الإمارات تستثمر بقوة في قطاع الصحة وتحقق شراكات عالمية

الإمارات تستثمر بقوة في قطاع الصحة وتحقق شراكات عالمية







أكدت دولة الإمارات منذ ظهور جائحة كورونا، أنها حققت قفزة نوعية في قطاعها الصحي، وصلت به إلى العالمية وفقاً للمؤشرات الدولية على كل المستويات، في حين أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن ميزانية الرعاية الصحية في 2021 تقدر بـ 4.97 مليارات درهم، بزيادة 8.1 % مقارنةً مع 2020. وتعكس الاعتمادات المالية الضخمة، والمنشآت الصحية المتطورة، إدراك الإمارات المبكر، ضرورة رفع قدرات …




alt


أكدت دولة الإمارات منذ ظهور جائحة كورونا، أنها حققت قفزة نوعية في قطاعها الصحي، وصلت به إلى العالمية وفقاً للمؤشرات الدولية على كل المستويات، في حين أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن ميزانية الرعاية الصحية في 2021 تقدر بـ 4.97 مليارات درهم، بزيادة 8.1 % مقارنةً مع 2020.

وتعكس الاعتمادات المالية الضخمة، والمنشآت الصحية المتطورة، إدراك الإمارات المبكر، ضرورة رفع قدرات الكوادر الطبية والتمريضية والفنيين، فضلاً عن الاعتماد على أفضل التقنيات والابتكارات في مجال الطب الحديث، لكسب رهانات النمو، والتصدي للجوائح والكوارث على غرار كورونا المستجد، إذ وضعت القيادة الإماراتية صحة الإنسان فيها على رأس الأولويات باستثمارات مادية ومعنوية هائلة، ساهمت في التصدي لفيروس كورونا والحد من تداعياته في أقصر الآجال وبأقل كلفة ممكنة.

اللقاحات
وعلى غرار قلة من الدول المتطورة التي اشتهرت بتطورها الكبير في المجالات الصحية والطبية، لم تتورع الإمارات عن اقتحام مجال البحث العلمي المتطور، وضخ الاعتمادات المالية الضرورية فيه، وتسخير الكفاءات الفنية والبشرية فيه، بإقامة المنشآت العلمية والبحثية المتقدمة، في مجالات البيولوجيا الحيوية، وهندسة الجينات، وغيرها، وذلك بالتوازي مع إقرارها شراكات ومشاريع علمية مشتركة مع كبريات المختبرات والجامعات، ومراكز الأبحاث الدولية، وذلك حتى قبل استفحال الجائحة العالمية، التي فاجأت أكثر دول العالم، بما فيها الدول المتقدمة.

وفي هذا السياق بادرت الإمارات بتوقيع شراكات مع أبرز مطوري اللقاحات في عدد من دول العالم، من الصين، إلى روسيا، ومن بريطانيا، إلى الولايات المتحدة، وكانت الإمارات من أوائل الدول التي انخرطت باكراً في دارسة وتجربة واختبار أول لقاحيين أعلنا في العالم، وهما لقاح شركة “سينوفارم سي إن بي جي” الصينية، و لقاح “سبوتنيك v” الروسي.

ولكن الإمارات، لم تنتظر الجائحة وانتشارها إلى مختلف دول العالم، لتتحرك في هذا الاتجاه الحيوي والاستراتيجي والذي لم تكن الجائحة سوى تأكيداً لأهميته في المستقبل، ذلك أنها كانت من المبادرين بالانضمام إلى شركة Moderna الطبية الذي أنتجت أحد اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، عبر جهاز أبوظبي للاستثمار ADIA، الذي استثمر فيها 100 مليون دولار أمريكي، وذلك منذ 2018 في استثمار استراتيجي بامتياز، يكشف الاستشراف والرؤية المستقبلية الثاقبة التي ميزت تحركات الإمارات في هذا المجال.

رؤية استراتيجية
ورغم أهميته الاستثمارية، خاصة بعد نجاح اللقاح الذي تستعد الشركة لطرحه رسمياً في الفترة القليلة المقبلة، فإن مثل هذا الاستثمار الذي ترافق مع استثمارات أخرى في مؤسسات مشابهة، في طليعته فايزر، نفسها التي طرحت بالاشتراك مع الألمانية بيونتيك، اللقاح الأشهر اليوم، فإن استثمار الإمارات في مجال المخابر العلمية واللقاحات وشركات الأدوية، ليس سوى مرآة عاكسة لما يحظى به هذا القطاع الحيوي من أولوية وأهمية في توجهات الدولة.

وفي هذا السياق، يكفي النظر إلى الحوافز التي وفرتها أبوظبي، للمستثمرين والشركات والمخابر العلمية، لاقتحام غمار الصناعات الدوائية، وعليه حددت دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي في سبتمبر (أيلول) الماضي مثلاً، 23 مجالاً استثمارياً صناعياً في مجال الصناعات الدوائية والصحية، لدعمها والإحاطة بها وتشجيعها، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي في القطاع الصحي بالإمارة منها 14 مجالاً استثمارياً للصناعات الجديدة و9 مجالات تطوير لصناعات قائمة، وذلك في إطار مشروع الصناعات الأساسية الذي ينفذه مكتب تنمية الصناعة التابع للدائرة بالتعاون والتنسيق مع مكتب أبوظبي للاستثمار دائرة الصحة أبوظبي وشركة أبوظبي للخدمات الصحية “صحة”.

وبالتوازي، وفي إطار هذه الرؤية المتكاملة، أعلنت الإمارات تأسيس أكبر مختبر لتشخيص كورونا خارج الصين، حيث أطلقت مجموعة “جي 42” الرائدة في الحوسبة السحابية بأبوظبي بالتعاون مع “PGE Group” لحلول الجينوم، مختبراً حديثاً بقدرات فائقة مزوداً بتقنية ” RT-PCR” لإجراء الفحوصات وتشخيصات الإصابة بفيروس كورونا في الدولة.

وفي مايو (أيار) 2020، أثبتت دولة الإمارات نجاحها في تطوير علاج داعم لالتهابات فيروس كورونا المستجد بواسطة الخلايا الجذعية، عبراستخراج الخلايا الجذعية من دم المريض وإعادة ضخها فيه بعد تنشيطها في سابقة علمية، وفتح طبي عالمي.

كسر احتكار
وتعكس هذه البرامج مجتمعةً جانباً من الاستراتيجية الإمارات الطموحة والرائدة والرغبة في الانخراط الفاعل والمؤثر في هذا المجال الذي ظل إلى غاية سنوات قليلة مضت، حكراً على دول بعينها، ومخابر وشركات دولية معينة، وهو ما لم يعد قائماً اليوم بعد الثورة الحقيقية التي أقدمت عليها الإمارات، في ظرف سنوات معدودات، فاقتحمت غمار التجربة أولاً، فأفادت واستفادت وأضحت علامةً ثابتة على خارطة العالم في مجال الابتكار وتوفير الحلول والعلاجات المناسبة، سواءً كان ذلك على المستوى الداخلي، بفضل بنيتها الصحية المتطورة، أو الخارجي، بفضل صناعتها الدوائية، وقدراتها العلمية المتطورة التي سمحت لها ليس فقط بلعب دور المعالج، ولكن أيضاً وباقتدار دور الطبيب ومصنع الدواء، واللقاح، وتوصيله إلى مختلف بقاع العالم مهما بعدت، في أفضل الظروف وبأقل كلفة ممكنة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً