اللقاح .. صراع مع الشائعات من أجل الحياة

اللقاح .. صراع مع الشائعات من أجل الحياة







مثّل يوم 14 مايو من العام 1796 حدثاً عالمياً، تم حفظه في سجلات التاريخ بأحرف من ذهب، إذ مثل هذا اليوم نقطة تحول في تاريخ الطب البشري حينما اختار الطبيب إدوارد جينر طفلاً سليماً يُدعى جيمس فيبس، كان عمره نحو 8 سنوات، وقام بتلقيحه بفيروس «جدرى البقر»، استخلصه من قَيح إحدى فتيات حلابة البقر المصابة…

مثّل يوم 14 مايو من العام 1796 حدثاً عالمياً، تم حفظه في سجلات التاريخ بأحرف من ذهب، إذ مثل هذا اليوم نقطة تحول في تاريخ الطب البشري حينما اختار الطبيب إدوارد جينر طفلاً سليماً يُدعى جيمس فيبس، كان عمره نحو 8 سنوات، وقام بتلقيحه بفيروس «جدرى البقر»، استخلصه من قَيح إحدى فتيات حلابة البقر المصابة به، ولما نجا الطفل من التلقيح التجريبى لهذا الفيروس، ولم تظهر عليه أي أعراض مرضية، وسّع جينر دراساته، فبعد ستة أسابيع، تحديداً في 1 يوليو 1796، قام بتلقيح هذا الصبي بفيروس الجدري المميت، وتركه يُخالط المصابين بالمرض، فلاحظ أنه لم يُصب بأي أعراض، وفي 1798 أعلن أن لقاحه آمن للأطفال والبالغين، وفي 1801 تم تطعيم أكثر من مئة ألف شخص ضد المرض، وقامت منظمة الصحة العالمية، في 1950، بحملة تطعيم عالمية إلى أن أعلنت استئصال الجدري من العالم في عام 1980!

كانت هذه هي قصة أول لقاح في تاريخ البشرية، ومن هذه البداية ظهرت عشرات اللقاحات في أعوام 1880، وتطورت أساليب استخلاصها إلى أن ظهر الآن علم متكامل اسمه «علم المناعة»، ويرجع الفضل الأول فيه إلى تجارب إدوارد جينر، الذي من بعده تم اكتشاف الجيل الثاني من اللقاحات من قبل عالم الكيمياء الفرنسى لويس باستور

( 1822ــ1895)، صاحب «بسترة» (أو تعقيم) الألبان، والذي طور لقاحات من أجل مكافحة كوليرا الدجاج، والجمرة الخبيثة وداء الكلب وغيرهما، ولكن من الغريب أنه منذ اكتشاف اللقاحات، وتبين أهميتها للجميع لسلامة حياة الإنسان، إلا أن الإنسان يتخوف منها دائماً، بل ويُعاديها أحياناً!

واليوم تستمر الحملات المضللة ضد اللقاحات التي تكافح تفشي فيروس «كورونا»، في ظل بداية دول عدة حملة تطعيم وطنية ضمن مساع للقضاء على الوباء، حيث غذت حادثة الممرضة تيفاني دوفر، التي تعرضت لحالة إغماء عقب تلقيها لقاحاً مضاداً للفيروس التاجي في مستشفى بولاية تينيسي الأمريكية، الشائعات المستمرة ضد اللقاحات، حيث زعمت معلومات يتم تداولها على نطاق واسع عن «وفاة الممرضة وممارسة الضغوط على أسرتها حتى لا تعترف بالوفاة». ونفت وسائل إعلام أمريكية وفاة الممرضة دوفر بعد الشائعات التي ملأت وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الشأن، في وقت أكد المستشفى الأمريكي أن دوفر بحالة جيدة، وقال في تغريدة عبر «تويتر» إن «الممرضة تطلب الخصوصية لها ولأفراد أسرتها، عقب المعلومات المضللة التي واجهتها».

شائعات كثيرة ارتبطت بلقاحات فيروس «كورونا» محاطة بـكابوس «نظريات المؤامرة»، حيث يتناسى الأفراد في لحظة كيف أنقذت اللقاحات ملايين البشر من أمراض فتاكة فإلى متى نظل رهيني «نظريات المؤامرة»، ونكون حجر عثرة في وجه العلم والاكتشافات الطبية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً