إدلب.. تفاهمات تمحوها المصالح

إدلب.. تفاهمات تمحوها المصالح







أعادت الضربة الروسية لمعسكرات تدريب تابعة لفيلق الشام، أحد أبرز الفصائل المدعومة من تركيا، طرح سؤال جديد، حول مدى استمرارية بقاء اتفاق أستانة بين الدول الضامنة (روسيا- تركيا- إيران)، بينما يرى آخرون، أن اتفاق سوتشي بين موسكو- أنقرة، هو البديل لاتفاق أستانة، لتخرج إيران من حلقة أستانة، وتقتصر على العلاقة الروسية التركية، فيما يجري على…

أعادت الضربة الروسية لمعسكرات تدريب تابعة لفيلق الشام، أحد أبرز الفصائل المدعومة من تركيا، طرح سؤال جديد، حول مدى استمرارية بقاء اتفاق أستانة بين الدول الضامنة (روسيا- تركيا- إيران)، بينما يرى آخرون، أن اتفاق سوتشي بين موسكو- أنقرة، هو البديل لاتفاق أستانة، لتخرج إيران من حلقة أستانة، وتقتصر على العلاقة الروسية التركية، فيما يجري على الأرض السورية.

في منتصف سبتمبر 2017، أعلنت الدول الضامنة لمسار أستانة (تركيا، روسيا، إيران)، توصلها إلى اتفاق على إنشاء منطقة خفض تصعيد في إدلب، وفقاً لاتفاق موقع في مايو من العام ذاته، ومع ذلك، لم يتم العمل بهذا الاتفاق، وظلت الأرض تتحرك من تحت الفصائل والقوات الحكومية السورية، تارة تتقدم قوات الجيش السوري، وتارة أخرى تتقدم الفصائل، ولم يتم الالتزام بهذه التفاهمات.

استمرت الأوضاع الميدانية في شمال غربي سوريا على هذا النحو، حتى عام 2018، حيث أبرمت تركيا وروسيا في سبتمبر، اتفاق سوتشي، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وسحبت بموجبه المعارضة، أسلحتها الثقيلة من المنطقة التي شملها الاتفاق، في 10 أكتوبر خلال نفس العام.

كان اتفاق سوتشي مرحلة جديدة من الصراع على الأرض، حيث خرجت إيران من دائرة التفاهمات العسكرية، وبقيت فقط في سراقب، تحتفظ بمواقعها العسكري، دون أن تتدخل في التفاهمات الروسية التركية حول إدلب وريفها، لم تستمر الأمور على هذه الحال، ففي الصيف الماضي، استهدف الجيش السوري مواقع للجيش التركي، وأوقعت أكثر من 30 قتيلاً، لتبدأ معها قواعد اشتباك جديدة، تقدم بموجبها الجيش السوري في ريف حلب، لتصبح الأمور في مرحلة ميدانية جديدة، قائمة على توسع مناطق سيطرة الجيش السوري.

بعد الضربة الروسية الأخيرة على فيلق الشام في ريف إدلب، تبين أن كل هذه التفاهمات لا قيمة لها، ما دامت الدول على الأرض ترى في مصلحتها شيئاً آخر، وقد بررت روسيا الضربة على فيلق الشام، بأنه استهداف لهيئة تحرير الشام، وبالتالي، يتضح أن أي طرف قادر على انتهاك التفاهمات والاتفاقات في أي لحظة، تكون مصالحه موجودة على الأرض. وبهذا، يمكن القول إن اتفاق أستانة وسوتشي، وغيره من التفاهمات على الأرض، تتغير في كل مرحلة، حسب الدول المعنية بالأزمة السورية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً