عصابات تخترق البطاقات البنكية بروابط مزورة لـ «بريد الإمارات»

عصابات تخترق البطاقات البنكية بروابط مزورة لـ «بريد الإمارات»







ابتكر محتالون إلكترونيون خدعة جديدة لاستدراج ضحاياهم عبر الإنترنت، من خلال رسائل عبر البريد الإلكتروني منسوبة إلى «بريد الإمارات»، تتضمن إشعاراً بوصول طرد للضحية، لكن عليه سداد رسوم لا تتجاوز غالباً 12 درهماً بالبطاقة البنكية، وفور دخوله على رابط داخل البريد، يتم اختراق بيانات البطاقة، وسحب ما تحويه من رصيد.

ff-og-image-inserted

«نيابة دبي» تحذّر من الإفصاح عن البيانات لصعوبة استرجاع الأموال

ابتكر محتالون إلكترونيون خدعة جديدة لاستدراج ضحاياهم عبر الإنترنت، من خلال رسائل عبر البريد الإلكتروني منسوبة إلى «بريد الإمارات»، تتضمن إشعاراً بوصول طرد للضحية، لكن عليه سداد رسوم لا تتجاوز غالباً 12 درهماً بالبطاقة البنكية، وفور دخوله على رابط داخل البريد، يتم اختراق بيانات البطاقة، وسحب ما تحويه من رصيد.

وأكد رئيس نيابة أول في نيابة ديرة، الخبير بالجرائم الإلكترونية، المستشار الدكتور خالد الجنيبي، لـ«الإمارات اليوم»، أن الخدعة جديدة، لكن الجريمة ذاتها مكررة، ويحدثها المحتالون بشكل مستمر، لافتاً إلى أن المحتالون يغرون الضحايا بسداد مبالغ بسيطة لا تقلقهم، مثل 12 درهماً رسوم الطرد، دون أن يدرك الضحية أن بطاقته اخترقت بمجرد إدخاله البيانات وتحويل النقود منها إلى حسابات خارج الدولة، ولا يمكن استعادتها.

وتفصيلاً، قال أحد ضحايا هذا النوع من الاحتيال إنه تلقى رسالة عبر بريده الإلكتروني، منسوبة إلى «بريد الإمارات»، وتحمل شعار المؤسسة، مفادها أن هناك طرداً باسمه، ولإرساله إليه يجب سداد رسوم بقيمة 12 درهماً عن طريق رابط بالبريد، فتجاوب مع الإيميل، وأدخل بيانات بطاقته الائتمانية، ثم فوجئ بخصم 4700 درهم منها، وتحويل المبلغ إلى حساب في دولة إفريقية.

وأضاف أنه تواصل مع البنك الذي طلب منه إبلاغ الشرطة، التي تحتاج إلى كشف حساب للتأكد من المعاملة، وفي هذه الأثناء تم سحب المبلغ، مشيراً إلى أنه لم يتخيل وقوعه في هذا الفخ.

من جهته، قال الجنيبي إن النيابة العامة في دبي، رصدت هذا الأسلوب الذي يحدثه المحتالون كل فترة باستخدام خدع جديدة، فالآن يستغلون شعار «بريد الإمارات»، وفي السابق استخدموا اسم مؤسستي الاتصالات في الدولة، ورغم التحذيرات المتكررة من النيابة والجهات المختصة في الدولة، إلا أن بعض الضحايا لايزالون يقعون في هذا الفخ بسذاجة.

وأضاف أن المحتالين الإلكترونيين يتلاعبون نفسياً بالضحايا من خلال طلب مبالغ بسيطة لا تقلق، مثل رسم 12 درهماً قيمة الطرد، لكن لا يدرك الضحية أن بطاقته اخترقت بمجرد إدخاله بياناتها، لافتاً إلى أن الأغرب في سلوك المجني عليه في هذه الحالة هو استجابته للحيلة، رغم أنه لا يتوقع طرداً بريدياً من أحد، وحتى لو أعتقد أن هناك مجهولاً قرر إرسال هدية له عبر البريد، فلماذا يستخدم بطاقته البنكية في دفع 12 درهماً من خلال رابط مجهول.

وأشار إلى أن هناك حقائق يجب أن يدركها جميع أفراد المجتمع حتى يتنبهوا إلى مخاطر هذه الجريمة، أهمها أن 99% من الأموال التي تختلس بهذه الطريقة تحول إلى حسابات خارج الدولة، وهناك صعوبة بالغة في تتبعها ومعرفة هوية الشخص الذي حُولت إليه، لأن هذه العصابات تعمل في متاهات كبيرة لضمان عدم تعقبها.

وأوضح أن المجني عليه يلجأ إلى البنك في النهاية، فيفرض عليه الأخير تسجيل بلاغ بالواقعة، ويطلب إثباتاً على وقوع الجريمة، حتى يعود بنفسه إلى شركة التأمين، ويرد المبلغ للضحية، وهذا إجراء صعب، ولا تقوم به كل البنوك، إذ تعتبر أنها أعطت عميلها جميع الضمانات التي تكفل الحفاظ على سرية بيانات بطاقاته البنكية، وفرضت عدداً من الإجراءات قبل تنفيذ عملية السحب للتأكد من تنفيذها برضا العميل، مثل كلمة السر الواحدة التي يرسلها البنك على الهاتف الشخصي للعميل قبل أي معاملة إلكترونية، لذا لا يتقبل البنك بسهولة فكرة اختراق البطاقات، ولا يتهاون مع العميل الذي يفصح عن بياناته بنفسه.

وذكر الجنيبي أنه «بالنظر إلى القضايا التي تنظرها النيابة العامة في دبي، فإننا تجاوزنا إلى حد كبير مرحلة الاحتيال الإلكتروني بأسلوب (الجوائز الوهمية) التي سقط فيها المئات نتيجة الطمع، لكن في ظل التوعية المستمرة من هذا الأسلوب، وانتباه أفراد المجتمع إليه، لجأ المحتالون إلى أساليب أخرى، منها الرسائل البريدية التي تحتوي على روابط خبيثة لاختراق البطاقات البنكية».

وكشف عن أسلوب جديد رصدته النيابة العامة في قضايا عدة أخيراً، وهي الإعلانات التجارية الخادعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً «إنستغرام»، وهي عبارة عن إعلانات لملابس أو أحذية أو منتجات لعلامات تجارية شهيرة، تعرض بأسعار أقل كثيراً من قيمتها. وأضاف أن 90% من الذين اشتروا منتجات عبر تلك الحسابات المشبوهة خسروا أموالهم كلياً، ولم تصلهم أي بضائع، و10% تلقوا بضائع رديئة، ومختلفة عن المعلن عنها، فضلاً عن أن الخطر الأكبر في الشراء من تطبيقات أو مواقع غير موثوقة هو سرقة بيانات البطاقة البنكية المستخدمة في الشراء.

وأكد الجنيبي أن هناك وسائل احتيال متطورة، لكن تتصدى لها الجهات المعنية في الدولة، ويتبقى على المستخدم ألا يكون عاملاً مساعداً في سرقة بياناته البنكية، والاستيلاء على أمواله، مؤكداً أنه يستمتع بكل مزايا التسوق الإلكتروني، لكن ثقته المالية في الدفع عبر الإنترنت صفر%، إذا لا ينفذ أي معاملة دون التثبت بنسبة 100% من صدقية الجهة التي يتعامل معها، لأن الحقائق المرتبطة بسرقة بيانات البطاقات البنكية مخيفة عالمياً، ولا يستوعبها المستخدم البسيط.

وأشار إلى أن جرائم الاحتيال عبر البريد الإلكتروني تطورت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، في ظل التطور التقني المستمر، مضيفاً أن من الأساليب التي كانت متبعة حصول المحتالين على معلومات عن معاملات تجارية بين شركتين، فينشئ المحتال بريداً إلكترونياً مشابهاً لبريد تلك الشركة التي يفترض أن تتلقى دفعات مالية، ويراسل من خلاله الشركة الأخرى، ويخبرها بأن خللاً طرأ على الحساب البنكي، ويطلب تحويل الدفعة المالية على حساب جديد.

وأوضح أن مكافحة هذا الأسلوب تستلزم قدراً من التوعية، وانتبه إليه رجال الأعمال والتجار، بعد تسجيل عدد من الجرائم التي وقع فيها ضحايا لم يكلفوا أنفسهم التواصل هاتفياً أو التأكد بطريقة ما من صحة الرسالة التي تلقوها عبر بريدهم.


الإفصاح عن البيانات

حدد رئيس النيابة، الخبير بالجرائم الإلكترونية، المستشار الدكتور خالد الجنيبي، عدداً من الخطوات لحماية أفراد المجتمع من مخاطر الاحتيال الإلكتروني، أهمها عدم الإفصاح هاتفياً أو عبر الإنترنت عن بيانات البطاقات الائتمانية، وعدم الثقة بالرسائل التي تبشّر بالفوز بجائزة أو تلقي هدايا عبر طرود بريدية، وعدم الشراء عبر مواقع إلكترونية أو حسابات مشبوهة على منصات التواصل الاجتماعي، أو الضغط على روابط مجهولة في رسائل ترد عبر البريد الإلكتروني.


• الجنيبي: المحتالون يبتكرون حيلاً جديدة ويستدرجون الضحايا بمبالغ بسيطة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً