درة القصيد تكرم المناقب القيادية لفارس شجاع

درة القصيد تكرم المناقب القيادية لفارس شجاع







بحروفٍ تقطر لوعةً وحزناً رثى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شقيقه وعضيده المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، الذي غادر هذه الدنيا الفانية تاركاً في قلوب أحبابه جمرة من الحزن الذي لا ينطفئ، وذكرى عاطرة لا تُبليها الأيام،…

بحروفٍ تقطر لوعةً وحزناً رثى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شقيقه وعضيده المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، الذي غادر هذه الدنيا الفانية تاركاً في قلوب أحبابه جمرة من الحزن الذي لا ينطفئ، وذكرى عاطرة لا تُبليها الأيام، لتكون هذه القصيدة التي حملت عنوان «حمدان العضيد» واحدة من القصائد الخالدة التي تحتفظ بها الذاكرة في رثاء الإخوان كتعبير عن حالة من الفقد والشعور بالغربة حين يغادرنا الأحباب إلى دار المغفرة والكرامة والثواب.

الـعـضيد الـلـي إلـى الـعليا إرتـحلْ

أشـهدْ أنـهْ كـانْ لـي نـعمْ الـعضيدْ

عــنـه أدري مـابـحـصل لــي بِــدَلْ

صـاحـبْ الــراي الـمنقَّى والـسِّديدٌ

بهذا المطلع الجليل الوقور يفتتح صاحب السمو هذه المَرثاة المَهيبة في وداع شقيقه وعضيده الذي كان جبلاً من جبال الرأي والحكمة والخبرة، وكان نعم العضيد لشقيقه في جميع أموره بشهادة يُسطرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في هذا المطلع الذي يلخص قيمة الأخ الذي غادر هذه الدار الدنيا في طريقه إلى الدار العالية تاركاً وراءه غُصة الفقد ولوعة الفراق في قلب شقيقٍ عبر عن حبه له في كل مناسبة وموطن، لتجيء هذه النهاية التي تذهب بأخٍ لا نظير له بين الرجال ولا بديل، فهو صاحب الرأي السديد، والنظر الرشيد، فكلاهما قد أخذ من الوالد الكبير المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، مكارم الأخلاق، وعاشا عليها، وجعلاها منهج حياة لا يزدادان به إلا رفعة وثباتاً على طريق الخير والبناء.

فــي تـدابـيره مـاتـلقى لــهْ خَـلَـلْ

حـسـن تـدبـيرهْ إذا تَـشـكِلْ أكـيـدْ

الــخـبِـرْ هــــزَّ الـثِّـريَّـا مـــنْ نـــزَلْ

وكـــادتْ الأرضْ بـأهـلها لــهْ تِـمـيدْ

إن عمق الخبرة وثمرة الحكمة كانت تتجلى في شخصية الشيخ حمدان بن راشد، رحمه الله، من خلال التخطيط والتدبير الذي تم إحكامه بحيث لا تجد فيه أدنى خلل، وإذا وقعت الأمور المُشكلة التي تستعصي على الحل كان هو القادر على حلها والإرشاد إلى سبيل الخروج من عقباتها، فهو رجل الخبرة والتجارب التي صقلته في جميع مراحل الحياة، وهو ما كان واضحاً للعيان في جميع المسؤوليات التي نهض بأعبائها رحمه الله، فتغلغلت محبته في القلوب بسبب ما عُرف عنه من كرم الأخلاق، وسداد الرأي، ولذلك كان خبر موته كالصاعقة تنزل على الرؤوس حتى كادت الثريا في كبد السماء تهتز لهول الفاجعة، واضطربت الأرض بأهلها ومادت بساكنيها تعبيراً عن عمق الحزن الذي لم يقتصر على الإنسان، بل عم جميع مظاهر الكون التي تشهد لهذا الراحل الجليل بأروع مناقب الرجال.

كــيـفْ عــنَّـا تـسـيـرْ يـانـجمٍ إفَــلْ

مـا شـبِعنا مـنكْ يـا الـقَرمْ الـرِّشيدْ

عـشـتْ يـاحـمدانْ مـنِّـكْ مـاحـصَلْ

غِـيـرْ فـعـلْ الـخيرْ والـرَّايْ الـسِّديدْ

ويتعاظم الإحساس بالفقد في هذا المقطع، ويتساءل صاحب السمو عن غياب أخيه الذي غاب شخصه مثل نجمٍ أفل في غير موعده، فهو لم يشبع من محبته وكريم أخوته، وكيف لا يحزن على سيدٍ ماجدٍ من قروم الرجال وأصحاب الرأي الرشيد والقول السديد، فهكذا عاش الشيخ حمدان بن راشد رحمه الله، منذوراً لفعل الخير ومساعدة المحتاج وإغاثة الملهوف والإنفاق على الأرامل والمساكين وإنشاء المساجد والمدارس، يشهد بذلك كل من يعرف أخلاق هذا الفارس الكريم الذي تُودعه البلاد بالدموع والأحزان.

تـشـهَـدْ الـدُّولِـهْ بــأنْ دوركْ كِـمَـلْ

بـصمتِكْ مـا تـنمحى وفـعلكْ حِميدْ

بــكْ وبـأمـثالكْ تــرىَ تـقـومْ الـدِّوَلْ

بـالـرِّجـالْ الــلِّـي إرادتــهـمْ حـديـدْ

وبموازاة المناقب الأخلاقية للمغفور له الشيخ حمدان بن راشد، والتي تقوم على فعل الخير وحب الناس، تبرز هنا المناقب القيادية لهذا الفارس الشجاع من فرسان الدولة، فقد عاش بانياً بحضور قوي ومشاركة تشهد له بالكفاءة والقدرة الإدارية الفذة، ولم يغادر هذه الدنيا حتى أكمل دوره المنوط به على أكمل وجه، وستظل بصمته القوية خالدة الذكرى لا تمحوها الأيام، وستظل أفعاله الحميدة مثل سراج منير يضيء الطريق لكل راغب في فعل الخير، فقد كان رحمه الله نسيج وحده في هذا المضمار، وكان فوق ذلك كله رجلاً صلباً تقوم عليه وعلى أمثاله الدول، نظراً لما يمتلك من قوة الإرادة ومضاء العزيمة رحمه الله.

إنـتْ أخـويِهْ وكـنتْ بـكْ أضربْ مثَلْ

وكنتْ بكْ محظوظْ في الدِّنيا سعيدْ

فـــي ضـيـافةْ رَبْ غـفـرانِهْ شـمَـلْ

الـعـبادْ الـلِّـي لـهُـمْ أجــرْ الـشَّهيدْ

وبهذه اللغة الرقيقة الأخوية الرفيعة يخاطب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، شقيقه الحبيب فيقول (أنت أخويه) ملخصاً بذلك كل المشاعر الصادقة التي يختزنها في وجدانه لهذا الأخ الحبيب، فلا شيء يعلو فوق قيمة الأخوة الصادقة النابعة من القلب الصافي، وهكذا كان شعور سموه تجاه شقيقه الذي كانت أخوته مضرب المثل في صفائها ونبلها، وكان سموه محظوظاً بهذا الأخ الكبير الذي غادرنا ليحل في ضيافة رب غفور كريم رحيم الذي يشمل برحمته العباد الذين وفدوا عليه بعد معاناة مع المرض ليصب عليهم أجر الشهداء وثواب الصابرين.

كـنـتْ صـادقْ فـي كـلامكْ والـفِعِلْ

كــنـتْ واضِـــحْ لا تـعـيـدْ ولا تــزيـدْ

كـلـمـتِكْ وحـــدِهْ وتـثـبِـتْ بـالـعِمَلْ

فــي طـريـقْ الـحَقْ سـايِرْ مـاتحيدْ

وتزداد الصورة إشراقاً بذكر هذه المناقب لفقيد الوطن الشيخ حمدان بن راشد، رحمه الله، الذي كان صادق القول والفعل لا يعرف المواربة ولا أنصاف الحلول، فهو قائد واضح الشخصية لا مجال عنده لكثرة الكلام في غير فائدة، وكلمته واحدة لا تنقسم بل تتجلى من خلال الفعل والإنجاز، حيث اعتاد هذا الرجل الكبير السير في طريق الحق سائراً فيه لا يبالي حتى ولو كان وحيداً، لا يحيد عن مبادئه وأخلاقه والقيم التي يؤمن بها.

كـــانْ فــيـكْ لــداركْ وأهـلِـكْ أمَــلْ

لـلـمعالي مـنْ صـغِرْ سـنِّكْ تـشيدْ

يـامـحِـبْ الـخـيـلْ يـاشـهـمٍ بَـطَـلْ

سـابـقٍ عـصرَهْ ولـهْ مـاضي مـجيدْ

ذكـــرك الـبـاقـي بــذكـرك نـحـتفل

وإسـمـك مـخـلد إلـى يـوم الـوعيد

ثم تعود الذاكرة إلى الماضي البعيد، حيث تتجلى لنا صورة فقيد الوطن الذي كان والده يعقد عليه الآمال، ويهيئه للمهمات الجِسام، فلم يخيب الظن وكان عند حسن الظن به، ولا غرو في ذلك فقد كان منذ طفولته تلوح عليه معالم السيادة والقيادة، وكان متعلق القلب بالمعالي التي تربى عليها في مدرسة والده الجليل رحمه الله، ثم يخص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، واحدة من مناقب الفقيد الكبير بالذكر وهي حبه للخيل، وهي المنقبة التي يشترك فيها هذان الفارسان الباسلان من فرسان آل مكتوم، فيتكلم عنه بحب بالغ حين يثني عليه بالبطولة والشهامة والرؤية البعيدة التي سبق بها رجال عصره رحمه الله، لتكون خاتمة القصيدة هي التأكيد على أن ذكر الفقيد الكبير سيظل خالداً في ضمير الوطن، وأن أعماله الصالحة ستكون إن شاء الله في ميزان حسناته في ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا مَنْ أتى الله بقلب سليم.

رحم الله فقيد الوطن الكبير، وخالص العزاء لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وللشعب الإماراتي الوفي الذي أحب الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وبادله حباً بحب رحمه الله وأجزل مثوبته.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً