محلل أمريكي: كوريا الشمالية تواجه أزمات اقتصادية وصحية في ظل تفشي كورونا

محلل أمريكي: كوريا الشمالية تواجه أزمات اقتصادية وصحية في ظل تفشي كورونا







اعتادت كوريا الشمالية مواجهة الصعوبات التي تمثلها العقوبات المختلفة المفروضة عليها، ويواجه اقتصاد كوريا الشمالية أسوأ وضع له هذا العام، على نحو أكثر من المعتاد، ومن المرجح أن يزداد حجم الضرر خلال الأشهر القادمة، مع تفشي جائحة فيروس كورونا في ربوع البلاد . وفي الأسبوع الماضي، دشنت وزارة الخارجية الأمريكية موقعا إلكترونياً جديداً يركز على كوريا الشمالية في …




كوريا الشمالية (أرشيف)


اعتادت كوريا الشمالية مواجهة الصعوبات التي تمثلها العقوبات المختلفة المفروضة عليها، ويواجه اقتصاد كوريا الشمالية أسوأ وضع له هذا العام، على نحو أكثر من المعتاد، ومن المرجح أن يزداد حجم الضرر خلال الأشهر القادمة، مع تفشي جائحة فيروس كورونا في ربوع البلاد .

وفي الأسبوع الماضي، دشنت وزارة الخارجية الأمريكية موقعا إلكترونياً جديداً يركز على كوريا الشمالية في إطار “برنامج المكافآت من أجل العدالة”.

وسوف يكون الموقع بمثابة مركز رئيسي يتيح للأشخاص إبلاغ الحكومة الأمريكية بالانتهاكات المحتملة للعقوبات المفروضة على كوريا الشمالية.

ويمكن منح الأشخاص الذين يقدمون معلومات ترى وزارة الخارجية أنها مفيدة في اتخاذ إجراءات صارمة بسبب ارتكاب هذه الانتهاكات، مكافآت تصل إلى 5 ملايين دولار.

وقال المحلل الأمريكي دانيال ديبيتريس في تقرير نشرته مجلة “ناشونال انتريست” الأمريكية إن هذه الخطوة الجديدة دليل آخر على أن ما يسمى بـ “علاقة الود” بين الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون قد أصبحت إلى حد كبير ضحية لنفس العداء القديم الذي هيمن على العلاقات بين واشنطن وبيونجيانج منذ تأسيس كوريا الشمالية في أواخر اربعينيات القرن الماضي.

وبالنسبة لكيم جونج أون، ليس هناك الكثير من الأخبار السارة هذه الأيام. وأجبرت المخاوف من فيروس كورونا الذي يجتاح الكوريين الشماليين، بيونغ يانغ على فرض تدابير عزل وحجر صحي هى الأقوى في العالم.

فحدود كوريا الشمالية مغلقة و لا يُسمح بدخول الأجانب. وتراجعت إلى حد كبير التجارة مع الصين، والتي تمثل شريان الحياة الاقتصادي الرئيسي للبلاد ووفقاً لإدارة الجمارك الصينية، قامت بكين بتصدير بضائع بقيمة 253 ألف دولار فقط إلى كوريا الشمالية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بانخفاض نسبته 99% عن الشهر السابق عليه.

وأضاف ديبيتريس أن منظومة قطاع الصحة في كوريا الشمالية غير مؤهلة تماماً، وغير مجهزة بالكامل للتعامل مع وباء ينتشر في أنحاء البلاد، مثل فيروس كورونا المستجد، وهو ما يفسر السبب وراء استعداد نظام كيم للتضحية بالتجارة الرسمية مع أكبر شريك تجاري له.

وإذا كان هذا يهدف إلى عزل البلاد لحمايتها من المرض، فإن مزاولة التجارة بالشكل المعتاد يتعين عليها الانتظار.

ولكن لا يمكن للمرء تجاهل حقيقة أن العقوبات المفروضة من جانب الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي تعد أيضا عاملا من شأنه أن يفسر سبب معاناة منظومة الرعاية الصحية في كوريا الشمالية من كارثة على هذا النحو.

ووثق مقرر الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في كوريا الشمالية عددا من المخاوف بشأن نظام العقوبات في تقريره الذي قدمه إلى مجلس الأمن الدولي في تشرين أول/اكتوبر الماضي.

وأكد المضمون الرئيسي للتقرير أن العقوبات أثبتت أنها عقبة كؤود أمام إرسال الأدوية والمعدات الطبية إلى بيونجيانج ، والتي يحتاجها نظام كيم حتى تتاح له فرصة التعامل مع وباء فيروس كورونا، ناهيك عن أكثر الأمراض شيوعا التي ابتليت بها البلاد ، مثل السل والجوع وسوء التغذية.

وكتب المقرر: “على ضوء الموقف غير المسبوق الناجم عن مرض كوفيد 19- الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، تصبح الحاجة لإعادة تقييم أجزاء من نظام العقوبات أكثر إلحاحا من أي وقت مضى”.

ونفذت لجنة العقوبات على كوريا الشمالية التابعة للأمم المتحدة بالفعل ما أوصى به مكتب المقرر.

واقترح وفد الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة تغيير قواعد الإجراءات الحالية التي سوف تسرع وتيرة مراجعة المساعدات الإنسانية، والتي تتعلق بصفة خاصة بالأوبئة والكوارث الطبيعية.

وتحركت لجنة العقوبات بسرعة بشأن الطلب، وهو أمر لم يُسمع عنه من قبل في ظل الإجراءات البيروقراطية في الأمم المتحدة.

ووفقا لاحدث الإجراءات، ستقوم لجنة العقوبات الخاصة بكوريا الشمالية الآن بمعالجة الطلبات الإنسانية الخاصة بالأوبئة “في إطار زمني سريع”. وسوف يكون أمام المنظمات التي تم تلبية طلباتها الآن تسعة أشهر للعمل داخل كوريا الشمالية بدلاً من الفترة المعتادة، والمحددة بستة أشهر.

وبينما تتطلع حكومة الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي لاستغلال أدني فرصة للتواصل مع كوريا الشمالية، فإنها تريد تغييرا جوهريا أكبر في القواعد الخاصة بالمساعدات الإنسانية.

وتعمل وزارة التوحيد في كوريا الجنوبية على بلورة اقتراح يلغي مراجعة الطلبات الإنسانية على أساس كل حالة على حدة واستبدالها بنظام الحصص، حيث يمكن تسليم المواد التي تم الموافقة عليها إلى كوريا الشمالية طالما كانت وفق قدر معين.

ويواجه العالم حاليا أكبر أزمة صحية عامة ممتدة، منذ قرن. ومثل كل الأمراض، فإن فيروس كورونا لا حدود له . وقد اصيب أكثر من 67 مليون شخص بالفيروس في أنحاء العالم حتى الآن. وبلغ عدد الوفيات جراء كورونا أكثر من 1.5مليون .

واختتم ديبيتريس تقريره بالقول إن الدول الفقيرة التي لديها أنظمة رعاية صحية متهالكة معرضة بشكل خاص لتفشي المرض. ويتعين على الدول الأكثر ثراء والأكثر قدرة التأكد من أن جميع الدول، بصرف النظر عن مدى غرابة حكوماتها وانعزالها، لديها الأدوات الضرورية لحماية سكانها من هذا الخطر العالمي على الصحة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً