هل يكون 2021 عام افتراق أوروبا عن أمريكا

هل يكون 2021 عام افتراق أوروبا عن أمريكا







أيام قليلة تفصل أمريكا والعالم عن اعتلاء الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، سدة البيت الأبيض، حيث تنتظر حزمة من الملفات الاستراتيجية في العالم موقف بايدن من أجل معرفة المسار المرتقب للقضايا الأكثر إشكالية في عهد الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب. قلّة من المتابعين توقّعت عدم قدرة بايدن على التراجع عن المسار الذي خطّه ترامب في…

أيام قليلة تفصل أمريكا والعالم عن اعتلاء الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، سدة البيت الأبيض، حيث تنتظر حزمة من الملفات الاستراتيجية في العالم موقف بايدن من أجل معرفة المسار المرتقب للقضايا الأكثر إشكالية في عهد الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب. قلّة من المتابعين توقّعت عدم قدرة بايدن على التراجع عن المسار الذي خطّه ترامب في السياسة الخارجية، إلا على نحو محدود، وهو ما يبدو أنه يعطي مؤشرات مبكرة إلى ذلك، أي محدودية قدرة بايدن على قيادة تغيير كبير في السياسة الخارجية.

هناك العديد من المؤشرات المبكرة على ذلك حتى الآن، حتى قبل تسلم بايدن الرئاسة، رسمياً، في العشرين من يناير الحالي. ولا يبدو أن هذه المؤشرات مرتبطة بعدم رغبة بايدن في تعديل مسار سياسات ترامب، وخصوصاً مسألة العودة إلى نهج القرارات الجماعية للحلفاء تجاه خصوم استراتيجيين، مثل الصين وروسيا، إنما مرتبطة أكثر بأوروبا نفسها التي يبدو أنها قررت هي أن تتغير نحو نهج أقل اعتماداً على الولايات المتحدة، وتحديداً في ما يخص العلاقة مع الصين.

وهناك شبه إجماع بين الساسة الأوروبيين حول عدم قدرة بايدن على الابتعاد عن سياسات ترامب، ولكن نادراً ما يوضح هؤلاء الساسة أن هذا الاحتمال مرتبط بأوروبا نفسها وليس ببايدن. ويقول المرشح لرئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني، فريدريش ميرتس، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، إن الولايات المتحدة في عهد بايدن لن تبتعد كثيراً عن خط ترامب، وأضاف: «سيكون التعامل أكثر اعتدالاً في اللهجة، ولكن سيظل بنفس الصعوبة من ناحية المضمون. علينا نحن الأوربيين أن نسأل أنفسنا: ما موقفنا من هذه القضايا حقاً؟ وعلى وجه الخصوص: ماذا تريد ألمانيا؟». وميرتس الذي يعد أحد صنّاع السياسة في ألمانيا، وخصوصاً العلاقات داخل المجموعة الأطلسية، لا يريد أن يرى أوروبا في موقف يتعين عليها أن تختار بين أمريكا والصين.

الحياد الأوروبي

إذاً، الموقع الذي تتطلع إليه أوروبا، عموماً، هو الحياد بين أمريكا والصين. بمعنى آخر، الاستفادة من الطرفين قدر الإمكان في الفرص التجارية، وهذا الحياد هو ما سيقلق بايدن في الشهور الأولى من ولايته حيث يتعين عليه تحديد سبل التعامل مع الملفات الاستراتيجية، وعلى رأسها مسار التنافس على القوة العظمى مع بكين. هل ستمضي الولايات المتحدة في المسار الذي رسمه وزير الخارجية، مايك بومبيو، بتشكيل حزام ليبرالي في الجوار المحيط بالصين؟

إن المسار المقبل للاستراتيجية الأمريكية يعتمد ما إذا كان صنّاع السياسة في واشنطن سيغيرون من تعريف العولمة وفق وجهة نظر الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، والتي يمكن إيجازها بمركزية الولايات المتحدة كقوة عظمى، وتجارة حرّة ولكن غير مطلقة، تقتصر على الدول الصديقة للولايات المتحدة، أو التي لا تنازعها الزعامة العالمية، وبحيث تصبح قضايا مثل «حقوق الإنسان» والحريات السياسية في الدول الخصم، جزءاً من المعايير الصلبة في اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية، على شكل عقوبات وتقييد حركة الوصول إلى الأسواق. لا يبدو أن أوروبا تشارك الولايات المتحدة في هذا النهج، حيث إنها تعتمد على التعريف الأولي القديم للعولمة، بالمعنى الكامل لمفهوم انسيابية حركة رؤوس الأموال، في الاتجاهين، كاستثمار الصين داخل أوروبا أو نزوح رأس المال الأوروبي إلى الصين، سواء كانت التعاملات مع دول ديمقراطية ليبرالية، كأوروبا وأمريكا، أو رأسمالية دولة منزوعاً منها الليبرالية كقيم حقوقية. بمعنى آخر، تريد أوروبا بقيادة ألمانيا، تحييد التجارة عن السياسة.

ولمحاولة إحراج الاتحاد الأوروبي، يهاجم سياسيون بريطانيون الانفتاح على الصين، من مبدأ دعم «المجتمعات المفتوحة».

وفي هذا الإطار، قالت السفيرة البريطانية لدى الولايات المتحدة كارين بيرس، إنه يتعين ألا تظهر الصين وروسيا كفائزين من جائحة فيروس كورونا، حيث حثت الغرب على إظهار أن المجتمعات الأكثر انفتاحاً تزدهر وتنمو. والواقع أن ما لفتت إليه السفيرة البريطانية، ليس فقط المكاسب الآنية، وهو ما كان يشغل بال إدارة ترامب طيلة الوقت، بل الخسائر المستقبلية المتوقعة لما سمّته «المجتمعات المفتوحة» بخصوص من يكون المتحكم في قواعد التطوير التكنولوجي في المستقبل؟ وكيف يمكن الحؤول دون سيادة المعايير الصينية على أمور مثل الذكاء الاصطناعي والإنترنت؟

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً