الإسكان.. «فريج» ذكي ومستدام

الإسكان.. «فريج» ذكي ومستدام







ركز مشروع تصميم الخمسين عاماً المقبلة على الإسكان باعتباره أحد المحاور الحيوية الداعمة للخطة التنموية الشاملة لدولة الإمارات، ولتحقيق الاستقرار الاجتماعي للأسر، وتوفير مقومات الحياة الكريمة والرفاه والسعادة للمواطنين، وفي هذا السياق حدد مسؤولون ومديرو شركات عقارية ومواطنون عدداً من الرؤى والأفكار تضمن بناء مجمعات سكنية ذكية ومستدامة تواكب التغيرات التكنولوجية الحديثة وتعزز التلاحم المجتمعي،…

ركز مشروع تصميم الخمسين عاماً المقبلة على الإسكان باعتباره أحد المحاور الحيوية الداعمة للخطة التنموية الشاملة لدولة الإمارات، ولتحقيق الاستقرار الاجتماعي للأسر، وتوفير مقومات الحياة الكريمة والرفاه والسعادة للمواطنين، وفي هذا السياق حدد مسؤولون ومديرو شركات عقارية ومواطنون عدداً من الرؤى والأفكار تضمن بناء مجمعات سكنية ذكية ومستدامة تواكب التغيرات التكنولوجية الحديثة وتعزز التلاحم المجتمعي، وتدعم تطلعات واحتياجات أجيال المستقبل، بما يتواكب مع مئوية الإمارات 2071.

ومن أبرز المقترحات: تصميم مجمعات سكنية تعيد إحياء «الفريج» بأسلوب تخطيطي معاصر نابع من الموروث الثقافي والاجتماعي والعمراني للإمارات بهدف تشجيع علاقات الجوار والترابط الاجتماعي، إلى جانب تعزيز الاستدامة في المساكن، والتوسع في اعتماد وتعميم مسكن «زايد 2071»، وبناء مساكن بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لتسريع معدلات تنفيذ المشاريع، والنظر بشكل سريع في أي طلبات تأجيل استحقاقات مالية للمستفيدين من الخدمات السكنية، وأهمية مراجعة قيمة القروض الإسكانية باستمرار، واعتماد تشريع قانوني لاتحاد ملاك المجمعات الإسكانية والذي سينعكس إيجاباً على إدارة هذه المجمعات، فضلاً عن المراجعة الشاملة لتصميمات المساكن وإعادة دراستها بما يتلاءم مع الأوضاع المستقبلية، إضافة إلى تسريع عملية صرف الأراضي وزيادة إعفاء المواطنين من القروض، وإشراك الشباب في رسم المدن السكنية المستقبلية.

دراسة حكومية تستشرف احتياجات الإمارات من الأراضي والمساكن حتى 2040

أوضحت المهندسة جميلة الفندي، مدير عام برنامج الشيخ زايد للإسكان، أن مشروع تصميم الخمسين عاماً القادمة، يستهدف من بين محاوره «قطاع الإسكان» باعتباره أحد المحاور الحيوية الداعمة للخطة التنموية الشاملة للإمارات، لافتة إلى وضع برنامج الشيخ زايد للإسكان خطة واضحة للإسكان تستشرف 50 عاماً، ترتبط بتوجه الدولة ورؤيتها الداعمة لمحور السعادة وجودة الحياة والاستقرار الأسري الذي يصب في تحقيق التنمية المستدامة.

وذكرت أنه تم الانتهاء من إعداد دراسة لاستشراف الحاجة للسكن في الإمارات، سيتم من خلالها استشراف المستقبل لعدد الأراضي والمساكن في الدولة لغاية عام 2040، وذلك بهدف تحديد مخزون الأراضي في المستقبل وتحديد الاحتياجات السكنية لكل إمارة، فضلاً عن رصد وتقدير الاحتياجات المالية لتمويل الإسكان واستراتيجية البرنامج وخططه المستقبلية وفق الرؤية العامة للدولة، لافتة إلى أن الدراسة بٌنيت على مجموعة من النماذج، منها معدلات النمو ونسبة عدد الأسر ومخزون الأراضي وغيرها.

وقالت: إن مشروع الدراسة استهدف احتياجات كل إمارة بهدف وضع الخطط المطلوبة واستعداد الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية لتوفير الأراضي والاستعداد لزيادة الإقبال على السكن في الإمارات واطلاع الحكومات المحلية على الترتيبات، فيما تعد أول دراسة استشرافية على مستوى الدولة للمرحلة المقبلة لضمان توفير البنى التحتية المرتبطة بالسكن في كل إمارة وتوفير الأراضي المناسبة لكل مسكن ومدى توفير خدمات الكهرباء والتعليم والصحة والاتصال والتنقل والأمن.

جودة الحياة

ولفتت الفندي إلى أن البرنامج حريص على تطبيق متطلبات السعادة وجودة الحياة في المجتمعات السكنية، وإنشاء مشاريع سكنية ترتكز في تصميمها على تسهيل حياة الإنسان، وتوفير البيئة المناسبة للأفراد لتعزيز نمط حياتهم الصحي النشط وتقوية الروابط الاجتماعية والشعور بالانتماء.وذكرت أن البرنامج قام بمواءمة تلك المعايير في المجتمعات السكنية بمختلف المراحل من خلال مشاريع الأحياء السكنية، فيما تتضمن السياسة والتي تمت بالشراكة مع 21 جهة معنية بتخطيط المجتمعات السكنية، ونحو 50 من الخبراء والمختصين بتخطيط المدن والمجتمعات السكنية، مجموعة من المعايير الخاصة بالمجتمعات السكنية في الدولة، وتهدف لتطوير وتعزيز التجارب الحياتية، وتقديم نموذج جديد في الحياة من خلال 6 مقومات للمجتمعات السكنية الحيوية هي: الموقع الأنسب، والمرافق المتكاملة، والمجتمعات المترابطة، وأماكن للحياة التفاعلية، والمشاركة المجتمعية، والأنظمة الذكية، وتم وضع السياسة بناء على دراسة أفضل الممارسات العالمية ودراسة الوضع الحالي في الإمارات.

مسكن عصري

وحدد مواطنون ومواطنات احتياجاتهم المستقبلية للمسكن العصري وفق مجمعات سكنية يتم تصميمها بأعلى المواصفات العالمية لتعزيز جودة الحياة الشاملة.

وأوضح عبدالعزيز عبدالله الشويهي أن هناك بعض الملاحظات التي يجب أن يتم أخذها بعين الاعتبار لدى مؤسسات الدولة الإسكانية، مثل أن يتم تخطيط المساكن بما يضمن ترابط الأسر وعدم تفككها من حيث قرب المساكن العائلية وتعزيز تلك الروابط، كما أنه من المهم أن يتم الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية لاستغلال المساحات بصورة إيجابية، فضلاً عن بناء مساكن بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لتسريع معدلات تنفيذ المشاريع. وأكد أهمية مراجعة ما تم اعتماده من معايير لتحديد المنح والقروض، بناء على حصر دقيق وفعلي لخمس سنوات مقبلة من استلام القرض.

وأفاد سلطان سالم الكعبي، أن توفير المسكن الملائم والمناسب الذي يحقق استقرار وسعادة المواطن وأسرته يجب أن يواكب المعايير والمواصفات العالمية وأن يطابق معايير الجودة والسلامة وأن يكون صديقاً للبيئة، وأن يأخذ بعين الاعتبار العادات والتقاليد والأعراف المحلية، بحيث يضفي عليها الطابع الخليجي.

وقال إنه يجب أن يراعي مسؤولو الإسكان أهمية توفير المساحات المناسبة والتي تلائم مختلف شرائح المجتمع المحلي وأعدادهم المختلفة بحيث تسمح للمواطن في أن ينعم بمسكن يلبي كافة احتياجاته الحالية والمستقبلية ولسنوات طويلة، لافتاً إلى أن من بين التحديات الرئيسية التي تواجه الشباب الإماراتي في قطاع الإسكان، هو عدم توفر البنية التحتية والاحتياجات اللوجستية في بعض المناطق الحديثة، والتي يتم توزيع الأراضي السكنية فيها بحيث يسبب ذلك في تأخير المدة الزمنية اللازمة لبناء المساكن.

من جهته لفت حسين عيسى، إلى بعض التحديات التي لا بد أن تُأخذ في الاعتبار لتفاديها مستقبلاً وتشمل وجود قوائم انتظار لمدد زمنية وأدوار للحصول على المسكن، بالإضافة إلى أن هناك بعض المستندات المطلوبة للتقديم تحتاج مراجعة أكثر من جهة ولذلك من المهم أن يكون هناك ربط إلكتروني للحصول على هذه الوثائق بشكل سهل.

وأكدت نوال عيسى النعيمي، ضرورة تطوير آليات الدعم وبرامج الإسكان بما يتماشى مع النظرة المستقبلية لتلبية مختلف المستلزمات الهادفة إلى تحقيق الترابط المجتمعي، وفق نهج يرتكز على محور البناء والاستثمار في المسكن لتوفير الرعاية والأمان للمواطنين والمواطنات.

وأشار مهند أحمد الشحي، إلى ضرورة أن تلبي منح السكن احتياجات البيت بالكامل، حيث لا يجوز أن تكون تكلفة إنشاء المسكن مليونين والقرض 800 ألف درهم، وإلزام المقاولين بوضع تأمين لضمان استمرارية العمل وعدم وجود أخطاء بعد تسليم المسكن. ولفت إلى ضرورة جاهزية البنية التحتية للقسائم السكنية، ومنح المواطن الفرصة للحصول على المنحة قبل الزواج حتى يتسنى له الاستعداد للزواج بطريقة أفضل. واقترحت عائشة البدواوي، بأن تكون المساكن المستقبلية ذكية تفاعلية ومستدامة، حيث تواكب التغيرات التكنولوجية، وهذه المجتمعات السكنية تعزز فكرة التلاحم المجتمعي والتواصل بين أفراد المجتمع، وتطوير خيارات سكنية متنوعة لأجيال المستقبل بما يتماشى مع التطور التكنولوجي وتدعم تطلعات واحتياجات أجيال المستقبل.

خطط طموحة

أكدت المهندسة جميلة الفندي أن برنامج زايد للإسكان يحرص على مراعاة وتطبيق أعلى معايير الجودة والاستدامة المعتمدة في الدولة في مشاريع الأحياء السكنية التي يصممها وينفذها، تحقيقاً لرؤية البرنامج وأهدافه الاستراتيجية تجاه توفير المسكن المستدام، ويحرص البرنامج على استيفائه متطلبات معايير برنامج «استدامة» للتقييم بدرجات اللؤلؤ لمرحلة التصميم والتنفيذ، وتحقيق معايير الاستدامة في الأحياء السكنية من خلال خفض نسبة استهلاك المياه في المساكن إلى 40 بالمئة وخفض نسبة استهلاك الكهرباء 20 بالمئة من خلال اعتماد مواصفات محددة واشتراطات للأجهزة المستخدمة، مؤكدة أنهم يسيرون وفق خطط طموحة نحو توفير المسكن المُستدام، بما يفوق توقعات المواطنين، ويحقق سعادتهم في مشاريع الأحياء السكنية.

سامي قرقاش: حلول سكنية مبتكرة وميسرة تستشرف خطة الخمسين

أوضح سامي قرقاش المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان، أن المؤسسة تهدف لإيجاد حلول سكنية مبتكرة ومتنوعة وميسرة للمواطنين في إمارة دبي، وذلك استشرافاً لخطة الخمسين عاماً المقبلة والتي من شأنها أن تعزز المنظومة الإسكانية في الإمارة لتواكب وتستفيد من كافة المستجدات والتطورات التقنية والهندسية التي تضيف جديداً لمشروعاتها، لافتاً إلى حرص مجلس إدارة المؤسسة الدائم على الارتقاء بخدماتها وتقديم أفضلها للمستفيدين، بما ينعكس على استقرارهم وتعزيز سعادتهم.

وأضاف قرقاش أن ذلك يظهر من خلال المراجعة الدائمة لاحتياجات المواطنين المستفيدين من خدمات المؤسسة أو المتقدمين لها، والاطلاع على طلباتهم ومواكبتها بهدف تذليل أي صعوبات قد تواجههم، خاصة أن الهدف الأسمى هو إسعاد المواطنين وتحسين جودة حياتهم، من خلال حلول إسكانية تحقق التوازن بين الجودة العالية والاستدامة.

وتابع قرقاش أن عدد المساكن المنجزة هو 4626، فضلاً عن 490 مسكناً قيد التنفيذ، و1311 قيد التصميم حالياً، مبيناً أنه تم توزيع 1803 مساكن بتكلفة تقديرية 2.2 مليار خلال 2019 و2020، بواقع 500 مسكن تابعة للجنة متابعة تنفيذ مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة في منطقة عود المطينة الأولى، بالإضافة إلى 397 مسكناً في المنطقة ذاتها نفذتها المؤسسة، و96 شقة سكنية في منطقة القوز الثانية، وصولاً إلى مشروع إنشاء 346 مسكناً في حتا بمنطقة «مكن»، كما أن المؤسسة تنفذ 5 مشروعات مستقبلية تتضمن 1046 مسكناً في منطقة الخوانيج الثانية، وبناية سكنية في عود المطينة الثالثة، فضلاً عن 26 مسكناً في حتا، ومشروع بناء 144 وحدة سكنية في الورقاء الرابعة و464 شقة سكنية في المحيصنة الرابعة.

خدمات ذكية

وذكر قرقاش أن المؤسسة طورت كافة خدماتها لتصبح خدمات ذكية تسهيلاً على المستفيدين، والتي تشمل «تطبيق إسكان، وتطبيق المصمم الذكي، ونظام الذكاء الإسكاني، وتطبيق اللجنة الذكية، وتطبيق معرف الإسكان في نسخته الجديدة، وتطبيق المدير الذكي، وتطبيق دفعات المقاولين»، موضحاً أن من شأن ذلك، الارتقاء بالخدمات المقدمة للمتعاملين وتسريعها وتيسيرها ومواكبة الخطط الحكومية لإسعادهم والتسهيل عليهم، فيما تم تحديث خدمات تطبيق معرف الإسكان، حيث أصبح يعتمد على الأوامر الصوتية للمستفيد، بحيث يمكن البدء بالخدمة التي يريدها من خلال الصوت، فيما يوفر نظام الذكاء الإسكاني، خدمات إسكانية استشارية، وذلك لتسريع الإجراءات داخل المؤسسة.

وبين أن المؤسسة استطاعت من خلال تعزيز التحول الرقمي في خدماتها، إحداث نقلة نوعية في أدائها لتقليل فترات انتظار الطلبات لفترات طويلة، وتقديم خدماتها للمستفيدين عبر مراجعة وإعادة تصميم كل عملياتها الداخلية، بتوظيف التقنيات الرقمية الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الكبيرة، كما أن المؤسسة ارتبطت معلوماتيا مع العديد من الجهات الحكومية على مستوى الإمارات، بهدف الحصول على الوثائق والمعلومات عن المستفيد بشكل مباشر منها، ومن بينها برنامج الشيخ زايد للإسكان، ومركز دبي للإحصاء، ووزارة الداخلية، ووزارة تنمية المجتمع، وهيئة كهرباء ومياه دبي، والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، والهيئة الاتحادية للهوية والجنسية.

تذليل العقبات

أكد سامي قرقاش أن مؤسسة محمد بن راشد للإسكان تعمل على تذليل أي صعوبات قد تواجه المستفيدين من الخدمات الاسكانية، وتوفيرها بما يتواكب مع احتياجات فئات معينة من المجتمع، ومن بين ذلك مشروعات المؤسسة الخاصة بالبنايات السكنية وتنفيذ «الوحدات السكنية المتلاصقة» التي تستفيد منها بعض الحالات الخاصة. وأفاد قرقاش بأن الفئات المقترحة للاستفادة من مشروع البنايات السكنية هي الحالات الفردية والزوجية والأسر غير الممتدة، وفئة كبار المواطنين وبعض الفئات التي لا ترغب في خوض تجربة البناء الفردي وترغب بالحصول على وحدة سكنية ضمن مجمع متكامل الخدمات ومخصص للمواطنين.

منح السكن قبل الزواج وتسريع صرف الأراضي

دعا خلف سالم بن عنبر، مدير عام جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية، إلى ضرورة توزيع الأراضي السكنية لأقارب الدرجة الأولى والثانية بنفس المحيط، لضمان التواصل مع الأهل والأقارب وصلة الرحم وتحقيق الاستقرار المجتمعي، إلى جانب تسريع عملية صرف الأراضي السكنية، وتوفير كافة المستلزمات والخدمات المرفقية في المناطق السكنية مثل المراكز الصحية المتنقلة وتزويدها بكافة المعدات. واقترح المواطن جمال مراد محمد الطاهر، عمل دراسة لمنح المواطن السكن قبل الزواج، أو تشجيع المقبلين على الزواج بأن يتم منحهم سكناً في أول شهر من الزواج أو مع عقد القران، مع ضمان أن يوفر المسكن أرقى الخدمات ويؤمن الحياة الكريمة للأجيال القادمة ويلبي متطلبات المجتمع من المساكن العصرية.

إشراك الشباب في رسم المدن المستقبلية

أكد خليفة الشيباني، المدير العام لشركة تلال العقارية، أنه لا بد من إشراك الشباب والاستفادة من طاقاتهم ومواهبهم لرسم المدن السكنية المستقبلية خلال الـ50 عاماً المقبلة، فاحتياجات الأجيال المقبلة تختلف عن احتياجات الأجيال السابقة، فالحياة الذكية أصبحت اليوم أسلوب حياة جديداً، والثورة التكنولوجية والرقمية أصحبت تتحكم في مفاصل الحياة، وبالتالي يجب دمج متطلبات الحياة العصرية مع الخطة الإسكانية لبناء مدن ذكية. وأوضح الشيباني أنه يجب تحديد مسار ونوعية المجمعات والمساكن التي تلبي حاجة السكان، مع الأخذ بعين الاعتبار كفاءة المنتج النهائي من حيث التخطيط والتصميم والتنفيذ لضمان جودة الحياة.

تحويل المجمعات السكنية إلى أماكن للحياة المتكاملة

دعا مروان بن جاسم السركال الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار (شروق) إلى تحويل المجمعات السكنية من مجرد أماكن للسكن إلى أماكن للحياة المتكاملة والمترابطة مجتمعياً، مؤكداً ضرورة إنشاء مجمعات تتماشى مع استراتيجية الأسرة والتلاحم الاجتماعي وتعزيز الهوية الوطنية من خلال الخدمات والمرافق والتخطيط العمراني.

وتابع: إنه لاستشراف الـ 50 عاماً المقبلة لا بد من الاستمرار في دراسة أحوال المواطنين من خلال تنظيم ندوات ومبادرات مبنية على معلومات وبيانات ضخمة يمكن تحليلها والخروج بتوصيات تخدم قطاع الإسكان، إلى جانب التواصل المستمر مع السكان والمواطنين للاستماع إلى آرائهم حول التحديات والفرص الاجتماعية والاقتصادية المتوقعة – خصوصاً – فيما يتعلق بإنشاء المساكن، مبيناً أن (شروق) تسعى إلى تعزيز الهوية الثقافية والوطنية وقيم المسؤولية البيئية وتزويد المجتمعات بأنماط حياة صديقة للبيئة وتراعي في تصميمها الهندسة المعمارية الحديثة مع الحفاظ على عناصر الخصوصية والبيئة الصديقة للأسرة.

وأضاف أنه خلال الـ 50 المقبلة لا بد من تأمين المسكن الملائم للأسرة المواطنة بما يتناسب مع احتياجاتها سواء من خلال بناء المجمعات السكنية أو الفلل، وذلك عبر وضع خطط تطويرية شاملة تواكب النهضة التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات، ومواصلة توفير البنى التحتية والخدمات المتطورة، إضافة إلى العمل في تطوير عدد من المشاريع العقارية تتضمن مجتمعات سكنية ومشاريع تجزئة تلبي احتياجات السكان.

مساكن بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومراجعة شاملة للتصميمات

أكد مديرو شركات عقارية واستشارات هندسية أهمية إدخال تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في بناء المساكن لتسريع معدلات تنفيذ المشاريع، إلى جانب المراجعة الشاملة لتصميمات المساكن وإعادة دراستها بما يتلاءم مع الأوضاع التي قد تطرأ على مجتمعنا واستغلال المساحات بشكل إيجابي قدر الإمكان.

وأكد سعيد غانم السويدي، المدير التنفيذي لشركة الغانم للعقارات والمقاولات، أنه خلال الـ50 عاماً المقبلة لا بد من مراعاة الأجيال المقبلة والتخطيط الاستراتيجي للمساكن بصورة توفر لكل مواطن مسكناً ملائماً، مشيراً إلى ضرورة إيجاد مساكن بأحجام تواكب تطلعات حجم الأسرة، وعلى الجهات ذات الصلة تنفيذ الاشتراطات التي تضمن مسكناً صحياً ملائماً.

وبين أنه خلال الخمسين عاماً المقبلة لا بد من التوسع في إنشاء الأحياء السكنية المنظمة ذات البنية التحتية الجيدة وتوفير كافة المتطلبات فيها، كما أنه من أجل إيجاد مساكن ذات مناخ صحي خلال الأعوام المقبلة يجب توظيف كافة الوسائل الحديثة من زيادة استخدام الطاقة الشمسية بهدف الاستدامة ومركزية المجاري والاتصالات والتوسع في أماكن الرياضة، ما يعزز من الاستقرار الأسري والمجتمعي.

وأوضح السويدي أن التطلعات حول السكن الأسري، يجب أن تكون ذات جدوى اقتصادية دون تكلفة مادية باهظة؛ لأنه من الأفضل أن يبني الفرد المواطن منزله وفق إمكاناته المادية بمساحات معقولة وألا يتوسع في البنيان من خلال إضافة العديد من الغرف والمرافق وتظل غرفه مهجورة لمدد قد تتجاوز الـ20 عاماً، مبيناً أن الدولة لم تقصر في تخطيط المساكن الاستراتيجية للمواطنين والتي تعزز من التلاحم الأسري وتزيد من عرى الترابط.

وقال إنه فيما يتعلق بالمساكن التجارية، فالتاجر ينظر إلى متوسط المساحة، حيث يتم التصميم بصورة جيدة وصحية يسهل إيجارها سواء للمواطنين أم المقيمين، كما أن المساكن المتوسطة هي المطلوبة خلال الخمسين عاماً المقبلة.

إعفاء

من جهته دعا المهندس مساعد برازي، المدير العام لشركة الصرح الكبير للإنشاءات إلى تسريع عملية صرف الأراضي السكنية والتوسع في إعفاء المواطنين من القروض المترتبة على بناء منازلهم قدر الإمكان.

وذكر أن المسكن هو أحد الاحتياجات الأساسية للمواطنين للمحافظة على استقرار الأسرة، وتتبنى الإمارات سياسة إسكانية تهدف إلى تحقيق مستويات عالية من التنمية البشرية من خلال تحقيق الرفاه الاجتماعي لجميع المواطنين.

مساكن خضراء

وأكد المهندس محمد الحسون، مدير الشركة العالمية للاستشارات الهندسية، أن البيئة التي يعيش فيها الإنسان وطبيعة مسكنه الخاص تؤثران في تكوين شخصيته وتنعكسان على علاقته بأسرته ومجتمعه على حد سواء، لذلك فإن الجذور الأساسية لأي مجتمع أسري متلاحم تبدأ من توفير سكن ملائم يحقق متطلبات الفرد والأسرة، مبيناً أنه لاستشراف الـ50 عاماً المقبلة ينبغي التأكيد على توجه الدولة نحو المساكن الخضراء الصديقة للبيئة وزيادة التوجه نحو المجمعات السكنية أكثر من المساكن المنفردة وتوفير نماذج مختلفة من تصاميم المساكن الجاهزة تتوافق مع الاحتياجات المختلفة للأسر حسب المستوى الاقتصادي وكذلك حسب عدد أفراد الأسرة.

حياة صحية

أكد المهندس مساعد برازي أن الانتقال إلى المشاريع ذات الطابع البيئي المستدام خلال الأعوام المقبلة يعد أمراً ضرورياً والتي يجب أن تعمل كافة المساكن فيها بالطاقة النظيفة والمتجددة لتوفير أسلوب حياة صحي واقتصادي للعائلات، وذلك بتصميم منازل بكفاءة عالية وبتصميم ذكي متكامل من خلال استخدام الطاقة الشمسية والبيوت الخضراء للزراعة العمودية وبالتالي تنمية الاقتصاد الأخضر.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً