اليونان تعوّل على قدراتها العسكرية ولا تثق بنوايا تركيا

اليونان تعوّل على قدراتها العسكرية ولا تثق بنوايا تركيا







تبدي اليونان على نحو متزايد عدم اطمئنان في النوايا التركية تجاهها وإزاء الوضع في شرقي البحر المتوسط برمته، ما ينبئ بمزيد من التوتر في علاقات أثينا بأنقرة، فضلاً عن علاقات أوروبا عموماً بتركيا التي لا تظهر أية مؤشرات على تغيير في خططها، رغم الفشل الذي يعتريها في كثير من الجوانب في مسارها بعيداً عن قاعدة…

تبدي اليونان على نحو متزايد عدم اطمئنان في النوايا التركية تجاهها وإزاء الوضع في شرقي البحر المتوسط برمته، ما ينبئ بمزيد من التوتر في علاقات أثينا بأنقرة، فضلاً عن علاقات أوروبا عموماً بتركيا التي لا تظهر أية مؤشرات على تغيير في خططها، رغم الفشل الذي يعتريها في كثير من الجوانب في مسارها بعيداً عن قاعدة «صفر مشاكل» التي باتت طي النسيان في السياسة التركية.

وتسعى الحكومة اليونانية لتعزيز قدراتها العسكرية لمجاراة التحديات الإقليمية والتركية على نحو خاص، سيما بعد تصريحات وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الذي قال إن شراء اليونان للطائرات والغواصات والسفن «لن يفيدها أبداً»، في تصريح يوحي بتصاعد القلق التركي من مساعي تحديث الترسانة العسكرية اليونانية، ومن تغيير ميزان القوى وقواعد اللعبة في شرقي المتوسط.

هذه المشادات والتحذيرات لا تتسق مع ما أوردته صحيفة كاثيميريني التركية اليوم والتي توقّعت أن يشهد يناير الحالي تطورات في العلاقات اليونانية التركية، مشيرة إلى أن اليونان تتطلع إلى استئناف محتمل للمحادثات الاستكشافية مع تركيا بعد تعهد الأخيرة بوقف التنقيب عن مصادر الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط.

قضية التنقيب

«كاثيميريني» قالت استناداً إلى «مصادر» إن أثينا تلقت تأكيدات بأن أنقرة ستمتنع عن التنقيب عن الغاز والنفط وغيرها من الإجراءات التي تتحدى السيادة اليونانية في شرق البحر المتوسط ​​وبحر إيجه، وتنتظر الآن أنقرة لاتخاذ خطوة أولى، باستئناف المحادثات في تركيا.

وبالانتظار لمصداقية هذه «التأكيدات»، استكملت مؤخراً صفقة شراء أسلحة جديدة، لتضيفها إلى ترسانتها الجوية، وسيصبح لديها 18 طائرة رافال حديثة، 84 مقاتلة من طراز «إف 16 فايبرز» مطورة، إضافة إلى 38 طائرة أخرى من طراز «إف 16»، و24 طائرة من طراز «ميراج» الفرنسية. وتقول أثينا إن تعزيز قدراتها الجوية سيقوي موقفها في مواجهة التحديات خاصة فوق بحر إيجه وشرق المتوسط، حيث تتصاعد الخروق التركية جواً وبحراً.

وكانت اليونان قررت في ظل خلافاتها المستمرة مع تركيا إبرام صفقات أسلحة مع فرنسا، واعتبر رئيس الحكومة كيرياكوس ميتسوتاكيس حينها أن ذلك يأتي في سياق تعزيز قدرات القوات المسلحة، في إطار برنامج قوي سوف يتحول لدرع وطني.

وتعهدت وزارة الدفاع اليونانية خلال تقييم نهاية العام، بالعمل على تقوية القدرة القتالية وتعزيز قوة الردع لقواتها المسلّحة، وقالت إن جيشها نجح بحماية الحدود مع تركيا، لكنها أشارت إلى تصاعد المخاطر في شرق المتوسط ومنطقة البلقان. وأكدت الوزارة أن الدفاع عن وحدة البلاد وحقوق أثينا السيادية عناصر غير قابلة للتفاوض.

حظر استيراد

على خط مواز، سلط إعلان الحكومة الأرمينية حظر استيراد البضائع التركية ستة أشهر، الضوء على مجمل العلاقات التركية – الأرمينية التي يتداخل فيها التاريخ بالجغرافيا والدين بالسياسة والمصالح الجيو استراتيجية، ولا تتوقف عند تصفية حسابات التاريخ وحروب الوكالة، وفق تقرير لصحيفة «اندبندنت» البريطانية.

قرار يريفان هذا جاء احتجاجاً على دعم تركيا أذربيجان في أزمة إقليم قره باغ، حيث أعلنت أنقرة موقفها الواضح والوقوف التام إلى جانب «شقيقتها» أذربيجان في صراع «قره باغ»، على عكس بقية الأطراف التي تعلن حيادها في صراع جنوب القوقاز، وتدعم هذا الطرف أو ذاك من وراء الستار.

وأثارت التصريحات المتبادلة بين مسؤولين أتراك وأرمينيين، في الآونة الأخيرة، الكثير من التوقعات، بإيجاد حل دائم للمشكلات في جنوب القوقاز، وفتح صفحة جديدة من التعاون الإقليمي ومستقبل المنطقة بشكل عام، لا سيما المتعلقة بفتح الحدود التركية – الأرمينية، وإقامة علاقات دبلوماسية بين أنقرة ويريفان، وبين أذربيجان وأرمينيا، وذلك بعد زوال أهم العقبات على إثر استعادة أذربيجان أراضيها المحتلة.

ووفقاً لحسابات الخبراء الاقتصاديين، وبسبب الإغلاق الحدودي والتنقل غير المباشر للبضائع والأفراد بين تركيا وأرمينيا، تقدر الخسائر السنوية بين 300 و400 مليون دولار، ومع ذلك، كانت بين أرمينيا وتركيا علاقة غير رسمية، ويقدر حجم التبادل التجاري بين الدولتين بحوالي 100 مليون دولار في السنة.

ولا يمكن تجاهل مدى تأثير فتح الحدود البرية في المساعدة على تحسين الوضع الاقتصادي في أرمينيا ووصولها إلى العالم الخارجي، كما ستفيد المناطق التركية المتاخمة لأرمينيا، حيث يرغب السكان المحليون منذ مدة طويلة في توثيق العلاقات لتعزيز اقتصاداتهم المحلية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً