سياسة بايدن الخارجية… من وعود الحملة الانتخابية إلى مواجهة الصين وروسيا وإيران

سياسة بايدن الخارجية… من وعود الحملة الانتخابية إلى مواجهة الصين وروسيا وإيران







اختار الرئيس المنتخب جو بايدن أمس الإثنين اثنين من كبار مسؤولي الأمن القومي، هما أنتوني بلينكن لوزارة الخارجية، وجيك سوليفان، مستشاراً للأمن القومي، ومن المعروف أنهما يقدران الزمالة ويؤيدان التحالفات الأمريكية وأن خيارهما الأول لحل المشاكل هو الدبلوماسية. ويحظى الاثنان بالإشادة لبراعتهما في الاهتمام بالتفاصيل، وهي صفة صقلها بلينكن بصفة خاصة خلال خدمته الطويلة في …




الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن ومرشحه للخارجية أنتوني بلينكين (أرشيف)


اختار الرئيس المنتخب جو بايدن أمس الإثنين اثنين من كبار مسؤولي الأمن القومي، هما أنتوني بلينكن لوزارة الخارجية، وجيك سوليفان، مستشاراً للأمن القومي، ومن المعروف أنهما يقدران الزمالة ويؤيدان التحالفات الأمريكية وأن خيارهما الأول لحل المشاكل هو الدبلوماسية.

ويحظى الاثنان بالإشادة لبراعتهما في الاهتمام بالتفاصيل، وهي صفة صقلها بلينكن بصفة خاصة خلال خدمته الطويلة في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، ولجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، غير أن بعض المنتقدين يتساءلون عن الكيفية التي سيحقق بها الاثنان النقلة إلى صدارة المناصب القيادية في الأمن القومي الأمريكي.

وفي حين أن بعض الرؤساء الأمريكيين، لا سيما أبراهام لينكولن وباراك أوباما، شكلوا حكومات من شخصيات لها ثقلها الكبير، وكان بعض أفرادها من أشد معارضيهم السياسيين، كان قرار بايدن اختيار اثنين من العاملين السابقين الذين تزاملوا في العمل وعملوا معه لسنوات.

وفيما يلي بعض القضايا السياسية التي سيواجهها بلينكن وسوليفان، الذي عمل في وزارة الخارجية، ثم كبير مستشاري السياسة الخارجية لبايدن في إدارة أوباما، وهما يسعيان لطي صفحة السياسة الخارجية التي اتسمت في بعض الأحيان بالفوضى، في عهد الرئيس دونالد ترامب.

الصين
من المتوقع أن تكون الصين التحدي الرئيسي أمام فريق السياسة الخارجية في إدارة بايدن في وقت هوت فيه العلاقات بين واشنطن وبكين إلى أدنى مستوياتها منذ عشرات السنين.

ورغم أن ترامب قال مراراً في الحملة الانتخابية إن انتصار بايدن سيعني أن الصين “ستمتلك أمريكا”، فقد قال بلينكن وسوليفان إن إدارة بايدن لن تكون أبداً خصماً ضعيفاً أمام بكين.

ووعد الاثنان بطبيق بايدن سياسة أكثر تماسكا تجاه الصين على النقيض من نهج ترامب الذي اتسم في بعض الأحيان بالتفكك، والتباين بين حرب تجارية مريرة والثناء على الرئيس الصيني شي جين بينغ.

ومن المتوقع أيضاً أن يبلور الاثنان دعم الحلفاء للضغط على بكين لاحترام الأعراف الدولية في قضايا مثل التجارة، وهونغ كونغ، وبحر الصين الجنوبي، وفيروس كورونا، وحقوق الإنسان.

وفي سبتمبر(أيلول) الماضي قال بلينكن، إن “بايدن سينفذ على نحو متناسق وبكل جرأة قوانين التجارة الأمريكية في أي وقت يمثل فيه التحايل الأجنبي خطراً على الوظائف الأمريكية”.

ومع ذلك فمن المتوقع أن يتعرض فريق السياسة الخارجية في إدارة بايدن للضغوط ليبرهن على أنه لا يلجأ ببساطة إلى نهج إدارة أوباما الذي يعتقد بعض المعارضين أنه كان قائماً على محاولة ساذجة لدفع الصين إلى الالتزام بالقواعد.

وقالت بوني جليزر من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن على فريق بايدن أن يحذر الوقوع في فخ الحوارات الرسمية مع بكين، وأضافت “الصينيون أساتذة في التشديد على أهمية الإجراءات أكثر من النتائج”.

روسيا
ومن المتوقع أن يرسم بلينكن وسوليفان سياسة أكثر تشدداً نع روسيا، إذ أن بايدن لم يترك مجالاً للشك في أنه يعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خصوم الولايات المتحدة، عندما قال قبل الانتخابات: “سأوضح لخصومنا أن أيام التودد للمستبدين، قد ولت”.

وفي سبتمبر(أيلول) الماضي قال بلينكن، الذي كان يعمل ضمن فريق أوباما عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا، إن بايدن يؤمن بالتصدي لعدوان موسكو بوسائل من بينها العقوبات، كما اتهم روسيا في مقابلة مع شبكة سي.بي.إس التلفزيونية “بمحاولة استغلال ما نواجهه من صعوبات”.

ويريد بايدن تمديد العمل بالمعاهدة الوحيدة الباقية التي تربط بين الولايات المتحدة وروسيا للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية، وإذا لم تمدد المعاهدة فسينتهي أمد معاهدة ستارت الجديدة بعد 16 يوماً من توليه مقاليد السلطة في 20 يناير(كانون الثاني) المقبل، لتنتهي بذلك كل القيود السارية على نشر الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية، والقاذفات والصواريخ التي تحملها.

إيران
وكان سوليفان من الأعضاء الرئيسيين في فريق المفاوضات السرية التى أفضت إلى الاتفاق النووي الإيراني في 2015، وطالب هو وبلينكن بالعودة إلى الدبلوماسية مع طهران.

وكان الهدف من هذا الاتفاق الذي انسحب منه ترامب في 2018، الحد من قدرات البرنامج النووي الإيراني، لمنع طهران من تطوير أسلحة نووية، مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

ومع الانسحاب من الاتفاق، أعاد ترامب فرض العقوبات الأمريكية على إيران، وفرض عقوبات جديدة عليها أيضاً في محاولة باءت بالفشل حتى الآن، لإرغامها على التفاوض.

وقال بايدن إنه سيعاود الانضمام للاتفاق إذا استأنفت إيران أولاً الالتزام حرفياً بالاتفاق، وسيعمل بايدن مع الحلفاء “لتقوية الاتفاق وتمديده وفي الوقت نفسه التصدي بفاعلية لأنشطة إيران الأخرى المزعزعة للاستقرار”، غير أن العودة إلى الاتفاق الأصلي ليست أمراً بسيطاً ومن المؤكد أن إيران ستطالب بتنازلات.

كوريا الشمالية
وهاجم بلينكن تواصل ترامب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وقال إن لقاءات القمة غير المسبوقة التي عقدها معه أخفقت في تحقيق أي تقدم في نزع السلاح النووي الذي تملكه بيونغ يانغ وزجت بالولايات المتحدة في أخطار أكبر من ذي قبل.

وفي إشارة إلى لقاءات القمة بين الزعيمين قال بلينكن لقناة سي.بي.إس نيوز في سبتمبر (أيلول) الماضي: “ما الذي نحصل عليه في المقابل؟ أسوأ من لا شيء”.

غير أنه لم يضح كيف سيتعامل بلينكن وبقية أعضاء فريق بايدن مع كوريا الشمالية، فقد وعد بلينكن بالتعاون الوثيق مع الحلفاء والضغط على الصين لـ “فرض ضغوط اقتصادية حقيقية” لدفع بيونغ يانغ إلى مائدة التفاوض.

أفغانستان
وسيجد فريق الأمن القومي في إدارة بايدن نفسه أمام قرارات صعبة في أفغانستان، التي قرر ترامب الأسبوع الماضي خفض عدد القوات الأمريكية فيها إلى 2500 جندي من 4500 جندي بحلول منتصف يناير(كانون الثاني) المقبل، في خطوة تضعف قدرة كابول وواشنطن، على الضغط على حركة طالبان.

وكانت مساعي إدارة ترامب لتحقيق اتفاق سلام بين الحكومة الأفغانية وطالبان قد تعثرت وزاد العنف من جانب طالبان ولم يعد هناك حافز يذكر يدفع الحركة للقبول بتقديم تنازلات مع خفض الحضور العسكري الأمريكي.

ويبقى السؤال الرئيسي، هل ستنفذ إدارة بايدن بنود الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وحركة طالبان في مارس(آذار) الماضي، وتسحب القوات الأمريكية كلها من أفغانستان بحلول 2021، دون إلزام طالبان بتعهداتها بخفض العنف، وقطع صلاتها مع تنظيم القاعدة، والجماعات الإسلامية الأخرى التي قد تشكل خطراً على المصالح الأمريكية.

وقال بلينكن إن نشر القوات الأمريكية لآماد مفتوحة في أماكن مثل افغانستان وسوريا “دون استراتيجية واضحة يجب أن ينتهي، وسينتهي” في عهد بايدن.

غير أن هذه القرارات ستتوقف على التقييمات العسكرية للأوضاع على الأرض والتشاور مع الحلفاء، الأمر الذي يبقي الباب مفتوحاً أمام استمرار الحضور الأمريكي هناك.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً