لبنان.. رهانات داخلية على تحرّكين

لبنان.. رهانات داخلية على تحرّكين







عشيّة مرور شهرين على تكليف سعد الحريري تأليف الحكومة الجديدة، والتي ستحمل الرقم 77 في سجلّ حكومات ما بعد الاستقلال، والرقم 4 في سجلّ حكومات عهد الرئيس ميشال عون، لم يتّضح بعد أيّ أفق في شأن تعقيدات مسار التأليف، وسط مراوحة داخلية فرضتها لعبة الشروط والشروط المضادّة، يقابلها استياء دولي عموماً، وفرنسي تحديداً، من عدم…

عشيّة مرور شهرين على تكليف سعد الحريري تأليف الحكومة الجديدة، والتي ستحمل الرقم 77 في سجلّ حكومات ما بعد الاستقلال، والرقم 4 في سجلّ حكومات عهد الرئيس ميشال عون، لم يتّضح بعد أيّ أفق في شأن تعقيدات مسار التأليف، وسط مراوحة داخلية فرضتها لعبة الشروط والشروط المضادّة، يقابلها استياء دولي عموماً، وفرنسي تحديداً، من عدم دراية أهل الحكم لسوداويّة المشهد اللبناني، الذي شبّهه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان بأنّه كـ«سفينة التايتانيك التي تغرق، لكنْ من دون أوركسترا».

بعد خطير

وقد يكون أسوأ ما حملته الأيام الأخيرة، على مستوى أزمة تأليف الحكومة، أنها أبرزت مجدّداً، وبحدّة عالية، تحوّل عملية الـتأليف إلى نزاع صلاحيات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، ولو نفت كلّ منهما هذا البعد الخطير والطارئ للأزمة.

ذلك أنه، وبدلاً من أن توجد الصيغة الحكومية التي سلّمها الحريري لعون حلاً لـ«حرب ‏الأحجام» الدائرة بين الأحزاب والتيارات السياسية الراغبة في المشاركة في ‏الحكومة العتيدة، فإنها فجّرت حرب مواقع وصلاحيات بين رئاستَي الجمهورية ‏والحكومة. ‏ومن هنا، ارتفع منسوب الرهانات الداخليّة على التحرّكين الفرنسي والأمريكي، لبلورة الاتجاهات نحو فتْح الطريق أمام الحكومة الجديدة.

ذلك أنّ التحرّك الفرنسي يتمحور حول هدف واحد: تأمين ولادة سريعة لحكومة إنقاذيّة تحظى بغطاء القوى السياسيّة، فيما واشنطن متمسّكة بحكومة تنفّذ إصلاحات وتمثّل تطلّعات الشعب المنتفض، وهي تفضّل أيضاً حكومة لا تكون ميليشيات حزب الله ممثلة فيها، وتلوّح بعقوبات إضافيّة على الحزب وعلى حلفائه، في حال لم تذهب الأمور في هذا الاتجاه.

وإلى أن يتحقّق الاختراق الموعود، فإنّ فريق التأليف، الذي يقوده الحريري، ما زال متمترساً عندما يعتبرها مسلّمة ثابتة غير قابلة للتعديل، أي تشكيل حكومة اختصاصيين يسمّي وزراءها، ورفض أيّ محاولة لفرض أعراف جديدة.

كما يدعم هذه المسلّمة الثابتة لديه بمجموعة «لاءات»، بدءاً من «لا عودة» إلى الحكومات السابقة، مروراً بـ«لا شراكة» سياسيّة في حكومة الاختصاصيين، ووصولاً إلى «لا قبول» لأيّ مسّ بالدستور أو باتفاق الطائف، أو بمحاولة فرْض أعراف جديدة خارج منطق الدستور و«الطائف».

وبالتالي، وبحسب القراءات المواكِبة لهذا الملفّ، باتت المعركة المحتدمة على خطّ التأليف أشبه ما تكون بمعركة «تكسير رؤوس»، بين منطقين متناقضين يبدو أنّهما قرّرا ألاّ يلتقيا على قواسم مشتركة. أمّا اللبنانيون، فلا يزالون ينظرون بعين الأمل إلى الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة، معوّلين على إدراك القوى السياسيّة بأنّ ما يمكن أن يحلّ بهم، في حال فشل المحاولة، لا تُحمد عقباه.

تشاؤم كلي

وفي السياق، يشار إلى أنّ آخر مستجدّات التأليف انتهى إلى افتراق كلّي بين عون ‏والحريري، فيما المشهد بينهما، كما يرسمه مطّلعون على تفاصيل ‏التعقيدات، يعكس تشاؤماً كليّاً حيال إمكانية بلوغهما التوافق على ‏الحكومة. وبالتالي، ليس في الإمكان تحديد المدى الذي قد تبلغه ما ‏يمكن وصفها بــ«حرب المعايير» التي دخلا فيها، ذلك أنّ كلّ طرف رسّم ‏حدوده بشكل نهائي، ويُلقي الكرة في ملعب الآخر.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً