للهندسة بعد آخر

للهندسة بعد آخر







لطالما لعبت الهندسة دوراً مهماً في تطور البشرية لعدد من العقود من خلال توفير الحلول الهندسية والبنية التحتية المتطورة لمواجهة التحديات التي صادفت التاريخ البشري على مدى الثورات الصناعية الأربع. وحتى في المجال الطبي لعبت الهندسة الحيوية دوراً مهماً في اكتشاف اللقاحات وتطوير الجينات، لكن السؤال هنا: هل تستطيع الهندسة المساهمة وتحسين الصحة الذهنية والرفاهية…

ff-og-image-inserted

نقطة حبر

لطالما لعبت الهندسة دوراً مهماً في تطور البشرية لعدد من العقود من خلال توفير الحلول الهندسية والبنية التحتية المتطورة لمواجهة التحديات التي صادفت التاريخ البشري على مدى الثورات الصناعية الأربع. وحتى في المجال الطبي لعبت الهندسة الحيوية دوراً مهماً في اكتشاف اللقاحات وتطوير الجينات، لكن السؤال هنا: هل تستطيع الهندسة المساهمة وتحسين الصحة الذهنية والرفاهية للمهندسين وأفراد المجتمع ككل؟

ارى أن الصحة الذهنية لها دور فعال في الهندسة من خلال تعزيز فاعلية التكنولوجيا وتقدير أنظمة الإدراك الحسي والمعرفي والأداء البشري، ومن هنا جاء تخصص (الإرجونوميكس) أو الهندسة البشرية.

علمياً تعرف أغلب المراجعات الأدبية للهندسة البشرية بأنها اكتشاف وتطبيق المعلومات حول السلوك والمقدرات والحدود والخصائص البشرية الأخرى في تصميم الأدوات والآلات والأنظمة والأعمال وبيئات العمل من أجل تأمين استخدام أكثر أماناً وراحة وفاعلية من الناحيتين البدنية والذهنية.

فمثلاً أشارت الدراسات أخيراً إلى أن إهمال تطبيق مبادئ العوامل البشرية في القطاعات الهندسية في قارة أميركا الشمالية أدى إلى خسائر تتعدى 150 مليار دولار أميركي، بسبب الإصابات البدنية والذهنية مثل آلام أسفل الظهر أو الاكتئاب الحاد عن طريق الإجازات المتكررة أو قلة جودة العمل؛ ولذلك عمل المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية (OSHA) في الولايات المتحدة الأميركية، بشكل رئيس، على زيادة التعريف بالأخطار الناتجة عن ممارسات معينة ويقدم بعض الحلول في تصميم بيئات العمل.

لكى نلخص الهندسة البشرية بطريقة مبسطة ومباشرة كما ذكر أهل الاختصاص، نستطيع القول إن هناك ثلاثة محاور تحاكي آلية وميكانيكية (الإرجونوميكس): المحور الفيزيائي الذي يتعامل مع رد فعل الإنسان مع الأحمال الفيزيائية، المحور الإدراكي الذي يختص بمعالجة العقل الإدراك والانتباه والذاكرة بين الإنسان والعناصر الأخرى، وأخيراً المحور التنظيمي الذي يختص بتحسين الأنظمة الاجتماعية للهيئات المختلفة والسياسية، مثل (تغيير العمل، الجداول الزمنية، ارتياح الموظف، نظرية التحفيز الوظيفي، المراقبة، العمل الجماعي، الأخلاق، العمل من بعد).

وأخيراً تكمن أهمية الهندسة البشرية في تغطيتها موضوعات قد تكون عامية المضمون، لكن لها بعد هندسي مؤثر، مثل البيئة المحيطة والخصائص الفيزيولوجية الحيوية والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للنظم التشغيلية في القطاع الصناعي. وأخيراً قامت جمعية المهندسين في دولة الإمارات برفع الوعي الهندسي تجاه الهندسة البشرية من خلال استضافة أطباء ومهندسين من مختلف المجالات للتكلم عن الموضوع بناحية شمولية.

دكتور في جامعة نيويورك أبوظبي

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً