الغرامات تواجه الدروس الخصوصية ومطالب بمضاعفتها بحق أولياء الأمور

الغرامات تواجه الدروس الخصوصية ومطالب بمضاعفتها بحق أولياء الأمور







أكد تربويون أن المخالفات، التي فرضتها النيابة العامة الاتحادية على من يزاولون نشاط الدروس الخصوصية ستخفف من حجم الظاهرة، التي عادت إلى الظهور بقوة، بعد تطبيق نظام التعلم عن بعد، والمساهمة في التصدي لتوغلها مرة أخرى في المجتمع التعليمي، بكل ما تحمله من مخاطر، تتجاوز استنزاف الجيوب إلى تعرض الطلبة لخطر الإصابة بفيروس «كورونا»، معتبرين…

أكد تربويون أن المخالفات، التي فرضتها النيابة العامة الاتحادية على من يزاولون نشاط الدروس الخصوصية ستخفف من حجم الظاهرة، التي عادت إلى الظهور بقوة، بعد تطبيق نظام التعلم عن بعد، والمساهمة في التصدي لتوغلها مرة أخرى في المجتمع التعليمي، بكل ما تحمله من مخاطر، تتجاوز استنزاف الجيوب إلى تعرض الطلبة لخطر الإصابة بفيروس «كورونا»، معتبرين أولياء الأمور شركاء في خرق القانون، مطالبين بمضاعفة الغرامات بحقهم، وحضهم على التوقف عن إرسال أبنائهم إلى تجار الدروس الخصوصية.

وقالوا: «إن على المعلمين الذين يعطون دروساً خصوصية أن يتوقفوا عن ذلك لتجنب تعريضهم للمساءلة القانونية، وأن يحافظوا على مكانتهم كونهم مربين، لافتين إلى أن التوجه إلى إعطاء هذا النوع من الدروس يقلل من هيبة واحترام المعلم في نظر طلابه وذويهم».

وفي المقابل يقف معلمون مع مطالب إعادة هيكلة أجورهم، مؤكدين أن الجائحة رفعت من الطلب على المدرسين الخصوصيين بصورة لافتة، فيما المعلم يعنيه رفع دخله الشهري دون النظر إلى المخاطر، التي قد تنتج عن ذلك نتيجة لمخالطته عدداً كبيراً، واحتمالية نقله العدوى في هذه الحالة وارد، ما يجعل الدروس الخصوصية خطراً على الصحة والسلامة العامة.

حماية

وتفصيلاً، قالت موزة الشومي نائب رئيس جمعية الإمارات لحماية الطفل إنهم رحبوا بالمخالفات، التي فرضتها النيابة العامة الاتحادية كونها تشكل سياج حماية للأطفال في المنازل في ظل أزمة (كوفيد 19)، لافتة إلى مناشدتهم مع بداية تطبيق التعلم عن بعد وضع حد لظاهرة الدروس الخصوصية، لضمان حماية الطالب من كل الأضرار، التي قد تحدث الصحية والنفسية والأخلاقية، حيث يشكل المدرسون سواء الذين ينتقلون إلى بيوت الطلبة أو الذين يحضروا إلى منازلهم خطراً صحياً متحركاً كونهم يختلطون مع عدد كبير من الأسر والطلبة، ويتحول المدرس الخاص إلى «ناقل متجول لمرض» كونه يدخل العديد من المنازل، ويتعامل مع مجموعات من الطلبة، ما يعرض الطلبة للخطر، وهي مخالفة يحاسب عليها القانون.

وترى الشومي أن ولي الأمر هو المتسبب الكبير، فبقلة وعيه وعدم إدراكه للمخاطر الجسيمة يرسل ابنه للمعلم دون أن يأخذ بعين الاعتبار خطورة نقل المرض علاوة على سلبيات عدة كابتعاد الأهل عن متابعة أبنائهم الأكاديمية وتعلم الطفل الاتكال بسبب وجود مدرس، وعدم المبالاة في المدرسة ما يحوله إلى طالب اتكالي.

فيما ترى علياء الشامسي خبيرة رقابة في هيئة الشارقة للتعليم الخاص أن مساندة أولياء الأمور للقرار أساسية، مشيرة إلى أن الامتثال وعدم التعاطي مع هذه الفئة يسهم في تطويق مخاطر الظاهرة، التي تتجاوز تدمير الأنظمة التعليمية إلى مخاطر صحية، بسبب تداعيات فيروس «كورونا»، إلى جانب المخاوف من تعرض الطلبة إلى التحرش والاستغلال بكل صوره، وذكرت أن واجب التصدي لهذه الآفة يحمل سمة الضرورة القصوى، والصبغة الوطنية، فدعم القرارات السيادية والحفاظ على الجهود، التي تبذلها المؤسسات التعليمية في الدولة يصب في مصلحة الدولة، مشددة على أن نظام التعليم الحالي عبارة عن مجموعة معارف يكتسبها الطالب وليست معلومات حفظية، فالاعتماد كله على قدرات الطالب في التقصي عن المعارف والبحث والتفكير، وعلينا أن نتركه، ليقوم بهذا الدور كي يشب قادراً على أداء المطلوب منه، وليس اتكالياً قد يجد معلمه الخاص يقوم بإنجاز فروضه عنه.

ودعت أمل زيد ناصر رئيسة وحدة شؤون أكاديمي في مدرسة المجد النموذجية إلى تضافر الجهود بين أطراف العملية التعليمية وهم «الأسرة، المعلم، الدولة»، لمواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية، لافتة إلى الجهود والإجراءات التي تم اتخاذها من قبل الجهات المعنية في الدولة لمحاصرة الآفة، وتنفيذها خطوات مهمة في سبيل تطوير التعليم، منها انتقاء الكوادر المؤهلة وأصحاب الرخص المهنية.

وتطرقت إلى نظام الامتحانات الجديد ودوره المهم في بتر الآفة، ومن خلاله تحفيزه للطالب على البحث عن المعلومة والفهم والتفكير الناقد المبدع، بعيداً عن الحفظ والتلقين، خصوصاً في ظل الواقع الذي فرضته أزمة «كورونا».

وشددت على شق التوعية التي تستهدف أولياء الأمور لتجنيب وقوعهم فريسة الدروس، التي تستنزف مالهم، علاوة على تبصيرهم بأن ما يقومون به غير قانوني، وعليهم الاعتماد على ما وفرته الوزارة والمدارس من منصات تعليمية ودروس مشروحة، مؤكدة أن التعاون والتكاتف هو السبيل الوحيد للقضاء على وباء الدرس الخصوصية، الذي استشرى بالبيوت.

من جانبها حذرت المعلمة ناعمة الحبسي أولياء الأمور من الوقوع في مصيدة الدروس الخصوصية، مطالبة من يحتاج إلى مساعدة في بعض المواد التوجه إلى القنوات الصحيحة خصوصاً أن وزارة التربية والتعليم تغطي من خلال الحصص الافتراضية وحصص التقوية ومراجعة معلم المادة والاستعانة به أيضاً.

ودعت أن يكون ولي الأمر حلقة الوصل مع المدرسة والعمل معاً، معتبرة التعاون بوابة التطور والتقدم كون العملية التعليمية هي عملية تشاركية بالدرجة الأولى، مشيرة إلى أن اللجوء للدروس الخصوصية وسيلة ملتوية وغير قانونية ولا تؤتي ثمارها أبداً.

وأكد المحامي والمستشار القانوني، سعيد الشرمي أن مخالفة قرار وزارة التربية والتعليم، الخاص بحظر جميع أشكال دروس التقوية، التي تقدم للطلبة والطالبات «الدروس الخصوصية باللقاء المباشر»، تضع المعلم والطلبة تحت طائلة اللائحة المحدثة لضبط المخالفات والجزاءات الإدارية والصادر بها قرار مجلس الوزراء، للحد من انتشار فيروس «كورونا»،

وأشار الشرمي إلى أنه وفقاً لجدول المخالفات والغرامات «المستحدث»- الصادر بقرار النائب العام للدولة رقم (38) لسنة 2020 والمعدل بالقرار (54) لسنة 2020، فإن مخالفة مزاولة نشاط التدريس الخاص (الدروس الخصوصية) بتقديمها عن طريق الاتصال المباشر (اللقاء الشخصي) في الأماكن العامة أو الخاصة أو الزيارات المنزلية بمقابل أو من دون مقابل، لجميع المراحل التعليمية، أو السماح بتقديمها أو تنظيمها أو التوسط فيها – هي 30 ألف درهم للقائم بتقديمها أو تنظيمها أو التوسط فيها، و20 ألف درهم للمسؤول عن الأماكن الخاصة، الذي سمح بتقديمها أو تنظيمها.

تدابير

وقال المستشار القانوني أيهم المغربي، إن في حالة كان المدرس مصاباً، وكان يعلم بذلك، فإنه حتماً سيؤدي إلى انتقال الإصابة للطالب الذي يدرسه، ووفقاً لقانون مكافحة الأمراض السارية، فإن هذا الفعل يعد جريمة، حيث نصت المادة 33 «على المصاب عند معرفة إصابته بمرض من الأمراض الواردة بالجدول رقم (1) المرفق بهذا القانون، الالتزام بالتدابير الوقائية وتنفيذ الوصفات الطبية والتقيد بالتعليمات التي تعطى له، بهدف الحيلولة دون نقل العدوى إلى الآخرين»، وقد نصت المادة 38 من القانون ذاته على العقوبة المقررة لهذا الفعل «يعاقب كل من يخالف أي حكم من أحكام البندين (1و2) من المادة (31) والمادتين (32)، و(33)، من هذا القانون بالحبس، وبالغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف درهم، ولا تجاوز خمسين ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين».

ودعا فيصل محمود آل علي اختصاصي اجتماعي الأهالي إلى التحلي بالمسؤولية، وأخذ دورهم التربوي والتعليمي، بقطع الطريق على هذه الفئة المنتفعة، التي لا يعنيها سوى المادة، مشيراً إلى أن الظروف الحالية تحتم على الأهالي التحلي بالحرص فخطر الإصابة بـ«كورونا» نتيجة تعريض الطالب إلى بيئة نسبة المخالطة فيها عالية بحكم تحرك المعلم في أكثر من منزل .

المادة 34

قال المستشار القانوني أيهم المغربي: «إذا كان رب الأسرة يعلم بوجود الفيروس بين أفراد أسرته، ويسمح للمدرس الخاص بالدخول إلى منزله ومخالطتهم، فإن هذا الفعل يعد تعمداً بنقل المرض للمدرس الخصوصي، والذي بدوره سينقله إلى منزل آخر، وحسب ما نصت عليه المادة 34 من قانون مكافحة الأمراض السارية «يحظر على أي شخص يعلم أنه مصاب بمرض من الأمراض الواردة بالجدول رقم (1) المرفق بهذا القانون، الإتيان عمداً بأي سلوك ينجم عنه نقل المرض إلى الغير»، وقد نصت المادة 39 من ذات القانون على العقوبة المقررة على هذا الفعل «يعاقب كل من يخالف أحكام المادة (34) من هذا القانون بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم ولا تجاوز مائة ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفي حالة العود تضاعف مدة عقوبة السجن».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً