باحثة أمريكية: أزمة اللاجئين تحتاج إلى حلول جديدة

باحثة أمريكية: أزمة اللاجئين تحتاج إلى حلول جديدة







هناك في الوقت الحالي حوالي 80 مليون شخص يعيشون في نزوح، لاجئين، أو نازحين داخلياً، أو طالبي لجوء بسبب الصراعات أو الاضطهاد، ولتوضيح ضخامة هذا العدد، يمكن القول أنه يماثل عدد سكان ألمانيا حوالي 83 مليون نسمة،، وأكثر من عدد سكان المملكة المتحدة، حوالي 67 مليون نسمة. وتقول شيلي كالبرتسون، الباحثة بمؤسسة البحث والتطوير الأمريكية راند، إن النزوح القسري تضاعف خلال…




لاجئون في مخيم أوروبي (أرشيف)


هناك في الوقت الحالي حوالي 80 مليون شخص يعيشون في نزوح، لاجئين، أو نازحين داخلياً، أو طالبي لجوء بسبب الصراعات أو الاضطهاد، ولتوضيح ضخامة هذا العدد، يمكن القول أنه يماثل عدد سكان ألمانيا حوالي 83 مليون نسمة،، وأكثر من عدد سكان المملكة المتحدة، حوالي 67 مليون نسمة.

وتقول شيلي كالبرتسون، الباحثة بمؤسسة البحث والتطوير الأمريكية راند، إن النزوح القسري تضاعف خلال العقد الماضي، ومن المرجح أن يزداد بوتيرة أسرع في السنوات المقبلة حيث يضطر كثير من الناس إلى ترك ديارهم بسبب تغير المناخ أو الكوارث الطبيعية، وهناك تقديرات على نطاق واسع بأن عدد المهاجرين بسبب المناخ سيصل إلى 200 مليون بحلول 2050.

ولم تعد الاستراتيجيات الحالية في العالم للتعامل مع قضية النازحين كافية، لكن لدى الإدارة الأمريكية الجديدة فرصة لقيادة العالم لإيجاد وسيلة جديدة للتعامل معها في المستقبل.

وترى كالبرتسون في تقرير نشرته مؤسسة “راند” أن هناك 5 مشاكل رئيسية فيما يتعلق بكيفية التعامل مع النازحين في الوقت الحالي، وهو أمر يشمل كافة الــ 80 مليون من النازحين قسرياً، وخاصة حوالي 30 مليوناً منهم عبروا الحدود إلى دولة أخرى كلاجئين.

وأول هذه المشاكل هي أن الأساليب الحالية تؤدي إلى تضخم عدد الذين يعيشون في المنفى في طي النسيان طوال عقود أو أجيال، دون حل يسمح لهم باستئناف حياة مستقرة، وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة تعزز مساعدة النازحين على إيجاد حلول دائمة مثل العودة إلى بلدانهم، أو الاندماج في المجتمع الجديد أو الدولة التي تستضيفهم، أو إعادة التوطين في دولة ثالثة، تبقى الغالبية العظمى، في تيه.

والمشكلة الثانية هي أن سياسة اللاجئين الحالية تضع ضغوطا هائلة على المجتمعات والدول المضيفة، إذ أن حوالي 85% من اللاجئين يعيشون في دول نامية، غالباً ما تعاني هي نفسها لتوفير سبل المعيشة لمواطنيها.

وفي بعض الحالات، تكون تدفقات اللاجئين كبيرة للغاية لدرجة أنها تتسبب في تغييرات ديموغرافية، وازدحام المساكن، والمدارس، والمستشفيات، وفي ضغط على الخدمات العامة، وتشعر المجتمعات المضيفة بالقلق من فقدان فرص العمل المتوفرة لصالح القادمين الجدد البائسون الذين سيقبلون العمل بأقل القليل، وفي بعض الأحيان، يشعر السكان المحليون بالاستياء تجاه اللاجئين لحصولهم على المساعدات في الوقت الذي يعيشون فيه هم أنفسهم في فقر، ومثل هذه الظروف تؤثر على الاستقرار والأمن في الدول المضيفة.

والمشكلة الثالثة هي أن حلول السياسات التي يتم وضعها للمستقبل القريب بالنسبة لأزمات اللاجئين تتسبب في ترسيخ هياكل معقدة أساسا تستمر لفترات مقبلة، ما يؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة، فهناك 40% من اللاجئين يعيشون في خيام، وهذه الخيام المقصود منها أن تكون حلولاً مؤقتة لاحتياجات إنسانية ملحة وقصيرة المدى، ومع ذلك، فإنها في الغالب تزداد وتتحول إلى بلدات تدوم لعقود، تحصر المقيمين فيها في ظروف سيئة متدنية المستوى، فلا يجب أن يعيش البشر الذين لم يرتكبوا أي جرم مقيدين في مخيمات لا يتمتعون فيها بحرية الحركة.

وتقول كالبرتسون إنه على الرغم من أن بعض الدول المضيفة تسمح بتجنيس اللاجئين، فإن الكثير منها لديه سياسات تقيد الاندماج أو تبقي اللاجئين في مخيمات.

والمشكلة الرابعة هي أن الأسلوب الحالي غير محتمل اقتصادياً، حيث يتم الإبقاء على النازحين في فقر مدقع، فيعتمدون على المساعدات ويستنزفون ميزانيات الدول المضيفة والحكومات المانحة على السواء، وفي كثير من الدول المضيفة، يتم حرمان اللاجئين من حق العمل أو منحهم فرص محدودة للعمل، حث يخشى قادة أي دولة، مضيفة أن يحصل اللاجئون على فرص عمل المواطنين، ما يدفع اللاجئين في الغالب إلى العمل في الخفاء وبأجور متدنية، وبدون حماية اجتماعية.

وفي الوقت نفسه، لا توجد أموال كافية من جانب الجهات المانحة لدعم الملايين إلى ما لا نهاية.

والمشكلة الخامسة هي أن نتائج ذلك فيما يتعلق بالتنمية البشرية وحقوق الانسان أكثر سوءاً بالنسبة للاجئين بالمقارنة بالسكان المحليين، مما يتسبب في وجود طبقة مستضعفة من البشر في العالم، ففي كثير من الدول، يتمتع اللاجئون بفرص في التعليم والعمل أقل كثيراً من غيرهم من مواطني هذه الدول وهو ما يمثل فقداناً هائلاً للقدرات البشرية.

وهناك افتقار للقيادة القادرة على إصلاح هذا النظام العالمي الخاص باللاجئين، كما أن هناك القليل من الآليات لتحسين هذا النظام، وكذلك فإن جميع الاتفاقات والمواثيق الدولية القائمة منذ وقت طويل والخاصة بحماية اللاجئين لم تعد كافية أو مناسبة لمواجهة مشكلة اللاجئين التي اتسع نطاقها وطال أمدها.

وباختصار، هناك حاجة لحلول جديدة وعملية لمواجهة هذه المشكلة العالمية المتنامية، وفي ظل الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، هناك حاجة لموقف من جانب القيادة الأمريكية بوجه خاص، نظراً لدور الولايات المتحدة كممول إنساني رئيسي لأوضاع اللاجئين عالمياً، وطوال معظم التاريخ الحديث.

وتشير كالبرتسون إلى أن أحد الحلول المقترحة لمواجهة هذه المشكلة هو بذل المزيد من الجهد في إطار دبلوماسية منع الصراعات وحسمها حتى لا يلجأ المواطنون إلى النزوح من دولهم بهذا العدد الكبير، كما تستطيع الولايات المتحدة وغيرها من الدول توفير المزيد من السبل القانونية المرنة الخاصة بمنح التأشيرات لإتاحة فرصة الهجرة أمام اللاجئين.

وتضيف أنه لدى الولايات المتحدة فرصة لزيادة عدد اللاجئين الذين تقبلهم، وقد تعهد بايدن بذلك، وتشجيع الدول الأخرى على استقبال عدد أكبر من اللاجئين، كما تستطيع الأمم المتحدة التعاون مع الدول المضيفة للاجئين من أجل غلق المخيمات تدريجياً أو إلغاء القيود المفروضة على حرية الحركة لمن هم داخل تلك الخيام.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً