الكويتيون ينتخبون برلمانهم غداً في ظل كورونا

الكويتيون ينتخبون برلمانهم غداً في ظل كورونا







يدلي الناخبون الكويتيون غداً السبت بأصواتهم لاختيار أعضاء جدد في البرلمان، في انتخابات ألقت فيها جائحة كورونا بظلالها على الحملات الانتخابية وربما تكون لها تداعيات على النتائج النهائية. ويتنافس في هذه الانتخابات أكثر من 300 مرشح، من بينهم أكثر من 30 امرأة، في 5 دوائر انتخابية للوصول إلى المقاعد الخمسين للبرلمان الكويتي.ويتمتع مجلس الأمة بسلطات تشريعية ورقابية قوية، بيد …





يدلي الناخبون الكويتيون غداً السبت بأصواتهم لاختيار أعضاء جدد في البرلمان، في انتخابات ألقت فيها جائحة كورونا بظلالها على الحملات الانتخابية وربما تكون لها تداعيات على النتائج النهائية.

ويتنافس في هذه الانتخابات أكثر من 300 مرشح، من بينهم أكثر من 30 امرأة، في 5 دوائر انتخابية للوصول إلى المقاعد الخمسين للبرلمان الكويتي.

ويتمتع مجلس الأمة بسلطات تشريعية ورقابية قوية، بيد أن هناك من يرى أن البرلمان عائق أمام محاولات الإصلاح الاقتصادي والانضباط المالي في واحدة من أغنى دول العالم.

ورغم أن الحملات الانتخابية هذه المرة ضعيفة وباهتة بسبب كورونا، فإن القضايا التي أثارتها الجائحة هيمنت عليها، وأعادت إنتاج القضايا القديمة مثل الصحة، والتعليم، ومعالجة خلل التركيبة السكانية، وتضخم أعداد الوافدين، وحقوق المواطنة الكويتية المتزوجة من غير كويتي، والوضع الاقتصادي المتردي.

كما خلقت الجائحة قضايا وتحديات جديدة مرتبطة بالقضايا القديمة مثل التعليم عن بعد، وحقوق الصفوف الأمامية في مواجهة المرض، وتوزيع اللقاح وتوقيته، ومشاكل أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وقال حمد العتيبي وهو موظف حكومي لرويترز: “القضايا هي هي.. الصحة والتعليم والإسكان.. نحن ليس لدينا قضايا جديدة لأنه لم تحل القضايا القديمة أصلاً”.

وبسبب الجائحة ومنع السلطات الصحية أي تجمعات كبيرة، لجأ المرشحون إلى وسائل التواصل الاجتماعي بالدرجة الأولى، للوصول إلى قواعدهم الشعبية، وإلى وسائل الإعلام من قنوات فضائية، وصحف، ومواقع الكترونية، بديلاً للمهرجانات والمآدب الكبيرة وزيارات الديوانيات وإقامة المخيمات.

وأتاح تلفزيون الكويت الرسمي للمرشحين الدعاية لأنفسهم في مقاطع فيديو صغيرة لدقائق محدودة ووضع شعاراً واحداً لهذه الفقرة “مرشح أمة.. معاً نصنع المستقبل”.

وأعلنت وزارة الصحة عدداً من الإجراءات خلال الإدلاء بالأصوات، وأهمها الالتزام بوضع الكمامات، ومنع التجمع خارج اللجان الانتخابية، وقياس درجات الحرارة قبل الدخول، وتحديد مسارات للدخول وأخرى للخروج، والتزام الجميع بالتباعد الجسدي، مع تخصيص عيادات طبية للحالات الطارئة.

وتوقع محمد الدلال النائب في برلمان 2016 والذي لم يترشح لانتخابات 2020، أن تقل نسبة المشاركة في الانتخابات هذه المرة بسبب الجائحة وتأثيرها على التواصل المباشر بين المرشح والناخب.

وقال إنه ورغم وجود وسائل التواصل الاجتماعي إلا أن “التواصل الشخصي مهم في المجتمع الكويتي”.

ونافست اللافتات الإعلانية التي تحمل صور المرشحين وأسماءهم وشعاراتهم في الشوارع، الإعلانات التجارية عن الساعات الفاخرة، والسيارات الجديدة، وأدوات التجميل، ومحلات الوجبات السريعة.

وحرص كثير من المرشحين على تسجيل مقاطع فيديو احترافية عبر شركات إنتاج، ولجأ بعضهم للقطات العفوية، وتصوير الهواة ليكون أكثر قرباً من الناخبين، وكان لموقع تويتر النصيب الأكبر من الدعاية الانتخابية.

وفي حين اختار النواب المخضرمون عرض إنجازاتهم في البرلمانات السابقة، لجأ المرشحون الجدد إلى الهجوم على البرلمان السابق، وركز بعضهم على انتقاد خصومه ومنافسيه بشكل أكبر.

وتوقع ناصر العبدلي المحلل السياسي أن تقل المشاركة في هذه الانتخابات 10% على الأقل مقارنة مع الأعوام الماضية بسبب كورونا التي تكهن بأن يكون تأثيرها جذرياً على الانتخابات.

وقال إن التسويق السياسي للمرشحين تأثر بسبب الجائحة خاصةً بين المرشحين الجدد الذين “لم يأخذوا فرصة كاملة في التواصل مع الناس بشكل مباشر، واضطروا للذهاب إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي لا يستطيع الإنسان أن يقول فيها كل أفكاره”.

ورغم منع التجمعات إلا أن بعض المرشحين خاطر بالدعوة العامة لافتتاح مقارهم الانتخابية مع تذييل الدعوة بضرورة “الالتزام بتعليمات وزارة الصحة”.

العهد الجديد
وهذه هي الانتخابات الأولى في عهد أمير الكويت الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح الذي تولى الحكم في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد وفاة أخيه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي هيمن على الحياة السياسية الكويتية ما يقرب من عقدين.

وتشارك كل أطياف المعارضة في الانتخابات، لكن يغيب عنها رموز أقوياء مثل النائبين السابقين مسلم البراك وجمعان الحربش اللذين لا يزالان في تركيا، بعد الحكم بسجنهما في قضية تعرف إعلامياً باسم “اقتحام مجلس الأمة”.

ويرى مراقبون أن الضعف المتوقع في التصويت سيكون في نهاية المطاف لصالح مرشحي القبائل والتيارات الإسلامية لقدرتها على الحشد.

وقال الدلال: “النجاح سيعتمد على تحفيز الناخبين للذهاب لمراكز الاقتراع، وبالتالي فإن أي مكون لديه قاعدة سواء كانت قبيلة أو تيار أو غيره، ولديه استعداد للحشد ستكون فرصته أكبر في النجاح ومن له تعبئة اجتماعية سيكون أقدر على الحشد”.

وتدور الانتخابات وفق نظام الصوت الواحد الذي أثار جدلاً واسعاً عند إقراره في 2012 واعتبرت المعارضة أنه يهدف لإضعاف تمثيلها وقوتها في البرلمان.

وقال العبدلي إن “نظام الصوت الواحد هو أفضل نظام لأنه يسمح بتمثيل الشرائح الاجتماعية كافة وليس السياسيين فقط”.

في المقابل رأى الدلال أن هذا النظام “يؤدي إلى تعظيم الأداء الفردي في المجلس على حساب العمل الجماعي، الأصل في العمل البرلماني وهذا لا يساهم في الإنجاز. كما أن هذا النظام يساهم في تمزيق المجتمع لأنه يجعل التمثيل البرلماني يأتي من مكونات صغيرة وليست كبيرة”.

وأضاف “هذا الأمر يجعل الناس ترجع إلى القبيلة والطائفة والعائلة والعرق، ويكون النسب الاجتماعي أكثر تأثيراً. ويصبح تمثيل النواب لهذه التكوينات الاجتماعية وليس للأمة كلها، وهو ما يضعف سلطة الدولة المركزية. وبالتالي فان النائب يركز على أداء المعاملات والخدمات لمن أوصله إلى البرلمان وليس على الأمة وقضاياها الرئيسية”.

والمدة الدستورية للبرلمان الكويتي أربعة أعوام، لكن برلمانات قليلة أتمت مدتها كاملة في الأعوام الثلاثين الماضية، منذ تحرير الكويت من الاحتلال العراقي في 1991، بسبب الصراعات الممتدة بين الحكومة والبرلمان الذي يتسم عادة بمعارضة قوية.

وقال حمد العتيبي: “الخوف الأكبر هذه المرة لدى المرشحين هو إشاعات كورونا يوم الانتخابات”.

وأضاف مشيراً إلى اللجان الانتخابية في المدارس “أي مدرسة يطلع عنها إشاعة بوجود كورونا سيعزف الناس عنها… هذا قد يغير النتائج النهائية. كل مرشح يحاول أن يدفع بمؤيديه منذ الصباح قبل أي تطورات سلبية في دائرته”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً