البرّ حضن التناغم الاجتماعي والالتزام باحترازات «كورونا» حصن رحلاته

البرّ حضن التناغم الاجتماعي والالتزام باحترازات «كورونا» حصن رحلاته







تشكل رحلات الشتاء في أحضان الطبيعة والحدائق التي تزخر بها دولة الإمارات، خروجاً عن النمط الروتيني اليومي، وفرصة للتخلص من ضغوط العمل عبر فضاءات ترفيهية تخلق طاقة إيجابية لدى أفراد الأسرة، وتؤدي إلى مخرجات اجتماعية وعملية متميزة، لا تقتصر فقط على زيادة حجم الترابط العائلي، بل تنعكس أيضاً على تعميق الروابط الإنسانية بين الشعوب والجنسيات…

تشكل رحلات الشتاء في أحضان الطبيعة والحدائق التي تزخر بها دولة الإمارات، خروجاً عن النمط الروتيني اليومي، وفرصة للتخلص من ضغوط العمل عبر فضاءات ترفيهية تخلق طاقة إيجابية لدى أفراد الأسرة، وتؤدي إلى مخرجات اجتماعية وعملية متميزة، لا تقتصر فقط على زيادة حجم الترابط العائلي، بل تنعكس أيضاً على تعميق الروابط الإنسانية بين الشعوب والجنسيات المختلفة التي تحتضنها دولة الإمارات بكل ود ومحبة وسلام، من خلال التفاعل المشترك في الفعاليات الترفيهية التي تشتمل عليها الرحلات في أحضان الطبيعة.

إلى ذلك، شدد أطباء على ضرورة الالتزام بإجراءات التباعد وارتداء القفازات والأقنعة في حال الخروج برحلات تضم أكثر من عائلة، أو رحلات شبابية لأن وجود شخص مصاب قد ينقل العدوى للجميع، والموجودون بدورهم ينقلونها لمن يخالطونهم، داعين إلى عدم مشاركة من يعانون الحساسية الصدرية في الشواء، ومرضى الربو إلى ضرورة إحضار جهاز البخاخ الخاص بهم.

من جهة أخرى، دعت ورقة بحثية قدمتها مؤسسة «وطني الإمارات» إلى اتخاذ الإجراءات والعقوبات الرادعة بحق «المعتدين على البيئة» بهدف حماية الأماكن الطبيعية والسياحية، ومنع الاعتداء عليها، مؤكدة على المسؤولية الفردية والأخلاقية، ورفع سقف الوعي لدى مختلف الشرائح المجتمعية باعتباره صمام الأمان دعماً لكافة الجهود الرامية لحماية البيئة والمساهمة في تخفيف الآثار الناجمة عن سوء استغلال الموارد الطبيعية، وتجنب حدوث أي مخاطر بيئية مستقبلاً.

alt

صحة نفسية

يعتبر الدكتور أحمد العموش، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الشارقة، التجمعات العائلية في الرحلات البرية مهمة للغاية كونها تحمل انعكاسات إيجابية على الصحة النفسية بسبب العلاقة الوثيقة بين الصحة النفسية وخروج الأسر إلى أحضان الطبيعة، بعيداً عن الإطار السكني، مشيراً إلى أن المواطنين والمقيمين ينتظرون فصل الشتاء للخروج واستثمار الأجواء الجميلة، ما يعطي قوة للأسرة والعلاقات الاجتماعية والترابط بشكل عام، والأهم كسر النشاط الروتيني اليومي، وشعور الأسرة بالسعادة، وهو ما تركز عليه الدولة، حيث تعتبر رفاهية وسعادة أبنائها هدفاً رئيسياً لها، لافتاً إلى أن الخروج إلى الطبيعة يؤثر على ارتفاع نسبة العطاء والتعاون والتشارك في مجتمع تسود فيه مفاهيم التعايش والتناغم كون الدولة بها جنسيات عديدة، فالتعرف على ثقافات يعزز العلاقات ويعمقها، وذكر أن الطبيعة حضن التناغم والاستقرار والتعايش والتشارك.

حاجة أسرية

أما الدكتور محمد جابر قاسم، من كلية التربية في جامعة الإمارات، فيرى حاجة الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى للمجتمع، إلى الاجتماع الدوري والتواصل الدائم لتقوية أواصر المحبة والترابط بين أفرادها، معتبراً استثمار جمال الطقس والطبيعة الخلابة في الدولة خلال هذه الفترة من العام، فرصة لاقتراب أفراد الأسرة بعضها من بعض وإيجاد جو من فهم الشخصية والميول واهتمامات كل عضو من أعضاء الأسرة، وذكر أن مثل هذه الرحلات الممتعة تخرج الأسرة من الانعزال وحالات الانطواء الناتجة عن استخدام الهواتف الذكية والجلوس لساعات طويلة على الإنترنت خاصة فئة الصغار والشباب، ويخلصهم من الروتين اليومي، ويجدد النشاط، ويؤكد على التمسك بالثقافة الإماراتية فالخروج إلى البر والتخييم وحفلات الشواء، واحد من مكونات الثقافة العربية الإماراتية الأصيلة.

alt

ثقافة الاستمتاع

ويعتقد عبد الله سعيد بن شماء، رئيس مجلس إدارة مركز الإمارات للتطوير، أن التجمعات لساعات طويلة ما هو إلا علاج للروابط النفسية وإشاعة الطمأنينة في النفوس بمساعدة الأجواء الشتوية والعادات العربية في استثمار الشتاء والبيئة الطبيعية في التماسك الأسري والعلاقات بالثقافات الأخرى، وبما أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قال إن شتاءنا عالمي، فإني أرى ضرورة تفاعل الجميع في استثمار هذا الشتاء تحديداً في السياحة الداخلية والاطلاع على جمال الطبيعة في دولة الإمارات ولإبراز التعايش الحقيقي بين الأسر والشعوب وترسيخ هذه الثقافة في مخيم واحد في بيئة دولة الإمارات لأن شتاءها عالمي.

وأضاف: ننظر إلى اجتماع الأحبة والبيئة الصحية التي تتمتع بها العائلة وأثر هذه التجمعات على حصة الترابط الأسري وتجديد المودة، كما يثري الحميمية وقيم التعايش واسترجاع الماضي والتاريخ والوجوه التي طالما لم تجد الوقت لتجتمع مع عائلاتها وصفوة التفكير للمستقبل، لأنه قلما تجتمع العائلة وخصوصاً في الظرف التي مضت والتي نحن فيها. وقال: التجمعات تلعب أيضاً دوراً كبيراً في ثقافة فن الاستمتاع والاستثمار الصحي للوقت والسلوك في العلاقات، وبما أن الإمارات تحتضن العديد من الجنسيات فقد طرأ على سلوكنا تأثير من شعوب أخرى في التعايش، كما أثرت طبيعتنا الخلابة على مفهوم الثقافة، وقد أثرت عاداتنا وتقاليدنا على الكثير من الشعوب المقيمة في الدولة في تبني الكثير من عاداتنا في فن الاستمتاع، سواء في البيئة الصحراوية أو البحرية.

alt

المحافظة على البيئة مسؤولية وطنية

أكد ضرار بالهول الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي، المدير التنفيذي لمؤسسة وطني الإمارات أهمية صون مقدرات الوطن وثرواته البيئية من أجل حماية الأجيال الحالية والمستقبلية، بما يتماشى مع رؤية الإمارات 2030 نحو تحقيق بيئة آمنة وصحية ومستدامة، قائلاً المحافظة على البيئة مسؤولية وطنية.

وقال إن دولة الإمارات تمتلك الكثير من مقومات السياحة، لأسباب كثيرة من أبرزها تمتع البلاد بمناخ معتدل لفترة طويلة من العام، وإطلالتها على الخليج بسواحل رائعة، كما تتمتع بجمالها ورمالها الذهبية، كما أن الصحراء في الإمارات لا تقل أهمية بالنسبة للجذب السياحي، بما توفره من مناظر جميلة وهدوء يسعى إليه الكثير من السياح من مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن كونها تشكل مقصداً مهماً للسياحة الداخلية، حيث تستهوي الصحراء الكثير من أبناء الإمارات.

وذكر في ورقة بحثية بعنوان «الحفاظ على البيئة مسؤولية وطنية وسلوك حضاري أن دولة الإمارات تبدي اهتماماً لافتاً في القطاع السياحي، باعتباره أحد دعائم الاقتصاد الوطني من جهة، والتعريف بالدولة ونقل رسائلها الثقافية والحضارية، وعملت على تطوير بنية تحتية متطورة ومرافق تلبي متطلبات السياح الأجانب، بالإضافة إلى الارتقاء بمستوى الخدمات في القطاع الفندقي والنقل المريح، حيث استطاعت بناء شبكة مهمة من طرق المواصلات البرية والبحرية، إلى جانب التطور الكبير في النقل الجوي، وإقامة الفعاليات والمهرجانات التي كان لها دور واضح في استقطاب السيّاح من شتى أنحاء العالم».

وتابع: «بفضل السياسة ذات الطابع الحضاري باتت دولة الإمارات الدولة الأكثر جذباً للسياح على الصعيد العربي، من خلال السياحة الفاخرة، وباتت تعتمد بشكل كبير على السياحة، كواحد من أهم القطاعات غير النفطية في البلاد».

ودعا الفلاسي إلى اتخاذ الإجراءات والعقوبات الرادعة بحق «المعتدين على البيئة» بهدف حماية الأماكن الطبيعية والسياحية، ومنع الاعتداء عليها، مشدداً على تأكيد المسؤولية الفردية والأخلاقية، ورفع سقف الوعي لدى مختلف الشرائح المجتمعية باعتباره صمام الأمان دعماً لكل الجهود الرامية لحماية البيئة والمساهمة في تخفيف الآثار الناجمة عن سوء استغلال الموارد الطبيعية وتجنب حدوث أي مخاطر بيئية مستقبلاً.

alt

مواطنون ومقيمون: رحلات الطبيعة تعيد أجواء الحوار العائلي

أكد أفراد عائلات مواطنون ومقيمون، أن انشغال الناس في أعمالهم وشؤونهم الشخصية، مع سرعة إيقاع الحياة، قاد إلى ضعف في الروابط العائلية والمجتمعية، بسبب فقدان الاجتماع الأسري، الذي كان يتيح لأفراد العائلة فرصة الحوار والاطلاع على هموم أفراد العائلة، وإيجاد الحلول لها قبل أن تتفاقم. وأشاروا إلى أن عودة الحوار العائلي مرهون بمحاولة برمجة لقاءات أسرية دورية، ويفضل أن تكون بعيداً عن المنزل، وفي أجواء مريحة للجميع، في أحضان الطبيعة، تتيح للأفراد التعبير عن أنفسهم بشفافية، والاقتراب من بعضهم البعض، والتعرف إلى مكنونات الصدور، مؤكدين في الوقت ذاته، التزامهم بالإجراءات الاحترازية للوقاية من «كورونا»، والحفاظ على اللقاءات الأسرية الخاصة.

alt

سياحة داخلية

المواطنة منال الجوهري، تعتبر إقبال المواطنين في هذا العام على السياحة الداخلية، من خلال رحلات البر العائلية، وحجوزات الفنادق العالية، من خلال نسب إشغال ارتفعت ما بين 85 % إلى 95 %، كان كفيلاً بسد حاجة القطاع الفندقي، على الرغم من تخوف السياح القادمين من الخارج، بسبب الوضع العام في العالم من الجائحة، ما يدل على أن مقومات السياحة بإمكانها الاعتماد على سياح الداخل لسد حجتها، وكذلك بالنسبة للرحلات البرية، فهي تسهم بشكل واضح على مفهوم ترسيخ أن السياحة الداخلية، هي حجر الأساس في السياحة بشكل عام في الإمارات، لافتة إلى أهمية الاقتداء بالقيادة الرشيدة في الاستمتاع بجمال الطبيعة في الدولة، واستثمار الفرصة لقضاء أجمل الأوقات مع الأهل.

alt

صفاء الذهن

حميد الحتاوي يرى أن الخروج إلى البر أمر هام، يساعد على صفاء الذهن والفكر والهدوء، معتبراً التخطيط للرحلات مهماً، بحيث تتوزع المسؤولية، بحيث يتشارك الجميع، وتشيع روح العمل التشاركي والجماعي بين أفراد الأسرة الواحدة، مشيراً إلى أنهم يتبعون في فصل الشتاء نظاماً يقول إنه عائلي، منذ كان صغيراً، حيث كان على الدوام مناسبة لاجتماع العائلة، من أهل وأبناء عمومة وأقارب، يقضون يوم الإجازة في أحضان الطبيعة، يتجاذبون أطراف الحديث في شتى شؤون الحياة، مشيراً إلى أنه واصل هذا النهج، وبات يخرج برفقة أبنائه بشكل دائم ومتواصل، تحديداً خلال فصل الشتاء، مع الحفاظ على الإجراءات الوقائية التي تكفل الحماية من انتشار فيروس «كورونا» المستجد.

أجمل المواسم

تحدثت موزة الطنيجي، حول متعة التحلق حول النار في كلِّ شتاء، حيث تملأ الضحكات المكان، وتختلط برائحة دخان الحطب المميز، الذي يعلن أنَّ أجمل مواسم السنّة قد بدأت.

وقالت: بمجرد دخول فصل الشتاء، تَكْثُرُ الرحلات العائلية للبر، فنرى الأسر مجتمعة، تقضي وقتها خارج المنزل، حيث جمال الطبيعة في بلادنا لا يضاهى، فيدفعك على الخروج وقضاء وقتك بين سهولِهِ ووديانه، فترى الكل خلية عمل واحدة، يعاونون بعضهم، فهذا يجمع الحطب، وذاك يجهز الخيمة للجلوس، يتبادلون الأحاديث والذكريات، وترى الهواتف قد وضعت جانباً، وحلَّ مكانها العديد من الفعاليات والألعاب التي تزيد من ألفة واجتماع العائلة، الذي قد قل كثيراً بسبب انشغال الأفراد في الحياة الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي، فهذه الاجتماعات والمناسبات، تقوي كثيراً من الروابط العائلية، وتحسن العلاقات بين أفراد المجتمع وأفراد الأسرة الواحدة.

alt

توافق نفسي وعودة للطبيعة الخيّرة

أكد الدكتور أحمد محمد الزعبي من قسم علم النفس في جامعة عجمان أن رحلات الشتاء في أحضان الطبيعة تخرج الأسرة من النمط الروتيني الذي تعيشه كل يوم، فالتوحد مع الطبيعة يسهم بشكل كبير في تخلص الفرد من الكثير من التوترات الناجمة عن العمل وتداخلات الحياة بكل أشكالها، فأول شعور يراود الفرد حينما يذهب للطبيعة بعيداً عن الزحام والحياة المدنية بأن هناك مساحات في عقله أصبحت مهيأة للتفكير بأمور خاصة به ولم يكن لديه الوقت الكافي لذلك، وقد ركز الكثير من الفلاسفة ومنهم الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو الذي أكد دور الطبيعة في إعادة الفرد إلى طبيعته الخيّرة.

وعندما تذهب الأسرة مجتمعة إلى المناطق البرية فإن ذلك يزيد من ترابطها الحقيقي، ويجعل سلوكاتهم أكثر عفوية وتلقائية، وبالتالي فإن ذلك يولّد بينهم مشاعر حقيقية وفهماً ضرورياً قد لا يتوفر في الحياة الروتينية، ومشاركة في أداء المهمات، والابتعاد عن تعقيدات الحياة المدنية التي تتداخل فيها الأمور المادية مع البشرية والضجيج.

حوارات إيجابية

ومن الجوانب التي قد توجد في مثل هذه الرحلات إتاحة الفرصة لبناء الحوارات الإيجابية والتخلص من التوتر الذي يقود كل فرد يفهم الآخر بشكل أفضل، فأسلوب الحوار بين الزوجين يكون مختلفاً نحو الأفضل، وأسلوب التعامل مع الأبناء ينبغي أن يكون مبنياً على روح الصداقة والتفهم أكثر مما هو عليه في الحياة الروتينية، وبالتالي يستطيع الآباء اكتشاف الكثير من الجوانب في شخصيات أبنائهم في مثل هذه المواقف، والتي قد لا تظهر في البيت. وأخيراً أقدم نصيحة للأسر التي تخطط للذهاب في مثل هذه الرحلات أن يكون هدفها السعادة وتجاوز الماضي السلبي بفتح صفحة جديدة، وعدم التفكير في الأعمال المطلوب القيام بها لاحقاً وعدم إلقاء اللوم بسبب نسيان بعض الحاجات اللازمة للرحلة أو نتيجة لتقدير خاطئ، أو غيرها من المنغصات، فالحياة في الطبيعة لا يجوز أن نطبق عليها معايير الحياة الروتينية نفسها وعندما يكون الهدف السعادة سيتم تجاوز أي هفوة من الابن أو الزوج أو الزوجة ثم الوصول إلى الانسجام والاحترام النفسي بالإضافة إلى الانسجام مع الأسرة التي تعد النواة الاجتماعية الضرورية لاستقرار الفرد وانطلاقه بكل ثقة، فتكون مثل هذه الأحداث معزّزات قوية لانتماء الأفراد لأسرهم.

alt

أمان.. وفرص «قليلة جداً» لانتقال «كورونا»

طمأن الدكتور عادل السجواني طبيب الأسرة في وزارة الصحة وعضو الفريق الوطني للتوعية بفيروس «كورونا» مرتادي الأماكن البرية والصحراوية في هذه الفترة من العام بأن فرص انتقال فيروس كورونا فيها «قليل جداً» وتعد أماكن آمنة لقضاء الوقت فيها، على خلاف الأماكن المغلقة التي تكون فرص انتقال العدوى أكثر سهولة، بيد أنه يلفت النظر إلى نقطة في غاية الأهمية وهي ضرورة الالتزام بإجراءات التباعد وارتداء القفازات والأقنعة في حال الخروج برحلات تضم أكثر من عائلة، أو رحلات شبابية لأن وجود شخص مصاب قد ينقل العدوى للجميع والموجودون بدورهم ينقلوها لمن يخالطونهم.

ودعا الدكتور السجواني إلى قضاء وقت ممتع من دون الإخلال بالتعليمات والوجود في أماكن تخييم مرخصة من قبل الجهات المعنية، وعدم مشاركة من يعانون الحساسية الصدرية في الشواء، أو مرضى الربو وضرورة إحضار جهاز البخاخ الخاص بهم، والتخلص من مخلفات الشوي والفحم بالطريقة الصحيحة وعدم ردمه في المكان، وقال إن تحذيره يأتي في سياق تزايد حالات الاحتراق بالدرجة الثانية والثالثة في البر بفعل ردم الفحم في مواقع غير مخصصة.

ضوابط

وقال: ننصح من حصل على المطعوم بالالتزام بالضوابط والحفاظ على المسافات الكافية وارتداء الكمامة والقفازات حتى يتم تطعيم 70 في المائة من المجتمع وصولاً إلى المناعة المجتمعية، مشدداً أن الحصول على اللقاح لا يعني إهمال الإجراءات الوقائية المتبعة.

alt

3 منصات للتوعية

شدد مختصون تربويون على ضرورة تكثيف التوعية بأهمية الحفاظ على الأماكن البرية والسياحية وحمايتها، مشيرين إلى أن هناك 3 منصات للتوعية ينبغي التركيز عليها وهي الثقافة المنزلية، والتوعية المدرسية والتوعية عبر وسائل الإعلام التقليدية ومواقع التواصل الاجتماعي. ويتصدر تلك المنصات الثقافة المنزلية، فالأصل طرح فكرة الحفاظ على السلامة من قبل الأسرة، أما الشق الثاني فيكون على المدارس التي عليها دور كبير من خلال تنظيم حلقات نقاشية ولقاءات في الفصول لتعريف الطلبة بكيفية الاستمتاع في البر وتجنب السلوكيات الخطرة، مشيرين إلى دور الإعلام أيضاً في توعية النشء بالاستمتاع دون تهور لا تحمد عقباه ما يؤدي إلى إصابات وتتحول الفرحة إلى مأساة.

alt

محطة للتفاعل الحيوي خارج نطاق البيت

قالت هنا سيف السويدي رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، إن الطبيعة والتوجه نحو البر، يخلق دوماً حالة ذات طابع خاص على الصعيد الاجتماعي العام، وهي كذلك مع العائلة، حيث يشكل البر بمساحاته الممتدة وفضاءاته الواسعة، محطة للتجمع والتفاعل الحيوي خارج نطاق البيت أو المنزل، وفي البر، نكون على تماس مباشر مع الطبيعة، نستمتع بأجوائها، ونقوم بالتنزه، وبأعمال الشواء مثلاً، حيث يتطلب الأمر جهود ومشاركة الجميع، ما يعني وجود تفاعل حيوي بين الجميع، إذ تتوزع الأعمال والمهمات بين الجميع، فمجموعة تجهز المكان للجلوس، ومجموعة أخرى تستعد لترتيبات الشواء، وهذا يحتاج أن ينجز مهمته التي تعتمد على مهمة الآخر، أو تتكامل معه، وذاك يقوم بمهمات أخرى، فالكل في تفاعل من أجل مهمة واحدة، ومن أجل الوصول إلى نتيجة واحدة، الاستمتاع بالبر.

وشددت على أن الرحلة إلى البر، تعزز من العلاقات الأسرية، حيث تمنح الفرصة لكل فرد أن يتفاعل مع البقية بشكل مباشر، في أجواء مشجعة على الحديث والبوح، والوضوح الذي يشبه وضوح معالم وتفاصيل البر، فمجتمع البر للأسرة عالم مهم للتفاعل، وتغيير أجواء وروتين البيت والعمل والعلاقات الرسمية.

وأكدت حرص الفرق في هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة على تنفيذ أعمالها ومهماتها بكل دقة وبكفاءة عالية، ويتجلى ذلك من خلال عمليات التوعية لمرتادي المناطق البرية، لأن الأهم هو الوعي المجتمعي، وكيفية الارتقاء به، حفاظاً على البيئة، وحمايتها من التلوث والتشوه.

في الحقيقة، تحرص الهيئة خلال تنفيذها حملات المخالفات البيئية، التركيز على أهمية التوعية والإرشاد وتوجيه الزوار والسكان ومرتادي المناطق البرية، على ضرورة التقيد بالتعليمات والقوانين التي من شأنها الحفاظ على البيئة والمناطق البرية، وعدم تشويهها والعبث بها، أو ترك المخلفات هناك، من أجل أن تبقى البيئة نظيفة، كي يستمتع بها زوار آخرون. وذكرت أن هناك تزايداً في أعداد مرتادي المناطق البرية، خصوصاً في مثل هذه الأجواء من العام، ونثق بأن غالبية المرتادين حريصون على الالتزام بتعليمات الهيئة، والحفاظ على البيئة لمصلحة الجميع، من أجل التمتع ببيئة آمنة ونظيفة ومريحة، وحمايتها، لتبقى متنفساً للجميع، فمن يعمل على تشويها أو إلحاق الأذى بها، يقوم بعمل خاطئ وضار، يستوجب المخالفة، ونذكر هنا أن هدف تحرير المخالفة بحق من لا يلتزم بالتعليمات والقوانين، ليس هدفاً مالياً، فالمخالفة من أجل الردع، ومن أجل تذكير الجميع بضرورة الالتزام، ولفتت إلى تجاوب كبير من قبل الزوار والسكان، معتبرة ذلك مؤشراً جيداً على مدى الحرص، من أجل حماية البيئة، والحفاظ عليها للاستمتاع بها.

alt

استكشاف الهوية والجذور

استهل المواطن سعيد محمد جاسم الحوسني حديثه معنا مستشهداً بمقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي قال فيها في جولة له في ربوع حتا «استكشاف الوطن هو استكشاف للهوية والجذور والجدود والحدود التي يمكن أن يصلها الإنسان داخل وطنه، سياحتي في وطني .. وطني الأجمل، وطني الألطف، وطني الأدفأ شعوراً ومشاعراً».

وقال الحوسني: الإمارات تضم مزيجاً مذهلاً من المناطق البرية والجبلية التي تزداد جمالاً في فصل الشتاء حيث الأجواء التي تدفع العائلات للخروج من حيزها المكاني في المنازل لتمتع أعينها بجمال الأماكن السياحية في إمارات الخير والسعادة، مشيراً إلى أن هذه اللقاءات الأسرية تعزز الترابط بين أفراد العائلة، وتكرس وتعزز العادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة.

ونصح الحوسني مرتادي البر بالالتزام بالإجراءات والتدابير الوقائية والاحترازية وإيلاء كبار السن والأطفال والمحافظة على صحتهم أهمية قصوى حتى تكون الرحلات ذات مردود وفائدة والأهم آمنة.

alt

ابتعاد عن وسائل الترفيه الإلكترونية

أكدت دراسة بحثية نشرت مؤخراً أن الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي يحسن المزاج والسلوك، ويزيد السعادة، وأشار الباحثون إلى أن الذين توقفوا، أو قللوا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحوا أكثر نشاطاً في الأمور التي ليست لها علاقة بشبكة الإنترنت أصلاً، مثل مشاهدة التلفاز، والتحدث مع أفراد العائلة.

وقال الباحثون إن الذي يتوقف عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمدة شهر كامل، سيستخدم هذه المواقع بصورة أقل بكثير عما اعتاده عندما يعود إليها.

وفي هذا الصدد، يرى محمد البلوشي أن الرحلات الجماعية تتيح للأسرة الواحدة التقارب، بعيداً عن ضغوطات الحياة، والانشغال بالعمل والمذاكرة للأبناء، والبعد والانقطاع الذي تسببت فيه وسائل الترفيه الإلكترونية.

وذكر أن الخروج إلى البر يتيح للفرد التقرب أكثر إلى أسرته، وتبادل أطراف الحديث والتي قد يتخللها سرد الحكايات، سواء عن الع مل أو عن مجتمع الأصدقاء، مما يتيح تعزيز أواصر العلاقات، على خلاف ما يحدث في البيت خلال العمل اليومي، والذي بالكاد تجتمع فيه الأسرة على أوقات الوجبات الرئيسة.

توصيات

01 تشجيع الرحلات العائلية من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي

02 زيادة رقعة المناطق المفتوحة الخاصة بالعائلات

03 تشديد العقوبات بحق «المعتدين على البيئة» بهدف حماية الأماكن الطبيعية

04 نشر التوعية بأهمية الحفاظ على الأماكن البرية والسياحية وحمايتها

05 التقيد بالتعليمات والقوانين التي من شأنها إنعاش السياحة الداخلية

06 الالتزام بالإجراءات والتدابير الوقائية ضد «كورونا» لضمان رحلات آمنة

لمشاهدة الملف …PDF اضغط هنا

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً