كارثة انفجار بيروت.. والتحقيق المهدّد بالاشتباك الطائفي

كارثة انفجار بيروت.. والتحقيق المهدّد بالاشتباك الطائفي







غداة العاصفة السياسيّة- الطائفيّة التي تفجّرت، يوم الخميس الماضي، عقب ادّعائه على رئيس حكومة ‏تصريف الأعمال حسّان دياب والوزراء الثلاثة السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف ‏فنيانوس، والردود التي أثارها الادّعاء، لم يجد المحقّق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي فادي صوّان، من يستمع إليه فرئيس الحكومة المستقيل أوصد الباب في وجهه، ببلاغ…

غداة العاصفة السياسيّة- الطائفيّة التي تفجّرت، يوم الخميس الماضي، عقب ادّعائه على رئيس حكومة ‏تصريف الأعمال حسّان دياب والوزراء الثلاثة السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف ‏فنيانوس، والردود التي أثارها الادّعاء، لم يجد المحقّق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي فادي صوّان، من يستمع إليه فرئيس الحكومة المستقيل أوصد الباب في وجهه، ببلاغ رسمي صادر من السراي، رافضاً الخضوع لجلسة ‏استماع كمدّعى عليه بــ«الإهمال»، وواضعاً رئيس الحكومة فوق القانون.

أمّا الوزراء الثلاثة السابقون، علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس، فتمنّعوا عن المثول أمام المحقّق العدلي، على قاعدة أنّ «مطرقة القضاء لا تعلو فوق مطرقة المجلس النيابي»، بالنسبة للنائبين الحاليّين خليل وزعيتر اللذين ينتميان إلى كتلة «التنمية والتحرير» التي يترأّسها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي. فالنائبان خليل وزعيتر ينتظران إذْن المجلس النيابي، ورفع الحصانة عنهما، ولم يمثلا أمام القاضي صوّان أمس، في حين ‏أنّ فنيانوس يواصل مشاوراته، ليحذو حذو الرئيس دياب والوزيرين النائبين.

وكانت خطوة القاضي صوّان، بالادّعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال والوزراء الثلاثة ‏السابقين، دخلت في دائرة ‏التفاعل السياسي والطائفي، وكذلك في دائرة التباين في قراءتها ‏ومقاربتها، بين مؤيّد لها باعتبارها تلبّي ما يرغب به كلّ ‏اللبنانيّين في مكافحة الفساد، وبين معارِض لها مسلّطاً الضوء على ‏الاستنسابيّة التي تعتريها. وبمعنى أدقّ، فإنّ ادّعاءات القاضي صوّان على الرئيس دياب والوزراء الـ3 السابقين، ‏وردود الفعل عليها، بين مؤيّد ورافض، أسهمت في تعقيد المشهد الداخلي كلّه.

خلاصتان.. وترقّب

إلى ذلك، ضجّت القراءات السياسيّة بالإشارة إلى أنّ العاصفة السياسيّة- الطائفيّة التي تفجّرت، عقب ‏ادّعاء القاضي صوّان على دياب والوزراء الثلاثة السابقين، أدّت إلى خلاصتيْن، تتسابقان في ‏السلبيّة التصاعديّة: الخلاصة الأولى، تتمثل بتفاقم المخاوف على نتائج ‏التحقيقات الجارية في جريمة الانفجار المزلزِل في مرفأ بيروت، مع ما يعنيه هذا الاحتمال ‏الصادم من تداعيات بالغة الخطورة في ظلّ الحجم الهائل للأضرار البشريّة والماديّة التي ‏تسبّب بها الانفجار. أمّا الخلاصة الثانية، فتتعلّق بكوْن الاصطفافات التي أثارها الادّعاء على رئيس الحكومة المستقيلة، تحديداً، تحوّلت إلى «لغْم» إضافي من شأنه أن يفخّخ مسار تأليف الحكومة ‏الجديدة بشحنة توتّر عالية. وبالتالي، يصعب التكهّن بتردّدات المشهد القضائي في ظلّ الصورة القاتمة، ذلك أنّ هذه القضية أُدخِلت في مسار شائك ومعقّد لا يخرجها منه، بحسب القراءات، إلا القضاء نفسه، على قاعدة توحّد المعايير.

وهكذا، وجد القاضي صوّان نفسه محاصراً بقرار ادّعائه، ولم يعد من خيار أمامه لفكّ «الحصار» السياسي والنيابي والطائفي عنه، بحسب القراءات المتعدّدة، سوى أن يسلك ‏واحداً من مسلكيْن، إمّا توسيع مروحة الادّعاءات لتشمل كلّ من كان يعلم بتخزين شحنة ‏نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أسوةً ‏برئيس الحكومة، وإمّا إدارة الظهر والتنحّي. وبناءً عليه، سيكون القاضي صوّان أمام «امتحان»، يُكرّم بنتيجته القضاء أو يُهان، بصورته ‏وهيبته وقراراته، ربْطاً بكيفيّة تصدّيه للعصيان السياسي على ادّعاءاته واستدعاءاته.

جرْدة حساب.. ووقائع

وهنا، يجدر التذكير بأنّه في ذاك اليوم المشؤوم، 4 أغسطس الماضي، سقط 200 شخص على الأقلّ، وجُرِح أكثر من 6 آلاف، وتهدّم قسم من بيروت كما لم يتهدّم طوال الحروب التي مرّت على العاصمة. كما يجدر التذكير بأنّ منزل القاضي صوان وقصر العدل في بيروت شهدا مرّات عدّة تظاهرات، للمطالبة بعدم تمييع التحقيق وبالوصول إلى «الرؤوس الكبيرة». وخلال الشهر الفائت، راسل القاضي صوّان البرلمان اللبناني بعبارات، تنسب إلى الوزراء شبْهة إهمال، مع «ربّما» قابلة للشك، وطلب منه القيام بما يراه مناسباً، وفق مواد من الدستور تحيل الجناية إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. علماً أنّ منْ خاطبهم قاضي التحقيق يشكّلون الرافعة السياسيّة للوزراء، فضلاً عن أنّ المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء لم يسبق أن انعقد لمحاكمة أيّ وزير.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً