اختيار

اختيار







في طفولته، لم يعش رفاهية الاختيار، فما يوضع أمامه من طعام يأكله، وما يتوفر له من ملبس يرتديه، وما عُرض عليه أمر إلا ويقابله بابتسامة الرضا، لا يعترض على شيء، اعتاد منذ نعومة أظفاره أن يتعامل مع الممكن والمتاح.. نشأ في أسرة متوسطة الحال بأحد مساكن مدينة السلام شرق القاهرة، وكان والده توفى بعد عام واحد…

في طفولته، لم يعش رفاهية الاختيار، فما يوضع أمامه من طعام يأكله، وما يتوفر له من ملبس يرتديه، وما عُرض عليه أمر إلا ويقابله بابتسامة الرضا، لا يعترض على شيء، اعتاد منذ نعومة أظفاره أن يتعامل مع الممكن والمتاح.. نشأ في أسرة متوسطة الحال بأحد مساكن مدينة السلام شرق القاهرة، وكان والده توفى بعد عام واحد من مولده، فعاش يتيماً في كنف أمه، التي كابدت لرعايته مع أخ له، وأربع أخوات يكبرنه، كانت تحمله معها إلى عملها، ومع خطواته الأولى، وتلعثمه في الكلمات، كانت كرة القدم، هي اختياره الوحيد في الحياة، حتى إذا بلغ الرابعة من عمره، أيقنت الأم أن ابنها الذي ينام وهو يحتضن تلك المستديرة، ويبكي إذا أخذتها منه، سيكون له شأن معها، خشيت عليه من خطر اللعب في الشارع، ولم تجد في مراكز الشباب المحيطة بها فرق لتدريب من هم في عمره، فاتجهت به إلى نادي مدينة نصر ليلعب في فريق البراعم، كأصغر اللاعبين سناً، وكما كانت كرة القدم هي اختياره الوحيد، كان حلمه الوليد بارتداء قميص النادي الأهلي الذي يشجعه مع باقي أفراد العائلة، هو عشقه الوحيد. علم أن الحلم ليس سهلاً، عبر اختبارات الناشئين التي يجريها النادي كل عام لاختيار الأفضل، فأدرك مبكراً أن بإمكانه الوصول إلى مبتغاه عن طريق أي فريق، وأنه في يوم ما ستفرضه موهبته للوصول إلى حلمه.

في رحلة الحلم، سعى إلى مساعدة أسرته، فعمل في أكاديمية لكرة القدم يجمع الكرات وأقماع التدريب، مقابل عشرة جنيهات في المرة الواحدة، كما عمل بورشة «أولوميتال»، ثم محطة بترول، اتجه إلى نادي الشرقية للدخان بالجيزة وعمره 17 عاماً، ومع توهج موهبته، انتقل إلى نادي مصر المقاصة مقابل ٥٠٠ ألف جنيه، فتألق وتصدّر قائمة هدافي الدوري الممتاز، وعندئذ، شعر باقتراب حلمه وارتداء الفانلة الحمراء، حتى إذا جرت معه مفاوضات للانضمام إلى القلعة الحمراء، وقّع له مرتين في أسبوع واحد، من فرط سعادته، لكن نادي الزمالك أجهض فرحته، حينما عرض 30 مليون جنيه لشرائه من المقاصة، فاعتذر له وصمم على الأهلي، وشاء القدر أن يكون على موعد جديد مع أهم محطات مسيرته الكروية، حيث لعب لنادي العين، وفي دار الزين، تألق وحصل على لقب أفضل لاعب في الدوري الإماراتي، ودوّن اسمه مع الزعيم في السجل العالمي بالحصول على وصيف مونديال الأندية، فسعى الأهلي إلى ضمه مجدداً، وتنازل هو عن بعض مخصصاته المالية، لكي يحقق حلم الطفولة.

إنه حسين الشحات نجم العين السابق والأهلي الحالي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً