أكاديميون: فتح جديد في قطاع الطاقة بالإمارات

أكاديميون: فتح جديد في قطاع الطاقة بالإمارات







أكد أكاديميون أن بدء التشغيل التجاري لـ«براكة» أولى محطات الطاقة النووية السلمية في العالم العربي إنجاز نوعي ضمن باقة الإنجازات التي احتفلت بها الإمارات أخيراً، خصوصاً وأن المشروع يسهم في عملية التحول من الاعتماد على الطاقة التقليدية إلى الطاقة المتجددة، لافتين إلى أن الحدث فتح جديد في قطاع الطاقة بالإمارات.

أكد أكاديميون أن بدء التشغيل التجاري لـ«براكة» أولى محطات الطاقة النووية السلمية في العالم العربي إنجاز نوعي ضمن باقة الإنجازات التي احتفلت بها الإمارات أخيراً، خصوصاً وأن المشروع يسهم في عملية التحول من الاعتماد على الطاقة التقليدية إلى الطاقة المتجددة، لافتين إلى أن الحدث فتح جديد في قطاع الطاقة بالإمارات.

وتقدم الدكتور موسى حسين رئيس قسم الهندسة الكهربائية في جامعة الإمارات، بتهنئة القيادة الرشيدة على الإنجاز الكبير بتشغيل محطة براكة النووية السلمية، واصفاً هذا المشروع الكبير بالإنجاز الضخم، حيث يوفر طاقة نظيفة وفي الوقت نفسه صديقة للبيئة، حيث تقلل من انبعاثات الكربون الناتجة عن توليد الطاقة الكهربائية بالطرق التقليدية.

وأوضح أن عملية إنتاج الطاقة الكهربائية المستخدمة في محطة براكة هي تقريباً نفسها التي تنتج بالطرق التقليدية للمواد المحفورية «بترول، فحم…الخ»، لكن الفارق كبير ويصب في صالح الطاقة النووية، من حيث الحفاظ على البيئة، وما تنتجه الآن محطة براكة هي طريقة نظيفة وخالية من إنتاج المواد الكربونية، حيث تعتمد على طاقة الانشطار النووي، ما يؤدي إلى إنتاج طاقة هائلة يتم توليدها تقريباً بالتربيونات نفسها التي تستخدم عن طريق المواد المحفورية.

وذكر أن كمية الطاقة المنتجة باستخدام الانشطار النووي أعلى بكثير من استخدام الوقود المحفوري، ما يؤدي إلى انخفاض معدلات إنتاج الكربون، ويحقق الأثر الإيجابي في الحفاظ على البيئة، على عكس إنتاج الطاقة التي تستخدم الطرق التقليدية وتضر بالبيئية نتيجة الانبعاثات الحرارية وغازات الكربون.

كما أكد الدكتور عبدالرحمن كلبت أستاذ مساعد في قسم الهندسة الكهربائية في جامعة الإمارات، أن تشغيل محطة براكة النووية السلمية إنجاز يضاف إلى سجل إنجازات دولة الإمارات متقدماً بالتهنئة إلى قيادتنا الرشيدة، ومشيراً إلى أهمية المحطة في إنتاج الطاقة النظيفة، بتكلفة منخفضة وبقدرات عالية.

وأوضح د. عبدالرحمن أن الطاقة النووية لا تنبعث منها الغازات الدفيئة مثل الميثان أو ثاني أكسيد الكربون، وبمجرد تشغيل المحطة النووية تصبح الكهرباء التي تنتجها غير مكلفة بسبب انخفاض تكلفة اليورانيوم، على عكس طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مضيفاً أن الطاقة النووية أصبحت مصدراً ثابتاً وموثوقاً للطاقة، والتي يمكن أن تعمل دون انقطاع لمدة تصل إلى عام.

أيضاً تحدث الدكتور عبد الله إسماعيل الزرعوني أستاذ في قسم الهندسة الكهربائية بجامعة روشستر للتكنولوجيا بدبي، وقال إن إنشاء محطة براكة للطاقة النووية السلمية والبدء في تشغيلها يعتبر إنجازاً يحسب لدولة الإمارات وحلماً تحقق بالتزامن مع احتفالات الدولة بالخمسين عاماً، ويواكب توجهات الدولة والعالم نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والآمنة، لافتاً إلى أن الطاقة النووية تعتبر ذات كفاءة عالية.

وقال إن دولة الإمارات تسطر اليوم تاريخها في مجال الطاقة النووية السلمية عبر البدء في تشغيل محطة براكة وإنتاج طاقة نظيفة وآمنة وتوفرها للجميع.

وذكر أن الباحثين والأكاديميين والطلبة الدارسين في مجال الطاقة يمكنهم الآن عمل بحوث في هذا المجال الذي أصبح متوفراً في دولتنا، لافتاً إلى أن المحطة ستندرج ضمن المعالم والأيقونات العالمية التي تميز دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الطاقة الكهربائية مثل مدينة مصدر ومجمع محمد بن راشد للطاقة.

وبين أن الطلب على الطاقة أصبح متزايداً، حيث يعتبر المعدل العالمي لنمو الطلب على الطاقة الكهربائية من 4 إلى 5%، فيما يرتفع في دولة الإمارات إلى 7% نظراً للنمو السكاني والعمراني والمشاريع التي تعتمد جميعها على الطاقة بنسب متفاوتة وكبيرة.

وقال إن الدولة سعت جاهدة لتوفير مصدر للطاقة يواكب احتياجاتها المتزايدة وفي ذات الوقت تقليل الاعتماد على الطاقة الأحفورية، ومن أجل ذلك أُنشئت محطة براكة، وهو توجه عالمي نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والمستدامة، من أجل حماية الكوكب الأخضر من جهة ومن أجل توفير احتياجات التنمية والنهضة التي تتطلبها الدول.

بدوره أكد الدكتور وليد متولي أستاذ الهندسة النووية بقسم الهندسة النووية بكلية الهندسة بجامعة الشارقة، أن الإمارات بدأت منذ العام 2005 في بناء مفاعلات نووية سلمية تهدف من خلالها إلى إيجاد الطاقة النظيفة ضمن استراتيجيتها للعام 2050 والرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 70%، وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة بمعدل 50%، وتعزيز كفاءة الطاقة بمعدلات كبيرة، وحتى تتكامل الطاقة النووية السلمية مع الجهود الرامية لتعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة ضمن شبكة كهرباء دولة الإمارات، مبيناً أن من شأن براكة دعم جهود خفض الانبعاثات الكربونية وتوفير كميات كبيرة من كهرباء الحمل الأساسي. وفور تشغيل محطات الطاقة النووية السلمية الأربع في براكة ستغطي هذه المحطات 25% من احتياجات الدولة من الطاقة الكهربائية إلى جانب الحد من من الانبعاثات الكربونية في كل عام.

وقال إن التحول إلى إنتاج الطاقة السلمية النظيفة يعد منظوراً أمنياً قومياً للإمارات، لذلك تعدد مصادر الطاقة أصبح أمراً مهماً، ولعل أبرز الفوائد في حال تشغيل الوحدات الأربع التابعة لبراكة أنها تنتج طاقة نظيفة ومستدامة تعد مثالاً يحتذى به، كما أنه لا يوجد مشروع نووي على مستوى العالم تم الانتهاء به في المواعيد المضروبة نتيجة لتعقد الموضوع، كما أن المجتمع النووي الدولي يفتخر بالإنجاز الإماراتي الذي انتهى في زمن معقول، مبيناً أن الطاقة النووية النظيفة تلك الطاقة الخالية من الانبعاثات الكربونية، حيث تعد الانبعاثات فيها محدودة، كما أن الألواح الشمسية تنتج طاقة نظيفة ولكن في مراحل تصنيع الألواح الشمسية ممكن تحدث بعض الانبعاثات.

أما الدكتور رياض الدباغ المستشار بجامعة عجمان فتحدث أن العالم يخطو تجاه استخدام الطاقة المتجددة التي هي مستقبل الأخيال، وأن الإمارات تمكنت من تحقيق طفرات في دمج الطاقة المتجددة لإنشاء مزيج فعال من الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وقد أثبتت الأعمال والاستثمارات المختلفة في مجال الطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم التزام الإمارات بإنشاء نموذج مستدام لإنتاج الطاقة النظيفة بدلاً من الاعتماد على الطاقة التقليدية، مبيناً أن كمية الطاقة المنتجة من براكة تعد أكثر من أي طاقة أخرى سواء أكانت زيتية أم نفطية، كما أن الطاقة المنتجة من براكة يستفاد منها بصورة مباشرة في توليد الطاقة النظيفة وتحلية المياه.

وأضاف أن محطات براكة سوف توفر الطاقة النظيفة بكلفة تنافسية مقابل استخدام الغاز مع إمكانية تصدير الغاز الفائض إلى السوق العالمي، مع تصدير الفائض من الكهرباء عبر شبكة الربط الخليجي، إلى جانب خفض انبعاثات الكربون وتقليص حجم الإنفاق على مواجهة انتشاره، بالإضافة إلى القيمة طويلة الأجل للمفاعلات الجديدة التي تضاعف فترة الاستخدام من 30 إلى 60 عاماً، مبيناً أن الآثار الإيجابية غير المباشرة للطاقة النووية في براكة تتمثل في تعزيز الثقة في الشركات الوطنية التي شاركت بتوفير متطلبات إنشاء محطة «براكة» وفتح أسواق جديدة للقطاع الخاص مع تغذية سوق العمل بالمزيد من الوظائف سواء في المرحلة الحالية أو مستقبلياً، مقابل التوسع في سوق الطاقة النظيفة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً