“تعزيز السلم” يوصي بمشروع “الميثاق العالمي للتضامن الإنساني”

“تعزيز السلم” يوصي بمشروع “الميثاق العالمي للتضامن الإنساني”







أوصى الملتقى السابع لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في ختام أعماله أمس الأربعاء، التي عقدت برعاية وزير الخارجية والتعاون الدولي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، تحت عنوان “قيم ما بعد كورونا: التضامن وروح ركاب السفينة”، بالعمل على صياغة مشروع اتفاقية تحت مسمى “الميثاق العالمي للتضامن الإنساني”، وعرضه على هيئة الأمم المتحدة لضمان تحقيق…




alt


أوصى الملتقى السابع لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في ختام أعماله أمس الأربعاء، التي عقدت برعاية وزير الخارجية والتعاون الدولي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، تحت عنوان “قيم ما بعد كورونا: التضامن وروح ركاب السفينة”، بالعمل على صياغة مشروع اتفاقية تحت مسمى “الميثاق العالمي للتضامن الإنساني”، وعرضه على هيئة الأمم المتحدة لضمان تحقيق قيم عالم ما بعد كورونا، وبداية عودة المجتمع الإنساني إلى ما كان عليه قبل الجائحة.

ودعا الملتقى، الذي عقد عبر تقنية الاتصال المرئي عن بعد لمدة ثلاثة أيام برئاسة رئيس منتدى تعزيز السلم، رئيس مجلس الإمارات للافتاء الشرعي، رئيس المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية الشيخ عبدالله بن بيه، وبمشاركة وزراء وممثلي حكومات ومنظمات دولية، وقادة دينيين وشخصيات رفيعة المستوى، ومئات المفكرين والأكاديميين والباحثين، وممثلي منظمات المجتمع المدني والشباب حول العالم – المجتمع الدولي والدول الغنية إلى التضامن مع الدول الفقيرة وإشراكها في ثمرات البحوث العلمية، وإلى توزيع اللقاحات على الجميع بلا احتكار ولا استغلال.

صندوق موحد للطوارئ

وأكد الملتقى أهمية تشجيع المبادرة والابتكار في مجال تكنولوجيا الصحة العامة والتطبيب في الدول الفقيرة والنامية التي أظهر بعضها مؤهلات غير متوقعة في تدارك نقص الوسائل والمعدات، داعياً إلى إنشاء صندوق دولي موحد للطوارئ والكوارث والأزمات.

مكافحة التطرف

وحث الملتقى على عقد شراكات بين صناع القرار ورجال الفكر والدين لإشاعة خطاب السلم والمحبة والأخوة الإنسانية، والوقوف في وجه خطاب التطرف والتحريض، داعياً إلى تنسيق جهود القادة الدينيين والإعلاميين وذوي التأثير في الرأي العام وأهل الاختصاص من الأطباء وعلماء الأوبئة لمواجهة الإشاعات والأفكار المغلوطة، وتشجيع الهيئات الدينية الرسمية والمجامع الفقهية على الاجتهاد في القضايا المستجدة من أجل تحقيق المصالح المعتبرة.
كما حث الملتقى المجتمع المدني على مواصلة جهود التعبير عن الشكر والامتنان والوفاء لمن هم في الصفوف الأمامية في مواجهة الوباء، وابتكار المزيد من المواقف الاجتماعية والتعبيرات الرمزية المستوحاة من ثقافة المجتمع، مع أهمية مواصلة كافة الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية حتى تنجلي الغمة وتنكشف الأزمة.

وحدة المصير الإنساني

وأكد الحاجة في الظرف الراهن إلى هبَّة ووقفة إنسانية يتجه فيها الضمير العالمي نحو مراعاة وحدة المصير الإنساني في كثير من القضايا الكبرى، الأمر الذي يتطلب تعاوناً وتضامناً وتشاركاً عالمياً.
وافتتح المؤتمر بكلمة لوزير التسامح والتعايش الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، حيث بيّن ملامح رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة القائمة على قيم التسامح والتعايش والتكافل والعدل وبذل الخير للجميع دونما تمييز، مؤكداً أن هذه الرؤية لم تزل توجه مسيرة البلد منذ تأسيسه.
كما شارك في الجلسة الافتتاحية أمين عام رابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد عبدالكريم العيسى، ووزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة، ووزير الشؤون الدينية بباكستان الشيخ الدكتور نور الحق قادري، وسفير الحريات الدينية بوزارة الخارجية الأمريكية سام براون باك، والممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة ميغل أنخل موراتينوس، ورئيس أساقفة كانتربري جستن ولبي، والمدير السابق لمكتب الشراكات الدينية في البيت الأبيض البروفيسورة ميليسا روجرز، بمشاركة الحاخام الأكبر لبريطانيا إفرايم ميرفيس في الجلسة العلمية الأخيرة.

“فخر الوطن”

وسلم وزير التسامح والتعايش الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، ورئيس منتدى تعزيز السلم الشيخ عبدالله بن بيه، “جائزة الإمام الحسن بن علي الدولية للسلم” هذا العام لمكتب “فخر الوطن” تقديراً ودعماً لجهود أبطال الخطوط الأمامية، الذين ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والإيثار والتفاني في خدمة الوطن، والدفاع عن حياة أبنائه والمقيمين فيه.
وتدارس المشاركون في المحاور الثمانية لهذا الملتقى طبيعة وأبعاد الأزمة العالمية المترتبة على وباء كورونا المستجد، ومساءلَتها للتوجهات القيمية للإنسانية، ودور قيم التراحم والتضامن والتعاون وإشاعة السكينة في مواجهة هذا الوضع، والتخفيف من آثاره وتداعياته، مسلطين الضوءَ على النقلة النوعية والقوة الاقتراحية التي يمثلها حلف الفضول الجديد لكونه يؤسّس لنموذج متوازن من التسامح والحرية المسؤولة، والمواطنة الإيجابية والاقتصاد المتضامن، بحيث يمكن أن يكون هو نموذج العقد الاجتماعي الجديد الذي ترنو إليه البشرية وتتطلع إليه.
كما تطرق المشاركون إلى القضايا الفقهية المستجدة التي أثارتها هذه الأزمة على جميع الأصعدة من منظور “فقه الطوارئ” المركب من الدليل الشرعي والواقع بحثاً عن التيسير والرخص الشرعية لقيام موجبها، وإلى الحاجة لتعزيز دور الدولة الوطنية وتقوية التعاون الدولي لتجاوز مفارقات العولمة.
وبحث المشاركون نماذج إيجابية في التعامل مع الجائحة بروح التضامن والتعاون في مجالات مختلفة كتطوير اللقاح، وممارسة الشعائر الدينية مع الحفاظ على سلامة المصلين، ومساعدة الاقتصادات الضعيفة، وخصصت الجلسة العلمية الأخيرة لآفاق عالم ما بعد كورونا وفرص ميلاد إنسان جديد، وصنع عالم أفضل يستلهم “روح ركاب السفينة” في وعيهم بالمسؤولية المشتركة التي تمليها وحدة المسار والمصير.

رؤية الإمارات

وأكد المشاركون في الملتقى أن “روح ركاب السفينة” كانت حاضرة بقوة في رؤية الإمارات واستراتيجيتها لمواجهة تداعيات هذه الأزمة العالمية، حيث اضطلعت بدور تضامني ريادي استفادت منه أكثر من 70 دولة تضررت من هذا الوباء، فكانت إغاثة الإنسان من حيث هو إنسان البوصلةَ والهدف الأسمى لذلك الدور وتلك الجهود.

ميثاق الفضول

ونوهوا إلى أن ميثاق حلف الفضول الذي أصدره “منتدى تعزيز السلم” وشركاؤه السنة الماضية في أبوظبي، يمثل التجسيد المفهومي والإجرائي الأمثل لروح “ركاب السفينة”، وبذلك يمكن أن يشكّل مرجعية قوية لهذه الانطلاقة الجديدة بقيمه الجامعة المشتركة بين عقلاء البشر على اختلاف أجناسهم ومعتقداتهم ومشاربهم، وبقابليته للتنزيل كمنهج عملي وبرنامج تطبيقي، إذ إن القيم التي قام عليها ميثاق “حلف الفضول الجديد” ما تزال قادرةً على أن ترشد العالم وتقترح الحلول، ولا سيما في هذه المرحلة العصيبة التي تمرُّ بها الإنسانية جرّاء أزمة الوباء، ويمكن أن يكون هو نموذج العقد الاجتماعي الجديد الذي ترنو إليه البشرية وتتطلع إليه، فهو يجسّد روح ركاب السفينة في الإيمان بالمشتركات، وإعطاء الأولوية للكرامة الإنسانية والتطلع إلى ما يتجاوز الحقوق إلى الرحمة والتضامن والبذل.
وشددوا على أن بوسع البشرية أن تجعل من هذه الأزمة مناسبة لانطلاقة جديدة برؤية جديدة للعالم، وفرصة لميلاد إنسان جديد، على أساس قيم الفضيلة، يعيد بناء ذاته وعلاقاته بجنسه وبالأمم الأخرى، وأن كل تأخر عن المبادرة إلى الفعل في الوقت المناسب يرهن مستقبل الإنسانية، ويجعل الأجيال الآتية أسيرة سيرورات لن يكون بوسعها السيطرة عليها.

التوصيات

وأشاد المشاركون في المؤتمر بجهود منتدى تعزيز السلم في مد الجسور مع العقلاء والحكماء من كل الأديان والمذاهب والمشارب، وثمنوا مساعي القائمين عليه العلمية والعملية لتوحيد الجهود وتصحيح الوجهة على أرضية القيم الإنسانية المشتركة لما فيه خير الناس جميعاً، كما أشادوا بما تضمنته “وثيقة مكة المكرمة” من مضامين سامية لبناء جسور المحبة والوئام الإنساني، ونشر ثقافة التعايش والتسامح والتصدي لخطابات التحريض، والعنف والكراهية، وبتضحيات الطواقم الطبية وتفانيها في إنقاذ الأرواح، وعلاج مرضى هذا الوباء والعناية بهم، وبجهود كل العاملين أفراداً ومؤسسات في مكافحة هذه الآفة.
وأوصى المشاركون بما يلي:

العمل على صياغة مشروع اتفاقية تحت مسمى “الميثاق العالمي للتضامن الإنساني” مع العمل على عرضه على هيئة الأمم المتحدة لضمان تحقيق قيم عالم ما بعد كورونا، ودرء لعودة المجتمع الإنساني إلى ما كان عليه قبل الجائحة، ودعوة المجتمع الدولي والدول الغنية إلى التضامن مع الدول الفقيرة، وإشراكها في ثمرات البحوث العلمية، وإلى توزيع اللقاحات على الجميع بلا احتكار ولا استغلال، وتشجيع المبادرة والابتكار في مجال تكنولوجيا الصحة العامة والتطبيب في الدول الفقيرة والنامية التي أظهر بعضها مؤهلات غير متوقعة في تدارك نقص الوسائل والمعدات، إضافة إلى إنشاء صندوق دولي موحد للطوارئ والكوارث والأزمات، وعقد شراكات بين صناع القرار ورجال الفكر والدين لإشاعة خطاب السلم والمحبة والأخوة الإنسانية، والوقوف في وجه خطاب التطرف والتحريض، وتنسيق جهود القادة الدينيين والإعلاميين وذوي التأثير في الرأي العام وأهل الاختصاص من الأطباء وعلماء الأوبئة لمواجهة الإشاعات والأفكار المغلوطة.

وأشاروا إلى تشجيع الهيئات الدينية الرسمية والمجامع الفقهية على الاجتهاد في القضايا المستجدة من أجل تحقيق المصالح المعتبرة، وحث المجتمع المدني على مواصلة جهود التعبير عن الشكر والامتنان والوفاء لمن هم في الصفوف الأمامية في مواجهة الوباء وابتكار المزيد من المواقف الاجتماعية والتعبيرات الرمزية المستوحاة من ثقافة المجتمع، أهمية مواصلة كافة الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية حتى تنجلي الغمة وتنكشف الأزمة.
ونوهوا إلى أن المؤتمر يقدر أن الحاجة متعينة في الظرف الراهن إلى هبَّة ووقفة إنسانية يتجه فيها الضمير العالمي نحو مراعاة وحدة المصير الإنساني في كثير من القضايا الكبرى، الأمر الذي يتطلب تعاوناً وتضامناً وتشاركاً عالمياً، معبرين عن فائق شكرهم وجزيل ثنائهم لدولة الإمارات العربية المتحدة على تيسيرها انعقاد هذا الملتقى في أوانه المعتاد، وبمستواه المعهود بأفضل السبل المتاحة في هذه الظروف الاستثنائية، ورفعوا أسمى مشاعر الامتنان لرئيس الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وإلى نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، وولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وإلى الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
وتضرع المشاركون في الملتقى إلى العلي القدير أن يشمل بواسع رحمته وسابغ كرمه المغفور له الشيخَ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان ملاذاً في الأزمات للقريب والبعيد، وأن يديم على الإمارات العربية المتحدة نعمة اليد العليا، ويحفظها من شر كل وباء وبلاء وسائرَ بلدان العالمين.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً