لبنان في عين عاصفة الأجندة الإيرانيّة

لبنان في عين عاصفة الأجندة الإيرانيّة







فيما تواصل الأزمة تدحرجها على الساحة اللبنانيّة من سيّئ إلى أسوأ، لم يتّضح بعد أيّ أفق في شأن تعقيدات مسار تأليف الحكومة الجديدة، وسط مراوحة داخليّة فرضتها لعبة الشروط والشروط المضادّة، يقابلها استياء دولي من عدم دراية أهل الحكم لسوداويّة المشهد اللبناني، والذي شبّهه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان بأنّه كـ«سفينة التايتانيك التي…

فيما تواصل الأزمة تدحرجها على الساحة اللبنانيّة من سيّئ إلى أسوأ، لم يتّضح بعد أيّ أفق في شأن تعقيدات مسار تأليف الحكومة الجديدة، وسط مراوحة داخليّة فرضتها لعبة الشروط والشروط المضادّة، يقابلها استياء دولي من عدم دراية أهل الحكم لسوداويّة المشهد اللبناني، والذي شبّهه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان بأنّه كـ«سفينة التايتانيك التي تغرق، لكنْ من دون أوركسترا».

ولا تزال القراءات السياسيّة تضجّ بالتحذيرات من أنّ إمساك طهران بورقة لبنان، من خلال أحد أبرز أذرعها العسكريّة، أي ميليشيا «حزب الله»، يعني أنّ هذه الورقة، ومن ضمنها استحقاق الحكومة، ستكون الأبرز على طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة. وبهذا المعنى، فإنّ «حزب الله»، بوصفه قوّة محليّة تُوظّف ضمن مشروع توسّع النفوذ الشرق أوسطي لإيران، لا يحبّذ تشكيل حكومة بالمواصفات التي ينادي بها الرئيس المكلّف سعد الحريري، لإدراكه، سلفاً، أنّها ستؤدّي إلى تقليص حجم نفوذه وقبضته على القرار في لبنان.

وفي خضمّ هذا المشهد، تُجمع القراءات السياسيّة على أنّ انكفاء العالم عن لبنان هو النتيجة الطبيعيّة لانكفاء طبقته الحاكمة عن واجب تسييل النصائح الدوليّة على النحو الذي ينقل الأزمة الداخليّة إلى مدار الحلول.

وقائع.. وترقّب

وإلى أن يتحقّق الاختراق الموعود، فإنّ فريق التأليف، الذي يقوده الرئيس سعد الحريري، ما زال متمترساً عند ما يعتبرها مسلّمة ثابتة غير قابلة للتعديل، أي تشكيل حكومة اختصاصيّين يسمّي وزراءها، ورفض أيّ محاولة لفرض أعراف جديدة. كما يدعم هذه المسلّمة الثابتة لديه بمجموعة «لاءات»، بدءاً من «لا عودة» إلى الحكومات السابقة، مروراً بـ«لا شراكة» سياسيّة في حكومة الاختصاصيّين، ووصولاً إلى «لا قبول» لأيّ مسّ بالدستور أو بـاتفاق الطائف، أو بمحاولة فرْض أعراف جديدة خارج منطق الدستور و«الطائف». وبالتالي، وبحسب القراءات المواكِبة لهذا الملفّ، باتت المعركة المحتدمة على خطّ التأليف أشبه ما تكون بمعركة «تكسير رؤوس»، بين منطقين متناقضين يبدو أنّهما قرّرا ألاّ يلتقيا على قواسم مشتركة.

وما بين المنطقين المتناقضين، فإنّ ثمّة من يعزو عدم تأليف الحكومة إلى أسباب خارجيّة، تتعلّق بالنزاع الأمريكي – الإيراني، ‏ورفض طهران الإفراج عن الورقة الحكوميّة قبل أن تنتزع أثماناً أمريكيّة، في مقابل من يعتبر ‏أنّ العقدة الحكوميّة محليّة بامتياز. وذلك، بالتزامن مع ارتفاع منسوب الكلام عن أنّ واشنطن لن تسمح بتشكيل حكومة في لبنان يهيمن عليها، مباشرة أو من وراء الستار، «حزب الله»، سواء بتمثيل مباشر أم غير مباشر، ولن تعترف بهذه الحكومة في حال تشكيلها.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً