خطة تستشرف الخمسين لقطاعات الطاقة والإسكان والنقل والبنية التحتية

خطة تستشرف الخمسين لقطاعات الطاقة والإسكان والنقل والبنية التحتية







أكد معالي المهندس سهيل بن محمد المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية، في أول حوار شامل مع «البيان» بعد التشكيل الوزاري الأخير، أن الوزارة تعد خطة تستهدف الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة لكافة قطاعات الوزارة، ومن بينها الطاقة والإسكان والنقل والبنية التحتية، والتي تركز على الوضع الحالي، والتوجهات المستقبلية، وتحديد الفرص والتحديات، مشيراً إلى أن الشراكة مع…

أكد معالي المهندس سهيل بن محمد المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية، في أول حوار شامل مع «البيان» بعد التشكيل الوزاري الأخير، أن الوزارة تعد خطة تستهدف الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة لكافة قطاعات الوزارة، ومن بينها الطاقة والإسكان والنقل والبنية التحتية، والتي تركز على الوضع الحالي، والتوجهات المستقبلية، وتحديد الفرص والتحديات، مشيراً إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص ستوفر حلولاً مناسبة لاحتياجات قطاع الطاقة، كما أن هناك توازناً جيداً في مزيج الكهرباء، حيث إن نسبة 50% من مصادر الطاقة نظيفة و50% من الغاز الطبيعي.

ولفت معاليه إلى أن الدولة لديها خامات معدنية يمكن أن يقوم عليها عدد من الصناعات ذات قيمة مضافة، موضحاً أن تعزيز قطاع النقل اقتصادياً، يتطلب تقليل الأعباء الرقابية الإدارية والمالية، وتطوير تشريعات النقل وتسريع إجراءات المنافذ البرية، مؤكداً أن هناك جهوداً متواصلة لتعزيز قطاع الإسكان، حيث إن هناك 13886 وحدة سكنية قيد التنفيذ لعام 2020، ينفذها برنامج الشيخ زايد للإسكان.

سكن مستدام

وأوضح معالي سهيل بن محمد المزروعي أن هناك خطة تم وضعها للإسكان، تستهدف الخمسين عاماً المقبلة، ترتبط بتوجه الإمارات ورؤيتها الداعمة لمحور السعادة وجودة الحياة والاستقرار الأسري، الذي يصب بمجمله في تحقيق التنمية المستدامة، مبيناً أنهم سيعملون على دعم وتبني المبادرات كافة، التي من شأنها دعم هذا القطاع الحيوي، ذات الارتباط الوثيق بالتنمية المستدامة، والمحرك الأساسي للاقتصاد الوطني.

وأضاف معاليه أن برنامج «زايد للإسكان»، ينفذ حزمة من المشروعات الإسكانية في مناطق الدولة كافة، تتنوع بين المساكن الفردية التي يصل عددها إلى 10 آلاف و868 مسكناً، إضافة إلى مشروعات الأحياء السكنية، التي تضم 3018 مسكناً، ليصل بذلك إجمالي المشروعات الإسكانية قيد التنفيذ للعام الجاري، إلى 13 ألفاً و886 وحدة سكنية.

وتطرق معاليه إلى قطاع النقل في الإمارات، وأهمية دعمه وتطويره، خاصة أنه قطاع ضخم وكبير، يعكس قوة الدولة اقتصاديا، موضحاً أن القطاع يعتبر أحد الممكنات الأساسية للقطاعات الاقتصادية المختلفة، الإنتاجية منها والخدمية، فضلاً عن وظائفه الاجتماعية والاستراتيجية الأخرى، التي لا تقل أهمية، وأنه من المهم بمكان دعمه، بما يمكنه من رفع كفاءته وتنافسيته محلياً وإقليمياً وعالمياً.

وتابع معاليه أن هذه التطوير، يرتكز على عدد من المحاور، أبرزها، تقليل الأعباء، الرقابية الإدارية منها والمالية، المرتبطة بإجراءات ترخيص أنشطة النقل إلى الحد الأدنى الضروري، وتوحيدها على مستوى الدولة، وفتح الأسواق المحلية قدر الإمكان لكافة مزاولي أنشطة النقل الوطنيين، وإزالة الحواجز الرقابية، التي تؤثر سلباً في كفاءة عمليات النقل الداخلي، فضلاً عن تطوير تشريعات النقل، بما يضمن حصول العاملين فيه على التدريب والمؤهلات والمهارات المطلوبة، خاصة في ما يتصل بالسلامة، وتسريع إجراءات المنافذ البرية، من خلال تطبيق أنظمة الاستعلام المبكر، وتفعيل الاتفاقيات الدولية بذلك الصدد، مثل اتفاقية النقل البري الدولي بالعبور TIR، وكذلك العمل على وضع آلية وطنية، لتقنين تطبيق منظومات رسوم استخدام الطرق، بما يضمن الاستفادة المثلى، والتقييم العلمي لكافة الآثار على قطاع النقل، وعلى الاقتصاد، وأصحاب المصلحة ككل.

تفوق لوجستي

وأفاد معاليه بأن ترسيخ تفوق الإمارات اللوجستي العالمي في «قطاع النقل»، يتطلب الكثير من المجهود والخطط المستقبلية، وأنه على الرغم من المرتبة المتقدمة التي تحتلها الدولة عالمياً – المرتبة 11 في مؤشر الأداء اللوجستي – إلا أننا تصبو للانضمام إلى قائمة الدول العشر الأولى في العالم، من حيث جودة الأداء اللوجستي، مؤكداً أن ذلك سيتطلب المزيد من التكامل والتنسيق بين الفاعلين الرئيسين، مثل الجمارك والمنافذ والبنى التحتية والجهات الرقابية على المستويات الاتحادية والمحلية، بالإضافة إلى مستويات أعلى من الكفاءة والجودة على مستوى كل منهم.

وبيّن أن الوزارة تضطلع في هذا السياق، بمسؤوليات مباشرة، في ما يتصل بالبنى التحتية، والبيئة الرقابية لأنشطة النقل، وتحديداً «النقل البري والبحري»، متطرقاً إلى أنه، وفي ما يتعلق بالبيئة الرقابية لأنشطة النقل البري والبحري، فإن خططهم تتضمن عدداً من المشاريع التي تهدف إلى استكمال تنظيم جوانب أنشطة النقل، بما يعين على زيادة سلاسة واعتمادية عمليات النقل، من خلال تبني أفضل الممارسات العالمية، والانضمام إلى وتفعيل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، في ما يتصل بعقود النقل البري الدولي، وتسهيل النقل بالعبور، ونقل المواد الخطرة مثلاً.

قطاع الطاقة

وقال معاليه إن قطاع الطاقة، وخاصة مع تحقيق الدولة المركز الأول عالمياً في مؤشر سهولة الحصول على الكهرباء، من حيث الإجراءات والوقت والتكلفة، ومؤشر نسبة إيصال الكهرباء للسكان، فإن الاستثمار الجديد الذي التزمت به القيادة الرشيدة، والجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، هو العمل على بناء وتطوير البنية التحتية لخدمات الكهرباء المقدمة للأفراد والمؤسسات في الدولة، وإدخال الإجراءات الحديثة التي تسهم في تقليص الوقت اللازم لتوصيل الكهرباء، لافتاً إلى أن هيئات الكهرباء والمياه في الدولة، تسعى إلى تنفيذ خططها المستقبلية، فيما يدعم التوسع في تطوير البنية التحتية للكهرباء، بمشاركة الجهات الاتحادية والمحلية، والاستفادة من أحدث التقنيات الذكية للحفاظ على المركز الأول باستمرار.

وشرح معاليه أن القطاع الخاص يلعب دوراً جوهرياً في مجال الطاقة، كما أن للدولة دوراً في نشر حلول الاستدامة عالمياً، ما شجع الكثير من شركات الاستثمار في قطاع الطاقة بشكل عام، والطاقة النظيفة بشكل خاص، مؤكداً أن أبجديات السوق المحلية والعالمية متغيرة بشكل مستمر، لذا، فإن توطيد أسس الشراكة مع القطاع الخاص، سيكون من شأنه إيجاد أسواق جديدة، توفر الحلول المناسبة لاحتياجات قطاع الطاقة، وإيجاد فرص عمل جديدة، تتناسب مع رؤية الإمارات خلال الخمسين عاماً القادمة.

مواضيع حيوية

وأردف معاليه أنه، وبالتنسيق مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء، أعدت وزارة الطاقة والبنية التحتية، وبالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، خطة واضحة، تستهدف الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة، ركزت خلالها على عدة مواضيع حيوية، مثل الوضع الحالي، والتوجهات المستقبلية، والفرص والتحديات، فضلاً عن مواءمة الجهود المبذولة في الدولة لقطاع الطاقة المتجددة والنظيفة.

وتابع معالي المزروعي أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2050، تستهدف خلال العقود الثلاثة المقبلة، رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50% لعام 2050، مبيناً أن الاستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار، نمواً سنوياً للطلب يعادل 6%، وخفض الانبعاثات الكربونية من عملية إنتاج الكهرباء بنسبة 70% خلال العقود الثلاثة المقبلة، فيما تقوم وزارة الطاقة والبنية التحتية حالياً، بتحديث الاستراتيجية.

وأوضح معاليه أنه في ما يخص المبادرات التي تستهدف تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في مجال الطاقة المتجددة، فقد أطلقت الوزارة عدداً من مبادرات الشراكة في البحوث الابتكارية، بهدف تعزيز العلاقات التعاونية بين المجالات المؤسسية الرئيسة (الحكومة، والمؤسسات الأكاديمية، والصناعة)، بحيث يصبح الابتكار أكثر فأكثر نتاجاً للتفاعل بين تلك المجالات، بدلاً من أن يكون مجرد تشريعٍ تفرضه الحكومة.

وأشار معاليه إلى واحدة من المبادرات الناجحة، والتي تمثلت بالتوقيع على أول نموذج «ثلاثية الابتكار» بين كلٍ من شركة حديد الإمارات، ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا (معهد مصدر)، ووزارة الطاقة والبنية التحتية، حيث يسعى المشروع المشترك، إلى تحويل غبار فرن القوس الكهربائي، الذي يتم توليده في شركة حديد الإمارات، إلى مواد مناسبة للإنشاء والمباني، وذلك وفق طريقة اقتصادية قابلة للاستمرار، كما أن أكبر مشاريع الطاقة الشمسية الحالية، تعمل بكفاءة حالياً، ضمن آلية عمل المنتج المستقل، لافتاً إلى أن الوزارة تركز حالياً على التعاون المحلي والدولي للقطاع الخاص، لدراسة تقنيات المستقبل في الطاقة النظيفة، مثل الطاقة الشمسية والحرارية والهيدروجين.

وأكد معالي المزروعي، أنه لا يزال الهدف طويل المدى للإمارات في قطاع الطاقة، حيث يوجد لدينا توازن جيد في مزيج الكهرباء، حيث إن نسبة 50% من مصادر الطاقة، هي نظيفة، من (الطاقة النووية والطاقة الشمسية)، فيما هناك 50% من الأحافير التي تشمل الغاز الطبيعي، والتي بدورها ستضمن مصادر طاقة آمنة ومستدامة، موضحاً أنه، وبالنظر إلى مسار أسعار تقنيات الطاقة الشمسية الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة في الدولة، فإنه سيكون المزيج الأمثل والآمن، والذي سيكون بأسعار معقولة، كما يحقق المزيج خفضاً في كثافة الانبعاثات الكربونية من أنظمة الطاقة.

ثروة معدنية

واستطرد معاليه أنه في ما يخص تنظيم قطاع الثروة المعدنية بالدولة، فقد استطاعت وزارة الطاقة والبنية التحتية، توفير خرائط جيولوجية رقمية حديثة لجميع أراضي الدولة، وقد ساهم هذا المشروع بدعم عملية التنمية، وبالأخص قطاع الصناعات الاستخراجية، حيث قامت بعض الصناعات التي تعتمد على مواد أولية محلية، مثل الصوف الصخري وصناعة الأسمنت والسيراميك والزجاج والبلاط والطابوق.

وقال معاليه إن الخرائط الجيولوجية، تعتبر أحد أهم المرجعيات الأساسية للبنية التحتية، وذلك للاستفادة منها، والرجوع إليها في المشاريع المستقبلية لخطط التنمية في الدولة، وخصوصاً مشاريع البنية التحتية، وبرامج إسكان المواطنين، مشيراً إلى أنه تتوفر في الدولة عدد من الخامات المعدنية، التي يمكن أن يقوم عليها عدد من الصناعات ذات قيمة مضافة للقطاع، مثل الصخور الصناعية، وأحجار الزينة والدولومايت وكربونات الكالسيوم، التي تتوفر جميعها بكميات تجارية وفيرة، في عدد من مناطق الدولة.

وتابع معاليه أنه من الضروري تضافر الجهود، وتعزيز التعاون لاستدامة هذا القطاع الحيوي، من خلال تطبيقات نظم تحسين كفاءة الطاقة في المنشآت الصناعية والتعدينية، وسن قوانين وتشريعات محفزة لكل من ينتج طاقة نظيفة من العمليات، مثل الطاقة الشمسية، وفق المعايير الدولية، وتشجيع تدويرها، والاستفادة منها، وتطوير الكوادر العاملة في هذا القطاع، من خلال المعاهد التخصصية، ومراكز البحث والتطوير الجيولوجي، وتحفيز وتشجيع الكوادر المواطنة للعمل بهذا القطاع المهم.

alt

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً