حديث الخلود

حديث الخلود







لم ينم تلك الليلة.. ظل مستيقظاً، عيناه تكتحلان بالفرحة الغامرة، فلا يشعر بنعاس أو إرهاق، يتحدث مع نفسه، يسامر بهمسه ساعات الليل الطويل وهي تنجلي متثاقلة.. ينتظر بفارغ الصبر، الخيط الأبيض من الفجر، ليتأكد من صبح تزهو معه بيوت وفرجان الشندغة، عندئذ، سيبدأ يومه السعيد، يرتدي زيه الرياضي المزين بشعار النصر على صدره الحالم، ويحضر مباراة النصر …

لم ينم تلك الليلة.. ظل مستيقظاً، عيناه تكتحلان بالفرحة الغامرة، فلا يشعر بنعاس أو إرهاق، يتحدث مع نفسه، يسامر بهمسه ساعات الليل الطويل وهي تنجلي متثاقلة.. ينتظر بفارغ الصبر، الخيط الأبيض من الفجر، ليتأكد من صبح تزهو معه بيوت وفرجان الشندغة، عندئذ، سيبدأ يومه السعيد، يرتدي زيه الرياضي المزين بشعار النصر على صدره الحالم، ويحضر مباراة النصر مع ليفربول الإنجليزي، في احتفالية افتتاح الملعب الجديد.. لقد اختاره مدرب الناشئين مع بعض زملائه، لكي يكون من ملتقطي الكرات خلف المرمى.

مبكراً.. كان يستعد للحدث المنتظر.. اتشح باللون الأزرق، المتوغل في كيانات العائلة، لون كان سبباً في إنهاء مسيرته القصيرة بنادي الوصل كلاعب كرة طائرة، وهو بعمر 10 سنوات، حيث اتجه بتعليمات أشقائه إلى قلعة العميد، مدافعاً وحارساً للمرمى، تحت 12 سنة.

عقب صلاة الظهر، انطلق إلى النصر، وفي الطريق عاد يهامس نفسه، يتساءل عن شكل وحجم لاعبي ليفربول، يترقب وصول حافلة الفريق الانجليزي، حتى يرى هؤلاء النجوم، الذين سمع عنهم ولم يرهم، اليوم سيشاهدهم، ولن يفصل بينه وبينهم، سوى خطوط الملعب فقط.

قبل بداية المباراة المرتقبة، سبق الجميع، وكأنه سيشارك فيها، طفل ميزته النحافة، بقد رشيق، يركض خلف المرمى كمن يجري عملية الإحماء، يلتفت نحو المدرجات، ينتشي بطبول النصر وهتاف الجماهير.. يشعر بالفخر.

ها هي المباراة ستبدأ، وهو على بعد أمتار قليلة من أبطال أوروبا، وقف مشدوداً مبهوراً، وهو يرى كيني داغليش أسطورة الإنجليز.. في تلك اللحظة المصحوبة بتفحص النظرة، وُلد حلمه البريء، أن يكون مثل داغليش.

ما إن انتهت المباراة، حتى تحرك مع حلمه، واستمر همسه مع نفسه، يدفعه للنجاح، يتذكر تحركات النجم الانجليزي الذكية، وكيفية ضربات رأسه القوية، وبدأ يقلده في التدريبات.. أمام تألقه صعده لابولا المدرب البرازيلي إلى الفريق الأول، وغير مركزه من مدافع إلى رأس حربة، ليصبح هدافاً للفريق، ويتحول إلى الرأس الذهبية للنصراوية، في مسيرة تقترب من 23 عاماً، شارك خلالها مع المنتخب الوطني في مونديال إيطاليا 1990 وسجل هدف الأبيض الوحيد في كأس العالم أمام ألمانيا، ليصبح اسمه خالداً في تاريخ الكرة العالمية.

يتذكر تلك اللحظات، وبتواضع يقول في حديث الذات والذكريات:

«كنت لاعباً مغموراً أتمنى اللعب في تقسيمة الفريق الأول، فوصلت إلى المونديال وسجلت هدفاً فيه».

إنه «حديث الخلود»، للاعب نال نصيباً من اسمه..هو خالد إسماعيل مبارك المهيري.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً