النموذج الإماراتي في احتواء كورونا رسالة سلام عالمية

النموذج الإماراتي في احتواء كورونا رسالة سلام عالمية







منذ ظهور أول إصابة بفيروس كورونا المستجد “كوفيد 19” في الصين في ديسمبر (كانون الأول) 2019، قدمت دولة الإمارات للعالم نموذجاً متفرداً في تعاملها مع هذه الجائحة، والاستجابة الفاعلة لها من خلال تركيزها على السرعة والاستباقية، والاعتماد على الخطط المدروسة، ومشاركة جميع المؤسسات وأفراد المجتمع معاً في التصدي للأزمة من أجل الحد من تداعياتها. وبذلت حكومة الإمارات …




صورة تعبيرية (أرشيف)


منذ ظهور أول إصابة بفيروس كورونا المستجد “كوفيد 19” في الصين في ديسمبر (كانون الأول) 2019، قدمت دولة الإمارات للعالم نموذجاً متفرداً في تعاملها مع هذه الجائحة، والاستجابة الفاعلة لها من خلال تركيزها على السرعة والاستباقية، والاعتماد على الخطط المدروسة، ومشاركة جميع المؤسسات وأفراد المجتمع معاً في التصدي للأزمة من أجل الحد من تداعياتها.

وبذلت حكومة الإمارات جهوداً كبيرة لاحتواء الفيروس والحد من انتشاره، وضمان استمرارية الخدمات الحكومية، والأعمال، والتعليم، وغيرها من القطاعات الحيوية في الدولة، ولم تدخر جهداً في توفير أحدث التقنيات واعتماد أفضل المعايير والبروتوكولات المعتمدة عالمياً لدعم هذه القطاعات لمواصلة عملها بكفاءة، ودفع عجلة التعافي من الجائحة، وتحويل التحديات التي خلقتها هذه الأزمة العالمية إلى فرص لتحقيق الإنجازات والنجاحات التي تخطها الإمارات في سجلها لخدمة البشرية، مما يجعلها نموذجاً ملهماً في تعاملها مع الأزمات والكوارث الطارئة، ومنها فيروس “كوفيد 19”.

دعم الجهود الدولية

ولم تقتصر جهود الدولة على الساحة المحلية فقط، بل سارعت إلى المشاركة في الجهود الدولية لاحتواء وباء “كوفيد 19” والقضاء عليه، ولعبت دوراً فاعلاً في هذا المجال، وأكدت في أكثر من مناسبة أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك لمواجهة خطر انتشار فيروس كورونا المستجد، ودعم جهود المجتمع الدولي والحكومات والمجتمعات لاحتوائه، والحد من تداعيات انتشاره، إلى جانب تطوير علاجاته والوقاية منه.
وأكد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في مارس (آذار) الماضي، استعداد دولة الإمارات للتعاون مع منظمة الصحة العالمية، ودعم جهودها في مكافحة فيروس كورونا، وتطوير علاجاته واحتوائه، مشدداً على أن نهج العمل الإنسـاني يُعدّ ركيزة أساسية مـن الركائز التي قامت عليها دولة الإمارات منذ نشأتها.
كما أكد الشيخ محمد بن زايد خلال مشاركته في قمة قادة مجموعة العشرين “G 20” الاستثنائية الافتراضية التي عقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين عاهل المملكة العربية السعودية الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حرص الإمارات منذ بداية ظهور أزمة فيروس كورونا المستجد تأكيد تضامنها وتعاونها مع الدول المختلفة في التعامل مع هذا الفيروس، والدعوة إلى تعزيز دور المؤسسات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة في هذا الشأن.

منحة أمل

ولطالما سعت دولة الإمارات إلى بث رسائل الأمل والطمأنينة بقرب زوال الجائحة، وسخرت كل إمكانياتها من أجل دعم الجهود الدولية للوصول إلى القضاء على وباء كورونا العالمي، وتجلى ذلك في رسالة الشيخ محمد بن زايد إلى العالم خلال مشاركته في قمة العشرين: ” إن هذه الأزمة ستمر كما مرت مخاطر وأزمات كثيرة قبلها في تاريخ العالم، لكن مسؤوليتنا جميعاً خلال المرحلة الحالية أن نجعل مرورها في أقصر وقت ممكن، وبأقل الخسائر الممكنة، وهذا لا يتحقق إلا من خلال الإرادة القوية والعمل الجماعي المخلص والوعي بمتطلبات المرحلة”.

10 ملايين دولار

وفي إطار دعم الجهود الدولية الرامية إلى احتواء فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، وفي ظل نقص مستلزمات الفحص والاختبار بالعديد من الدول، أعلنت دولة الإمارات في يونيو (حزيران) الماضي، عن تبرعها لمنظمة الصحة العالمية بمجموعات أدوات اختبار الكشف عن فيروس “كوفيد-19” بقيمة 10 ملايين دولار أمريكي تكفي لفحص 500 ألف شخص، وذلك بالتعاون مع شركة “جروب 42” الإماراتية المختصة في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وشركة “BGI” الصينية التي تعمل في مجال التسلسل الجيني.

القوافل الإنسانية

وأرسلت الإمارات طائراتها المحملة بمئات الآلاف من الأطنان من المساعدات الإغاثية شرقاً وغرباً، لمساعدة الدول الأكثر تضرراً جراء الجائحة، ودعمها من أجل الانتصار في معركة البشرية ضد وباء كورونا، ليصل حجم المساعدات التي قدمتها الإمارات إلى ما يناهز 1543 طناً لأكثر من 118 دولة حول العالم.

إجلاء رعايا الدول

وتنوعت المساعدات التي قدمتها الإمارات للدول الشقيقة والصديقة، ولم تتوقف على الإعانات الطبية، بل شملت كذلك عمليات الإجلاء، وبتوجيهات رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأوامر ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أرسلت الإمارات طائرة لإجلاء الطلاب من رعايا عدد من الدول الصديقة والشقيقة، من ووهان، بناء على طلب حكوماتهم ونقلتهم إلى مدينة الإمارات الإنسانية في أبوظبي.
وتم تجهيز المدينة الإنسانية في أبوظبي بجميع التجهيزات والمستلزمات الضرورية لإجراء الفحوص الطبية اللازمة لرعاية الدول الذين تم إجلاؤهم، للتأكد من سلامتهم ووضعهم تحت الحجر الصحي لمدة لا تقل عن 14 يوماً، حيث وفرت لهم منظومة رعاية صحية متكاملة طوال فترة الحجر، وبما يتوافق مع معايير منظمة الصحة العالمية إلى حين التأكد التام من سلامتهم، ثم أمنت لهم رحلات العودة إلى أوطانهم وإلى أحضان ذويهم.
وبالتنسيق بين حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والحكومة الألمانية، تم أعادت الدولة 329 سائحاً ألمانياً إلى بلادهم ممن اضطرتهم الظروف الراهنة التي يشهدها العالم بسبب انتشار فيروس كورنا “كوفيد-19″، للبقاء في الدولة، وذلك على متن طائرتين أقلعتا عبر مطار رأس الخيمة الدولي، في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الدولة للحد من انتشار الفيروس، وتقليل تداعياته على المستويين المحلي والعالمي، وتأكيداً على نهج التسامح والتعامل الإنساني الذي تتبناه.
كما حملت الطائرتان عدداً من السياح من جنسيات مختلفة، منهم 3 سياح من بولندا واثنان من تركيا، بالإضافة إلى سائح واحد من كل من رومانيا، وكرواتيا، وكوسوفو.
وبناء على طلب من حكومة كوريا الجنوبية، وفي إطار جهودها الإنسانية المستمرة في الحد من آثار الفيروس، تكفلت الإمارات بإجلاء 80 مواطناً من رعايا كوريا الجنوبية من إيران بمن فيهم 6 أفراد من عائلاتهم الذين يحملون الجنسية الإيرانية.

مستشفى ميداني ببريطانيا

وفي موقف إنساني آخر يضاف إلى سجل الإمارات الإنساني، بادرت حكومة أبوظبي في نيسان (أبريل) الماضي، إلى تحويل مركز “إكسل لندن” للمعارض إلى مستشفى ميداني طارئ لعلاج مرضى فيروس كورونا، نظراً إلى الحاجة الماسة ونقص عدد الأَسرَّة والمعدات الطبية في المملكة المتحدة في مواجهة تصاعد مضطرد في أعداد الإصابات والوفيات.

جسر جوي عالمي

وفي مايو (أيار) الماضي، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، جسرا جويا دوليا لتوفير خط للإمدادات الصحية والإنسانية التي تشكل شريان حياة للمجتمعات الهشة التي تعاني من الآثار المدمرة لجائحة “كوفيد 19” في كافة أنحاء العالم.
وبدأت عمليات الجسر الجوي بنقل معدات طبية ضرورية من أوسلو إلى عدد من المواقع حول العالم، وسيعمل الأسطول بشكل دوري بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومواقع رئيسية في كافة أنحاء أوروبا وافريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وهذا الدعم سيمكن البرنامج من توفير ملايين المستلزمات والوحدات الطبية، وآلاف الأطنان من البضائع الحيوية للاستجابة لاحتياجات المجتمعات الهشة والعاملين في الصفوف الأولى في أكثر من 100 دولة في العالم حتى نهاية العام الجاري.

مبادرة ووترفولز

وأطلقت دولة الإمارات مبادرة ووترفولز (Waterfalls) العالمية للتدريب والتعليم المستمر، التي يتم تنفيذها بمتابعة وإشراف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الإماراتي الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، لتوفير تدريب تخصصي عن بُعد لنحو مليون شخص من الكوادر الطبية، في مختلف أنحاء العالم، لتشمل أطباء وممرضين ومسعفين وفنيين وخبراء صحيين وإداريين في قطاع المستشفيات والخدمات الطبية.
وتوفر المنصة برامج للتعليم المستمر عن بعد، ومحاضرات وندوات وجلسات تعليمية وورش تدريبية متخصصة، عبر منصة “ويبينار” بما يضمن تأهيل وتمكين الكوادر الطبية والصحية ومساعدتهم على مواصلة التعلم في ظل الظروف المصاحبة لكورونا، ويشارك في تطوير وتقديم المحتوى التعليمي للمبادرة أكثر من 140 طبيباً وخبيراً ومختصاً، و67 مؤسسة علمية وطبية وأكاديمية عالمية.

تجهيزات لشحن لقاح كورونا

ومن الخطوات الرائدة لدعم الجهود الدولية لاحتواء وباء كورونا، إعلان الاتحاد للشحن، ذراع عمليات الشحن والخدمات اللوجستية التابعة لمجموعة الاتحاد للطيران، عن إطلاق خدمة فارما لايف “PharmaLife”، المتخصصة في خدمات الأدوية والرعاية الصحية، بهدف تعزيز كفاءتها اللوجستية في شحن الأدوية، لتلبي الطلب العالمي المتوقع لخدمات الشحن السريع والآمنة لشحن لقاح “كوفيد-19”.
وستتوفر خدمة “فارما لايف” في 54 محطة تشغيل موجودة على شبكة الاتحاد للشحن، وستركز على المنافذ الرئيسية بما في ذلك أبوظبي، وبرشلونة، وشيكاغو، وباريس، ودبي، وفرانكفورت، وحيدر آباد، ولندن، وميلانو، وملبورن، ومومباي، وشنغهاي، وسنغافورة، وسيدني، وتقدم الخدمة حلّين مخصصين لشحن المنتجات حسب القطاع، وهما الشحن ضمن حاويات الإيجار العالمية النشطة أو الهجينة مع الاستفادة من حلول خدمة فارما لايف أكتيف للمنتجات المتميزة والحساسة، وستتيح هذه الحلول المعدات المناسبة وظروف التخزين الملائمة مع وجود ثلاث نطاقات لدرجة حرارة التخزين (من +2° إلى +25°، ومن +2° إلى +8°، ومن +15° إلى +25°).
كما أعلنت “الإمارات للشحن الجوي”، ذراع الشحن الجوي لطيران الإمارات، أخيراً، عن إنشاء “أول مرفق شحن جوي مخصص للقاح في العالم”، ضمن خطة شملت إعادة افتتاح محطة الشحن “سكاي سنترال” في دبي الجنوب ليكون نقطة ارتكاز مخصصة لتخزين سلسلة التبريد وتوزيع اللقاحات ضد “كوفيد 19” من مواقع التصنيع على مستوى العالم، ثم تخزين الشحنات وإعدادها للتوزيع الإقليمي والعالمي.
ويضم “سكاي سنترال” في دبي ورلد سنترال منطقة مخصصة لتخزين الأدوية يمكن التحكم بحرارتها تزيد مساحتها على 4000 متر مربع، وتتيح هذه المنشأة، الحائزة اعتماد “ممارسات التوزيع الجيد الأوروبي GDP”، تخزين وتوزيع لقاحات “كوفيد 19” المنتظرة. وتقدر الطاقة الاستيعابية لهذه المنشأة بنحو 10 ملايين قارورة لقاح دفعة واحدة، في نطاق بيئة تتراوح حرارتها باستمرار بين 2 إلى 8 درجات مئوية.

الأخوة الإنسانية

واستطاعت دولة الإمارات أن تحول التحديات التي فرضتها جائحة كورونا على العالم أجمع، إلى فرصة لنشر رسائل التضامن والأخوة الإنسانية، والسلام والتسامح والمحبة، مؤكدة ضرورة أن تتكاتف جهود الدول والمنظمات والمؤسسات العالمية لمساعدة الدول والمجتمعات المحتاجة إلى مد يد العون لها، لتجسد جميعها وحدة المصير الإنساني في أقوى صوره، في مواجهة خطر الوباء الذي يستهدف الجميع، وسخرت كل إمكانياتها وطاقاتها لتعميم الخير على الجميع، من أجل تجاوز محنة كورونا وتحويلها إلى منحة أمل ودعوة سلام عابرة للدول والقارات خدمة للإنسانية دون أي اعتبارات أو استثناءات.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً