المتسللون السودانيين في إسرائيل يخشون إعادتهم قسراً إلى بلادهم

المتسللون السودانيين في إسرائيل يخشون إعادتهم قسراً إلى بلادهم







يخشى الآلاف من طالبي اللجوء السودانيين في إسرائيل، إعادتهم قسراً إلى السودان، خاصةً إلى دارفور، التي لا يزال شبح الحرب مخيماً عليها بعد إعلان اتفاق لتطبيع العلاقات بين الخرطوم وإسرائيل. والسودان ثالث دولة عربية منذ أغسطس (آب) الماضي تعلن اتفاقاً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين.ويعيش في إسرائيل نحو 6 آلاف سوداني معظمهم من طالبي اللجوء، ويوجد …




سودانيون في إسرائيل (أرشيف)


يخشى الآلاف من طالبي اللجوء السودانيين في إسرائيل، إعادتهم قسراً إلى السودان، خاصةً إلى دارفور، التي لا يزال شبح الحرب مخيماً عليها بعد إعلان اتفاق لتطبيع العلاقات بين الخرطوم وإسرائيل.

والسودان ثالث دولة عربية منذ أغسطس (آب) الماضي تعلن اتفاقاً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين.

ويعيش في إسرائيل نحو 6 آلاف سوداني معظمهم من طالبي اللجوء، ويوجد قسم كبير منهم في تل أبيب.

لكن منذ إعلان الاتفاقية قال بريك صالح الذي يعيش في ضاحية تل أبيب: “يخشى اللاجئون السودانيون حقاً أن تعيدنا الحكومة الاسرائيلية إلى السودان”.

وغادر الآلاف منهم أو أرغموا على العودة، بعد استقلال دولة جنوب السودان في 2011، لكن الدولة الناشئة سرعان ما غرقت في حرب أهلية مروعة.

وبعض السودانيين الذين يسمون “متسللين” لدخولهم بصورة غير قانونية إلى إسرائيل، كانوا قصراً لدى وصولهم. ولا يسمح لهم دائماً بالعمل، ولا يمكنهم الحصول على الجنسية الإسرائيلية.

ويروي بريك صالح، أنه كان يعيش في غرب دارفور حتى بداية الحرب الأهلية في 2003.

وكان عمره 9 أعوام عندما فر مع أسرته إلى تشاد المجاورة. وعندما أصبح مراهقاً، هاجر إلى ليبيا، لكن بدل محاولة عبور البحر الأبيض المتوسط، توجه إلى مصر، ثم إلى إسرائيل.

ويقول: “أنا أول من يريد هذا التطبيع ولكن إذا رُحلت سأكون في خطر بنسبة 100%، إذا عدت فسأجد أن عائلتي لا تزال تعيش في مخيم للاجئين”.

وخلف النزاع في دارفور نحو 300 ألف قتيل ونحو 2.5 مليون نازح، حسب الأمم المتحدة.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف ضد الرئيس عمر البشير الذي بقي في السلطة ثلاثة عقود بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية في دارفور.

وينطبق الأمر نفسه على السودانيين الآخرين القادمين من دارفور.

ويقول منعم هارون: “سبب وجودنا هنا ليس غياب العلاقات الدبلوماسية… ولكن الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، الذي فررنا منه”.

ومنعم هارون من جبل مرة في قلب دارفور، وكان ضمن حركة تحرير السودان التي يتزعمها عبد الواحد نور.

ووقعت الحكومة الانتقالية في السودان اتفاقات سلام مع الفصائل المتمردة، لكن حركة عبد الواحد نور في درافور، رفضت التوقيع.

ويقول منعم هارون: “بالنسبة لي الأمر خطير للغاية. ما لم يوقع عبد الواحد اتفاق سلام، لا يمكنني العودة”.

جسر
وقال المحامي الإسرائيلي المتخصص في قضايا اللجوء جان مارك ليلينغ: “مع التطبيع فإن أول ما يتبادر إلى ذهن الحكومة أنها ستتمكن من إعادة المتسللين، ويصبح ذلك على أجندتها”.

ويتحدث هؤلاء العربية والعبرية بطلاقة، وكانوا يحلمون بتجسيد “جسر” بين البلدين اللذين بقيا في حالة حرب طيلة 7 عقود.

في منطقة نيفي شانان في تل أبيب، يقضي طالبو اللجوء أوقاتهم بين المحلات التجارية ،والمطاعم التي يقدم بعضها أطباقاً من الفول الذي ترش عليه الجبنة، وتنافس أفضل طبق في الخرطوم.

ويقول أسومين بركة، الذي غادر دارفور في التاسعة إلى تشاد، ولا تزال والدته تعيش في القرية، إن الميليشيات “قتلت والدي، وقتلت أخي الأكبر ثم أخذوا كل ما لدينا في القرية”.

وأضاف “في وقت من الأوقات كان لدي خياران، إما العودة إلى دارفور للقتال في مجموعة متمردة أو مغادرة المخيم في محاولة لعيش حياة طبيعية”.

يرتدي أوسومين بركة ملابس أنيقة، ويعمل في مكان قريب في تل أبيب أين أنهى درجة الماجستير في السياسة العامة في جامعة هرتسليا.

ويقول: “ليس لدينا مكان نذهب إليه”.

وأعرب الشبان عن مخاوفهم من أن يكون وجودهم في إسرائيل في خطر بموجب اتفاقية التطبيع، ولكن البعض يقولون إنهم يرغبون في أن ترى فيهم الدولة اليهودية رصيداً وليس عبئاً.

وقال هارون إن السودانيين في إسرائيل يمكن أن يكونوا “جسراً” للمساعدة في بناء التفاهم بين الشعبين، “آمل أن ترى الحكومة الإسرائيلية الدور المهم الذي يمكن أن نحققه في تعزيز مصالح البلدين”.

وأضاف أن “الهجرة ستكون إحدى القضايا على جدول الأعمال في الاجتماعات المقبلة حول التعاون بين إسرائيل والسودان”

وقال صالح: “إسرائيل هي وطني الثاني. لا توجد لغة أتحدثها أفضل من العبرية، حتى لغتي المحلية”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً