كيف تتقدّم الصين على أمريكا في الجاذبية الاقتصادية؟

كيف تتقدّم الصين على أمريكا في الجاذبية الاقتصادية؟







أدلى وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أول أمس، بتصريح حول مسار العلاقات مع الولايات المتحدة متحدثاًَ عن «مفترق طرق جديد» بسبب التوترات في عهد إدارة الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب، لكنه عرج إلى نبرة نصائحية للإدارة القادمة، للرئيس المنتخب جو بايدن، وإنْ لم يذكره بالاسم، مقترحاً تصحيح المسار الأمريكي في الفترة المقبلة، وكذلك تمنى على…

أدلى وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أول أمس، بتصريح حول مسار العلاقات مع الولايات المتحدة متحدثاًَ عن «مفترق طرق جديد» بسبب التوترات في عهد إدارة الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب، لكنه عرج إلى نبرة نصائحية للإدارة القادمة، للرئيس المنتخب جو بايدن، وإنْ لم يذكره بالاسم، مقترحاً تصحيح المسار الأمريكي في الفترة المقبلة، وكذلك تمنى على الولايات المتحدة «احترام النظام الاجتماعي ومسار التنمية» اللذين اختارتهما الصين. وقال «لو أن واشنطن تتعلم من الدروس» لأمكن حل الخلافات بين الجانبين.

السؤال الذي قد يطرح في هذا السياق، هل الصين في موقع الأفضلية بالنسبة للولايات المتحدة بخصوص المعادلة العالمية في التحالفات؟ يعتقد «مركز الاقتصاد وأبحاث الأعمال» ومقره المملكة المتحدة أنه نظراً لاستجابة الصين المتفوقة لتفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، سيصبح الاقتصاد الصيني الأكبر في العالم بحلول عام 2028، أي قبل خمسة أعوام مما كان متوقعاً في السابق. وحسب وكالة فرانس برس، كتب المركز في تقرير بتاريخ 26 ديسمبر: «لبعض الوقت، كان الموضوع الرئيسي للاقتصاد العالمي هو الصراع الاقتصادي والقوة الناعمة بين الولايات المتحدة والصين.. جائحة «كوفيد 19» والتداعيات الاقتصادية المصاحبة لها رجحت بالتأكيد كفة الصين في هذا التنافس».

جاذبية النزعة الإنتاجية

يمكن التقاط مؤشرات اقتصادية وسياسية عدة في الأيام الأخيرة حول ارتفاع جاذبية الصين للفرص الاستثمارية في العالم. الاستنتاج هو أن جاذبية الأرباح والفرص في السوق الصينية تتغلب على أي اعتبارات أخرى في السياسات الأوروبية في الوقت الحالي، وهذا يعود إلى طبيعة النظام الاقتصادي في الصين، والذي ينطبق عليه إلى حد بعيد وصف عالم الاجتماع البريطاني، أنتوني جيدنز، للتمييز بين نوعين من الإنتاج، هما النزعة الإنتاجية (productivism) والإنتاجية (productivity). ما يحدث أن سوق العمل في عموم المجتمعات الغربية، ذات الإنتاجية المحكومة بمنظومة قيم تفرمل الأرباح لصالح صيغة «دولة الرفاه»، لم تعد جذابة لا للعمالة ولا للشركات المرهقة من الضرائب، مقارنة بالفرص التي توفرها النزعة الإنتاجية التصاعدية في الصين، المفتوحة على الأرباح بقدر تصاعد الإنتاج في سوق ضخمة لا مثيل لها في عالم اليوم.

وأول من أمس، ضغط الرئيس التنفيذي لشركة إريكسون، بورجي إيكهولم، على وزيرة سويدية لإلغاء الحظر المفروض على إدراج شركتي هواوي تكنولوجيز و«زد تي إي» في طرح تكنولوجيا شبكات الجيل الخامس في السويد. وبحسب وكالة بلومبرغ، مارس إيكهولم ضغوطاً على وزيرة التجارة الخارجية آنا هالبرج، في سلسلة من الرسائل الهاتفية، لمراجعة أمر أصدرته هيئة البريد والاتصالات السويدية يقضي بقيام الشركات المشغلة بإخراج الشركات الصينية من البنية التحتية الحالية المستخدمة لترددات الجيل الخامس بحلول يناير 2025.

أرض الفرص

بالتالي، رغم الضغوط الأمريكية، فإن فقدان الدول الرأسمالية التاريخية، المطعّمة في نموذج دولة الرفاه، ورقابة نقابات عمل تكتسب قوة وتلاحق تجاوزات الشركات وأرباب الأعمال، تجعل أرض الفرص في مكان آخر، غير أوروبا وأمريكا، وهذا يعيد الحديث مرة أخرى إلى الفرق بين الإنتاجية (في الغرب) والنزعة الإنتاجية (في عموم آسيا والصين). وبينما ما زال الغرب يحافظ على جاذبيته كأرض الفرص والأحلام للأفراد القادمين من الدول الفقيرة والمضطربة، فإنه بالنسبة للشركات الكبرى والصغيرة على السواء، أرض الأرباح الكبيرة هي الصين.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً