً