تصريحات ترامب تُحرك المياه الراكدة بملف سد النهضة

تصريحات ترامب تُحرك المياه الراكدة بملف سد النهضة







تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اتصالٍ هاتفي جمعه ورئيس الحكومة السودانية، عبد الله حمدوك، تحدث فيها عن أن القاهرة «قد تفجّر سد النهضة»، متهماً الجانب الإثيوبي بـ «خرق الاتفاق».

تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اتصالٍ هاتفي جمعه ورئيس الحكومة السودانية، عبد الله حمدوك، تحدث فيها عن أن القاهرة «قد تفجّر سد النهضة»، متهماً الجانب الإثيوبي بـ «خرق الاتفاق».

أعادت تلك التصريحات للواجهة من جديد لغط «الحلول العسكرية» للملف، وهو الخيار الذي سبق ونفته القيادة المصرية مراراً وتكراراً، مع التأكيد على استمرارها في الحلول التفاوضية والمسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، من أجل التوصل لاتفاق حول قواعد ملء وتشغيل السد بما يحفظ الحقوق المائية لمصر والسودان.

تكشف تصريحات ترامب المباشرة الموقف الأمريكي من أزمة سد النهضة من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنها إقرار أمريكي مباشر بشرعية الموقف المصري، وإدانة للجانب الإثيوبي الذي اتهمه ترامب بخرق الاتفاق. وهي التصريحات التي قد تؤسس لواقعٍ جديد في مسار الأزمة، على رغم استقبالها من قبل الجانب الإثيوبي باستنكار واسع وتأكيدات على المضي قدماً في عمليات السد.

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، شرح في تصريحات خاصة لـ «البيان» من القاهرة، عبر الهاتف، تداعيات تصريحات الرئيس الأمريكي على ملف الأزمة، مشدداً في البداية على أن «التصريحات تعبر عن الموقف الأمريكي ورأي ترامب شخصياً، وهو أقوى موقف للولايات المتحدة باتجاه أزمة سد النهضة، حتى لو جاء متأخراً، باعتبار أنه كان يجب أن يكون هذا الموقف بعد تغيب الجانب الإثيوبي عن توقيع الاتفاق الذي كان بوساطة أمريكية، وبالتالي ترامب الآن يقول إنه يتوقع أن مصر لن تسكت أكثر من ذلك».

وتابع: «الرد الإثيوبي كان سريعاً، إذ أكدت أديس أبابا على إصرارها على بناء السد، على رغم أن القاهرة لا تنادي بوقف بناء السد، بل تدعو لعدم الملء والتشغيل دون اتفاق، وترى أن القرارات الأحادية والتعنت الإثيوبي والإصرار على الملء والتشغيل دون اتفاق هو أمر مرفوض ولن تقبل به أبداً».

وبالتالي – وفق شراقي – وفي ظل ذلك الموقف، فإن التصريحات الأمريكية ينظر إليها باعتبارها «تُحرك المياه الراكدة، وتشكل ضغطاً على إثيوبيا، في الوقت الذي يمكن فيه النظر لرد الفعل الإثيوبي على تلك التصريحات بأنه موجه للداخل الإثيوبي، لحفظ كرامة الحكومة أمام الشعب، مع إدراك خطورة الموقف -التي تحدث عنها ترامب- وأن مصر لن تقبل بهذا الوضع كثيراً، بعد أن صبرت لأكثر من عشرة أعوام».

وقال شراقي، إن «موقف الرئيس الأمريكي أعتقد بأنه كان معلوماً للقيادة المصرية، والإعلان عن ذلك الموقف بهذا الشكل يأتي بعد اتصالات مستمرة بين مصر والولايات المتحدة، خاصة في فترة المفاوضات التي تمت برعاية أمريكية، وبعد أن اتضح للولايات المتحدة أن مصر أثبتت حسن النية ووقعت بالأحرف الأولى على الاتفاق، وثبت لها أن أديس أبابا تتعنت، وتغيبت عن جلسة التوقيع دون تمهيد سابق، ولم تكترث بالوساطة الأمريكية، في استهزاء بواشنطن كوسيط، وهو ما أثار غضب الولايات المتحدة، ونتيجة ذلك الغضب حجبت أمريكا جزءاً من المساعدات المقدمة لإثيوبيا».

ورداً على اعتبار بعض المحللين والخبراء موقف ترامب «ضوء أخضر لمصر» من أجل المضي قدماً بالحلول العسكرية، قال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، في معرض حديثه مع «البيان»: «القرار هو قرار مصري مئة في المئة، ويرجع للقيادة السياسية المصرية، كما أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مرة أكد عدم استخدام القوة في أزمة سد النهضة، لكن الأمر سيكون مختلفاً إن فُرض علينا».

وأفاد بأن مصر منذ نحو عشرة أعوام تتفاوض في ملف السد، وتابعت المفاوضات مع الاتحاد الأفريقي «رغم تيقننا بأن الاتحاد ليست لديه آليات كافية لحل مثل تلك الأزمات، ورغم شبهة تضييع الوقت»، بما يثبت حسن النية المصرية. واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن تصريحات ترامب «ستؤدي لتحريك المفاوضات، إما لجهة استكمالها والتوصل لاتفاق سريع، أو لجهة الوصول لمجلس الأمن لحل الأزمة قبل موسم الأمطار المقبل».

تصريحات ترامب بمثابة تغيّر جديد وكبير في ملف المفاوضات، من شأنه الضغط على أديس أبابا وتغيير وجهة المفاوضات، بما يصب في صالح الجانب المصري الذي عليه التفاوض من منطق القوة، بعد ما اعتبره محللون «ضوءاً أخضر أمريكياً». وهو ما ألمح إليه أستاذ الموارد المائية والري بجامعة القاهرة، الأكاديمي المصري المختص، الدكتور نادر نور الدين، في تصريحات عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك» بتأكيداته على أن «وضع المباحثات مع الجانب الإثيوبي، بعد تصريحات ترامب الأخيرة، سوف يتغير كثيراً في المرحلة المقبلة».

وحدد نور الدين ما يجب على الجانب المصري فعله استثماراً للموقف الأمريكي المُقر بحق القاهرة وموقفها في ملف سد النهضة الأثيوبي، وهو أن تقوم مصر بالضغط «من موقع القوة والجبروت والتهديد»، في إشارة لحتمية استغلال القاهرة للموقف الأمريكي الصريح.

أما وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر الدين علام، فاعتبر تصريحات ترامب إزاء ملف سد النهضة، بأنها «شهادة أمريكية حول القيادة المصرية وسد النهضة».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً