مطلّقات يتذرّعن بـ «كورونا» لحرمان الآباء من رؤية الأبناء

مطلّقات يتذرّعن بـ «كورونا» لحرمان الآباء من رؤية الأبناء







كشف رئيس قسم التوجيه الأسري بمحكمة الأحوال الشخصية في دبي، أحمد عبدالكريم، عن تعنت مطلقات في السماح لأزواجهن السابقين بحق الرؤية القانوني لأبنائهم، منذ بداية أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، بزعم خوفهن على سلامة الأطفال، رغم أنهن يخرجن معهم ويصحبنهم من مكان لآخر، لكن يدعين الحرص الزائد حينما يتعلق الأمر بحقوق الآباء في الرؤية.

ff-og-image-inserted

يخرجن بالأطفال إلى المطاعم والمولات

كشف رئيس قسم التوجيه الأسري بمحكمة الأحوال الشخصية في دبي، أحمد عبدالكريم، عن تعنت مطلقات في السماح لأزواجهن السابقين بحق الرؤية القانوني لأبنائهم، منذ بداية أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، بزعم خوفهن على سلامة الأطفال، رغم أنهن يخرجن معهم ويصحبنهم من مكان لآخر، لكن يدعين الحرص الزائد حينما يتعلق الأمر بحقوق الآباء في الرؤية.

وقال عبدالكريم، لـ«الإمارات اليوم»، إن هذه المشكلة برزت مع بداية الجائحة، وعاناها آباء بعضهم كوادر صحية، فلم يستطيعوا رؤية أبنائهم بسبب مخاوف الأمهات، لافتاً إلى أن قسم التوجيه الأسري ومحكمة الأحوال الشخصية حرصا على استبيان أفضل طريقة للتعامل وفق إجراءات السلامة المحددة من قبل الجهات المختصة، لضمان حماية الأطفال من مخاطر العدوى، وتم التدخل بشكل حاسم لتأكيد حقوق الآباء في رؤية أبنائهم، بما يتناسب مع الإجراءات الاحترازية.

وتفصيلاً، قال عبدالكريم إن قسم التوجيه الأسري يتلقى الطلبات المتعلقة بالخلافات الأسرية، أو مشكلات خاصة بالرؤية للأبناء، لافتاً إلى أن النوع الأخير تضاعف، خلال فترة جائحة كورونا، بسبب تعنت كثير من الأمهات اللاتي استغللن الأزمة لمضايقة أزواجهن السابقين، وحرمانهم حقهم في الرؤية.

وأشار إلى أن أزواجاً شكوا منعهم من رؤية أبنائهم، وقال أحدهم: «أريد رؤية أطفالي، وطليقتي ترفض بدعوى الخوف من (كورونا)»، مؤكداً أنها تخرج مع الأطفال، وتنتقل من مكان لآخر.

وأضاف عبدالكريم: «كنا نحاول ودياً في البداية ونشرح للزوجة أهمية عدم حرمان أبنائها من رؤية والدهم، طالما يلتزم بالإجراءات الاحترازية، واستجاب البعض، فيما نضطر إلى رفع الأمر إلى القضاء حينما نتأكد من تعنت الزوجة، فليس منطقياً أن تخرج برفقة الأطفال إلى المطاعم والفنادق، وحينما يطلب والدهم رؤيتهم تزعم أنها خائفة عليهم من العدوى».

ولفت إلى أن هذه المشكلة واجهت بعض الكوادر الصحية، إذ تخوفت الأمهات من احتمالات انتقال العدوى إلى أبنائهن، فحرص القسم على الرجوع أولاً إلى الجهات المختصة لتحديد الإجراء العلمي الذي يفترض اتخاذه، ثم سعى إلى التقريب بين الطرفين بما يضمن سلامة الأطفال.

وأوضح أن هناك نوعين من الملفات أو الطلبات يتلقاها قسم التوجيه الأسري: الأول ملفات تفتح لأول مرة وتمثل النسبة الأقل منذ بداية جائحة كورونا، والثاني طلبات إضافية لملفات قديمة، مشيراً إلى أن هناك خلافات تستمر سنوات طويلة في المحاكم، لأن من يسلك هذا الطريق في المشكلات لا يخرج منه بسهولة، نتيجة التعنت والعناد والضغائن التي تتضاعف باستمرار.

وأشار إلى أن مؤشر الطلبات انخفض بشكل لافت، خلال الأيام الأولى من تطبيق برنامج التعقيم الوطني وحظر الحركة، حتى وصلت إلى طلب واحد يومياً، فيما كانت تصل قبل الجائحة إلى 40 طلباً يومياً، لكن بمجرد انتهاء البرنامج انهالت الطلبات على القسم حتى وصلت إلى 57 طلباً في أحد الأيام، و22 طلباً يومياً منذ عودة الحياة الطبيعية.

وعزا عبدالكريم انخفاض المؤشر في بداية الجائحة إلى صدمة البداية، لكن فور عودة الأمور إلى وتيرتها وبالرغم من عقد الجلسات عن بعد، فإن الكثيرين اندفعوا إلى تسجيل طلباتهم، لافتاً إلى أنه لا يمكن الجزم بتأثير كورونا على طبيعة الخلافات الأسرية، فبعض الأزواج صاروا أكثر حدة وعنفاً نتيجة عوامل خارجية ارتبطت بالأزمة مثل زيادة الأعباء المالية وتعطل مشروعات أو انخفاض الرواتب، وهناك حالات أخرى لأزواج استفادوا من فترة التوقف وأعادوا النظر في حياتهم وأدركوا أن العلاقة الزوجية تحتاج إلى صبر وتحمل واستيعاب كل طرف للآخر.

وروى عبدالكريم مشكلة حدثت، أخيراً، بين زوجين، وأنه تحدث إلى الزوجة التي شكت ترك الزوج المنزل وعدم رده على اتصالاتها، وطلبت الطلاق، فنصحها بالتمهل، لأن الزوج حريص على استمرار زواجهما، لكنها كانت غاضبة لأن الزوج يتجاهل رسائلها واتصالاتها، وحينما تحدث إلى الزوج وجده يشكو إلحاح الزوجة في الاتصال، وعدم مراعاة ظروف عمله.

وأضاف أنه نصحها بمنح الزوج فرصة وترك مسافة بسيطة بينهما، وعدم الإلحاح عليه بالرسائل، وحينما تواصل معها بعد يومين أخبرته بأنهما تصالحا وعادت المياه إلى مجاريها.

وأكد ضرورة عدم ضغط كل طرف على الآخر في فترة الخلاف، والتماس الأعذار، خصوصاً في فترة الضغوط والظروف الاستثنائية مثل جائحة كورونا، وإدراك أن الزواج ليس معركة على أرض، ناصحاً الأهل الذين يقيم ابنهم معهم بالتعامل بحكمة وعدم التدخل في كل صغيرة وكبيرة، لأن هذا من أبرز أسباب الخلافات والطلاق، فتجد الأم تدخل عليهما دون استئذان وتعلق على كل شيء.

وأوضح أن هذا الزوج يتحمل مسؤولية التعامل مع الطرفين، وإذا انحاز إلى أحدهما سواء أمه أو عائلته كطرف أو زوجته كطرف آخر، فتتفاقم المشكلات، لكن عليه أن يتصرف بحكمة ويوازن بينهما، لافتاً إلى أن زوجاً تحدث إليه، أخيراً، بسبب تفاقم الخلاف بين زوجته وشقيقاته، فطلب منه ألا يتدخل ويتجاهلهن بعض الوقت، وحينما تحدث إليه في اليوم التالي رد عليه ضاحكاً أنهن في السوق معاً.

وأشار إلى أنه على الزوجة في المقابل أن تكون صبورة ولا تتوقف عند كل تعليق، محاولة تأليب زوجها ضد أهله، فالمنغصات الصغيرة موجودة في كل منزل، ويجب تجاوز الأمور التافهة، وعدم تحويل الحياة إلى حرب مستمرة.


عدم الاستعجال

أفاد رئيس قسم التوجيه الأسري بمحكمة الأحوال الشخصية في دبي، أحمد عبدالكريم، بأنه قبل الجائحة كانت تحدث المشكلة، فيتوجه الطرف المتضرر إلى المحكمة مباشرة، ناصحاً بأن «يعطي الأزواج أنفسهم فرصة، فهناك تسويات كثيرة تمت حينما طلبنا من طرفيها التمهل وعدم الاستعجال في القرار، والحرص على منع تدخل أطراف خارجية، خصوصاً من جانب الأهل، في خلافاتهم حتى لا تكبر وتتصاعد».


• انخفاض الخلافات الأسرية في الأيام الأولى من «الجائحة».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً