«عيديّة» الميلاد في لبنان ترحيل الحكومة الموعودة إلى 2021

«عيديّة» الميلاد في لبنان ترحيل الحكومة الموعودة إلى 2021







كما كان متوقّعاً، طارت الهدية الموعودة، بولادة حكومة لبنان قبل عيد الميلاد، ما أبقى هذا الملفّ أسير لعبة تضييع الوقت حتى إشعار آخر. ذلك أنّ الدخان الأبيض الذي عُوِّل على تصاعده، بعد لقاءين جمعا الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري يومَي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، خرج من «مدخنة» القصر الجمهوري رماديّاً داكناً، ما أعاد…

كما كان متوقّعاً، طارت الهدية الموعودة، بولادة حكومة لبنان قبل عيد الميلاد، ما أبقى هذا الملفّ أسير لعبة تضييع الوقت حتى إشعار آخر. ذلك أنّ الدخان الأبيض الذي عُوِّل على تصاعده، بعد لقاءين جمعا الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري يومَي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، خرج من «مدخنة» القصر الجمهوري رماديّاً داكناً، ما أعاد أمور التأليف إلى نقطة الصفر.

وبالتالي، فإنّ ترحيل الحكومة إلى السنة الجديدة بات الأكثر ترجيحاً، وسط إصرار الحريري على موقفه، لناحية شكل الحكومة وطبيعتها التخصصيّة، بناءً على موجبات المبادرة الفرنسية التي تنصّ حرفياً على وجوب اختيار وزراء من أهل الاختصاص والكفاءة، من غير الحزبيّين والسياسيّين.

وفي ضوء ساعات فصلت التفاؤل الزائد عن الواقع المرّ، تقاطعت كلّ المعلومات حول أن لا حكومة قبل 20 يناير المقبل، عندما يتسلّم الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن رسمياً الرئاسة الأمريكيّة، لتنطلق، اعتباراً من هذا التاريخ، قراءة التغيّرات الإقليميّة والدوليّة، فتتبلور على أساسها صورة الداخل اللبناني، وسط كلام على ربْط التشكيل الحكومي بالمسعى الأمريكي للتعجيل في المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود.

وعلى وقْع التجارب السابقة، التي لطالما طُبِعت بضرْب المواعيد الحكوميّة، قبل أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء وتذهب معها النفحات التفاؤليّة أدراج الرياح، فإنّ إيجابيّة الأجواء، إن ارتفع منسوبها مجدّداً، لا تلغي علامات الاستفهام حول مسبّبات العراقيل ومن يقف وراءها، في ظلّ مؤشّرات سلبيّة تبعث على الحذر، ذلك أنّ قراءة متأنية لتسارع المجريات الحكوميّة أثبتت ما يتجنّب المعرقلون الاعتراف به على الملأ، ومفاده أنّ العرْقلة داخلية أولاً، في وقت يصرّ الفرنسيّون والمجتمع الدولي على أن تكون الحكومة العتيدة مؤلّفة من اختصاصيّين مستقلّين.

وبمعنى أدقّ، لا بدّ من وضْع النقاط على حروف المسؤوليات قبل الغوْص في موجات التفاؤل والتشاؤم.

وفيما تواصل كرة الأزمة تدحرجها على الساحة اللبنانيّة من سيّئ إلى أسوأ، وفي انتظار تصاعد «الدخان الأبيض» من أجواء قصر بعبدا، فإنّ ثمّة إجماع على أنّ المبادرة الفرنسيّة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من بيروت، غداة تفجير المرفأ في 4 أغسطس الماضي، هي خشبة الخلاص الوحيدة للبنان، وصلة الوصْل بينه وبين المجتمع الدولي والدول المانحة. ولعدم خسارتها، على الحكومة المؤلّفة أن تلبّي شروط المبادرة وجوهرها، أي أن تتكوّن من شخصيات كفؤة، صاحبة اختصاص غير مكبّلة حزبياً، قادرة على نيل ثقة المجتمع الدولي.

وتعليقاً على عودة الأمور إلى المربّع الأوّل بين طرفَي التأليف، والتسليم باستمرار كِباش الحصص على الحقائب الوزاريّة إلى العام المقبل، ضجّت القراءات السياسيّة بالإشارة إلى أنّ العامل الخارجي، وتحديداً الأمريكي، يفرض انتظار تسلّم بايدن مهامه في 20 يناير المقبل.

ذلك أنّ إمساك إيران بورقة لبنان، من خلال أحد أبرز أذرعها العسكريّة، أي ميليشيات «حزب الله»،

يعني أنّ هذه الورقة، ومن ضمنها استحقاق الحكومة، ستكون الأبرز على طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة. ووفق القراءات أيضاً، فإنّ «حزب الله» لا يحبّذ تشكيل حكومة بالمواصفات التي ينادي بها الحريري، ويرفض كلّ تعاون مع الجهات المانحة والمنظّمات الدوليّة، من البنك الدولي إلى صندوق النقد، ويتجاهل تنفيذ توصيات دول مجموعة الدعم الدوليّة لمساعدة لبنان، لإدراكه، سلفاً، أنّها ستؤدّي إلى تقليص حجم نفوذه وقبضته على القرار في لبنان.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً