قوة الاتحاد تضاعُف التجارة الخارجية 1600 مرة في نصف قرن

قوة الاتحاد تضاعُف التجارة الخارجية 1600 مرة في نصف قرن







حققت الإمارات طفرة حقيقية في تجارتها غير النفطية على مدار 50 عاماً، ظهرت جلية مع إعلان دولة الاتحاد، وقفزت التجارة الخارجية غير النفطية محققة نمواً غير مسبوقاً، وتضاعفت خلال نحو نصف قرن نحو 1603 مرات، من نحو مليار درهم فقط عام 1971 إلى 1.603 تريليون درهم بنهاية عام 2019، وكل ذلك لم يكن ليتحقق لولا…

حققت الإمارات طفرة حقيقية في تجارتها غير النفطية على مدار 50 عاماً، ظهرت جلية مع إعلان دولة الاتحاد، وقفزت التجارة الخارجية غير النفطية محققة نمواً غير مسبوقاً، وتضاعفت خلال نحو نصف قرن نحو 1603 مرات، من نحو مليار درهم فقط عام 1971 إلى 1.603 تريليون درهم بنهاية عام 2019، وكل ذلك لم يكن ليتحقق لولا قيام الاتحاد بما وفره من علاقات دولية واتفاقيات وقوانين وبنية تحتية وأنظمة لوجستية ومصرفية قادرة على توفير استجابة مثالية لمتطلبات التجارة.

نقلة نوعيةوأظهر تحليل لـ«البيان الاقتصادي» تسجيل التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات نقلة نوعية، حيث قفزت في السنوات العشر الأولى من عمر الاتحاد من مليار درهم عام 1971 إلى 41.1 مليار درهم عام 1981، وفي السنوات الـ 10 الثانية إلى 69.2 مليار درهم عام 1991، ليقفز الرقم إلى 151.1 مليار درهم في عام 2001. ومع انطلاقة الألفية الجديدة ارتفع الإجمالي إلى 754.4 مليار درهم عام 2010، وبعدها بعام واحد فقط يرتفع إلى 927.6 مليار درهم عام 2011، ثم يقفز إلى تريليون و55.9 مليار درهم عام 2012 وبزيادة تصل إلى 60 مليار درهم خلال عام واحد، ليرتفع سنوياً بشكل ملحوظ فيصل إلى تريليون و56.5 مليار درهم عام 2013، وإلى تريليون و72.4 مليار درهم عام 2014. وفي عام 2015 حققت التجارة الخارجية غير النفطية قفزة نوعية لتصل إلى تريليون و556 مليار درهم، بزيادة تقترب من 584 مليار درهم خلال عام واحد فقط، ثم إلى تريليون و588 مليار درهم عام 2016، وفي عام 2017 تريليون و612 مليار درهم، ومع نهاية العام الماضي بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية غير النفطية تريليوناً و603 مليارات درهم بزيادة قدرها 67 مليار درهم عن عام 2018، الذي بلغت فيه تريليون و536 مليارات درهم.

مناطق حرة

حققت الإمارات قفزة عملاقة في تأسيس المناطق الحرة، فلم تعرف الإمارات في مطلع السبعينيات من القرن الماضي مفهوم المناطق الحرة كما هي عليه الآن، حيث بدأ تشغيل ميناء راشد في عام 1972، وفي 1980 تم تأسيس المنطقة الحرة بجبل علي.وتم تأسيس مجلس الجمارك عام 1982 أنيطت به مهام محددة، كما تم إنشاء الهيئة الاتحادية للجمارك لتعزيز آليات السوق، وتسهيل حركة التبادل التجاري بين الإمارات وشركائها التجاريين. وبحسب إحصاءات للهيئة الاتحادية للجمارك، بلغ عدد المناطق الحرة النشطة في تجارتها مع الدولة عام 2010 نحو 16 منطقة، وفي عام 2018 بلغ عدد المناطق الحرة في الدولة 37 منطقة حرة، منها 23 منطقة في دبي وحدها، وفي نوفمبر 2020 فقد تجاوز عدد المناطق الحرة 44 منطقة موزعة على جميع إمارات الدولة، الجزء الأكبر منها في دبي وأبوظبي. وشهدت التجارة الخارجية بالمناطق الحرة تطوراً لافتاً، حيث تضاعفت قيمتها من 40.7 مليار درهم عام 2000 إلى 655.5 مليار درهم عام 2015، حيث بلغت صادراتها 320.0 مليار درهم، والواردات 335.5 مليار درهم، بمتوسط نمو سنوي كبير، بلغ 19.0% خلال الفترة من 2000 إلى 2015. نالت منطقة جبل علي الحرة بخدماتها المتطورة شهرة عالمية، أصبح الميناء أحد أكبر الموانئ في العالم، وأكبر مركز نقل جوي وبحري في الشرق الأوسط.، وتم دمج ميناء جبل علي وميناء راشد لتأسيس سلطة موانئ دبي في 1991، وفي عام 2001 تم إنشاء مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة لتوحيد إدارة الموانئ والقطاعات الملاحية والتجارية، بالإضافة إلى تأمين الاستثمارات في مستقبل هذه القطاعات، كما تم تأسيس سلطة مدينة دبي الملاحية بموجب مرسوم أميري في 2007.وانطلقت موانئ دبي العالمية من منطقة جبل علي الحرة، لتنافس أكبر مشغلي الموانئ في العالم، وحسمت صفقات استحواذ جريئة وتوسعت في العمليات، وأعلنت عن تحقيقها معدلات نمو كبيرة أشاد بها الخبراء في مختلف دول العالم.

جملة وتجزئة

يكتسب قطاع تجارة الجملة والتجزئة أهمية كبيرة في دعم استراتيجية التنوع الاقتصادي في الإمارات. واتخذت حكومة الإمارات خلال العقود الخمسة الماضية العديد من الإجراءات، التي أسهمت في تحقيق تحول حقيقي لتعزيز ناتج قطاع تجارة الجملة والتجزئة وتوفير البيئة الجاذبة للمستثمرين.

واستفادت الإمارات بعد قيام الاتحاد من موقعها الجغرافي، وعملت على دعم مشاركة القطاع الخاص في تعزيز دور تجارة الجملة والتجزئة، ووفرت الدولة البيئة المحلية الجاذبة لتنشيط قطاع التجزئة مع ارتفاع عدد السكان لتعزيز الاقتصاد الوطني.

ووفقاً للأرقام الصادرة عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء فقد بلغت قيمة إنتاج قطاع تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات في دولة الإمارات 186.5 مليار درهم تقريباً بالأسعار الثابتة خلال العام 2019 بنمو نسبته 1.2% مقارنة مع 184.3 مليار درهم في عام 2018.

الأضخم عالمياً

تعتبر«مدينة دبي لتجارة الجملة» التي تم تدشينها عام 2016 وتمتد على مساحة 550 مليون قدم مربعة بتكلفة 30 مليار درهم المدينة الأضخم عالمياً لتجارة الجملة، كما تُعد مركزاً استراتيجياً لأهم 15000 تاجر جملة دولي، وتضم أسواقاً لجميع قطاعات الجملة ومستودعات ومراكز شحن وخدمات جمركية وشركات تأمين وحلول تخزين وخدمات مصرفية ووحدات سكنية وفندقية. وتتضمن مخططات المدينة إقامة معارض دولية دائمة على مدار العام وربطها مع ميناء جبل علي ومطار آل مكتوم الدولي وتوفير دعم لوجستي لربط أربع قارات عالمية بشكل كامل مع المدينة الجديدة، والتي ستكون عاصمة العالم لتجارة الجملة.

قطاع الخدمات

شكل اهتمام دولة الاتحاد بـ«قطاع الخدمات» كونه أحد الخيارات الاستراتيجية للإمارات وخصوصاً إمارة دبي في إطار سياسة تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، وعلى مدى 5 عقود من الزمن استطاعت القطاعات الخدمية أن تنمو بشكل أذهل خبراء في المؤسسات الاقتصادية العالمية. واستفادت الدولة من موقعها الاستراتيجي وخبرتها في المجال التجاري وبنيتها التحتية المتطورة، وحققت نقلة نوعية بعد قيام الاتحاد وتحولت بسرعة البرق إلى مركز تجاري مهم يقدم أرقى الخدمات الحيوية في المنطقة.

وخلال سنوات الاتحاد أصبحت الإمارات مزوداً عالمياً لخدمات حيوية على مستوى رفيع مثل النقل الجوي والبحري والسياحة والخدمات المالية والاتصالات، ومن أهم مراكز إعادة التصدير، ووضعت المنظمات الدولية الإمارات في مقدمة دول العالم في مجال التسهيلات التجارية. وأسهم التوسع الكبير لقطاع الخدمات في تبوؤ الإمارات مرتبة متقدمة كونها مركزاً دولياً للتجارة والتمويل والخدمات، ما جذب شركات عالمية معروفة للعمل في مجال الخدمات اتخذت الإمارات مقراً إقليمياً لها مثل المصارف العالمية وشركات تكنولوجيا المعلومات الدولية.

جسور مع العالم

قال نجيب الشامسي المدير العام للمسار للدراسات الاقتصادية والنشر، إن الإمارات استطاعت على مدار 50 عاماً أن تمد لها جسوراً من العلاقات المتميزة مع مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن جواز السفر الإماراتي يأتي في المركز الأول عالمياً، وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود علاقات قوية مع مختلف دول العالم، موضحاً أن الدولة انتهجت وبشكل تدريجي وبموازاة تطوير بنيتها التحتية، استراتيجية ناجحة لخلق بيئة مشجعة للأعمال وجاذبة للاستثمار وقادرة على رفع النمو الاقتصادي، وتميزت استراتيجية الدولة بالانفتاح التجاري وبإدارة ملائمة للاقتصاد ومنح التسهيلات التجارية وغيرها من السياسات. وأضاف أن استراتيجية الدولة في السياسات والتشريعات أسهمت في جذب الاستثمارات واستقرارها، وتقليص العوائق الإجرائية واللوجستية مع وفرة الخدمات الداعمة المرتفعة الجودة، مثل المواصلات والتمويل وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. وأكد أن القيادة الرشيدة وعلى مدار 5 عقود وضعت استراتيجية واضحة، وتبنت الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة، ما يعزز من أهميتها مركزاً متقدماً على الخريطة التجارية العالمية، كما يتمتع الاقتصاد الوطني بالإمكانات الكبيرة والبنية التحتية المتطورة والمتكاملة من موانئ ومطارات وطرق برية وبحرية، بالإضافة إلى المناطق الاقتصادية المتكاملة.

وأشار إلى أن الإمارات حرصت على الانضمام إلى بيئة الأعمال الدولية والتفاعل معها، بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، كان انضمامها إلى المنظمات الدولية والإقليمية، كمنظمة التجارة العالمية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتوقيعها للعديد من اتفاقيات التجارة الحرة والتعاون الثنائي مع مختلف دول العالم، كل ذلك مكنها من تحقيق قفزات نوعية في التجارة غير النفطية لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم.

ولفت إلى أن الأرقام تظهر الانجاز الذي تحقق في قطاع التجارة غير النفطية، كما أن المنظمات الدولية والتقارير العالمية الخاصة بتنافسية التجارة الخارجية، أكدت احتلال الإمارات المرتبة الأولى إقليمياً في (منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) في مؤشرات عالمية عديدة، منها مؤشر تمكين التجارة، وكفاءة الإجراءات الجمركية، والأقل كلفة استيراد، والبنية الأساسية لقطاع الموانئ.

كيان اقتصادي

وقال كمال أمين الوصّال الخبير الاقتصادي: “لم يكن الاتحاد كياناً سياسياً ذا وزن إقليمي ودولي فقط، ولكنه كان إعلاناً عن نشأة كيان اقتصادي اكتسب مصداقية في الأوساط التجارية والاستثمارية الإقليمية والدولية، الأمر الذي أسهم في إقامة علاقات تجارية دولية مستقرة، انعكست في نمو التجارة الخارجية بشقيها الصادرات والواردات. وأوضح أنه ترتب على قيام الاتحاد أن شهدت الاستثمارات المحلية والدولية طفرة في إقامة المشروعات الضخمة ذات الفروع في مختلف إمارات الدولة، الأمر الذي كان بمثابة داعم آخر لانتعاش التجارة البينية والخارجية، ثم جاءت هيئات ومشروعات الحكومة الاتحادية بما تتطلبه من سلع وخدمات لتعطى زخماً أكبر للتجارة الخارجية. وأضاف أن إعلان قيام دولة الاتحاد جذب الكوادر البشرية من مختلف دول العالم.

طفرة كبيرة

أشار كمال أمين الوصّال إلى أنه قبل الاتحاد كانت التجارة الخارجية محدودة بمحدودية احتياجات كل إمارة ومحدودية النطاق الصغير للمشروعات الاستثمارية والهيئات والكيانات الحكومية، ولكن بعد قيام الاتحاد اختلفت الصورة تماماً، وشهدت التجارة الخارجية طفرة كبيرة وأصبحت تعكس احتياجات ومستوى النشاط الاقتصادي لكيان اتحادي يتكون من 7 إمارات، ونطاق ضخم للمشروعات الاستثمارية وكيانات الحكومة الاتحادية.

alt

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً