أمهات يقتحمن حصص الدراسة بالشتائم والصراخ على الأبناء

أمهات يقتحمن حصص الدراسة بالشتائم والصراخ على الأبناء







أكد إداريون ومعلمون أنهم يفاجأون، خلال تقديم الحصص الدراسية للطلاب عن بُعْد، بشتائم ووعيد وعبارات توبيخ صارخة، تصدر من بعض الأمهات، لإرغام أبنائهن على متابعة ما يقوله المعلم، والتركيز على الشرح، بعد أن يلاحظن شرودهم.

ff-og-image-inserted

لدفعهم إلى التركيز على شرح المعلم.. ومختصّ نفسي يؤكد: الصراخ لا يحلّ المشكلة

أكد إداريون ومعلمون أنهم يفاجأون، خلال تقديم الحصص الدراسية للطلاب عن بُعْد، بشتائم ووعيد وعبارات توبيخ صارخة، تصدر من بعض الأمهات، لإرغام أبنائهن على متابعة ما يقوله المعلم، والتركيز على الشرح، بعد أن يلاحظن شرودهم.

وقالوا، لـ«الإمارات اليوم»، إن هذا النوع من المفاجآت كان جزءاً من الحصص الصباحية، خلال الفصل الدراسي المنصرم. وإنهم لم يكونوا يجدون وسيلة لمعالجته، حتى يتمكنوا من مواصلة شرح الدرس للطلبة الآخرين، سوى مطالبة الطالب بإغلاق الميكروفون، لافتين إلى أنهم وجهوا أكثر من ملاحظة للطلبة وذويهم، حول هذا النوع من التصرفات، كما طالبوا الأمهات بالصبر على الأبناء، وانتظار انتهاء الحصة لمعالجة المشكلة، لتلافي التشويش على الطلبة الآخرين، «إلا أن السلوك كان يتكرر بصورة دائمة تقريباً».

وأفاد أخصائي نفسي واجتماعي بأن الأمهات مررن بضغوط اجتماعية ونفسية ومهنية، خلال الفترة الماضية، بسبب الظروف الصحية العامة.

وأضاف أن التعليم عن بُعْد فرض عليهن أعباء جديدة، تضاف إلى مهامهن المنزلية، إذ باتت عليهن متابعة أبنائهن لحظة بلحظة، حتى لا تضيع عليهم الحصص، إلى جانب رعاية شؤونهن الأخرى.

ونصحهن بأن يواجهن الضغوط بصبر وعزيمة، وأن يتخلصن من الضغوط بطريقة سليمة، لأن الأصوات المرتفعة لا تحلّ المشكلات، بل تزيدها تعقيداً.

وتفصيلاً، أكد معلم في مدرسة خاصة أنه فوجئ بصوت حاد يصدر من أحد الميكروفونات، خلال حصة التعليم عن بُعد، قبل نهاية الفصل الدراسي الماضي، متضمناً قائمة بالشتائم، موجهة من أم أحد الطلبة إلى ابنها، لإرغامه على التركيز في الحصة.

وقال إنه فوجئ، في مرة سابقة، بالأم نفسها تطالب ابنها بأن ينتهي من تناول الأكل، حتى تتمكن من رفع الصحون.

وأفادت المعلمة علياء محمد بأن إحدى الأمهات قاطعت الحصة، مطالبة ابنها بأن يفتح باب المنزل، لأن شخصاً ما قرع الجرس. وذكرت معلمة أخرى (هدى.ع) أنها اعتادت هذا النوع من السلوكيات، لافتة إلى أن أحد الآباء أمر ابنه بإغلاق الكمبيوتر، بعدما لاحظ أنه لا يركز على الحصة.

في المقابل، أكدت أمهات طلبة «عن بُعد» أن مهامهن المنزلية تضاعفت، بعدما أسندت إليهن أعباء مراقبة الأبناء، خلال حصص التعليم عن بُعْد، وأنهن يشعرن بالقلق والتوتر، خلال الحصة، لعدم قدرتهن على أداء واجباتهن المنزلية في مواعيدها.

وذكرت ربة منزل، لمياء مزين، أن الأم كانت مشغولة في السابق بمشكلات أبنائها في المدرسة. لكنها باتت تتحمل أعباء شاقة جديدة، ضاعفت أدوارها السابقة، ومنعتها من القيام بواجباتها المنزلية، لافتة إلى أن دورها لم يعد يقتصر على التربية، بل امتد لتكون مشرفة على عملية التعليم بسبب انشغال المعلمة أو المعلم بتعليم فريقين من الطلاب في وقت واحد، داخل الصف، وعن بُعْد، وتشتت انتباه الطالب في الحصص.

وشرحت أن التعليم عن بُعْد سبب لها ضغوطاً عصبية كبيرة، لأن لديها أبناء في مراحل تعليم مختلفة، يتلقون دروسهم في الوقت نفسه، فيما هي لا تجد وقتاً للطبخ وتنظيف المنزل، بسبب متابعة واجبات أبنائها الدراسية، خلال الحصص وبعدها.

وقالت ولية أمر لثلاثة طلاب، أمل مهداوي، إنها تناقش مع صديقاتها سبل التعامل مع الأبناء خلال التعليم عن بُعد، مؤكدة انهيار بعضهن نفسياً، لعدم استطاعتهن السيطرة على أبنائهن خلال الحصة، وعدم استجابة المعلمة لاستفساراتهن، لافتة إلى أن التعليم عن بُعْد فرض عليها ضغوطاً إضافية، ومنعها من أداء واجباتها الأسرية كالسابق.

وأفادت بأنها اضطرت للاستعانة بشركة نظافة لتنظيف منزلها يومياً، وباتت تطلب وجبات الطعام من المطاعم، بسبب جلوسها مع أبنائها أمام الشاشات الإلكترونية لساعات.

وأكدت ولية أمر لطالبتين في المرحلة التأسيسية، سلام محمد، أنها لم تتمكن من ضبط طفلتيها خلال «التعليم عن بُعد»، بسبب كثرة نشاطهما وحركتهما، لافتة إلى أنها واجهت صعوبات شديدة في التعود على النظام الجديد، وباتت تهمل واجباتها المنزلية والوظيفية، مبينة أنها تلاحظ خلال الدروس عن بُعْد عدم تعامل الطلبة بجدية مع المعلم أو المعلمة، وتشاهد وتسمع عصبية ذويهم وصراخ أمهاتهم عليهم أثناء الحصة، بسبب تشتت الأبناء وعدم انتباههم لشرح المعلمة.

وأكد الأخصائي الاجتماعي، يعقوب الحمادي، أن من أهم مشكلات «التعليم عن بُعْد» وجود أكثر من طالب في منزل واحد، إذ يزيد ذلك صعوبة متابعة الأم لأبنائها، خصوصاً إذا كانوا يدرسون في المرحلة الأساسية.

ولفت إلى التعامل مع مواقف متكررة، إذ كانت أصوات وتوبيخات يومية موجهة للطلبة تسمع من وراء الأجهزة الإلكترونية، بسبب توتر الأم لمشقة تعليم أبنائها، وعدم استجابتهم لطلبها بالمتابعة والمشاركة الفاعلة بالحصة، وإثبات وجودهم بالفصل.

وأشار إلى أن سلوك الأبناء يحتاج إلى وقت طويل لتقويمه، وغالباً تتأثر سلوكيات الأبناء بآبائهم وأقرانهم، لكن تعالي الأصوات لا يحلّ المشكلات، وقد يترك آثاراً سلبية في نفسية الطالب، مؤكداً ضرورة اتباع أسلوب هادئ والتفاهم والإقناع والود والاحترام والتشجيع، لحصد نتائج أفضل وأسرع.

وقال الأخصائي النفسي، الدكتور محمد أحمد، إن الجميع يمر بضغوط اجتماعية ونفسية ومهنية، خلال الفترة الراهنة، لكن الأمهات يعانين أكثر من الجميع، وتختلف معاناة كل واحدة بحسب شخصيتها ومهاراتها ومعارفها وآلية التعامل مع أبنائها، لافتاً إلى أن عبء تدريس الأبناء ومتابعة شؤونهم التعليمية اليومية وتوفير الراحة لهم، تسبب القلق والتوتر للأمهات.

وأشار إلى أن ظروف الوباء أدت إلى تغيير نمط الحياة لكثير من الأمهات، وولدت لدى بعضهن ضغوطاً نفسية بسبب نقص مهاراتهن الحياتية.

وتابع أن بعضهن يلجأن للتعبير عن استيائهن من العملية التعليمية بالصراخ على الابن، أو توبيخه أمام زملائه، أثناء تلقيه التعليم عن بُعْد، ما يؤثر في شخصيته مستقبلاً، موضحاً أن «التعليم عن بُعْد أداة جديدة بيد الأمهات والآباء، ويجب التعامل معها بكامل مزاياها وعيوبها. لذلك امتلاك مهارات شخصية لمواجهة الضغط النفسي يساعد ولي الأمر على تجاوز هذه المرحلة بنجاح، ويساعده على أداء دوره على أكمل وجه».

كما نصح الأمهات بأن يواجهن جميع أنواع الضغوط، ويتخلصن منها بطرق سليمة، لأن الأبناء يستحقون الاهتمام، ويجب التعاون بين الأم والأب في كل الأمور الحياتية.


• التعليم عن بُعد فرض على الأمهات أعباء جديدة تضاف إلى المهام المنزلية.

• معلمون طالبوا الأمهات بعدم التشويش على الآخرين.. إلا أن السلوك كان يتكرر.

• أمّ قاطعت الحصة مطالبة ابنها بأن يفتح باب المنزل، لأن شخصاً ما قرع الجرس.

• تقويم سلوك الأبناء يحتاج إلى وقت طويل.. وغالباً يتأثرون بآبائهم وأقرانهم.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً