روسيا تودّع أسطورة السينما السوفييتية.. أندريه مياغكوف.. بطل “سخرية القدر” وذاكرة الأجيال

روسيا تودّع أسطورة السينما السوفييتية.. أندريه مياغكوف.. بطل “سخرية القدر” وذاكرة الأجيال







قبل دقائق من وصول سيارة الإسعاف لنجدته من إصابة بنوبة قلبية، توفي أسطورة السينما السوفييتية والروسية أندريه مياغكوف عن عمر يناهز 82 عاماً، تاركاً وراءه رصيداً من أعظم الأعمال في تاريخ المسرح والتلفزيون والسينما في الاتحاد السوفييتي وروسيا. لن تكون ليلة رأس السنة بعد وفاته كما اعتادها الناس، فقد اعتاد الجمهور الروسي وعلى مدار أكثر…

قبل دقائق من وصول سيارة الإسعاف لنجدته من إصابة بنوبة قلبية، توفي أسطورة السينما السوفييتية والروسية أندريه مياغكوف عن عمر يناهز 82 عاماً، تاركاً وراءه رصيداً من أعظم الأعمال في تاريخ المسرح والتلفزيون والسينما في الاتحاد السوفييتي وروسيا. لن تكون ليلة رأس السنة بعد وفاته كما اعتادها الناس، فقد اعتاد الجمهور الروسي وعلى مدار أكثر من نصف قرن مشاهدة فيلمه الكوميدي الأبرز «سخرية القدر، أو حماماً هنيئاً»، والذي أصبح تقليداً ثابتاً يرتبط بأجواء الاحتفالات الأسرية بحلول العام الجديد.

وُلد مياغكوف في مدينة ليننغراد «سانت بطرسبورغ حالياً» في عام 1938، ونجا من الحصار المروع للمدينة الذي استمر نحو ثلاثة أعوام من قبل القوات الألمانية في الحرب العالمية الثانية. تخرّج مياغكوف في معهد لينينغراد التكنولوجي، إلّا أنّ حبه للتمثيل ومشاركته كهاوٍ في مسرحية «أغنية الغابة»، شكّلا نقطة التحول الأولى في مسيرته كممثل مخضرم تدرج منها على سلم المجد الفني. وعلى الرغم من غلبة الكوميديا على أدواره التمثيلية، إلّا أنّ

الدراما كانت أحد الأعمدة التي بنى عليها شهرته كممثل استثنائي من خلال أدواره في أفلام «الأخوة كارامازوف»، و«في الحضيض»، و«الخوف من المرتفعات»، و«السقوط الحر»، و«صفقة مع الموت»، و«إغراءات الربيع»، و«الخاتمة».

حلّقت شعبية مياغكوف إلى أبعد مدى من خلال أجمل أفلامه وأكثرها شهرة على الإطلاق «سخرية القدر أو حماماً هنيئاً»، الذي ركبت قصته على عوامل الصدف واختلاط الأحداث بشكل معقد وكوميدي، ليخلق قصة تعارف غير مسبقة الترتيب بين رجل وامرأة، وتنتهي إلى علاقة حب لم تكن متوقعة بينهما. ويتكون الفيلم الذي أنتج في عام 1975 وعرض أول مرة في عام 1976، من جزأين، ولاقى نجاحاً استثنائياً، إذ قدر عدد مشاهدي العرض الأول بـ100 مليون مشاهد تلفزيوني آنذاك، وتم تكرار الفيلم بناءً على طلب الجمهور، وما زال يعرض سنوياً حتى الآن في 31 ديسمبر من كل عام، كون أحداث الفيلم جرت في هذا التاريخ. شوهد الفيلم حتى عام 1978 على شاشة التلفزيون من قبل نحو 250 مليون شخص، فيما عُرض بنسخته المختصرة في دور السينما، وشاهده سبعة ملايين، محققاً بذلك أعلى نسبة مشاهدة في تاريخ السينما السوفييتية. ولعل المفارقة تكمن في أنّ مياغكوف نفسه لم يعجبه الفيلم، بل وصفه بأنه وضع حداً لمسيرته الفنية، عادّاً أنه أظهره كمدمن على الكحول رغم أنه لا يتعاطاها، وقال في إحدى المرات إنه لم يشاهد هذا الفيلم منذ عشرين عاماً. توقّف الممثل الأسطوري عن التمثيل منذ عام 2010، محتجاً على نزعة شركات الإنتاج والمخرجين الروس بتقليد السينما الأمريكية، ومنتقداً البعد التجاري للأعمال الفنية. قال مياغكوف في إحدى المقابلات: «لقد كان للسينما السوفييتية وجهها الخاص، أما الآن فأصبحنا نقلّد الأمريكيين بلا خجل، المال، القتل، العنف الذي لا ينتهي جعل السينما بلا عاطفة، وبلا قلب، ليس هذا هو الفن الروسي». عاش مياغكوف أواخر حياته منعزلاً وألف ثلاث روايات بوليسية لأنّ زوجته وحسب اعترافه تفتقد الأدب الشيّق، فيما كان مولعاً

برسم البورتريه، ومن أشهر من رسم لهم الزعيم السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً