لبنان مجدداً أمام تعثر الترسيم الحدودي والتأليف الحكومي

لبنان مجدداً أمام تعثر الترسيم الحدودي والتأليف الحكومي







غداة التصريح المتفائل الذي أدلى به الرئيس المكلّف سعد الحريري، والذي تضمّن إشارة إلى أنّ تشكيل الحكومة قد يحصل قبل عيد الميلاد، الذي يصادف غداً، انشغل الداخل اللبناني بقراءة مضامين هذه المفاجأة، من بوّابة كوْن هذا التشكيل، إنْ حصل، يعني أنّ العقدة محليّة بامتياز.

غداة التصريح المتفائل الذي أدلى به الرئيس المكلّف سعد الحريري، والذي تضمّن إشارة إلى أنّ تشكيل الحكومة قد يحصل قبل عيد الميلاد، الذي يصادف غداً، انشغل الداخل اللبناني بقراءة مضامين هذه المفاجأة، من بوّابة كوْن هذا التشكيل، إنْ حصل، يعني أنّ العقدة محليّة بامتياز.

وفي القراءات السياسيّة، فإنّ الرئيس المكلّف لم يكن مضطرّاً إلى بثّ هذا الجوّ التفاؤلي، وإلى تقييد نفسه بفترة زمنيّة قصيرة، لو لم يستند إلى معطيات تفاؤليّة ووقائع صلبة، لأنّ الرأي العام اللبناني ملّ من الوعود التي سرعان ما تتبخّر، وذلك في مقابل توصيف البعض الموعد الذي حدّده الحريري بـ«الملتبس»، إذْ ربّما سيحتاج إلى تمديده بعض الشيء عندما تدخل الشياطين في التفاصيل، لكوْن ما جرى لم يتعدَّ إحداث حلْحلة بسيطة في جدار التصلّب بالمواقف، من دون أن تتّضح آفاقها النهائيّة بعد.

وفي القراءات أيضاً، فإنّ مفاجأة الحريري اكتسبت، في توقيتها، مجموعة أبعاد، شكلاً ومضموناً، حيال اللقاء «المفصلي» الذي جمعه برئيس الجمهورية ميشال عون أول من أمس. ففي الشكل، حمل اللقاء بين عون والحريري الرقم 13 في الطريق الشاق إلى التفاهم على التشكيلة الحكوميّة، بالتزامن مع مرور شهرين على تكليف الحريري تشكيل الحكومة في 22 أكتوبر الماضي. أمّا في المضمون، فإنّ الإيجابيّة لم تُسقِط عامل الحذر، والإبقاء على هامش واسع من الشكّ في إمكان الإخفاق مجدّداً في بلوغ الولادة الحكومية في وقت وشيك كـ«عيديّة ميلاديّة». وعلى هذه الإيجابيّة، ينتظر اللبنانيّون سلسلة اللقاءات التي أُعلن عنها حتى إتمام الصيغة الحكوميّة.

تطور سلبي

وفي انتظار معرفة مصير المسعى الحكومي الراهن، واتفاق عون والحريري على ثابتة التزام الدستور، نصّاً وروحاً، والتعامل مع المبادرة الفرنسيّة بشموليتها، برز تطوّر سلبي على صعيد موضوع ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل، حيث أبدت الولايات المتحدة الأمريكيّة أسفها لـ«الطريق المسدود» الذي وصلت إليه المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين في شأن ترسيم حدودهما البحريّة، بعد أقلّ من 3 أشهر من انطلاقها بوساطة أمريكيّة وبرعاية أمميّة. وفي بيان، أشار وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى أنّ الطرفين «لا يزالان متباعدين جداً»، وإلى أنّ بلاده «مستعدّة للتوسّط في مناقشات بنّاءة» في هذا الشأن.

وهنا، يجدر التذكير بأنّ واشنطن وضعت سلّة شروط ومطالب، تصل إلى حدّ «القيود»، لمساعدة لبنان في تخطّي الأزمة غير المسبوقة التي يعاني منها، ولعلّ أبرزها إنجاز ملفّ ترسيم الحدود مع إسرائيل.

مؤشرات وترقّب

وفيما تواصل كرة الأزمة تدحرجها على الساحة اللبنانيّة من سيّئ إلى أسوأ، وفي انتظار تصاعد «الدخان الأبيض» من أجواء قصر بعبدا، فإنّ ثمّة إجماع على أنّ المبادرة الفرنسيّة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من بيروت، غداة تفجير المرفأ في 4 أغسطس الماضي، هي خشبة الخلاص الوحيدة للبنان، وصلة الوصْل بينه وبين المجتمع الدولي والدول المانحة. ولعدم خسارتها، على الحكومة المؤلّفة أن تلبّي شروط المبادرة وجوهرها، أي أن تتكوّن من شخصيات كفؤة، صاحبة اختصاص غير مكبّلة حزبياً، قادرة على نيل ثقة المجتمع الدولي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً