هنري وسامنتا… نموذجان من قطر لمعاناة آلاف العمال الوافدين

هنري وسامنتا… نموذجان من قطر لمعاناة آلاف العمال الوافدين







في تقرير نشرته على موقعها في الفترة الأخيرة، كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، بعض الجوانب المظلمة في قطر، التي تؤكد استعباد العمالة الوافدة، والاستهانة بحقوق العمال الذين يجدون أنفسهم في قبضة أصحاب عمل بلا ضمير، وأمام قانون عمل لا يضمن لهم أدنى الحقوق ولا أدنى الشروط المناسبة للحياة والعمل في الدوحة، بالاعتماد على قصص متنوعة وكثيرة، …




عمال وافدون في سكن جماعي بقطر (أرشيف)


في تقرير نشرته على موقعها في الفترة الأخيرة، كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، بعض الجوانب المظلمة في قطر، التي تؤكد استعباد العمالة الوافدة، والاستهانة بحقوق العمال الذين يجدون أنفسهم في قبضة أصحاب عمل بلا ضمير، وأمام قانون عمل لا يضمن لهم أدنى الحقوق ولا أدنى الشروط المناسبة للحياة والعمل في الدوحة، بالاعتماد على قصص متنوعة وكثيرة، لعمال من أفريقيا، ومن آسيا، كان القاسم المشترك بينهم الجحيم القطري.

عندما حصل الكيني هنري، على القائمة الكاملة للوثائق المطلوبة التي سمحت له بالعمل في قطر، ظن أن صلواته للحصول على وظيفة سباك في قطر قُبلت، وكان عليه أن يستدين بمعدل فائدة 30% لدفع تكاليف وكيل توظيف كيني قدرها 125 ألف شلن كيني ما يعادل 1173 دولار أمريكي.

هنري، 26 عاماً كان سعيداً لأنه وُعد بعقد عمل مقابل 1200 ريال قطري، ما يعادل 329 دولاراً في الشهر، ما كان سيسمح له بسداد قرضه، وتعويض إضافي للطعام، وسكن مدفوع الأجر من صاحب العمل، وتعويضات عن العمل الإضافي عن كل ساعة، فوق 8 ساعات في اليوم، لكن عند وصوله إلى الدوحة في يونيو(حزيران) 2019، تغير كل ذلك.

بينما كان هنري يُصارع الواقع المرير للعمل في قطر، كانت سامانتا تستعد لمغادرة الدوحة بعد أن تعرضت للغش في راتبها الأساسي والعمل الإضافي بين ديسمبر (كانون الأول) 2017 وديسمبر (كانون الأول) 2019، عامين كاملين، دون الحصول على ريال إضافي.

وقالت سامنتا، 32 عاماً لهيومن رايتس ووتش، إنها كانت تفرك الحمامات، أو تكنس صالة الطعام في مركز تجاري راقٍ في الدوحة، وأن صاحب عملها جعلها تعمل 12 ساعة، وصادر جواز سفرها وجوازات سفر زملائها ومنعهم من مغادرة أماكن الإقامة التي توفرها الشركة لأي سبب كان إلا للعمل.

في 2017 وافقت سامنتا على العمل براتب شهري قدره 1800 ريال قطري ما يعادل 494 دولار ونص العقد على أنه مقابل كل ساعة عمل تزيد عن 8 ساعات في اليوم، ستحصل على 25% إضافية على أجرها الأساسي، لكنها في الواقع عملت 12 ساعة في اليوم الواحد، ولم تتقاض في المقابل إلا على 1.300 ريال قطري، ما يعادل 357 دولار شهرياً دون أي تعويض من أي نوع.

سمانتا وهنري أمثلة على آلاف القصص الأخرى التي توضح انتهاكات الأجور التي يمارسها أصحاب العمل ضد العمال الوافدين، في قطر اليوم.

ويعتمد اقتصاد قطر على حوالي 2 مليون عامل مهاجر يشكلون حوالي 95% من إجمالي القوى العاملة في البلاد، يأتون من دول مثل الهند، ونيبال، والفلبين، وبنغلاديش، وكينيا، وأوغندا للبحث عن دخل أفضل.

وفي الواقع، يضمن قانون العمل الحد الأدنى للأجور بـ 750 ريال قطري أي ما يعادل 206 دولارات فقط في الشهر، وهو مبلغ إذا دُفع كاملاً وفي الوقت المحدد، بالكاد يكفي العمال لتسديد جزء من ديون التوظيف، ودعم الأسر في وطنهم، وتوفير احتياجاتهم الضرورية أثناء وجودهم في قطر.

وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 93 عاملاً وافداً يعملون لدى 60 صاحب عمل وشركة ، بين يناير(كانون الثاني) 2019 ومايو (أيار) 2020، وأبلغوا جميعهم عن شكل من أشكال انتهاكات الأجور من قبل صاحب العمل، مثل ساعات العمل الإضافية غير مدفوعة الأجر، أو الاقتطاعات التعسفية، أو تأخر الأجور، أو وقف الأجور، أو الأجور غير المدفوعة، أو أجور غير الدقيقة.

وتُظهر نتائج التقارير أن أصحاب العمل المستقلين والذين يديرون شركات توريد العمالة في مختلف أنحاء قطر، يؤخرون أجور العمال، أو يحجزونها، أو يخصمون منها تعسفاً.

وغالباً ما يحجز أصحاب العمل مدفوعات العمل الإضافي المضمون بموجب العقد ومستحقات نهاية الخدمة، وينتهكون بانتظام عقودهم مع العمال الوافدين، ومع ذلك فإنهم ويفلتون من العقاب.

وقال العمال لهيومن رايتس ووتش، إن “أصحاب العمل توقفوا ببساطة عن دفع الأجور، وأنهم كثيراً ما عانوا لإطعام أنفسهم”.

وفي المقابل تكتفي السلطات بإحالة أصحاب العمل وشركاتهم على “إدارة علاقات العمل” أو “لجان فض المنازعات العمالية” في عملية مرهقة، ومكلفة للعامل الأجنبي، وتستغرق وقتاً طويلاً، وغير فعال، وتنتهي غالباً بالانتقام من العامل الذي تجرأ على التظلم.

ويعد نظام الكفالة في قطر، الذي يربط تأشيرات العمال الوافدين بأصحاب عملهم، جوهر المشكلة، إذ يسمح لهم بمثل هذه الانتهاكات، إذ يعتمد العمال على أصحاب عملهم للحصول على الإقامة القانونية في الدولة، ما يضعهم في موقف ضعف يمكن لأصحاب العمل أن يستفيدوا منه، وغالباً ما يفعلون.

وفي 2017 التزمت قطر بإلغاء نظام الكفالة، وأعلنت بعض التدابير للحد من سلبيات نظام الكفالة، ولكن ذلك لم يُغير شيئاً في واقع العمال المظطهدين، فأصحاب العمل لا يزالون مسؤولين عن تأمين، وتجديد، وإلغاء تصاريح إقامة العمال الوافدين، وعلى تقييد قدرة العمال على تغيير وظائفهم.

ويمنح نظام الكفالة أصحاب العمل سلطات على العمال الوافدين غير خاضعة للرقابة، ما يسمح لهم بالتهرب من المساءلة عن انتهاكات العمل وحقوق الإنسان، ويترك العمال مدينين وفي خوف دائم من الانتقام.

وفي قطر، يعتمد العمال خاصة أصحاب الأجور المنخفضة وعاملات المنازل، على صاحب العمل في كثير من الأحيان ليس فقط في وظائفهم ولكن أيضاً في السكن، والطعام، ما يعرضهم لمصادرة جوازات السفر، ورسوم التوظيف المرتفعة، وحتى التوظيف الخادع.

وفي المقابل لا تبدي بعض الشركات في قطر رغبة في حل المشكلة، ذلك أن حجب أو تأخير أجور العمال أو حرمانهم منها، يضمن لها تحقيق أرباح إضافية.

ورغن مصادقتها على خمس اتفاقيات لمنظمة العمل الدولية من أصل ثمانٍ تحدد معايير العمل الأساسية، إلا أن قطر لا تحمي أجور العمال.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً