الحريري يقترب من رئاسة «حكومة المهمات المحددة»

الحريري يقترب من رئاسة «حكومة المهمات المحددة»







عشيّة الموعد الثاني لإجراء الاستشارات النيابيّة الملزِمة، لتسمية الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة الجديدة اليوم، أطلّ رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، على اللبنانيّين، في رسالة رئاسيّة مفاجئة، لم تُطِح التكليف، بل ركّزت على بعض النقاط في معرض التكليف المنتظر،.

عشيّة الموعد الثاني لإجراء الاستشارات النيابيّة الملزِمة، لتسمية الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة الجديدة اليوم، أطلّ رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، على اللبنانيّين، في رسالة رئاسيّة مفاجئة، لم تُطِح التكليف، بل ركّزت على بعض النقاط في معرض التكليف المنتظر،.

وذلك من خلال قوله: «سأبقى أتحمّل مسؤولياتي في التكليف والتأليف، وفي كل موقف وموقع دستوري، وفي وجه كلّ من يمنع عن شعبنا الإصلاح وبناء الدولة»، خاصّاً من يعنيهم الأمر بالقول: «أملي أن تفكروا جيداً بآثار التكليف على التأليف، وعلى مشاريع الإصلاح ومبادرات الإنقاذ الدوليّة». ‎

تطورات مفاجئة

وهكذا، حمّل عون، الحريري، من دون أن يسمّيه بالمباشر، مسؤولية الإخفاق في تنفيذ الوعود، ونادى النوّاب إلى «مراجعة ضمائرهم»، وعدم تسمية شخصية أثبتت التجارب أنّها «غير مؤهّلة»، لتولّي مهمّة بحجم الملقاة على عاتقها اليوم، قبل أن يؤكد في موقف حاسم «إنّني سأبقى أتحمل مسؤولياتي في التكليف والتأليف».

وجاء كلام الرئيس عون، عشيّة بداية السنة الخامسة من ولايته، التي تصادف 31 من الجاري، وفي خضمّ أجواء استبعدت تماماً أن تطرأ تطوّرات مفاجئة، من شأنها أن ترحّل الاستشارات إلى موعد ثالث، معطوفةً على مضيّ عون في تثبيت الاستشارات في موعدها الثاني.

وبهذا المعنى، حسم عون ما هو مسلّم به دستوريّاً، بعدما بدا واضحاً أنّ صورة التكليف اكتملت، ولن تخضع للتبديلات، وبعدما توافرت أكثرية مرجّحة واضحة لخروج الاستشارات، بما يوازي مبدئياً 70 نائباً (من أصل 128)، سيصوّتون لمصلحة تكليف رئيس الوزراء السابق سعد الحريري.‏‏‏

وفي الانتظار، يجدر التذكير بأنّ الحريري، المرشّح الوحيد لرئاسة الحكومة حتى الآن، كان أعلن استقالة حكومته الثلاثينيّة، في 29 أكتوبر من العام الماضي، والتي كانت أبصرت النور في 18 ديسمبر 2016، وذلك بفعْل انطلاق «ثورة 17 أكتوبر». يومها، فجّر الحريري كرة النار بوجه شركائه في التسوية الرئاسيّة، طاوياً صفحة «التسوية» إلى غير رجعة، ودافعاً نحو قواعد جديدة للّعبة المحليّة، قبيل إنهاء العهد سنته الثالثة (31 أكتوبر).

التكليف.. وغياهب التأليف

وفيما بات مؤكداً أن ‏الحريري سيخرج، اليوم، رئيساً مكلّفاً تشكيل «حكومة المهمّات المحدّدة»، كما صار مصطلحاً على تسميتها، وفق ‏المبادرة الفرنسيّة، فإنّ هذا سيعني، في المقابل، انطلاق المرحلة التالية الشاقّة المتّصلة بغياهب التأليف وعراقيله. ذلك أنّ الأزمة، في حال إنجاز التكليف اليوم، ستنتقل حتماً إلى مرحلة التأليف، بحسب تأكيد مصادر سياسيّة متعدّدة لـ «البيان».

والتي استبقت الآتي، بالإشارة إلى التعقيدات حول التشكيلة الوزاريّة، حجماً ‏ومواصفات وأسماء وتوزيع حقائب، إلى جانب خلافات يُنتظر تفجّرها حول ‏بعض مضامين الورقة الإصلاحيّة الفرنسيّة، خصوصاً لجهة الشروط ‏التي يمكن أن يطرحها صندوق النقد الدولي، في شأن مساعدة لبنان.

إلى ذلك، وبعدما تجرّأ متابعو الطبخة الحكوميّة على الرهان بأنّ أمر تكليف الرئيس الحريري، لا بدّ أن يتمّ اليوم، فإنّ اللبنانيين والدول المهتمة بالشأن اللبناني، بدؤوا يتفرغون منذ الآن للقلق على عملية التأليف، وسط شكوك متعاظمة، من أن يتوقف المسار الإيجابي عند هذا الحدّ، لتبدأ مهمّة الحريري تتعرّض لأطماع الداخل.

وبحسب مصادر مراقبة، أن تتعرّض مهمّته للتقلّبات التي يمرّ فيها المسار التفاوضي الملتبس بين طهران وواشنطن، ذلك أنّ ما يهمّ واشنطن وطهران، هو ترسيم الحدود، وليست الحكومة في مسارهم سوى ورقة خاضعة للتجاذبات، بعكس باريس، التي ترى في تشكيل الحكومة، إنقاذاً للبنان، ولهيبة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي راهن بكلّ أوراقه في «المطبّ» اللبناني.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً