التراث.. مبادرات عصرية نبضها الأصالة والرقمنة

التراث.. مبادرات عصرية نبضها الأصالة والرقمنة







لمشاهدة ملف «التراث» بصيغة الــ pdf اضغط هنا ثرية هي خزائن التراث الإماراتي بكنوزها الثقافية والإنسانية والحياتية المتنوعة، حيث تنطوي على مفردات غاية في القيمة والأهمية يجدر أن تبقى راسخة وتمثل منارة للأجيال الجديدة تعزز في نفوس شبابنا ركائز وقيم الهوية الوطنية وتحفظ موروثنا وفق صيغ عصرية مناسبة. ولا شك أن هذا الهدف جدير بأن…

لمشاهدة ملف «التراث» بصيغة الــ pdf اضغط هنا

ثرية هي خزائن التراث الإماراتي بكنوزها الثقافية والإنسانية والحياتية المتنوعة، حيث تنطوي على مفردات غاية في القيمة والأهمية يجدر أن تبقى راسخة وتمثل منارة للأجيال الجديدة تعزز في نفوس شبابنا ركائز وقيم الهوية الوطنية وتحفظ موروثنا وفق صيغ عصرية مناسبة. ولا شك أن هذا الهدف جدير بأن يتركز جوهراً مفصلياً في مضمون أية مناهج وخطط عمل تنموية وطنية رفيعة في دولتنا الغراء، وعلى رأسها خطط واستراتيجيات عمل «الاستعداد للخمسين».

وانطلاقاً من هذا الأساس تستجلي «البيان»، في استطلاع موسع مع أبرز الخبراء والمتخصصين بالتراث الوطني، أنجع وأفعل دروب وأساليب حماية نفائس تراثنا وجعلها توائم العصر غاية أن نرسخ ونقوي مكانتنا العالمية الرائدة بالاستعانة بغنى مكونات أصالتنا، حيث أوضحوا في مقترحاتهم وتوصيفاتهم، ضرورة الحرص على تبني مشروعات عمل وطنية رسمية، مدعومة بقوانين وبيئات محفزة، تفضي إلى تحويل أبرز مفردات التراث منتجات ثقافية عصرية جاذبة وتضمن توظيف التطبيقات التكنولوجيا العصرية والفضاء الرقمي في مجالات حفظ التراث وترويجه بصيغ خلاقة، محلياً وعالمياً.

كما لفتوا إلى الحاجة الماسة لإيجاد بيئات تشريعية وتحفيزية عملية تفضي إلى إعادة إنتاج التراث المحلي وتقديمه بصورة عصرية تتناسب مع الأجيال الحالية، علاوة على توظيف الموروث الشعبي في المدارس والمناهج الدراسية وتقديمه بصورة أعمق وأوسع، إلى جانب العمل على تقديمه كمنتج ثقافي اقتصادي وتقديم التراث الشفاهي في تطبيقات تقنية لافتة وشيقة، داعين في الوقت نفسه، إلى الاعتناء بإحياء وعصرنة الحرف التقليدية عبر مشروعات عمل وطنية رسمية جامعة وشاملة وعلمية، تشترك في تنفيذها مجموعة مؤسسات رسمية ومجتمعية عامة وتؤدي إلى تقديم حرفنا بقوالب عصرية لافتة، إضافة إلى إطلاق مبادرات متخصصة بتوثيق المواقع الأثرية وإيجاد تشريعات خاصة للإشراف على المتاحف الخاصة ودعمها، والحرص على أن يكون جهد حفظ التراث جزءاً من الخطة الوطنية لحماية الهوية، والتركيز على طباعة ونشر كل الجوانب التراثية.

توظيف التكنولوجيا في صون الأدب الشفهي

يرى الدكتور عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث، المدير الإقليمي للتراث المعنوي أو الشفهي، أنه بإمكاننا حالياً “توظيف التطور التكنولوجي والابتكارات الحالية لخدمة جهود حفظ التراث الشفاهي” لتعزيز وتفعيل جهود صونه بشكل خلاق، خصوصاً وأنه شهد خلال السنوات الأخيرة نوعاً من التراجع، وبات يدخل في دائرة الإغفال، وقال المسلم: «الكثير مما نطلق عليه الآن مسمى «تراث شفهي»، أصبح في طريقه لأن يصبح مكتوباً، من خلال أرشفة وتوثيق معظم عناصر الأدب الشعبي، مثل الأقوال والأمثال واللهجة والمعضلات اللسانية أو الألغاز، وغيرها، وأصبحنا نفتقد للفعل الحقيقي الذي يتميز به الأدب الشفهي، والذي ينتقل عادة عبر المجالس والأحاديث والروايات وغيرها، بسبب وجود الأجهزة الذكية التي أصبحت أكثر رشاقة وسهولة»، مبيناً أن ذلك «يفتح أعيننا على أهمية الاهتمام بهذا الجانب، والعمل على حفظه بطرق مبتكرة، قادرة على إيصاله إلى الأجيال المقبلة».

وأشار إلى أن الوسيلة الأنجع في هذا الإطار، هي إيجاد «طقوسية جديدة»، وفعاليات دائمة، تقدم بطرق عصرية، قادرة على لفت انتباه الأجيال الحالية، والمقبلة أيضاً. وقال: «ابتكار مثل هذه «الطقوس»، من شأنه إعادة إحياء الموروث الشعبي وتجديده، ويقدمه ضمن سياقة الطبيعي»، كما في فعالية «بشارة القيظ»، التي ينظمها معهد الشارقة للتراث سنوياً، حيث يتم من خلالها الاحتفاء سنوياً بنبتة أو حشرة أو نوع من الفاكهة.. وغيرها، والتعريف بها، وبالتطور الذي طرأ عليها.

المسلم ذهب في حديثه نحو أبعاد أخرى، طارقاً أبواب الخروفة، والأهازيج والحكايات الشعبية والأمثلة والفنون الاستعراضية، وكذلك الحرف التقليدية، قائلاً: «هناك طرق عديدة تمكننا من تقديم عناصر الموروث الشفهي إلى الأجيال المقبلة، وأعتقد أنه يمكننا توظيف التطور التكنولوجي والابتكارات الحالية لخدمة هذا الهدف، بحيث نعمل مثلاً على خلق أو تأسيس «نوادٍ للحكايات الشعبية»، بصيغة واقعية، وأخرى افتراضية في الوقت ذاته، قادرة على جمع الرواة والجمهور في آن واحد، وتتيح الفرصة أمام أكبر شريحة ممكنة من الجمهور والزوار، للمشاركة والاطلاع على هذه الحكايات، التي تمثل جزءاً مهماً من موروثنا الشعبي».

أنماط كثيرة تنضوي تحت راية الأدب الشفهي، والتي، بحسب المسلم، يجب العمل على توظيفها في حياتنا العصرية بطريقة مبتكرة، تحميها من ولوج دائرة النسيان. وقال: «التطبيقات الذكية، يمكن لها القيام بمهمة حماية هذه العناصر، سواء تلك المتعلقة باللهجة أو الأهازيج أو العناصر الأخرى، حيث يمكن، عبر التطبيقات، توثيق اللهجة المحلية بكل مفرداتها وتفاصيلها، وتقديمها إلى العالم، بحيث نُمكن الآخر من التعرف إلينا وإلى لهجتنا بطرق عصرية، ووجود مثل هذه التطبيقات، ستمكن اليافع والشاب والمقيم والسائح، من تعلم اللهجة الإماراتية». وأضاف: «ذلك ينطبق أيضاً على الأهازيج التي يمكن تقديمها بطريقة إلكترونية، مصحوبة باللحن والهيئة التي يجب أن تكون عليها».


تجديد الموروث وتحويره إلى منتج ثقافي اقتصادي، بات أمراً ملحاً، في ظل ما تشهده الدولة من تطور، أحد المحاور التي تطرق إليها الكاتب والباحث نجيب الشامسي، في إطار رده على سؤال حول كيفية العمل على إعادة إنتاج التراث المحلي، وتقديمه بصورة عصرية. وقال: «خلال السنوات الأخيرة، بات الموروث والتراث في الإمارات، والخليج عموماً، يقف أمام تحديات جمة، تستهدف القيم والهوية الوطنية، والتي يمكن مواجهتها من خلال ابتكار منظومة ثقافية متكاملة، تركز على أهمية الموروث الشعبي، وتعيد تقديمه من جديد، بصورة عصرية»، مضيفاً: «يجب علينا البدء في برمجة هذا الموروث بطريقة تخدم أهدافنا التنموية والثقافية والاقتصادية المستقبلية، ولتحقيق ذلك، علينا معاينة طبيعة هذا الموروث، والغوص في مضامينه بطريقة صحيحة، لنتمكن من المضي في تجديده وتطويره واستثماره، وتحويله إل منتج ثقافي اقتصادي».

الشامسي أكد على أهمية توظيف الموروث الشعبي في المدارس والمناهج الدراسية، وتقديمه بصورة أعمق وأوسع. وشدد على ضرورة الاهتمام بالرموز الثقافية، التي تمثل وجه الدولة المشرق، وما تمتلكه الدولة من عناصر تراثية مختلفة.

مسابقات ومهرجانات توثق التراث وتحمي الهوية

أهمية إبراز التراث الإماراتي الأصيل ليصبح جزءاً من الخطة الوطنية لحماية الهوية وتوثيق التراث بصيغ عملية منهجية تستثمر التكنولوجيا، وزيادة عدد المهرجانات والمسابقات التراثية، نقاط مفصلية شدد عليها الدكتور حمد بن صراي، في حديثه حول أجدر مناهج العمل على صعيد التراث «استعداداً للخمسين عاماً». وقال : «ملف التراث المحلي ثري بعناصره وتفاصيله سواء المادية منها أم المعنوية، وهنا تأتي أهمية عملية التوثيق لهذه العناصر، لكونها تشكل جزءاً من النسيج التراثي الوطني»، وفي هذا السياق، دعا بن صراي إلى ضرورة المحافظة على مجالس كبار المواطنين، وتوثيق حيواتهم وسيرهم، وأخبارهم، وأقوالهم، وحكاياتهم التي يمكن لها أن تدخل لاحقاً في إطار الأدب الشفهي، لافتاً إلى ضرورة التركيز على طباعة ونشر كل الجوانب التراثية، خاصة تلك التي تتعلق بالفكر التراثي واللهجة المحلية.

في حديثه، ذهب بن صراي إلى ناحية المهرجانات، والتي دعا إلى ضرورة تكثيفها وتوسيعها وزيادة عددها، بحيث تغطي كل إمارات الدولة. وقال: «المهرجانات والمسابقات التراثية، تعد جزءاً مهماً في عملية نقل التراث إلى الأجيال القادمة، وتجديده أيضاً، وهي تعد وسيلة مهمة تمكننا من المحافظة على جوهر هويتنا الوطنية، وتساعدنا في التعريف بتراثنا وعاداتنا وتقاليدنا وغير ذلك، وتقديمها للآخر». وشدد على ضرورة إحياء بعض المسابقات والحرف التقليدية القديمة، خاصة تلك التي تعرضت للاندثار مع مرور الزمن. وأكد بن صراي أهمية استثمار التكنولوجيا في عرض التراث المحلي وتقديمه للعالم، داعياً في الوقت نفسه، إلى المضي في تأسيس متاحف متخصصة في العناصر التراثية المحلية.

وعلى صعيد الأماكن الأثرية، أشار بن صراي إلى ضرورة مواصلة العمل على ترميم كل المباني التراثية القديمة والمدن والبيوت وغيرها من مواقع على مستوى الدولة، بحيث نصل إلى عام الخمسين وقد أصبح لدينا مخزون عالٍ من الأماكن التراثية المرمّمة.

محاكاة مرئية ومسموعة وتفاعلية

نحو التراث البحري، ذهبت دفة الحديث مع الباحث والكاتب فهد علي المعمري، مدير قسم الكتابة والنقد، إدارة الآداب، في هيئة الثقافة والفنون في دبي، والذي أكد ضرورة الاهتمام بعملية نقل وعرض كافة عناصر التراث المادي والمعنوي أمام العالم أجمع، باستخدام التكنولوجيا والمحاكاة المرئية والمسموعة والتفاعلية لهذه الجوانب، التي تمثل جوهر هويتنا الوطنية». ونوه إلى أن المضي في هذه الخطوة سيفضي إلى تحويل الإمارات إلى متحف مفتوح أمام العالم. وقال: «لدينا القدرة على تقديم ذلك للعالم وبلغات عدة، خاصة وأن الدولة تمتلك العديد من المقومات والعناصر التراثية المادية والمعنوية».

وقال «أعتقد أنه يتوجب علينا خلال مرحلة الخمسين عاماً المقبلة، الاهتمام بعملية نقل وعرض كافة عناصر التراث المادي والمعنوي أمام العالم أجمع، باستخدام التكنولوجيا والمحاكاة المرئية والمسموعة والتفاعلية لهذه الجوانب، التي تمثل جوهر هويتنا الوطنية». ونوه إلى أن المضي في هذه الخطوة سيفضي إلى تحويل الإمارات إلى متحف مفتوح أمام العالم. وقال: «لدينا القدرة على تقديم ذلك للعالم وبلغات عدة، خاصة وأن الدولة تمتلك العديد من المقومات والعناصر التراثية المادية والمعنوية».

إحياء بعض الحرف التقليدية التي دخل بعضها في «دائرة النسيان»، دعوة أطلقها المعمري لتكون واحدة من الخطوات التي ترفع من شأن التراث المحلي. وقال: «محاكاة الحرف القديمة والملابس والعطور والأدوات الأخرى، طريقة جيدة لإحياء بعض المهن التي اندثرت، كما أنه إنقاذ لحرف أخرى»، وهنا يستشهد بـ«صناعة السفن». وقال: «في الواقع أن 50% من التراث الإماراتي هو بحري، ولدينا مخزون ثقافي وتراثي كبير في هذا الجانب، يمكن تقديمه للآخر والأجيال المقبلة، عبر ابتكار طرق تفاعلية وذكية تبين كيفية صناعة السفن القديمة، وتقدم تعريفاً بأنواع الصيد والسفن وحتى الأسماك ومواسمها وغيرها، وذلك من شأنه المساهمة في إثراء معرفة الأجيال المقبلة حول تاريخنا وتراثنا». وتابع: «خلال الفترة المقبلة علينا التركيز على كافة عناصر التراث المعنوي من دون استثناء، وحصرها على مستوى كل إمارة، وسيمكننا من فهم ومعرفة تفاصيل تاريخنا وتراثنا المحلي».

تسويق التراث وتحويله إلى منتج ثقافي

أكد الدكتور عوض علي صالح مستشار التعاون الثقافي الدولي في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة سابقاً، والمستشار الثقافي في اليونيسكو، ضرورة تسويق التراث وتحويله إلى منتج ثقافي. واستطرد : «لا يجدر بنا النظر إلى التراث كجانب معنوي من حياة الناس، بل هو تعبير عن مجمل خبرات الإنسان والمجتمع، والتي يتم توارثها عبر الأجيال، لضمان الحياة واستمراريتها»، مشيراً إلى أن التراث هو أيضاً عبارة عن مهارات حياتية، تقودنا جميعاً إلى تعلم عادات العيش المشترك مع الآخر. وقال: «أعتقد أنه يجدر بنا خلال الفترة المقبلة، إعادة النظر في بعض جوانب التراث، وتعزيز كل ما هو جميل، مثل الشِّعر والكرم والفنون والرقصات الأدائية، وبعض طقوس المجتمع، ونقلها إلى العالم.

وأضاف: «معظم عناصر التراث المعنوي، مثل الأغاني والشعر والفنون الأدائية، وحتى الأزياء وغيرها، يمكن الاستفادة منها، عبر تحويلها إلى منتج ثقافي، يمكن استثماره وتسويقه عبر منصات عالمية، ليس على مستوى الدولة فقط، وإنما على مستوى العالم أيضاً»، لافتاً إلى أهمية العمل على «تسويق التراث المحلي، والتعريف بكافة المواقع والأماكن التراثية والأثرية الموجودة في الدولة، واستثمارها في تشجيع السياحة الثقافية». وقال: «لدينا الإمكانات الكاملة للقيام بمثل هذه الخطوات، بحيث لا تكون عناصرنا التراثية قاصرة فقط على ما هو موجود في المتاحف، وإنما يمكن إعادة صياغتها بطريقة عصرية، تتناسب مع طبيعة التطور الذي يعيشه المجتمع الإماراتي، والذي تحول في السنوات الأخيرة إلى حضارة مهمة، لما يتضمنه من تنوع إنساني». ونوه بأهمية التعامل مع ممارسي التراث، على أساس أنهم منتجون، وليسوا مجرد هواة أو حرفيين، وبالتالي، يمكن الاستفادة منهم في حماية عناصر التراث.

أما على صعيد تسجيل المواقع على قائمة التراث العالمي، فأشار صالح إلى أن الإمارات نجحت في وضع مكان لها على القائمة، سواء من خلال ملفات تفردت بها، أو عبر ملفات مشتركة مع دول أخرى. وقال: «لدينا 12 موقعاً تم ترميمها وفقاً لأصول اليونيسكو، وكافة هذه المواقع، موجودة على القائمة التمهيدية، وحتى الآن، نجحنا في تسجيل أكثر من 12 عنصراً تراثياً معنوياً».

الحرف التقليدية.. هوية راسخة وتطوير مدروس

أوضحت ريم بن كرم، مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، في حديثها إلى «البيان»، أهمية إقرار خطط عمل دقيقة تجعل جهود وعملية التجديد في الحرف ذات طابع منهجي ورسمي في الدولة، يواكب أحدث الأساليب والرؤى العلمية، بحيث نحافظ على روحية الحرفة وجوهرها، ولكن يتم إدخال تقنيات ومواد وألوان جديدة لتقديم أعمال مبتكرة من الحرف يمكن استخدامها في صناعات الأزياء والديكور والأقمشة.


وتلفت ريم بن كرم في هذا السياق، إلى تجربة مجلس «إرثي» للحرف المعاصرة، التابع لمؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، والذي يمضي بنجاح في هذا الاتجاه، مشيرة إلى أن الهدف من وراء الخطوات التي يسير بها «إحياء الحرف التقليدية وتطوير صناعتها وتوفير مستقبل مستدام للحرفيات يمكّنهن من ترجمة إبداعاتهنّ على أرض الواقع وإعادة إنتاج هذه الأعمال بصورة تحاكي روح العصر وتفتح المجال لعرضها في أسواق التصاميم والأزياء والأقمشة العالمية، كما يسعى من خلال جهوده للتعريف بهذه الصناعة التي تعتبر أحد مكونات الهوية الأصيلة للمجتمع الإماراتي».

وأوضحت بن كرم أن التجديد الدقيق في الحرف التقليدية مع صون رونق أصالتها، يسهم في تقديم التراث الإماراتي على الساحة العالمية بطريقة عصرية. وقالت: «هذا التوجّه عبّرت عنه مجموعة (التلّي التجريبية) التي أطلقها مجلس إرثي في فبراير الماضي، خلال مشاركته في معرض بريميير فيجين، حيث قدمت عدداً من الأعمال التي جمعت تصاميمها بين نسيج التلي التقليدي وتقنيات الحياكة والنسيج المختلفة، ما ساهم في تعزيز الابتكار في صناعة التلي، وحضور منتجاته في كبرى معارض التصميم العالمية». وأشارت إلى أن هذا التوجه من شأنه أن يعزز من حجم استجابة الأجيال الجديدة تجاه الحرف التقليدية. وقالت: «بات الإقبال أكبر من قبل مصممين وفنانين جُدد قدّموا أعمالهم بأفكار جديدة تحافظ على الطابع الفني الأصيل لهذه الحرفة»، لافتة إلى أن هذا النهج الفني الذي ابتكره المجلس ساهم في اختياره ليكون من بين خمس مؤسسات عالمية للمشاركة في فئة (التقنيات التراثية) بمعرض ميزون ديكسيبسيون الحصري الذي يشهد مشاركة عدد مختار من المؤسسات والورش الفنية حول العالم لعرض منتجاتها وتقنياتها المبتكرة في صناعة المنسوجات والجلود والإكسسوارات على هامش (بريميير فيجين باريس) أحد أكبر معارض المنسوجات في العالم.

التراث المادي.. تشريعات ومتاحف ذكية

شدد المهندس رشاد محمد بوخش، رئيس مجلس إدارة جمعية التراث العمراني في الدولة، على أهمية وضع التشريعات والقوانين المناسبة لحماية التراث المحلي من الضياع. وتابع: «على الصعيد الشخصي، بدأت العمل على إنشاء قاعدة بيانات تضم كافة المواقع التراثية والأثرية الموجودة في الدولة، والتي تشمل أكثر من 3500 موقع، وحتى الآن نجحنا في أرشفة نحو 1000 موقع، تتضمن كافة المعلومات التي تتعلق بها». وقال: « ..لا نزال بحاجة إلى توفير إحصاء كامل لمواقعنا التراثية والأثرية، وترجمتها على شكل خرائط مفصلة وشاملة على مستوى الدولة، وتحويلها إلى خرائط إلكترونية وتفاعلية، بحيث تكون دليلاً للباحثين وطلبة العمارة والأنثروبولوجيا وحتى الزوار».

وأضاف بوخش: «لعل أبرز الفوائد التي جنيناها من فيروس كورونا، هي التسريع بالتعاملات الرقمية، والتي ساهمت في إطلاق عديد المواقع التفاعلية والافتراضية التي تمكننا من زيارة بعض المتاحف والأماكن التراثية داخل الدولة، وبالنظر لأهمية هذه الخطوة، يتوجب علينا تعزيز هذه التقنيات واستخدامها في عملية تحويل كافة المتاحف الموجودة في الدولة إلى مواقع افتراضية، والترويج لها بطرق ذكية…». وقال: « يجب أن يكون هناك تشريع خاص يتعلق بالمتاحف الخاصة، ويضمن الإشراف عليها رسمياً، ودعمها بشتى الطرق، لحماية المقتنيات من الضياع».

رؤى وأفكار
01تصميم خرائط تفصيلية للمواقعالتراثية والأثرية
02ابتكار تطبيقات ذكية لتقديم التراث الشفهي إلى العالم
03تعزيز ودعم مواقع المتاحف الافتراضية
04تصميم متاحف ذكية تتناسب مع الحواس الخمس

05ابتكار طرق لمحاكاة الحرف القديمة لإعادة إحيائها
06تحويل الموروث إلى منتج ثقافي واقتصادي
07إصدار تشريعات تفضي للإشراف الرسمي على المتاحف الشخصية
08الاجتهاد في تسجيل العناصر التراثية على قائمة التراث العالمي

09إعداد قاعدة بيانات خاصة بكافة المواقع الأثرية بالدولة
10إدراج الموروث الشعبي ضمن المناهج الدراسية
11تأسيس نوادٍ افتراضية وواقعية للحكايات الشعبية
12تعزيز الابتكار في صناعات الأزياء والديكور والأقمشة

13عرض عناصر التراث المعنوي بطرق عصرية وتقديمها للعالم
14إبراز الفنون الغنائية والاستعراضية وتسجيلها عالمياً
15توظيف «التواصل الاجتماعي» لإنتاج الموروث بطريقة عصرية
16إبراز رموز الدولة الثقافية وتقديمها كجزء من الهوية الوطنية

17 إصدار موسوعات متخصصة في اللهجات والأدب الشعبي
18ابتكار «طقوس حياتية» جديدة مستوحاة من الأدب الشفهي
19تصميم متاحف خاصة بالبيئة البحرية وصناعة السفن

20ابتكار منظومة ثقافية متكاملة تبرز أهمية الموروث الشعبي

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً