2020.. الإمارات ترسخ مكانتها العالمية بإنجازات استباقية لمكافحة الأمراض والأوبئة

2020.. الإمارات ترسخ مكانتها العالمية بإنجازات استباقية لمكافحة الأمراض والأوبئة







دعم الجهود الدولية لمكافحة الأمراض والأوبئة، ومساندة البشرية في صراعها الطويل ضد الأمراض المستعصية والجائحات التي تهدد وجودها وتقضّ مضاجع الدول الأكثر فقراً وحاجة على وجه الخصوص، التزام إماراتي راسخ منذ تأسيس دولة الإمارات، التي لم تتوان عن تسخير إمكانياتها ومواردها وطاقاتها لدعم المبادرات العالمية متعددة الأطراف للقضاء على الأوبئة والأمراض في العالم. وبدأت مسيرة عطاء…




alt


دعم الجهود الدولية لمكافحة الأمراض والأوبئة، ومساندة البشرية في صراعها الطويل ضد الأمراض المستعصية والجائحات التي تهدد وجودها وتقضّ مضاجع الدول الأكثر فقراً وحاجة على وجه الخصوص، التزام إماراتي راسخ منذ تأسيس دولة الإمارات، التي لم تتوان عن تسخير إمكانياتها ومواردها وطاقاتها لدعم المبادرات العالمية متعددة الأطراف للقضاء على الأوبئة والأمراض في العالم.

وبدأت مسيرة عطاء الإمارات في مجال الخير والإنسانية منذ أكثر من 30 عاماً في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حينما تعهدت الدولة بدعم الجهود العالمية للقضاء على الأمراض بعد إبرامها شراكة مع مركز كارتر لاستئصال مرض “دودة غينيا”، وتواصلت هذه المسيرة في ظل رئاسة رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وبدعم ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي آمن بأن لقادة العالم الفرصة للقضاء على الأمراض التي يمكن الوقاية منها، لتخفيف معاناة البشرية.
نهج متوارث
ومنذ 2011 تعهّد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان شخصياً بتقديم 250 مليون دولار لدعم الجهود العالمية الرامية لاستئصال الأمراض الفتّاكة والقضاء عليها ومكافحتها، بما في ذلك 205 ملايين دولار لدعم حملة استئصال مرض شلل الأطفال، ومساهمات لصالح تحالف اللقاح “غافي”، إلى جانب 30 مليون دولار لدعم جهود القضاء على مرض الملاريا، و15 مليون دولار للقضاء على مرض دودة غينيا، وقاد دعم ولي عهد أبوظبي، إلى تحقيق إنجاز عالمي يقترب من الوصول إلى 0% إصابات بشلل الأطفال على مستوى العالم.

تحويل التحديات لفرص

وفي 2020، ورغم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، حققت الإمارات العديد من الإنجازات والاختراقات الطبية والعلمية في البحث والتقصي الوبائي، والتصدي للجائحة، والعمل لالقضاء عليها، إلى جانب عمليات تعد الأولى من نوعها في الدولة والمنطقة في مجال زراعة الأعضاء، وغيرها من العمليات المعقدة، والبحوث الطبية والعلمية، التي عززت من مكانة الإمارات على الخارطة العالمية الطبية والعلمية، علاوة على احتلال الدولة المراتب المتقدمة عالمياً في التصدي لفيروس كورونا، ما جعلها تموذجاً يحتذى في استجابتها الفاعلة والاستباقية للحد من انتشاره وتداعياته.

التقصي الوبائي

وكانت الإمارات من الدول السباقة في إنشاء مراكز متخصصة للأمراض والأوبئة تحت مسمى مراكز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا والأوبئة، وكشفت عن تطوير استراتيجية وطنية للجاهزية وإدارة الأوبئة المستقبلية “المرض إكس”على هامش أعمال اجتماع حكومة دولة الإمارات “الاستعداد لمرحلة ما بعد كوفيد 19” الذي عقد في مايو (أيار) الماضي، مؤكدة مواصلة دعم ازدهار القطاع الصحي وتطوير طرق مبتكرة لتقديم الرعاية الصحية، مثل التطبيب عن بعد والطب الرقمي، علاوة على تعزيز الاستثمار الحكومي في تصنيع الأدوية واللقاحات لمواجهة الأوبئة المستقبلية.

الصناعات الدوائية والتطعيمات

كما أن الإمارات مؤهلة لطفرات في الاستثمار في الصناعات الدوائية، في ظل التسهيلات والامتيازات التي تقدمها للمستثمرين في القطاع الصحي، إذ أعلنت وزارة الاقتصاد عن النشاطات التي يجوز للمستثمر الأجنبي التملك فيها بنسبة 100%، والتي تتضمن الصناعات بمجال المواد الصيدلانية والمنتجات الدوائية الكيميائية والنباتية.
ودخلت الإمارات في شراكة مع أبرز مطوري اللقاحات في الصين، وروسيا الاتحادية، حيث تجرى حالياً في أبوظبي التجارب السريرية في مراحلها النهائية على أبرز لقاحيين تم الإعلان عنهما، وهما لقاح شركة “سينوفارم سي إن بي جي” الصينية، و لقاح “سبوتنيك v” الروسي، وسط ترقب عالمي للنتائج النهائية.
وانضمت الإمارات إلى شركة “موديرنا” الطبية لإنتاج اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، عبر جهاز أبوظبي للاستثمار “آديا”، والذي استثمر فيها 100 مليون دولار أمريكي في 2018، وذلك ضمن نهج الإمارات والتزامها بتطوير اللقاحات والعلاجات الكفيلة بدعم الخطط والمبادرات العالمية من أجل الوصول إلى عالم خالٍ من المرض.

توزيع اللقاحات

وأنشأت “الإمارات للشحن الجوي” أول مركز شحن جوي في العالم مخصص للقاح في دبي، من خلال إعادة فتح محطة “سكاي سنترال” في مطار آل مكتوم الدولي، لتكون مركزاً لتخزين وتوزيع اللقاح عالمياً.

ائتلاف الأمل

وأطلقت أبوظبي في نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي، “ائتلاف الأمل” دعماً للجهود العالمية في توزيع اللقاحات ضد فيروس كورونا، لجميع أنحاء العالم، وذلك بالتزامن مع الارتفاع المتوقع في الطلب على الخدمات اللوجستية المخصصة لنقل اللقاحات، الأمر الذي يعزز مكانة الإمارة كمركز لوجستي عالمي مستفيدةً من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وشبكة الطرق والمواصلات والموانئ والمطارات التي تتميز بها، وذلك في أعقاب نجاح الاتحاد للشحن والاتلاف في نقل خمسة ملايين لقاح خلال نوفمبر بإشراف دائرة الصحة – أبوظبي التي تقود الائتلاف.
وفي ديسمبر(كانون الأول) الجاري، أعلن ائتلاف الأمل في أبوظبي، نجاحه في نقل وتوزيع مليوني جرعة من لقاح ضد فيروس كورونا المستجد بالتعاون مع شركة “جي 42 للرعاية الصحية”، ليحقق بذلك إنجازاً رائداً، ويسهم في تعزيز الجهود التي يبذلها قطاع الخدمات اللوجستية العالمي لتوزيع اللقاح.

إنجازات علمية مبتكرة

وحافظت الإمارات على صدارتها أمام دول العالم في إجمالي الفحوصات الطبية للكشف عن كورونا مقارنة بعدد السكان، منذ بدء الجائحة وحتى اليوم، وفي مايو (أيار) الماضي أعلنت الدولة تطوير تقنية لاكتشاف كورونا بالليزر، ما شكل سبقاً علمياً حقيقياً يسهل كشف الإصابة بالفيروس، ويختصر زمن إنجازها من أيام إلى ثوانٍ معدودة.
ونجح مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تطوير علاج مبتكر بالخلايا الجذعية، يتضمن استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض وإعادة إدخالها بعد تنشيطها، وحصل على حماية الملكية الفكرية، ما يمهد الطريق لنشره على نطاق واسع ليستفيد منه المزيد من المرضى، وبهذا الإنجاز العلمي تؤكد دولة الإمارات حرصها على المساهمة في البحث والتطوير لمعاضدة الجهود العالمية لحماية الإنسانية من هذا الوباء الخطير.
وحرصاً من القيادة الإماراتية على صحة وسلامة جميع المواطنين والمقيمين، وحمايتهم من الفيروس وتداعياته، وجه ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بسداد تكاليف علاج الحالات الحرجة المصابة بفيروس كورونا الجديد، بالخلايا الجذعية.
وأعلنت الإمارات في منتصف نيسان (أبريل) الماضي، تسجيل تسلسل جينوم فيروس كورونا، وكشف “مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا” تسجيل تسلسل جينوم فيروس كورونا الجديد، في كشفٍ طبي أول من نوعه في الإمارات، وسجل هذا التسلسل للفيروس بنجاح من مريض في دبي على يد باحثين في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية.
وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، أعلنت الإمارات تأسيس أكبر مختبر لتشخيص كورونا في العالم، خارج الصين، حيث أطلقت مجموعة “جي 42” في أبوظبي ، ومجموعة “بي.جي.آي” المتخصصة في حلول الجينوم، مختبراً حديثاً بقدرات معالجة فائقة لإجراء عشرات آلاف الاختبارات بتقنية RT-PCR، تقنية تفاعل البوليمرز المتسلسل اللحظي يومياً، لتلبية احتياجات فحص وتشخيص الإصابة بفيروس كورونا الجديد في الدولة.
وأقامت شركة أبوظبي للخدمات الصحية “صحة”، 14 مركزاً للمسح الوطني في جميع إمارات الدولة للفحص من المركبة، للمواطنين والمقيمين، وذلك ضمن توجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لتقديم الرعاية الصحية وللتصدي لانتشار فيروس كورونا في الدولة، إلى جانب إنشاء المستشفيات الميدانية.

زراعة الأعضاء

وفي مجال زراعة الأعضاء، دشن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في يوليو (تموز) الماضي عمليات زراعة النخاع العظمي بنجاح في دولة الإمارات عبر برنامج أبوظبي لزراعة نخاع العظام “AD-BMT”، والتي تستخدم عادة لعلاج الذين يعانون من أمراض الدم والأورام، وأجريت أول عملية بالتعاون مع مدينة الشيخ خليفة الطبية، لمريض يعاني من “الورم النقوي المتعدد”، وهو نوع من سرطان الدم.
وفي ديسمبر(كانون الأول) الجاري، أجرى الجراحون في مستشفى “كليفلاند كلينك أبوظبي”، أحد مرافق مبادلة للرعاية الصحية، جراحة لزراعة أول قرنية اصطناعية، في دولة الإمارات، كما أجرى جراحون في المستشفى ذاته في الشهر الجاري أول جراحة لزراعة البنكرياس، في دولة الإمارات، في عملية شهدت أيضاً زراعة كُلَى جديدة للمريضة نفسها.

عمليات معقدة

وسجلت دولة الإمارات سبقاً طبياً آخر في المنطقة العربية، بعد أن نجح فريق طبي متخصص في إجراء أول عملية جراحية دقيقة من نوعها لعلاج تشوه خلقي في العمود الفقري لجنين لم يتجاوز عمره ستة أشهر، ولم يتعد وزنه 700 غرام.

مؤية الإمارات 2021

ويعتبر توفير الرعاية الصحية على مستوى عالمي إحدى الركائز الست في الأجندة الوطنية لدولة الإمارات، وتبذل الحكومة جهوداً مستمرة لتعزيز الرفاهية والرعاية الصحية للسكان من مواطنين ومقيمين.
وتتطلع الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 إلى تطبيق نظام صحي يستند إلى أعلى المعايير العالمية، حيث تعمل الدولة وبالتعاون مع كافة الهيئات الصحية المحلية على اعتماد كافة المستشفيات الحكومية والخاصة، وفق معايير وطنية وعالمية واضحة من ناحية تقديم الخدمات، وجودة وكفاية الكادر الطبي، كما تتطلع الأجندة الوطنية إلى ترسيخ الجانب الوقائي، وتخفيض معدل وأمراض السرطان، والأمراض المتعلقة بنمط الحياة كالسكري والقلب، لتحقيق حياة صحية وعمر مديد، وتسعى إلى تقليل مستوى انتشار التدخين، وتطوير جاهزية النظام الصحي للتعامل مع الأوبئة والمخاطر الصحّية، لتكونالإمارات الأفضل في جودة الرعاية الصحية بحلول 2021.

صدارة عالمية

وفي يونيو(حزيران) الماضي، كشفت الهيئة الاتحادية للتنافسية والاحصاء، عن تصدر دولة الإمارات عربياً، والـ10 عالمياً، من حيث فعالية العلاج للمصابين بفيروس كورونا وكفاءته، وذلك استناداً إلى تقارير التنافسية العالمية الصادرة والمرتبطة بالجائحة.
الاستعداد للمستقبل
ورغم تفشي الوباء لم تتوقف عجلة الإنجازات في الإمارات، فالخطط والاستراتيجيات لا تعنى فقط بحث تداعيات كورونا والتغلب عليها فحسب، إذ وضعت حكومة الإمارات استراتيجية رائدة لمرحلة ما بعد الوباء، والتي أعلنها نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في ختام اجتماعات حكومة الإمارات، لتمضي الدولة نحو 2021 بطموح أكبر وإنجازات لا تعرف المستحيل.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً