المرض النفسي والمسؤولية الجنائية

المرض النفسي والمسؤولية الجنائية







يتسم المجرم عادة بصفات نفسية معينة، منها ضعف الوازع الديني وانعدام القيم الأخلاقية، والاندفاع، والتهور، والمزاج الحاد، وعدم الإحساس بالغير والقسوة، لكن ماذا لو كان يعاني مرضاً نفسياً فعلياً يؤثر في عقله وإدراكه، ودرجة ارتباط ذلك بمسؤوليته الجنائية عن أفعاله الإجرامية؟ خصوصاً إذا كان يخفي حقيقة مرضه ويتواصل بشكل طبيعي مع المجتمع إلى أن يتورط…

ff-og-image-inserted

آراء

يتسم المجرم عادة بصفات نفسية معينة، منها ضعف الوازع الديني وانعدام القيم الأخلاقية، والاندفاع، والتهور، والمزاج الحاد، وعدم الإحساس بالغير والقسوة، لكن ماذا لو كان يعاني مرضاً نفسياً فعلياً يؤثر في عقله وإدراكه، ودرجة ارتباط ذلك بمسؤوليته الجنائية عن أفعاله الإجرامية؟ خصوصاً إذا كان يخفي حقيقة مرضه ويتواصل بشكل طبيعي مع المجتمع إلى أن يتورط في جريمة ما، وهو الأمر الذي يثير فضول كثيرين، خصوصاً في ظل الصورة الذهنية المرتبطة بالأعمال الأدبية والفنية التي تتناول هذا الجانب.

في البداية، يجب توضيح أن المرض النفسي في حد ذاته ليس من موانع المسؤولية الجنائية بشكل مطلق، وإنما تحدد المسؤولية بقدر ما يترتب على الجاني من عجز على إدراك طبيعة الفعل ونتائجه، ففي حال فقد الإنسان الإدراك والقدرة على الاختيار، فإنه لا يُعد مسؤولاً عن أفعاله، كون العقل مناطاً بالتكليف.

ودرجة تأثير الأمراض النفسية في عقل الإنسان تتفاوت من مرض إلى آخر، لذا من الطبيعي أن تتفاوت معها المسؤولية الجنائية، فمنها الذي يؤثر في العقل جزئياً بإضعافه أو إصابته باضطراب، مع بقاء مساحة للتمييز، وفي هذه الحالة يكون الشخص مسؤولاً بقدر هذه المساحة.

وحدّدت المادة (60) من قانون العقوبات الاتحادي رقم (3) لسنة 1987 المسؤولية الجنائية المترتبة على المرض النفسي بالنص على أنه «لا يُسأل جنائياً من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقداً للإدراك أو الإرادة لجنون أو عاهة في العقل.. أو لأي سبب آخر يقرّر العلم أنه يفقد الإدراك والإرادة، أما إذا ترتب على الجنون أو العاهة العقلية أو غيرها نقص أو ضعف في الإدراك والإرادة وقت ارتكاب الجريمة عُد ذلك عذراً مخففاً».

ورجوعاً إلى نص المادة سالفة الذكر نجد أنها قسمت الأمراض النفسية من حيث درجة تأثيرها في عقل الإنسان إلى نوعين.

الأول، تلك الأمراض التي تؤثر في عقل الفرد فيفقد درايته بما حوله وتضعف كفاءته وإنتاجيته وقدرته في الحكم على الأمور، ومثل هذه الأمراض لها تأثير في المسؤولية الجنائية.

أمّا النوع الثاني، فيتمثل في الأمراض التي لا تؤثر في عقل الفرد ولا يفقد معها قدرته في الحكم على الأمور، ومثل هذه الأمراض ليس لها تأثير في المسؤولية الجنائية، ولكن تكون سبباً في تخفيف العقوبة حسب تقدير القاضي.

وتجدر الإشارة، أخيراً، إلى أن القول الفصل في ما إذا كان المتهم وقت ارتكابه الجريمة المنسوبة إليه يعاني مرضاً نفسياً يسلبه الإرادة والتمييز كلياً أو جزئياً، هو التقارير الطبية الصادرة عن أهل الاختصاص بتكليف صادر من النيابة العامة أو المحكمة المختصة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً