قانون الإفلاس يعزز ريادة الإمارات اقتصادياً وتجارياً على مستوى العالم

قانون الإفلاس يعزز ريادة الإمارات اقتصادياً وتجارياً على مستوى العالم







جسد اعتماد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تعديل بعض أحكام قانون الإفلاس جهود الإمارات الرائدة في مواصلة تطوير الأطر القانونية والتشريعية لمختلف القطاعات لا سيما القطاع الاقتصادي الذي يعد ركيزة أساسية ضمن استراتيجية الإمارات للأعوام الخمسين المقبلة وبما يعزز…

جسد اعتماد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تعديل بعض أحكام قانون الإفلاس جهود الإمارات الرائدة في مواصلة تطوير الأطر القانونية والتشريعية لمختلف القطاعات لا سيما القطاع الاقتصادي الذي يعد ركيزة أساسية ضمن استراتيجية الإمارات للأعوام الخمسين المقبلة وبما يعزز من قدرات القطاع التجاري في الدولة.

وجاءت التعديلات نتيجة للجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة المالية لتواكب الأوضاع الراهنة التي يمر بها العالم جراء جائحة «كوفيد19» وما نتج عنها من حالة قانونية واجتماعية فريدة فيما يخص الإخلال بالالتزام بدفع الديون، حيث لم يعد التوقف التام عن سداد الدين سبباً واقعياً يَفرضُ حالة الإفلاس بحكم القانون، ولم تعد القواعد التي تضبط حَوكَمة الشركات التجارية مطابقة للواقع ولا يتوقع تطبيقها بالشكل الذي عهدناه قبل جائحة «كورونا».

وتستعرض وكالة أنباء الإمارات «وام» في التقرير التالي تفاصيل تعديل أحكام المرسوم بقانون رقم (9) لسنة 2016 بشأن الإفلاس وانعكاساته الإيجابية على الاقتصاد الوطني لما يوفره من حماية لكافة الأطراف المعنية بما يسهم في استقطاب رؤوس الأموال التي تتطلع إلى الاستثمار في بيئة اقتصادية جاذبة وآمنة توفر الحماية التشريعية والقانونية اللازمة للأعمال بما يعزز مكانة الإمارات مركزاً اقتصادياً وتجارياً إقليمياً وعالمياً.

سداد الالتزامات

وراع التعديل على بعض أحكام قانون الإفلاس الوضع الراهن الذي يمر به العالم خاصة تداعيات تطبيق القانون على الشركات بطريقة جامدة دون اعتبار ومراعاة للوضع الحالي وهو ما أقدمت عليه أغلب دول العالم المتقدمة، حيث اتخذت قرارات عاجلة حول كيفية مواجهة حالة توقف الشركات عن سداد الالتزامات والديون دون الإخلال بقوانين الإفلاس التجاري.

وجاء تعديل بعض أحكام قانون الإفلاس لتوائم التشريعات السارية في الدولة لمواجهة تداعيات أزمة «كورونا» التي تخيم على العالم أجمع والتي من شأنها وقاية الشركات وتعافيها من الآثار الذي تخلفها الجائحة وذلك من خلال التركيز على مسألة أساسية وهي «حالة التوقف عن سداد الالتزامات» الناتجة بشكل مباشر عن الآثار الناجمة عن جائحة «كورونا» وما ينجم عن ذلك من مخالفة للقواعد الآمرة التي يفرضها قانون الإفلاس والقوانين الأخرى ذات العلاقة.

إضافة إلى إمكانية الاستفادة من الآليات التي يوفرها قانون الإفلاس لتأمين السيولة المالية اللازمة لتعافي الشركات بحيث يتم التوازن بين توقف المدين عن السداد وتوفير فرص تمويل جديدة له في مناخ منضبط تحكمه قواعد واضحة تحمي مصالح كل من الدائن «البنوك والمزودين للمواد الأولوية والخدمات» والمدين «الشركات بمختلف أحجامها وغاياتها».

وحيث إن قانون الإفلاس في الإمارات مبني على مبادئ قانونية واقتصادية حديثة ومتطورة بشكل يميزه عن غيره من القوانين المرادفة له على مستوى الدول العربية وحتى على مستوى العديد من الدول المتقدمة في هذا المجال، الأمر الذي من شأنه أن يرفع تنافسية الدولة في تقارير التنافسية العالمية ذات العلاقة والمحافل الدولية وذلك يدعم بدوره النمو الاقتصادي المستدام ويرتقي بالاقتصاد الوطني على مستوى العالم.

ونص التعديل على مادة أساسية مفادها «أنه إذا كان توقف المدين عن دفع ديونه في مواعيد استحقاقها لمدة تزيد على (30) ثلاثين يوم عمل متتالية أو وصوله لحالة ذمة مالية مدينة ناشئاً عن الأزمة المالية الطارئة يوقف التزام المدين بتقديم طلب افتتاح إجراءات الإفلاس المنصوص عليه في المادة «68» من المرسوم بقانون مؤقتاً لحين انتهاء مدة الأزمة المالية الطارئة».

تحديثات

وأخذ المشروع في الحسبان إمكانية إتاحة المجال للمدين في تقديم الطلبات وقبولها من المحكمة وفق معايير خاصة في حال تقدم المدين بالطلب خلال الأزمة المالية الطارئة، فللمحكمة قبول الطلب واتخاذ ما تراه من إجراءات، يشمل ذلك أن تقرر السير في الإجراءات دون الحاجة لتعيين خبير أو أمين، بشرط أن يثبت أن اضطراب مركزه المالي أو حالته المالية المدينة نشأت بسبب الأزمة المالية الطارئة.

وتضمن التعديل تحديثات تميزه عن القوانين المقارنة حيث تراعي تفاصيل الإجراءات المطلوبة بطريقة حديثة مثال، طريقة توثيق المفاوضات التي تتم بين المدين والدائنين التي شملت الإشارة إلى طرق تبادل الرسائل بالطرق الإلكترونية، كما حدد الأغلبية المطلوبة لموافقة الدائنين على تسوية الديون التي تكون ملزمة لجميع الدائنين بمن فيهم الدائنون الذين امتنعوا عن المشاركة في إجراءات التفاوض وتتمثل بدائنين يمثلون ثلثي الدائنين الذين أكدوا مشاركتهم في إجراءات التفاوض مع المدين.

كما نص التعديل على تأجيل النظر في قبول أي طلب يقدم إليها من دائن أو مجموعة دائنين لافتتاح الإجراءات وفقاً لأحكام الباب الرابع من المرسوم بقانون إذا تم تقديمه خلال الأزمة المالية الطارئة.

سداد الأجور

وتضمن التعديل مراعاة سداد الشركة لرواتب الموظفين على حساب ما عليها من ديون، فنص على عدم ترتيب المسؤولية على أعضاء مجلس إدارة الشركة والمديرين فيه في حال قيامهم بالتصرف بأموال المدين من أجل سداد الأجور والرواتب غير المدفوعة، التي تدفع دورياً، باستثناء أيّ نوع من البدلات والعلاوات والدفعات العارضة الأخرى أو أيّ منافع أخرى، سواء كانت مادية أو عينية، المستحقة لموظفي وعمال ومستخدمي المدين اللازمة لاستمرار الأعمال خلال الأزمة المالية الطارئة.

ويتيح التعديل إمكانية الحصول على تمويل جديد في حال قبول طلب المدين وفق البند «2» من المادة «170» مكرر «2» من المرسوم بقانون إذ يجوز للمحكمة بناءً على طلب المدين أن تسمح للمدين بالحصول على تمويل جديد بضمان أو بدون ضمان ويشمل ذلك حالة «إذا كان الدائن المرتهن جهة تمويل مرخصة، فيجوز رهن ذات المال حتى لو تم تقييمها بقيمة تساوي قيمة الدين المضمون بالرهن السابق، وذلك بقيمة بما لا تزيد على 30% من قيمة ذلك المال وللمحكمة إصدار قرار بالموافقة على أن يكون للرهن الجديد مرتبة مساوية أو أعلى من الرهن القائم على ذات المال، خاصة إذا كان الهدف من التمويل الجديد الحصول على مواد أو خدمات لازمة لاستمرار أعمال المدين لتحقيق عوائد المدين تساعد على تسوية ديونه المستحقة».

إجراءات الصلح

بالإضافة إلى الفصل الخاص بالأزمات المالية الطارئة، تم تعديل بعض المواد في متن القانون ومنها المواد «32» و«162» التي تتعلق بوقف الدعاوى وإجراءات التنفيذ القضائي على المدين سواء أثناء إجراءات الصلح الواقي أو إعادة التنظيم المالي، حيث تم إضافة مدة أخرى لضبط وقف الدعاوى وإجراءات التنفيذ القضائي على المدين وهي مرور «10» عشرة أشهر على صدور قرار المحكمة بافتتاح إجراءات الإفلاس وهي مدة قابلة للتمديد بقرار المحكمة لـ 4 أشهر أخرى.

وتم توضيح حق الدائن المضمون في طلب الاستثناء من وقف الإجراءات وفق شروط خاصة فيما تم توضيح حق الدائن المضمون وأوليته على باقي الدائنين سواء الدائن صاحب امتياز أو الدائن العادي كما تم تعديل نسبة التصويت اللازمة لموافقة الدائنين على خطة إعادة الهيكلة لتصبح ثلثي قيمة الديون فقط.

في سياق متصل – قررت العديد من دول العالم خلال أزمة «كورونا» إجراءات لمعالجة تقديم طلب إفلاس نتيجة التوقف عن سداد الالتزامات، حيث سبق وقررت الحكومة الفرنسية وقف مسؤولية المدين عن تقديم طلب للمحكمة «من 12 مارس إلى 24 أغسطس» وبهذا في حال أصبح المدين متوقفاً عن دفع الديون التي عليه خلال تلك الفترة فلا يتوجب عليه تقديم طلب وفق قانون الإفلاس إلى المحكمة.

وجوب الالتزام

وفي ألمانيا تم تغيير مهلة وجوب الالتزام بتقديم طلب البدء بإجراءات الإفلاس، وتم تأجيله لغاية «30 سبتمبر» قابلة للتجديد لكن التأجيل لا يسري إذا كان عدم السداد لا يرجع لتأثيرات الجائحة ولا تقع المسؤولية على مديري الشركة المدينة إذا كانوا يتصرفون بحسن نية في ضوء الظروف وبما يخدم مصلحة استمرارية الشركة.

وفي هنغاريا تم التعديل في قوانين التنفيذ القضائي، حيث منح التعديل السلطة للمحاكم بتأجيل التنفيذ للفترة التي تناسب كل دعوى وذلك إذا كان الإخلال ناتجاً عن ظروف الجائحة. وفي إيطاليا، حددت الفترة من «9 مارس – 30 يوليو» ويضاف هنا أنه يوقف الالتزام بتقديم طلب إفلاس خلال هذه المدة، ولا يجوز للدائنين تقديم طلب إفلاس المدين خلالها فيما عدا ما يقدم بقرار من النيابة العامة.

كما اتبعت إجراءات مشابهة في كل من «لوكسمبرغ» و«بولندا» و«هولندا» و«السويد» و«المملكة المتحدة – بريطانيا» و«إسبانيا، التي جعلت نهاية الفترة حتى تاريخ 31 ديسمبر 2020 كذلك ألزمت المحاكم بعدم قبول الطلبات لغاية 31 ديسمبر».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً