ليبيا.. وقف التدخّلات هو الحل

ليبيا.. وقف التدخّلات هو الحل







بعض الأصوات برزت تقول عن الاتفاق الذي وقّع في جنيف أخيراً – وربما ليس آخراً – بين فرقاء ليبيين، إنه إنجاز تاريخي ونقطة تحوّل مهمة نحو إنهاء حرب السنوات العشر في ليبيا.

بعض الأصوات برزت تقول عن الاتفاق الذي وقّع في جنيف أخيراً – وربما ليس آخراً – بين فرقاء ليبيين، إنه إنجاز تاريخي ونقطة تحوّل مهمة نحو إنهاء حرب السنوات العشر في ليبيا.

الاتفاق ينص على انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية في موعد أقصاه ثلاثة أشهر، وتشكيل غرفة عمليات تتضمن قوة عسكرية مشتركة، ودمج المجموعات المسلّحة في المؤسسات الليبية، والتزام الطرفين بفتح الطرقات واستئناف الرحلات الجوية الداخلية ومكافحة خطاب الكراهية وتبادل الأسرى.

كل من يملك حسّاً إنسانياً يتمنى أن ينجح أي جهد يسعى لإنهاء فوضى ووقف حقن للدماء ورفع الشعور بالخوف عن الآمنين، في ليبيا وغيرها. لكن التجربة الليبية مريرة وقاسية وتصعّب على المرء المراهنة على أي اتفاق يجري الإعلان عنه، إذ إن الحوارات التي جرت والاتفاقات التي أعلنت أكثر من أن يجري حصرها باستخدام الذاكرة.

سلسلة محطات

الصخيرات (ديسمبر 2015)، باريس (يوليو 2017)، و(مايو 2018)، باليرمو (نوفمبر 2018)، غدامس (14 أبريل 2019)، موسكو (يناير 2020)، برلين (يناير 2020)، جنيف (فبراير 2020)، مونترو بسويسرا (سبتمبر 2020)، بوزنيقة (أكتوبر 2020)، وجنيف (23 أكتوبر 2020). كل تلك حوارات أعلن في نهايتها عن اتفاقات، وكلها خلال السنوات الخمس الأخيرة، أي أنها تغطّي نصف سنوات الحرب العشر. وهناك موعد لمنتدى في تونس بعد عشرة أيام.

رغم كل الاتفاقات تبقى الأزمة الليبية قائمة مع توقّعات باستمرار الفلتان الأمني والخلافات السياسية وغياب حكومة وحدة وطنية. وتزداد المخاوف من أن يصبح التقسيم الحالي للبلاد أمراً واقعاً تفرضه القوى المسيطرة على الأرض وداعميها من الخارج وفي مقدمتهم تركيا التي ما إن يجري الإعلان عن أي اتفاق، إلا وكانت أول المشكّكين بنجاحه، في إعلان يتضمن الإصرار على التدخّل في ليبيا، وهو تدخّل عسكري مباشر بالعسكريين والمعدات العسكرية والمرتزقة.

حياة حزبية

في المشهد الليبي ليس ثمة حياة سياسية قائمة على تنافس حزبي يمكن المراهنة عليه في حال اللجوء للانتخابات. في هذا البلد، هناك واقع ميليشيوي يفرض نفسه على أي محاولة لرسم مسار مختلف. خذ مثلاً: حكومة الوفاق في طرابلس اتخذت قراراً بوقف وزير الداخلية فيها وإحالته للتحقيق في خضم احتجاجات طرابلس الشهر الماضي، لكن حين عاد من أنقرة، كان في استقباله المئات من مسلّحي الميليشيات، وليست أية قوات رسمية، ثم استمر الرجل في منصبه وكأن شيئاً لم يكن.

مما هو مؤسف، أن ليبيا تفتقر للمقدّمات التي يمكن أن تقود لاستنتاجات متفائلة، إذ إنها كانت منذ عقود تحت حكم فريد من نوعه وطبيعته، نظام يمكن أن نشبهه بـ «الزنبرك»، نظام عسكري وحّد مجتمعاً قبلياً وحوّل حكمه من نظام ملكي بالدستور إلى نظام امبراطوري بالواقع، ورغم وجود مؤسسات تحت مسمى «مؤتمرات شعبية»، و«لجان ثورية»، إلا أنها كانت مرتبطة بنظام حكم الفرد.

هذا النوع من الأنظمة، إذا كان وجوده مشكلة، فإن رحيله مشكلة أكبر، وهذا ما تؤكده الأحداث والوقائع.

آمال التغيير

الاتفاقات التي تم الإعلان عنها، وتلك التي سيتم الإعلان عنها، كل منها لا يختلف عن الذي قبله، حتى نستطيع أن نبدي ابتسامة تفاؤل. وما لم تتغير المعطيات على الأرض، لن يستطيع أحد تغيير التوقّع.

ربما، يكون وقف كل أنواع التدخّلات الخارجية هو بداية الحل في ليبيا. التدخّلات تعني المرتزقة والتمويل والتسليح لميليشيات تخدم المموّل وأهدافه المتناقضة مع مصلحة البلاد والعباد.

إذا توقّف كل ذلك تجف شرايين الفوضى والفلتان، ويمكن أن يصار إلى نشوء قوى حقيقية تأخذ على عاتقها قيادة عملية سلام داخلية تعيد بناء الدولة، وإن على نحو تدريجي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً