مع اندلاع الأزمة الأثيوبية.. هل يشهد القرن الأفريقي حرباً أهلية؟

مع اندلاع الأزمة الأثيوبية.. هل يشهد القرن الأفريقي حرباً أهلية؟







أثار رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد مخاوف من اندلاع حرب أهلية في بلاده، بإعلانه الأسبوع الماضي أنه سيرسل جنوداً إلى منطقة تيجراي بشمال البلاد، لإخماد ما قيل أنها انتفاضة لحزب سياسي وجماعة متمردة تسمى جبهة تحرير شعب تيجراي. وفرضت الحكومة منذ ذلك الحين حالة الطوارئ لمدة 6 أشهر في المنطقة، وأشار رئيس الوزراء الجمعة الماضية إلى …




 رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد (أرشيف)


أثار رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد مخاوف من اندلاع حرب أهلية في بلاده، بإعلانه الأسبوع الماضي أنه سيرسل جنوداً إلى منطقة تيجراي بشمال البلاد، لإخماد ما قيل أنها انتفاضة لحزب سياسي وجماعة متمردة تسمى جبهة تحرير شعب تيجراي.

وفرضت الحكومة منذ ذلك الحين حالة الطوارئ لمدة 6 أشهر في المنطقة، وأشار رئيس الوزراء الجمعة الماضية إلى أنه “سيتم استخدام القوة المتناسبة لاستعادة القانون والنظام”.

ونشرت مجلة “ذا ناشونال انتريست” الأمريكية تقريراً ذكرت فيه أن أثيوبيا باتت في مفترق طرق، وأن الانقسام العرقي الحالي في أثيوبيا سيؤدي في النهاية إلى تمزيق الدولة، وأشارت إلى أنه إذا طال أمد عدم الاستقرار الحالي، فإن أثيوبيا ستعاني للأسف من نفس مصير يوغوسلافيا.

وقالت إن رجل أثيوبيا القوي السابق، ملس زيناوي، مهندس النظام الاتحادي العرقي، رحل منذ فترة طويلة، لكن حضوره الغامض قد غاب وبثمن باهظ عن أديس أبابا، وكانت قيادة زيناوي ذات أهمية قصوى لاستقرار أثيوبيا، وكان زيناوي لأثيوبيا بمثابة جوزيب بروز تيتو ليوغوسلافيا.

والسؤال الذي يطرح نفسه، إلى أين تتجه إذن أثيوبيا، إلى التفكك أم الإصلاح في عهد رئيس الوزراء الأثيوبي الجديد آبي أحمد؟، فمنذ وصوله إلى السلطة في عام 2018، شرع آبي أحمد في إصلاح الهيكل السياسي والاقتصادي لأثيوبيا بسجلات مختلطة، وأقام السلام مع إريتريا، وقام بإطلاق سراح السجناء السياسيين والصحفيين وحدّ من الفساد.

إلا أن الانقسام العرقي والنزعة الانفصالية وعدم الاستقرار وعدم الأمن قد طغت على إصلاحاته، وكانت أثيوبيا منقسمة عرقياً لفترة طويلة وخضعت لحكم عشائر عرقية منذ إقامتها كدولة حديثة.

وتقول ناشونال انتريست إن السخط العرقي الحالي سيمهد الطريق إلى تفكيك الدولة صاحبة أكبر عدد من السكان في أفريقيا بعد نيجيريا حيث يبلغ تعدادها 115 مليون نسمة.

وتقع أثيوبيا في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً، منطقة القرن الأفريقي، وإذا أصبحت أثيوبيا “يوغوسلافيا القرن الأفريقي” فإنها ستغير جذرياً المشهد الجيو سياسي والجيو اقتصادي للمنطقة.

وتضيف ناشونال انتريست أن “براجماتية آبي أحمد وسذاجته السياسية بدت واضحة لأن أثيوبيا على شفا الانزلاق لحرب أهلية عرقية، وأن الكراهية العرقية التاريخية السابقة بين عرقيتي الأمهرة والأورومو تحمل بين طياتها أسباباً لاندلاع حرب أهلية عرقية، والحرب الأهلية العرقية هي حقيقة يجب على إدارة آبي أحمد أن تتعامل معها، ولسوء الحظ كانت إدارته في سبات”.

وسوف يؤدي تفكك الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الأثيوبي (ائتلاف الأحزاب الحاكمة في أثيوبيا) وتأسيس حزب مركزي (حزب الازدهار)، وهو جزء من إدارة آبي أحمد، إلى تسريع اندلاع الحرب الأهلية العرقية في نهاية المطاف في أثيوبيا.

وأدى تفكيك ذلك الائتلاف والمطاردة المتعمدة والمحسوبة لأعضائه السابقين من منطقة تيجراي إلى أضرار لا يمكن إصلاحها بين منطقة تيجراي وإدارة آبي.

وكانت إدارة آبي أحمد قد أرجأت الانتخابات الوطنية الأثيوبية بسبب جائحة فيروس كورونا، وتحدت منطقة تيجراي سلطة الحكومة المركزية من خلال إدارة انتخابات في عام 2020، وأجرت منطقة تيجراي انتخابات إقليمية تنتهك تفويض الحكومة الاتحادية.

وكان إقامة تيجراي المستقلة أمراً موجوداً منذ عام 1976 في ظل بيان تيجراي الكبرى، لكن الانفصال وضم الأراضي الإريترية سيكون مستحيلاً، ومع ذلك، وبدون ضم الخطوط الساحلية الإريترية واستعداء الإريتريين، يمكن أن تصبح تيجراي المستقلة حقيقة واقعة.

كما أن تشكيل ميليشيات عرقية في أثيوبيا هو مؤشر على السخط والكراهية العرقية بين الجماعات العرقية الأكثر نفوذاً في أثيوبيا، وهذه هي مؤشرات تحذير واضحة على أن أثيوبيا تتجه نحو حرب أهلية عرقية، وأن إدارة آبي أحمد جلبت غموضاً وانفلاتاً أمنياً في ثاني أكبر دول أفريقيا سكاناً.

وتضيف أن “الإصلاحات السياسية التقدمية المثالية للأمل والتغيير هي نوافذ فرص لتفكك أثيوبيا، ولسوء الحظ فتح آبي أحمد الكثير من الأبواب بإصلاحاته الساذجة لدرجة أنه مسؤول عن الوضع الحالي لأثيوبيا”.

وترى ناشونال انتريست أن “آبي أحمد سيصبح في نهاية المطاف ديكتاتوراً يعمل خيراً (أي يمارس السلطة السياسية لصالح كافة السكان وليس لصالحه الخاص أو لصالح جزء صغير من الشعب)، مثل أسلافه لمنع مناطق أثيوبيا المختلفة من الانفصال كما فعلت إريتريا في عام 1991”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً