الصداقة والأخوة معانٍ جليلة حملتها أبيات مرهفة

الصداقة والأخوة معانٍ جليلة حملتها أبيات مرهفة







من عمق المصاب صاغ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رثاءه لأخيه المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، بعد ساعات من دفنه.

من عمق المصاب صاغ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رثاءه لأخيه المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، بعد ساعات من دفنه.

وقد تبدا من خلال كلماتها ومعانيها تأثر سموه برحيل أخيه، رحمه الله، فالأبيات جاءت عفوية بالغة التأثير في نفس الشاعر وفي نفوس القراء.

ولعل عنوانها «حمدان العضيد» يلخص مضمون القصيدة، لأن كلمة العضيد في اللغة تعني الصديق الوفي، والعضد هو المنطقة ما بين المرفق والكتف في جسم الإنسان، وهذه المنطقة تتصف بالقوة.

إذن فكلمة عضيد توحي بقوة علاقة الصداقة والأخوة بين الشخصين، كما أنها تعني اعتماد الشخص على ذلك الصديق والثقة به.

وقد شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بأن أخاه الشيخ حمدان كان ذلك العضيد الذي يستند إليه الصديق وقت الشدة، كيف لا، وهو الأخ الشقيق الذي شاركه النشأة بين الوالدين، ثم ترعرعا إلى أن بلغا مرحلة الشباب والكهولة، ثم شاركا في إدارة البلاد وتحمل المسؤولية.

عندما يتحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، لا يتحدث عن رجل تخفى عليه طباعه، لذلك يقول:

الـعـضيد الـلـي إلـى الـعليا إرتـحلْ

أشـهدْ أنـهْ كـانْ لـي نـعمْ الـعضيدْ

عــنـه أدري مـابـحـصل لــي بِــدَلْ

صـاحـبْ الــراي الـمنقَّى والـسِّديدْ

نعم.. لن يجد له شبيهاً ولا بديلاً، لأنه شقيقه، ولأنه صديقه الوفي المخلص، وقد عبر عن ذلك بقوله إنه صاحب العقل المدبر والرأي السديد دائماً، وقد عرفه من خلال تعامله معه طول هذه السنين.

من أجل ذلك، فإنه اليوم متأثر برحيله، رحل عنه وهو في أشد الحاجة إلى أخ وصديق مثله، ليؤازره في ساعة الشدة ووقت المحن، وما أكثر المحن في هذه الأيام..

يقول سموه متعجباً:

كــيـفْ عــنَّـا تـسـيـرْ يـانـجمٍ إفَــلْ

مـا شـبِعنا مـنكْ يـا الـقَرمْ الـرِّشيدْ

هذا السؤال وتسمية الفقيد بالقرم الرشيد، ليس سهلاً أن يصدر من رجل مثل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الذي عرف بأنه لا تهزه المصائب ولا تكدره الأحزان فهو عن ألف رجل.

لكن عبر الشاعر بكل صراحة عما يجيش في صدره، فالشيخ حمدان عندما كان حياً بين أظهرنا، كان العضيد ذا الرأي المحترم السديد والصريح الذي عليه المعول.

ويظهر في البيت مدى الحزن الذي يعتصر قلب الشاعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، على فقد أخيه وعضيده المخلص.

حس رفيع

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بصفته الشاعر والحاكم والخبير وصاحب الحس الرفيع، يدرك قيمة الفكر المستنير والعقل الراجح، ويعرف قيمة الأخ الذي قال عنه الشاعر:

أخاك أخاك إن من لا أخا له

كساع إلى الهيجا بدون سلاح

أجل.. أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بدور أخيه المغفور له الشيخ حمدان بن راشد، ليس على مستوى دبي فحسب، بل على مستوى الدولة والعالم أيضاً، لأن الراحل رحمه الله كان نائب الحاكم على مستوى دبي، لكنه كان وزير المالية على مستوى الدولة، وفي كلا الجانبين كان «تكانة» يعتمد عليه، وقد حافظ على أموال الدولة وأدار ميزانيتها بكل دقة وأمانة طول هذه العقود.

والمغفور له الشيخ حمدان بن راشد، له مواقف صارمة وحازمة في أكثر من مكان، يعرفها الشاعر الكبير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ويعرفها كل من عاصر عمر الدولة منذ مراحله الأولى، فكان الشيخ حمدان بن راشد الخل الموافق دائماً لشقيقه، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.

اليوم، وقد رحل الفقيد عن الدنيا، يتضرع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى المولى عز وجل، بأن يكتب الراحل الشيخ حمدان بن راشد عنده من شهداء الدنيا، وأن يعظم له الأجر.

المغفور له الشيخ حمدان بن راشد، من أهل السعادة في الدارين، بإذن الله، لأنه كان صاحب يد بيضاء طالت أماكن الحاجة في كل مكان، حيث أنشأ المدارس والجامعات في بلاد العالم المحتاجة، وحفر الآبار للسقيا، وبنى المستشفيات، وتكفل برعاية الأرامل واليتامى، وهل هناك عمل أحسن من الإنفاق في الخير ورعاية المستضعفين في الأرض وتربية الأيتام وتعليمهم وتوفير الرعاية الصحية لهم.

وإنني لا أزيد على ما بيّن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في حق أخيه من مناقب، إلا أنني أعرف المغفور له الشيخ حمدان بن راشد، مثل ما عرفت والده الشيخ راشد بن سعيد، مجبولاً على التواضع، يستقبل الناس صباحاً ومساءً في مجلسه المفتوح، وأشهد أنه لم يؤذ أحداً ولم يجرح أحداً، وكان يأكل على مائدته يومياً كل من حضر مجلسه.

ويشيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بدور المغفور له الشيخ حمدان بن راشد، في رعاية الفروسية، فالإسطبلات كانت تجمع بين الشقيقين، وكان الشيخ حمدان خبيراً في هذا المجال، حيث كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يستأنس برأيه.

والخلاصة أن الحزن يلف قلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على فقد أخيه العضيد الذي رحل بهذه العجالة، لكن هي إرادة الله، وما شاء فعل.

وإنني أقول لكل من رزق بأخ شقيق أو لأب أو لأم: حافظ على أخيك، فإن الأولاد لا سمح الله لو فقدتهم ربما ترزق بغيرهم من زوجة أخرى، ولكن أخاك إذا فقدته فإن أمك لن تبعث من قبرها لتلد لك أخاً آخر.

أسأل الله أن يتغمد الفقيد برحمته، ويرزق أنجاله الشيخ راشد والشيخ سعيد والشيخ مكتوم وبناته الكريمات وأمهم الفاضلة الشيخة روضة بنت أحمد آل مكتوم الصبر والسلوان. وأن يبارك في شيخنا وتاج رؤوسنا وذخرنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ويديم عليه الصحة والعافية وعلى أهله وأنجاله، ويلهمه الصبر والسلوان.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً