الحرب السيبرانية بين روسيا وأمريكا.. هل تُسخّن «الحرب الباردة»؟

الحرب السيبرانية بين روسيا وأمريكا.. هل تُسخّن «الحرب الباردة»؟







في أيام الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، كانت «حرب الجواسيس»، أحد وجوه ذلك الصراع الشرس بين القطبين، حيث تحولت عشرات القصص التجسّسية بينهما، إلى روايات وأفلام ومسلسلات.

في أيام الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، كانت «حرب الجواسيس»، أحد وجوه ذلك الصراع الشرس بين القطبين، حيث تحولت عشرات القصص التجسّسية بينهما، إلى روايات وأفلام ومسلسلات.

تفكك الاتحاد السوفييتي، وورثته كبرى جمهورياته، روسيا، لكن الحرب الباردة بدأت ترتفع درجة حرارتها. وبات العالم يشهد سباقاً متجدداً للتسلّح، بل إن الولايات المتحدة انسحبت من عدد من الاتفاقيات الدولية والثنائية التي تحد من التسلّح.

أما التطوّر الذي لم تكن تعرفه الحرب الباردة في نسختها السوفييتية- الأمريكية، فهو فتح جبهة جديدة عبر السلاح السيبراني «فضاء السيبر»، الذي يعني القيادة والتحكم عن بعد، الآلية التي أتاحتها الثورة التقنية المتمثّلة بالإنترنت.

نتذكر، أنه إبان الانتخابات الأمريكية سنة 2016، كانت روسيا متّهمة باستخدام الاختراق السيبراني، وسيلة للتأثير في تلك الانتخابات، لصالح الرئيس دونالد ترامب. لم يحسم أمر ذلك الاتهام بعد، لكن الحرب السيبرانية اشتعلت من جديد، والمتهم بإشعالها الدب الروسي.

قصف سيبراني

فالقصف السيبراني «العنيف» على شبكات الحكومة والشركات الأمريكية منذ أكثر من أسبوع، أشعل الجدل داخل الولايات المتحدة، التي وجّهت الاتهام على نحو خاص إلى روسيا، التي نفت رسمياً تورّطها في هذه الهجمات.

هذه الهجمات، استهدفت الكثير من الوزارات والهيئات والمؤسسات الأمريكية، حتى إنه لم تَسلم منها وزارتا التجارة والخزانة، في تطورٍ خطيٍر، لا يَقتصر مداه على الإدارة الأمريكية بجميع مؤسساتها، ولكن يمتد ليشمل الشعب الأمريكي كله.

القصف السيبراني الأخير، جاوز كل التوقعات والتقديرات، حتى الخبراء الأمريكيين الذين نَعتوه بأقصى هجمات تعرضت لها الولايات المتحدة. وأكد بعضهم أنه جاوز في مداه وحجمه، القصف البحري والجوي الياباني لميناء وقاعدة بيرل هاربر، في السابع من ديسمبر عام 1941، والذي عجل بانخراط الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية في صفوف الحلفاء، ضد قوى المحور آنذاك، وفقاً لـ «سكاي نيوز عربية».

إشارات روسية

مراقبون اعتبروا إشادة الرئيس فلاديمير بوتين، علناً، بوكالة المخابرات الروسية «SVR»، في هذا التوقيت، إشارة إلى دورها في هذه الهجمات، رغم أن الحديث جاء بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الـ «SVR»، بوتين، العميل السابق لجهاز المخابرات السوفييتية السابق «KGB»، زار مقر المخابرات الروسية، وهنأ موظفي وكالة الأمن على إجازتهم المهنية. وقال «أعرف ما أتحدث عنه هنا.. وأنا أقدّر بشدة، العمليات المهنية الصعبة التي تم إجراؤها».

وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قال الأسبوع الماضي، إن روسيا مسؤولة «بوضوح تام» عن الاختراق الإلكتروني «الخطير للغاية»، و«صاغ مسؤولو البيت الأبيض بياناً، كان سيصدر الجمعة، يتهم موسكو بتنفيذ عمليات اقتحام إلكترونية في غضون أشهر- حملة طويلة، لكنهم منعوا من القيام بذلك، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤول كبير في الإدارة.

عميل روسي؟

لكن الرئيس دونالد ترامب، برأ روسيا، وألمح «إلى أنه ربما تكون الصين هي المسؤولة». ويقول غريغوري تريفرتون، الرئيس السابق لمجلس الاستخبارات القومي الأمريكي، إن ترامب «يتصرف مثل عميل روسي مدفوع الأجر». وأضاف: «إذا نظرت إلى سلسلة أفعاله وتصريحاته، فإن التفسير المتسق الوحيد، الذي يمكنك رسمه منطقياً، هو أنه في عبودية». ويوافقه الرأي، أندرو فايس، الخبير الروسي في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. وقال للصحيفة: «بدءاً من أول لقاء لترامب مع بوتين، وحتى تغريداته (الأخيرة)، رأينا نمطاً يكاد يكون غير قابل للكسر، من إنكار ما هو واضح بشأن أفعال روسيا السيئة».

يبدو أن هذه الحرب ستشهد فصولاً أشد خطورة في المستقبل القريب والبعيد. لكن يبقى السؤال المحيّر: ألهذه الدرجة، يمكن للآخرين تحقيق الاختراقات المتكرّرة للحاجز الأمني لأكبر دولة في العالم؟. هل يعقل أن يكون رئيس للولايات المتحدة، متّهماً بأنه وصل السلطة على متن تدخّل سيبراني أجنبي؟. الإجابة عن هذه الأسئلة، تبقى برسم الأيام، الأسابيع، الشهور، وربما السنوات القادمة.. فالحرب ما زالت مستمرّة، والأمريكيون ينتظرون ما الذي سيفعله رئيسهم الجديد المنتخب، جو بايدن.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً