الثقافة الاقتصادية والتعليم

الثقافة الاقتصادية والتعليم







في عام 2016 أطلقت الحكومة الفرنسية الخطة الوطنية للمعرفة المالية، بهدف تحسين الثقافة الاقتصادية للفرد بين طبقات المجتمع لمعالجة آفة الديون. تمحورت تلك المبادرة حول استراتيجيات عدة، مثل: أولاً تطوير مناهج التعليم المالي للشباب، وإدماج الثقافة المالية في تعليمهم منذ سن مبكرة، ثانياً تطوير المهارات للأخصائيين الاجتماعيين لاستخدامها عند دعم الناس في المواقف المالية غير…

ff-og-image-inserted

نقطة حبر

في عام 2016 أطلقت الحكومة الفرنسية الخطة الوطنية للمعرفة المالية، بهدف تحسين الثقافة الاقتصادية للفرد بين طبقات المجتمع لمعالجة آفة الديون. تمحورت تلك المبادرة حول استراتيجيات عدة، مثل: أولاً تطوير مناهج التعليم المالي للشباب، وإدماج الثقافة المالية في تعليمهم منذ سن مبكرة، ثانياً تطوير المهارات للأخصائيين الاجتماعيين لاستخدامها عند دعم الناس في المواقف المالية غير المستقرة، لضمان استقرار الصحة الذهنية والتصرف الواعي، ثالثاً تشجيع العامة على الحضور والمشاركة في النقاشات الاقتصادية الاختصاصية.

ويقول وارن بافت، أشهر مستثمر أميركي في بورصة نيويورك رئيس مجلس إدارة شركة بيركشير هاثاواي، إن هناك فرقاً كبيراً ما بين أن تكون فعلياً غنياً أو ظاهرياً غنياً. يقول بافت، الفرق الأساسي هي العقلية المالية الناضجة التي يجب صقلها من وقت مبكر خلال النظام التعليمي.

وقد يظن كثير من الناس أن الثقافة الاقتصادية محصورة بالمساقات الجامعية التخصصية لمجالات عملية محددة، وهذا يتناقض مع مفهوم الشمولية المهنية التي يحتاجها العالم في دعم الاستمرارية المستدامة المتزنة.

فمثلاً في أزمة 2008 الاقتصادية تم اكتشاف أكبر عميلة احتيال مالية في التاريخ التي نفذت بواسطة برنارد مادوف، التي تعرف باسم «بونزي»، والتي قدرت خسائرها بـ64.8 مليار دولار أميركي، استناداً إلى حسابات مادوف، وهي أعلى خسارة تتسبب فيها عملية احتيال لمشغل سوق أو موظف أو رئيس مؤسسة مالية حتى الآن، بسبب قلة الوعي الاقتصادي والاجتماعي.

لتفادي تلك الأزمات، يستطيع النظام التعليمي توفير الأساسيات الاقتصادية اللازمة للفرد لحمايته من العادات الاقتصادية غير الصحية مثل الديون، الاستثمار الخاطئ، عدم التوفير، وذلك عن طريق شرح المفاهيم الاقتصادية في مرحلة مبكرة من الحلقات الدراسية، وأيضاً توفير المساقات الجامعية الاقتصادية لجميع التخصصات، حتى العلمية منها مثل العلوم والهندسة.

وأخيراً قامت الإمارات بمبادرة جميلة جداً، حيث أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، برنامج الاقتصاديين الشباب من خلال المؤسسة الاتحادية للشباب، بالشراكة مع نخبة من المؤسسات الاقتصادية العالمية.

وتتلخص أهداف هذا البرنامج في تمكين الشباب من فهم متغيرات الاقتصاد، وبناء قدراتهم في التحليل واستشراف اقتصاد المستقبل، وبناء وإعداد قيادات وطنية قادرة على قيادة مستقبل الإمارات في مجال الاقتصاد، من خلال تطوير كفاءات وتفعيل دور الشباب الإماراتي لبناء اقتصاد راسخ.

ولذلك أجد نفسي متفائلاً جداً في هذه المبادرة المبتكرة، التي ستمثل حجر الأساس في صناعة مجتمع واعٍ اقتصادياً، تزامناً مع التحديات الحالية والمستقبلية التي تتطلب وجود هذا النوع من الثقافة.

دكتور في جامعة نيويورك أبوظبي

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً