اللبنانيون يستقبلون رمضان وسط أزمات عديدة

اللبنانيون يستقبلون رمضان وسط أزمات عديدة







هدوء تامّ في الشوارع، لا زينة حقيقيّة ولا أضواء، فقط بضع لافتاتٍ ترحّب بـ«الضيف الكريم». ومهما يكن من أمر الترحيب، هي الأيام الأولى.. كلّ شيء بدا مختلفاً، إذْ أنّ مواعيد الحياة والصبحيّات إختفت، واختفى معها فنجان القهوة اليومي، فالشهر الجاري بدأ بوضع قواعده الخاصّة، التي ترضخ لها الأغلبيّة، وهي قواعد تتجلّى بالممارسات الدينيّة الخاصّة بكلّ…

هدوء تامّ في الشوارع، لا زينة حقيقيّة ولا أضواء، فقط بضع لافتاتٍ ترحّب بـ«الضيف الكريم». ومهما يكن من أمر الترحيب، هي الأيام الأولى.. كلّ شيء بدا مختلفاً، إذْ أنّ مواعيد الحياة والصبحيّات إختفت، واختفى معها فنجان القهوة اليومي، فالشهر الجاري بدأ بوضع قواعده الخاصّة، التي ترضخ لها الأغلبيّة، وهي قواعد تتجلّى بالممارسات الدينيّة الخاصّة بكلّ فرد، وبطقوس إجتماعيّة تنتشر على امتداد لبنان.

أمّا بيروت، فخرجت إلى نهاراتها الطويلة، بهدوء وبعزْم صائم يخشى اليوم الأوّل ويتحمّس له في آن. هي المدينة تصوم ولا تتغيّر فعلاً، تُبقي على زحمة ناسها واختناقهم لساعات في شوارعها.

مشهديّة الإنهيار

وفيما لسان حال اللبنانيّين جدّد القول، في ذكرى الحرب الأهليّة (1975- 1990): «تنذكر وما تنْعاد»، فإنّ عجز مريدي عودتها بالحديد والنار جعلهم يشعلونها بالإقتصاد والدولار، إذْ عدّلوا المتاريس واصطفّوا بوجه الفقير: إشتعلت «حروب» الزيت والبنزين، إستُخدِم الدولار كمادّة ملتهبة للتفجير، تواصل «القنْص» بالأرزّ والسكّر والطحين، وبات «الذبْح» بالرغيف. ومن الإقتتال الدموي في مدينة صور الجنوبيّة على ربْطة الخبز، إلى سقوط قتيل وجريحين على خلفيّة ‏توزيع حصص غذائيّة في عاصمة الشمال طرابلس، تتنقّل مشهديّة الإنهيار على امتداد لبنان، ‏من دون أن يستشعر أهل الحكم بأيّ وخزة ضمير أو مسؤوليّة تجاه ما أوصلوا الناس إليه من ‏جوع وانهيار، بل هم مستمرّون في تقاذف كرة التعطيل من مرمى إلى آخر ضمن إطار لعبة ‏تسجيل نقاط عبثيّة.

ولعلّ الأكثر إثارة للصدمة في هذه ‏المناسبة تمثّل بحلول رمضان على اللبنانيّين وسط ‏أزمة معيشيّة خانقة، تبدأ بانتفاء السيولة، ولا تنتهي بجنون الأسعار وتخلّي الوزارات المعنيّة عن واجباتها في هذا الشأن، ما كاد يجعل من حلوله هذا العام أمراً «غير مرحّب به»، أقلّه بالنسبة إلى فقراء يفضحهم فقرهم عاماً بعد آخر، فيما عند متاريس السياسة ما ليس يُطاق، ولا من يغيّر شيئاً لإنقاذ البلاد ولا العباد، وكلّما قاربت عقدة احتمال الحلّ تمّ اختراع أخرى.

وهكذا، فإنّ رمضان لبنان هذه السنة غيره عن كلّ السنوات الماضية، بدءاً من كوْن كلْفة الإفطار لعائلة واحدة توازي راتباً شهريّاً للحدّ الأدنى للأجور، ووصولاً الى كوْن الجوع لم يأتِ من فراغ، وأنّ المشهد الرمضانيّ في لبنان ليس في حاجة الى إبراز ‏أيّ دلالات مفعمة بالأسى والصدمة حيال واقع البلد اليوم، الذي ربّما كان لسان حال أبنائه جماعياً أنّ الحرب ‏نفسها، بكلّ دمارها وويلاتها، لم تبلغ الحدّ الكارثي الذي انزلق إليه. وفي الحالتين يدفع المواطن ‏اللبناني الثمن والذي دخل صيامه في شهر رمضان المبارك وسط ‏أزمة معيشية خانقة، تبدأ بانتفاء السيولة، ولا تنتهي بالغلاء الفاحش.‏

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً