السيولة تتدفق على أسواق الأسهم المحلية

السيولة تتدفق على أسواق الأسهم المحلية







تشهد أسواق الأسهم المحلية تدفق المزيد من السيولة نتيجة ارتفاع شهية التداول لدى جميع المستثمرين، سواء من المؤسسات أو الأفراد، ما رفع متوسط السيولة اليومية إلى ما فوق المليار درهم.

تشهد أسواق الأسهم المحلية تدفق المزيد من السيولة نتيجة ارتفاع شهية التداول لدى جميع المستثمرين، سواء من المؤسسات أو الأفراد، ما رفع متوسط السيولة اليومية إلى ما فوق المليار درهم.

وذكر محللون وخبراء استطلع «البيان الاقتصادي» آراءهم، أن هناك عوامل رئيسة لاستمرار ارتفاع السيولة العالية أبرزها حالة التفاؤل بالأوضاع الاقتصادية في الدولة وأسواق الأسهم في 2021، الأمر الذي يعدّ مؤشراً إيجابياً وحافزاً لمزيد من النشاط لحركة الأسواق المحلية خلال العام الجاري.

وقالوا: إن الأسواق تترقب عمليات إتمام التوزيعات النقدية على المساهمين عن 2020، ما سيدفع المستثمرين لإعادة ضخها في الأسواق مرة أخرى ما يتبعه زيادة إضافية في السيولة. وتظهر الأرقام الصادرة عن أسواق المال، ارتفاعاً كبيراً في سيولة الأسواق المالية منذ بداية العام وحتى الآن، تركزت معظمها في سوق أبوظبي، بدعم من عمليات التداول المكثفة التي نفذتها المؤسسات الاستثمارية الأجنبية والمحلية مقارنة بوتيرة السيولة التي شهدتها الأسواق خلال ذات الفترة في السنوات الثلاث السابقة.

سيولة

ووفق مسح «البيان الاقتصادي»، بلغت سيولة السوقين منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية الأسبوع الماضي 97 مليار درهم بيعاً وشراء، متضمنة تداولات الشركات الخاصة والصفقات الكبيرة بحصة جاوزت الثلث من إجمالي قيمة التداولات خلال تلك الفترة.

وفي سوق أبوظبي للأوراق المالية، بلغ إجمالي قيم التداولات 71.4 مليار درهم بيعاً وشراءً خلال الفترة التي امتدت على مدار 43 جلسة تداول، مستحوذاً على ما يزيد عن 73% من إجمالي السيولة المتدفقة إلى الأسواق المحلية، وتوزعت السيولة في سوق أبوظبي بين 49.75 ملياراً كإجمالي تداولات يومية على الأسهم العامة، والباقي تداولات الأسهم الخاصة والصفقات الكبيرة.

وفي سوق دبي المالي، بلغت قيمة التداولات 25.7 مليار درهم تقريباً، منها 13 ملياراً تداولات يومية خلال الفترة من يناير وحتى 11 مارس الجاري بزيادة نسبتها 30% مقارنة مع الفترة ذاتها من 2020. ومقارنة بالأعوام السابقة، زادت السيولة في الأسواق بنحو ملحوظ لتسجل أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، حيث ارتفعت منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية الأسبوع الماضي بنسبة 252% مقارنة بنحو 18 مليار درهم في نفس الفترة من عام 2020، وبنسبة 277% من 2019 والبالغة 16.6%.

ارتفاع واضح

وقال وائل مهدي، مدير التداول في شركة «ضمان للأوراق المالية»، إن سيولة أسواق الأسهم سجلت ارتفاعاً واضحاً منذ بداية العام، وتنوعت بين السيولة الأجنبية والمؤسساتية، وتتبعها سيولة الأفراد مع التركيز على سوق أبوظبي للأوراق المالية، مضيفاً أن زيادة السيولة تزامنت مع قرب الإعلان عن النتائج المالية السنوية خلال شهر يناير والإعلان عنها في فبراير الماضي، مع خطوات استباقية من جانب المستثمرين لبناء مراكز مالية جديدة خصوصاً على الشركات ذات التوزيعات النقدية.

alt

ولفت إلى أن هناك عوامل رئيسية لاستمرار ارتفاع السيولة العالية أبرزها، النتائج الإيجابية لأغلب الشركات المساهمة في العام الماضي، وهي عوامل كلها داعمة للأسواق، ومحافظة الشركات وخصوصاً في قطاعي المصارف والعقارات على معدلات توزيعات الأرباح، حيث ناهزت قيمة التوزيعات النقدية المعلنة حتى الآن 37 مليار درهم عن 2020، على الرغم من التحديات والصعوبات الناجمة عن جائحة «كوفيد 19».

وأكد أن مستويات السيولة لا تزال تحافظ على إيجابياتها، لافتاً إلى أن الأسواق المحلية تترقب عمليات إتمام التوزيعات النقدية على المساهمين عن 2020 ما سيدفع المستثمرين لإعادة ضخها في الأسواق مرة أخرى ما يتبعه زيادة ملحوظة في السيولة.

نمو قوي

وأشار إلى أن معدلات النمو القوية التي يحققها الاقتصاد الإماراتي كونه من أقل اقتصاديات المنطقة تأثراً بتداعيات الجائحة، مثلت أحد أهم العوامل التي زادت من شهية التداولات وجذب شرائح جديدة من المستثمرين المؤسساتيين والأجانب.

وأوضح أن حركة التداولات القوية في الأسواق المحلية تزامنت مع ارتفاعات متواصلة في أسعار النفط، إلى جانب التفاؤل الذي ساد الأسواق العالمية المختلفة بعد تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن وتسجيل مؤشرات قياسية. وأشار إلى أن السيولة المرتفعة تساهم في زيادة حصة أسواق الإمارات من استثمارات الأسواق الناشئة التي تتبع مؤشري «إم إس سي آي» أو «فوتسي راسل» للأسواق الناشئة، مع ارتفاع عدد الشركات المرشحة للإدراج ضمن تلك المؤشرات، وهناك مراجعة مرتقبة من جانب «فوتسي راسل» في 18 مارس الجاري.

وبالتالي زيادة السيولة المتدفقة للسوق. وعن التوقعات في الفترة المقبلة، يرى مدير التداول في شركة «ضمان للأوراق المالية»، أن السيولة العالية ستستمر مع زيادة شهية المستثمرين نتيجة اعتماد العموميات للتوزيعات النقدية ضخ جزء منها في الأسواق بالتزامن مع قرب إعلان نتائج الربع الأول لعام 2021 وانتظار الانتعاش مرة أخرى مع عودة المستثمرين إلى النشاط من جديد.

مؤشر إيجابي

وقال وليد الخطيب، المدير الشريك في شركة «غلوبال» لتداول الأسهم والسندات، إن ارتفاع متوسط السيولة يعد مؤشراً إيجابياً لحركة الأسواق المحلية، مضيفاً أن السبب وراء هذا الارتفاع اللافت، يرجع إلى قيام المؤسسات والأجانب بضخ سيولة جديدة مع ارتفاع شهية التداول لدى جميع المستثمرين ،سواء من المؤسسات أو الأفراد تفاؤلاً بالأوضاع الاقتصادية في دولة الإمارات وأسواق الأسهم في 2021 وفي ظل توافر لقاح لفيروس «كوفيد 19».

alt

وأوضح أن معظم مستويات السيولة المتدفقة تركزت في سوق أبوظبي، وكانت مدفوعة بمشتريات مؤسساتية، وسط عمليات نقل ملكية إلى جانب الدور الكبير لشركة «كيو لصناعة السوق»، التابعة لشركة «القابضة»، التي تم إطلاقها أكتوبر الماضي، كصانع سوق مستقل الإدارة، بهدف تسهيل نشاط التداول وضمان السيولة. وأضاف أن صانع السوق عادة يقوم بتوفير السيولة الدائمة للأوراق المالية المدرجة بإحدى بورصات الأوراق المالية التي يلتزم بصناعة سوقها، وإيجاد توازن مستمر بين العرض والطلب على الأسهم.

وأكد أن مستويات السيولة المرتفعة تشجع الشركات غير المدرجة على الطرح في الأسواق المالية، وهو ما يساهم في خلق سيولة جديدة وتعزيز عمق السوق، كما تعتبر عامل جذب للمستثمرين الأجانب وصناديق الاستثمار والمحافظ، فضلاً عن الترقية على المؤشرات العالمية، حيث تؤدي السيولة العالية إلى وزن نسبي أكبر في المؤشرات.

تغيير جذري

وقال وضاح الطه المحلل المالي والخبير بأسواق المال، إن هناك تغيراً جذرياً في توجهات السيولة في الأسهم المحلية، حيث باتت تتركز في سوق أبوظبي بعد أن ظلت لسنوات طويلة ومنذ نشأة الأسواق المحلية في بداية الألفينات تتجه إلى سوق دبي المالي، ولكن منذ العام الماضي ظهر اتجاه جديد في السيولة نحو أسهم أبوظبي وخصوصاً القيادية منها.

alt

وأضاف إن الرصد اليومي للتعاملات يظهر أن متوسط السيولة ارتفع فوق مستوى المليار درهم، مع استمرار تركز النسبة الأكبر منها على أسهم العقار والبنوك، بالإضافة لشريحة من الأسهم القيادية الأخرى، الأمر الذي يعتبر تطوراً إيجابياً لحركة الأسواق خلال الفترة الحالية والمقبلة.

وأوضح أن السيولة تعتبر وسيلة مهمة للتصويت على الاتجاه التالي للسوق، كما أن ارتفاعها يؤدي في الغالب إلى انخفاض تقلبات السوق، لافتاً إلى أن أسواق المال التي تتمتع برأس مال أكثر سيولة وكفاءة تتمتع بأسعار مستقرة وبيئة جيدة للمتداولين. وبين الطه، أن الأسواق المالية ذات السيولة المرتفعة تنجح دائماً في جذب اهتمام وثقة رأس المال، حيث تتمكن من جذب تدفقات الطلبات والإدراج.

ركن أساسي

تعتبر السيولة السوقية أحد أهم المفاهيم في عالم المال والاستثمار. فهي ركن أساسي من أجل نشاط البورصات ومنصات التداول والمستثمرين المؤسساتيين والمتداولين الأفراد على حد سواء. فالسيولة للأسواق مثلها مثل الزيت بالنسبة لمحرك السيارة، إذ ينظر معظم المتداولين لها على أنها انعكاس لصحة السوق، حيث يفضل المستثمرون دائماً الأسواق التي تتمتع بسيولة عالية لكونها تعني لهم مزيداً من الاستقرار ومخاطر أقل لاستراتيجياتهم الاستثمارية طويلة الأجل.

ونظراً لأن الهدف الأساسي لمعظم المشاركين في السوق هو عادةً المحافظة على رأس المال، فإن السيولة غالباً ما تكون نقطة النجاح أو الانقطاع التي تحدد ما إذا كنت تريد الدخول إلى سوق معين. وإذا أراد المستثمرون ضمان أداء أكثر استقراراً وأقل خطورة، فإنهم يبحثون عن الأسواق ذات السيولة العالية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً