دراسة «تريندز» تكشف «دور أجهزة العنف» في مشروع «الإخوان»

دراسة «تريندز» تكشف «دور أجهزة العنف» في مشروع «الإخوان»







أصدر مركز «تريندز للبحوث والاستشارات»، دراسة جديدة تحت عنوان: «الإسلاميون في تونس ومشروع التمكين الأمني: من المجموعة الأمنية إلى الجهاز السري»، تسلط الضوء على دور أجهزة العنف داخل جماعة الإخوان في مشروع الجماعة التمكيني من خلال دراسة «نموذج حركة النهضة التونسية».

أصدر مركز «تريندز للبحوث والاستشارات»، دراسة جديدة تحت عنوان: «الإسلاميون في تونس ومشروع التمكين الأمني: من المجموعة الأمنية إلى الجهاز السري»، تسلط الضوء على دور أجهزة العنف داخل جماعة الإخوان في مشروع الجماعة التمكيني من خلال دراسة «نموذج حركة النهضة التونسية».

وتتناول الدراسة في محورها الأول، أجهزة الجماعة الأيديولوجية والقمعية، مشيرة إلى أن جماعة الإخوان منذ تشكلها التنظيمي الأول عام 1928، بدت كما أراد لها مؤسسها حسن البنا «شبه دولة»، سواء من حيث التنظيم أو الهدف، ويأخذ «التمكين» حيزاً مهماً في مشروعها، بل هو منتهى غايات الجماعة، ويعتمد هذا التمكين بدرجة كبيرة على الأجهزة «القمعية والأيديولوجية».

ويتطرق المحور الثاني من الدراسة إلى فلسفة التمكين الأمني لدى جماعة الإخوان، حيث تشير إلى أن التمكين الأمني هو جزء من مشروع التمكين الكبير لدى الجماعة، وهو المرحلة التي تصل فيها للسيطرة التامة والكاملة على أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية، ويمكن أن يكون هذا التمكين لاحقاً للتمكين السياسي، أي أن الجماعة أو أحد فروعها ينجح في السيطرة على السلطة السياسية من خلال وسائل مختلفة (الانتخابات، الثورة…) ثم تبدأ مرحلة السيطرة على الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وتكشف الدراسة عن أنّ التمكين الأمني يعد جزءاً رئيسياً من مشروع التمكين الكبير للجماعة، ولهذا أنشأت العشرات من الأجهزة الأمنية، والتي أخذت أشكالاً مختلفة في سياقات مختلفة، لكنها حافظت على الأرضية الأيديولوجية نفسها والنهج ذاته.

وتراوحت هذه التجارب بين بناء أجهزة أمنية وعسكرية خاصة داخل الجماعة وفروعها، وبين اختراق الأجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية للدول.

وتتمثل أهم هذه الأجهزة في «النظام الخاص لجماعة الإخوان»، وهو تشكيل عسكري أسسته الجماعة الأم في مصر في عهد مؤسسها حسن البنا، وهناك أيضاً «تنظيم مدرسة المدفعية» في سوريا، وهو تشكيل عسكري محدود نجحت جماعة الإخوان في تأسيسه من خلال تجنيد واستمالة عدد من الجنود والضباط داخل الجيش، وكانت قاعدة عمله في مدرسة المدفعية بحلب، فضلاً عن «تنظيم الجبهة القومية» في السودان، والذي تكون من عدد من الضباط في الجيش السوداني والمبايعين للجماعة، ونجح هذا التشكيل في تنفيذ انقلاب عسكري في يونيو عام 1989 وصلت به الجبهة للسلطة، من خلال العميد في الجيش آنذاك، عمر البشير، وبقيت فيها حوالي ثلاثة عقود.

وتركز الدراسة في المحور الثالث على حالة تونس، وتسليط الضوء على محاولات حركة النهضة تأسيس جهاز أمني خاص بها، مشيرة إلى أن الحركة تحركت باكراً نحو تأسيس نواة لهذا الجهاز الأمني في إطار مشروع تمكين أمني وسياسي أوسع، حيث تشير الوثائق الأمنية الرسمية إلى أنّ النواة الأولى التي تشكل منها هذا الجهاز كانت أساساً من العناصر العسكرية، وهي نواة ضباط الصف، انخرطت عناصرها في الجماعة بعد مرورها بحلقات مَسْجِدِية أدارها راشد الغنوشي الزعيم الحالي للحركة، أو كانت في بعض الأحيان من بين تلاميذه.

وتلفت الدراسة النظر إلى أنه وبمجرد عودة حركة النهضة التونسية إلى العمل السياسي من الداخل بداية عام 2011، سعت إلى إعادة بناء هذا الجهاز واستئناف مشروع تمكينها الأمني، وعملت على ذلك من خلال وسيلتين رئيسيين، هما محاولة اختراق وزارة الداخلية وبناء الجهاز الخاص، وهو تنظيم سري يقوم بمهام أمنية، كجمع المعلومات وتجنيد الضباط من الأمن والجيش والتجسّس على الخصوم السياسيين والسفارات، فضلاً عن نسج علاقات تعاون مع المجموعات السلفية العنيفة ومع الجماعات المتطرّفة خارج البلاد، ولاسيما التنظيم الأم في مصر وحتى مع تشكيلات إجرامية محلية في الأحياء الشعبية. وأظهرت الوثائق، أن من مهام الجهاز السري لحركة النهضة هو بناء جهاز أمن موازٍ يقوم بإجراء أبحاث وتحريات أمنية، ومتابعة العسكريين والمؤسسة العسكرية وكتابة التقارير حولها، وإطلاع حركة النهضة بالتفاصيل الحياتية الدقيقة للقيادة العسكرية، والإشراف على دورات حول التنصت والاستخبارات وبناء الجهاز الأمني السري وكتابة التقارير.

وتخلص الدراسة إلى أن جماعة الإخوان تعتمد في مشروعها العام للتمكين، على «أجهزة أيديولوجية» تقوم بالنشاط «الناعم» وأجهزة «قمعية» تشكل الرافد الخشن والعنيف للنشاط السياسي، وهذه الثنائية القائمة على الموازنة بين القوة والسياسة، حالها حال ثنائية توازن أخرى تحكم الجماعة من نشأتها، كالسرية والعلنية، والتي تبدو للوهلة الأولى شديدة التناقض، لكنها في الواقع شديدة الانسجام مع المنهج المزدوج للجماعة والقائم أساساً على مبدأ «التَقية» بمعناها السياسي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً